لشراء الكتاب من موقع أمازون

التنصل عن المسؤولية بعد الإفلاس !

بقلم: الشيخ ناظم العقيلي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الأئمة والمهديين وسلم تسليماً
في بداية سقوط النظام السابق كان العراق ليلى جميع العشاق من رجال الدين والسياسيين الذين يلهثون وراء النفوذ والوجاهة، وكل منهم قد أطربته وعود البيت الأبيض الأمريكي، وانهمكوا في أحلام اليقظة وأمنيات النفوذ والجاه والاستحواذ على اكبر عدد ممكن من الأتباع والأموال والمناصب، حتى ثمل أكثرهم فأمسوا ينعقون بما لا يفقهون، وأصبح المنصب والمال هما الغاية التي تبرر أي وسيلة حتى لو كانت التنازل عن الدين والأخلاق وذبح آلاف الأبرياء ونهب أرزاق العباد وتخريب البلاد …. نعم فالغاية عندهم تبرر الوسيلة على الإطلاق !!!
وقد سئمت اذاننا من سماع تلك الفتاوى الصاخبة في تأييد المشروع الأمريكي في العراق، وراح فقهاء الكوفة يجمعون كل قواهم وما يمتلكون من جاه ودعاية لدعم وترويج الحملة الانتخابية، حتى أن احدهم يكاد يسيل لعابه وهو يصف الانتخابات بأنها اوجب من الصلاة والصوم ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم ) وهو ما يسمى بالشيخ اليعقوبي !
فقد بالغ اليعقوبي في بياناته المعنونة بـ ( خطاب المرحلة ) في مغازلة المشروع الأمريكي ( الديمقراطية ) وكأنها وحي سماوي لا يتطرق إليه الشك، وبذل ما بوسعه من اجل إقناع الناس والضحك عليهم بشرعية دولة الاحتلال، وربما يبدو للبعض أن اليعقوبي فعل ذلك بحسن نية، ولكن الحقيقة انه بمجرد أن تلاشى حلمه بالاستحواذ على نفط الجنوب ولم يحقق ما يصبو إليه انسل تدريجياً من بين الجموع الصادحة بتأييد دولة الطاغوت، وكأن شيئاً لم يكن ! وبدأ يذبذب كلماته في نقد خجول لفضائح الدولة التي كان بالأمس يتغنى بها وأخذت بمجامع قلبه، وقد خدع الناس بها وبشرعيتها، واليوم يتنصل عن المسؤولية بعد إفلاسه، بل هو الآن يمهد لأن يكون الثائر البطل والناقد الجريء للدولة، تلك الدولة التي وصف انتخابها بأنه أوجب من الصلاة والصوم !!!
فان نجحت الدولة في مسيرتها ستجد اليعقوبي يتبجح بذلك ويعزوه إلى حكمة وحنكة الحوزة الرشيدة – يقصد نفسه – وان أخفقت الدولة وبانت على أنها وحش كاسر، ينسل اليعقوبي وأمثاله كالشعرة من العجين وبدون أي حياء ! والطامة الكبرى نرى اليعقوبي اليوم يحمل الشعب العراقي المسؤولية وأنهم اخطئوا في انتخاب الكفوء، في محاولة منه لإلقاء عاره على غيره !
عجيب ! صحوة متأخرة من اليعقوبي، ألم تقل بأن الحل الأمثل هو أن تختار الأمة من يمثلها، وأطلقتم فتاويكم بوجوب الانتخابات وقدسيتها ؟!
فما الذي جرى يا ترى ؟ هل استحالت القداسة إلى نجاسة ؟! فمن يقّر بسباق أو رهان لابد أن يسلم بنتيجته، وكذلك من يدخل الشورى أو الانتخابات طوعاً لابد أن يسلم بنتيجتها وإلا كيف يمكن لعاقل أن لا يسلم إلا في حال فوزه ؟!!
فقولكم بشرعية الانتخابات … يستلزم أن تكون النتيجة كذلك شرعية، فشجرة البرتقال لا تثمر حنظلاً، وكذلك شجرة الحنظل لا تثمر برتقالاً، كما ينقل عن نبي الله عيسى (ع) انه قال: ( من ثمارهم تعرفونهم . هل يجتنون من الشوك عنباً أو من الحسك تيناً . هكذا كل شجرة جيدة تصنع أثماراً جيدة . وأما الشجرة الردية فتصنع أثماراً ردية . لا تقدر شجرة جيدة أن تصنع أثماراً ردية ولا شجرة ردية أن تصنع أثماراً جيدة . كل شجرة لا تصنع ثمراً جيداً تقطع وتلقى في النار . فإذاً من ثمارهم تعرفونهم ).
