من أوراق الدعوة اليمانية … تعالوا نعرف المهدي كي لا نتورط بمعاداته -1-

من هو المهدي الذي يقوم بالسيف ويُنادى باسمه بين الركن والمقام؟

يظن أغلب الناس أن المهدي الذي يقوم بالسيف وينادى باسمه هو الإمام المهدي محمد بن الحسن عليه السلام، بينما الحقيقة التي تشير لها كثير من النصوص الروائية الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وعن أهل البيت تقول إنه أحمد ابن الإمام المهدي والذي هو اليماني الموعود. هذه الحقيقة هي ما تحاول هذه الحلقات المبسطة إثباته إن شاء الله تعالى، نرجو من القارئ فقط أن يصبر ويتأمل.

الحلقة الأولى: المهدي أبوه يليه ؟؟

ورد في كتاب سليم بن قيس – تحقيق محمد باقر الأنصاري:

عن رسول الله (ص) في خبر طويل … إلى أن يقول: ( ثم ضرب بيده على الحسين عليه السلام فقال: ( يا سلمان ، مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما من ولد هذا. إمام بن إمام ، عالم بن عالم ، وصي بن وصي ، أبوه الذي يليه إمام وصي عالم . قال : قلت : يا نبي الله ، المهدي أفضل أم أبوه ؟ قال : أبوه أفضل منه. للأول مثل أجورهم كلهم لأن الله هداهم به )([1]).

رسول الله في هذا الحديث يعرفنا بالمهدي، ويقول عنه (أبوه الذي يليه)، أي إن أبا المهدي يأتي بعد المهدي، فكيف يستقيم هذا المعنى؟

نحن نعلم جميعاً أن الإمام الحسن العسكري عليه السلام قد جاء قبل الإمام المهدي محمد بن الحسن عليه السلام، فلابد أن يكون المقصود من المهدي شخص آخر غير الإمام محمد بن الحسن عليه السلام، فمن يكون؟

لاشك أن المقصود هو أحمد ابن الإمام المهدي الذي ذكرته وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وغيرها من الروايات وفيها سماه رسول الله (ص) بالمهدي، وإليكم موضع الشاهد من رواية الوصية:

عن الباقر ع عن أبيه ذي الثفنات سيد العابدين عن أبيه الحسين الزكي الشهيد عن أبيه أمير المؤمنين (عليهم سلام الله) قال : (قال رسول الله  في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي ع  : يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة ، فأملا رسول الله  وصيته حتى انتهى الى هذا الموضع فقال : يا علي إنه سيكون بعدي إثنا عشر إماماً ، ومن بعدهم إثنا عشر مهدياً … إلى أن يقول: فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه م ح م د المستحفظ من آل محمد  ، فذلك إثنا عشر إماماً . ثم يكون من بعده اثنا عشر مهدياً ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه أول المقربين ، له ثلاثة أسامي , اسم كاسمي واسم أبي وهو عبدالله وأحمد ، والإسم الثالث المهدي ، وهو أول المؤمنين )([2]). هنا أحمد سماه رسول الله صلى الله عليه وآله ( أحمد وعبدالله والمهدي كذلك). فأحمد هو مهدي ايضاً، بل لدينا – كما تنص الرواية وغيرها الكثير جدا من الروايات – إثنا عشر مهدياً غير الإمام المهدي محمد بن الحسن عليه الصلاة والسلام.

أما قوله (ص): ( أبوه الذي يليه ) فيعني أن الإمام المهدي محمد بن الحسن يرسل ابنه أحمد في زمن غيبته فيكون ظهور الابن أحمد قبل ظهور الأب الذي يظهر لاحقاً ليحكم في دولة العدل الإلهي. وقد ورد في كتاب الغيبة – محمد بن إبراهيم النعماني :

عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، قال : ( إن لصاحب هذا الأمر غيبتين : إحداهما تطول حتى يقول بعضهم : مات ، وبعضهم يقول : قتل ، وبعضهم يقول : ذهب ، فلا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير ، لا يطلع على موضعه أحد من ولي ولا غيره([3])، إلا المولى الذي يلي أمره )([4]) .

وهذا المولى الذي يلي أمره هو ولده أحمد.

وفي الرواية دليل آخر على أن المهدي المقصود هو أحمد وليس الإمام محمد بن الحسن عليه السلام، وهو قوله (ص): ( قلت : يا نبي الله ، المهدي أفضل أم أبوه ؟ قال : أبوه أفضل منه )، فهنا يقول الرسول (ص) إن أبو المهدي أفضل منه بينما وردت نصوص كثيرة تنص على أن الإمام محمد بن الحسن أفضل من الإمام الحسن العسكري، وإليكم هاتين الروايتين:

1- كتاب الغيبة – محمد بن إبراهيم النعماني :

عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه   ، قال : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله عز وجل اختار من كل شئ شيئا ، اختار من الأرض مكة ، واختار من مكة المسجد ، واختار من المسجد الموضع الذي فيه الكعبة ، واختار من الأنعام إناثها ، ومن الغنم الضأن ، واختار من الأيام يوم الجمعة ، واختار من الشهور شهر رمضان ، ومن الليالي ليلة القدر ، واختار من الناس بني هاشم ، واختارني وعليا من بني هاشم ، واختار مني ومن علي الحسن والحسين ، وتكملة اثني عشر إماما من ولد الحسين تاسعهم باطنهم ، وهو ظاهرهم ، وهو أفضلهم ، وهو قائمهم )([5]).

الإمام المهدي محمد بن الحسن بحسب هذه الرواية أفضل من آبائه باستثناء الإمام علي والحسن والحسين.

2- الإستنصار – أبو الفتح الكراجكي :

عن أبي سعيد يرفعه إلى أبى جعفر ( ع ) قال : ( قال رسول الله من أهل بيتي اثنى عشر نقيبا محدثون مفهمون منهم القائم بالحق يملاها عدلا كما ملأت جورا وما رواه ابن أبي عمير عن سعيد بن غزوان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عن بائه ( ع ) قال قال رسول الله ( ص ) ان الله اختار من الأيام يوم الجمعة ومن الشهور شهر رمضان ومن الليالي ليله القدر واختار من الناس الأنبياء واختار من الأنبياء الرسل واختارني من الرسل واختار من عليا ( ع ) واختار من على الحسن والحسين ( ع ) واختار من الحسين ( ع ) الأوصياء  وهم تسعه من ولد الحسين ينفون من هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين تاسعهم ظاهرهم ناطقهم قائمهم وهو أفضلهم )([6]).

وهذه الرواية أيضاً تقول إن الإمام المهدي محمد بن الحسن عليه السلام أفضل الأئمة التسعة من ذرية الحسين عليهم السلام. إذن المهدي الذي أبوه أفضل منه ليس هو الإمام المهدي محمد بن الحسن وإنما هو ولده أحمد كما سبق القول.


([1])  كتاب سليم بن قيس : ص 429.

([2])   الغيبة للطوسي : ص150- بحار الأنوار : ج53 ص147.

([3])  في الغيبة للشيخ الطوسي بلفظ : ( من ولده ولا غيره ).

([4])الغيبة للنعماني : ص 176.

([5])الغيبة النعماني : ص 73.

([6])الإستنصار : ص 8 – 9.

(صحيفة الصراط المستقيم ـ العدد 25/ السنة الثانية ـ 6 صفر 1432 هـ / 11/01/2011 م )

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عدنان العرعور: عمليات الموصل هدفها “قتل أهلها”!

قال الداعية الوهابي السوري المقيم في الرياض، عدنان العرعور، “إن أهل الموصل يتعرضون للقتل”، على ...