فهؤلاء الذين يصفهم اليعقوبي الآن بأنهم فاشلين ومستأثرين بالسلطة … هم ثمرة فتاوى اليعقوبي وحثه للناس بشكل منقطع النظير على الانتخابات التي راهن على أنها تكفل مستقبل الأمة !!! ومن الثمرة تعرف الشجرة إن خيراً فخير وإن شراً فشر.
والعجيب أيضاً اننا نسمع الآن من اليعقوبي لغة غير مألوفة، أي لم يسبق أن سمعناها منه في الانتخابات السابقة، فهو الآن يُحمِّل الشعب العراقي المسؤولية في الانتخابات القادمة، وأنهم إن اختاروا القتلة وغير الشرفاء فلا يلوموا إلا أنفسهم !!!
عجيب ! حقيقة إن لم تستح فاصنع ما شئت ! هناك مثل شعبي يقول: ( إن من يحبك يقول: قلت لك، ومن يكرهك يقول: أردت أن أقول لك ) فلماذا لا يكون النقد والطعن إلا بعد أن يقع الفأس بالرأس ؟! فأين كنت يا يعقوبي من نقدك للانتخابات السابقة لتأتي الآن وتقول إنها سارت بآلية غير صحيحة … الخ؟! ،ألم تشارك بنفسك في الانتخابات السابقة، ولم ننساك حينما نزعت عباءتك وغمست سبابتك في الحبر البنفسجي!
هل نسيت خطابك المعنون بـ ( مشاعر يوم الانتخابات ) وأنت تهنئ الإمام المهدي (ع) والناس بتلك الانتخابات التي تصفها اليوم بأنها تمت بطريقة غير صحيحة ولم تنتج غير العذاب والويل للشعب العراقي ؟!!!
والآن تريد أن تتبرأ من نتيجة الانتخابات القادمة مسبقاً وتلقي بالملامة على الناس التي تسوقونها إلى الهلاك زرافات زرافات وهي لا تعرف إلى أين تذهب بل عرفت وستعرف ولكنها أصرت على التغابي ! فأما أن يكون الشعب رشيداً ولابد من التسليم باختياره على انه أمر شرعي – كما قلت أنت مراراً – وأما إن لم يكن الشعب رشيداً فأين المرجعية الرشيدة ؟ لماذا لا تميز المخلصين والشرفاء لكي ينتخبهم الشعب ؟ أم إن الهوس والاضطراب قد فتك بمرجعيتك وأصبحت لا تعرف رأسها من ذيلها ؟ فتريد أن تجرب بالشعب كل أربع سنين تزجه في تجربة خاسرة ومعروفة النتائج مسبقاً وتلقي بالملامة عليهم !!
ولا ادري أقريب هو اليوم الذي سيقلب فيه اليعقوبي الطاولة بوجه الشعب العراقي ويقول لهم: لماذا تبعتموني وصدقتم كلامي أليس لكم عقول ؟ ألم تقرؤوا القرآن ؟ ألم تروا الإخفاقات المتكررة المخزية فالعاقل لا يلدغ من جحر مرتين ؟ ألم تروا التناقضات في كلامي ؟ كل هذا لم يرشدكم إلى معرفة ضلالي ؟ فلوموا أنفسكم ولا تلوموني !
وهذا طبعاً خطاب إبليس غداً لمن اتبعوه وما حكاه الله تعالى عنه: { وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } إبراهيم22.
وهو أيضا ما حكاه الله تعالى عن تبرأ المتبوعين من التابعين، بقوله: { إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ } البقرة166 – 167.
وهل يفيد الناس معذرتهم عندما يقولوا: { وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا } الأحزاب67 ؟
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين.

Print Friendly, PDF & Email

شاهد أيضاً

قناه الانوار تقطع الصوت على وكيل المرجعيه مرتضى الشاهرودي أثر بيانه للفساد المالي للمرجعية

Related Posts via Taxonomiesهل يجوز تقبيل أيدي علماء الدين !؟كارثة تعدي الكوراني على شخص الامام …

هل يجوز تقبيل أيدي علماء الدين !؟

بسم الله الرحمن الرحيم , اللهم صل على محمد وآل محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *