لشراء الكتاب من موقع أمازون

مزاد المرجعية الجديد..قراءة في تصريح وكيل السيستاني في كربلاء

قبل الشروع في القراءة لا بد من أن نضع كلام وكيل السيستاني في كربلاء أمام أنظار الذين لا نظر لهم حيث يقول عبد المهدي الكربلائي : (إن “الكثير من المواطنين لا يرغبون بالمشاركة في انتخابات مجالس المحافظات، بحجة أن مشاركاتهم السابقة لم تفد بشيء”

وحذر من أن “الدكتاتورية ستعود من جديد بعد أن ولت، لأن عدم المشاركة ستؤدي إلى احتلال السيئين لمقاعد مجالس المحافظات”.) لكي لا يتهموا القراءة بالتحامل على المرجعية ومواقفها مما يدور في الشارع العراقي ، وبدلا من أن يحاول الكربلائي النظر بعيدا عن الزجاج الذي ـ كما يبدو ـ جعله لا ينظر إلا إلى ما تحت قدميه راح ينش تحت قدميه عن خدعة جديدة لاستدراج الناس مرة أخرى إلى صناديق الانتخابات وهذه المرة خرج الفقهاء من عباءة المرجعية والفقه ولبسوا (السروال والطاقية) وراحوا يوعدون الناس ؛ إن عدم المشاركة في الانتخابات يعني إنتاج (صدام) جديد!!! وهذه (مزحة) ماسخة بليدة جدا ، ذلك أن الناس تساءلت بجدية ماذا حصدوا من وراء العمائم التي أشكلت ذممهم وهددتهم في نسائهم ، ولما لم تعد هذه الحيلة الشيطانية تنطلي على البلهاء فضلا عن غيرهم ، لقد كان الكربلائي قبل اليوم ناقما على الحكومة وهاك اسمع قوله في إحدى الجمع الفائتة (وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي في خطبة الجمعة بالصحن الحسيني في كربلاء نفاجأ هذا الأسبوع بان هناك نية لإلغاء بعض مفردات البطاقة وتقليص بعضها. وأضاف خطيب جمعة كربلاء الشعب يعيش في حرمان ومعاناة وإذا ما اتخذ هذا القرار فهذا يعني فتح باب جديد من المعاناة تضاف إلي معاناة المواطنين، عادا قرار تقليص مواد البطاقة التموينية قرارا مجحفا وخطيرا بحق الشعب.) ولو سألنا الكربلائي من سبب الحرمان ؛ أ ليس أنت وسيدك؟؟؟!!  ، والطامة الكبر انظر له أخي القارئ كيف ينتقد وماذا يقول على الحكومة التي أوصلوها بالانتخاب (وانتقد الكربلائي النواب قائلا: ليبتعد النواب بالبحث عن مصالحهم الخاصة والبحث عن رفع معاناة الشعب العراقي الذي انتخبهم ويعاني من البحث عن لقمة العيش. ونوه إلي انه قال في خطبة سابقة إن هناك معاناة يمر بها الشعب العراقي بسبب نقص البطاقة التموينية وأرسل إلينا وزير التجارة وفدا لتوضيح الحقائق. وكان الكربلائي قد طالب في خطبة الجمعة قبل أسبوعين بان يستجوب وزير التجارة في مجلس النواب عن أسباب نقص مفردات البطاقة التموينية. وبين أن مراكز اقتصادية واجتماعية تقول إن تنفيذ القرار سيتسبب بحالة من الجوع وان هذا القرار يشكل خطرا علي الشعب. مطالبا بالبحث عن أسباب نقص البطاقة التموينية بدلا من إلغائها لان هناك 18 مليون عراقي سيعاني من الجوع) ، وبعد هذا العزف على المشاعر الذي يصور أن المرجعية بأقطابها ستموت جوعا عند إلغاء البطاقة التموينية ، وأنها أول المتضررين لأنها أب لهذا الشعب الضليل الذي رضي أن يغمض عينيه عن زمرة لاشك في أنها ستورده النار آنفا بل وشيكا!!! ولو تدبر القارئ فإن خطاب الكربلائي هذا يعد خطابا تحريضيا ناسفا لتلك الآلية الفاسدة التي جعلت الفساد والظلم هو منظومة العيش السائدة في العراق!!!
أما اليوم ومع قرب موعد انتخابات المجالس المحلية نرى أن الكربلائي يشمر عن ساعديه وراح يستنبط لونا جديدا من الاستلاب النفسي وذلك من خلال إثارة المخاوف في نفوس الناس من العودة إلى زمن (صدام) وكأنه ليس من أهل البلد ويسمع ويرى كيف أن الناس وضعتهم في الميزان كلهم هم و(صدام لعنه الله) ورجحت لدى الناس كفة صدام وخفت كفة المرجعية وجندها ، ولو أن أحدا يقوم باستفتاء مفاضلة بين (صدام) والمرجعية الشيعية اليوم ، لرجحت كفة صدام(لعنه الله)!!! لماذا؟! لأنه لم يحشر أنفه إلا فيما يخص الكرسي والقيادة ، على العكس من المرجعية وجندها الذين لم يبقوا مجالا إلا وسمعت لهم فيه نقيقا كنقيق الضفادع موسم السفاد!!!
فبالأمس حشر الكربلائي بتوجيه من السيستاني أنفه في نهري الفرات ودجلة وراح يقترح على حكومته الممتهنة أن تقايض الماء بالنفط مع تركيا ، وكأن النفط ميراث آبائه وأجداده وليس عطاء الله سبحانه للناس كافة!! وراح يتصرف على منبر الجمعة كأنه وسيده حكومة ظل لها الحق أن تقترح في العلن وتأمر وتنهى في السر ، إن لعب المرجعية لدور حكومة الظل أعطاها قدرة لاشك في أنها كبيرة على المناورة والانسحاب والمشاركة ودفع الأحداث بما تراه هي من خلال هذه السياسة التي أدهشت الساسة الكبار في العالم ، حيث تفوقت المرجعية بقيادة السيستاني بلعب دور غاية بـ(البراغماتية) بل حتى ليبدو أن دين الحوزة اليوم هو (البراغماتية) المتقدمة خطوات على تلك التي يدين بها ساسة العالم ، حيث أن مرجعية السيستاني تتقلب أفعوانيا بين الشعب والسلطة ، وتعلن أنها لا دور لها في قيادة الشعب سياسيا ، بل تصدر فتاوى بوجوب فصل الدين عن السياسة وقبل أن يجف حبر فتوى الفياض الأفغاني ـ الذي هو ظهور من ظهورات السيستاني ـ يقفز لنا الكربلائي ممثل السيستاني في كربلاء ليعلن وبالفم المليان ؛ انتقاده لما يدور في الشارع ويحذرهم من أن ما سيفعلونه من مقاطعة للانتخابات لا جدوى فيه لأنه سيعطي الفرصة سانحة لعودة الديكتاتورية !!! ألا يعد هذا نقضا سافرا لفتوى الشيخ الفياض الذي تحامل على نفسه وشيبته ليناقض نفسه ويهدم ما بنى في الماضي ومن قبل أن بدأ الفياض برمي حجر الأساس لفتواه جاء الكربلائي وركلها بقدمه ، وهدّ ما بناه الشيخ الهرم !!!
والعجيب أن الحوزة ليس لها خط يوضح مسارها وما تريد فهي يوم تختار أن تمارس مسؤوليتها الدينية بعيدا عن أجواء السياسة ، وفجأة نراها تخوض في السياسة خوض يعجز من خبر العوم في بحرها ، ويوم تقترح على الحكومة ويوم تنتقد الحكومة ويوم تهدد بإسقاط الحكومة ، ويوم تغلق بابها ، ويوم تحول قبوها إلى ساحة مجاذبات سياسية فيحل الساسة المختلفون المتخلفون ضيوفا على السيستاني وكل واحد منهم يخرج وقد لقي ما يرضيه من رجل أوغل في السياسة حتى صار ضليعا فيها ، ذاك أنه لم يسمعه أحد يوما يتكلم بلسانه بل دائما ينقل عنه بالنيابة ، ومتى ما وجد أن ردود الفعل لا تخدم مبتغاه انقلب على الناقل وأرسل أحدا من زبانيته ليعلن أن الوزير الفلاني أساء فهم سماحته فنقل عنه ما لم يقله (وعلى هالرنة وطحينك ناعم)!!!
وهذا بالفعل هو حال السيستاني الذي لا تقبض منه على حق أبداً فهو كما يقول المثل العراقي الدارج (غالب مغلوب حريشاوي) ، فهو في الحالين غالب فإن كانت الريح ضده فهو يعرف كيف يدس رأسه في الرمال ؛ وليس منا موقفه من معركة النجف الشهيرة عندما ترك البلد وسافر ـ منتجعا ـ إلى بريطانيا ، وشاركه رفاق الدرب كل منهم اختار مكانا يستجم فيه ، حيث صمت ولم يتكلم ولم يعلق تعليقا واحدا ، لا هو ولا عن لسانه ، أما في الانتخابات بكل صفحاتها فكان هو فارس طواحينها التي ما أبقت عظما للعراق إلى طحنته ولم تبق من لحما إلا سحقته ، بل لم تبق من العراق غير رسم خارطة تلعب به الريح العابثة بين الأزقة وتنقله من مزبلة إلى أخرى!!!
أما في صولة الفرسان الأخيرة فقد كان السيستاني فارس صمتها بحق ، بل أدهش العالم صمته ، وكأن الدماء التي أراقها المحتل هي ليست لبشر يستحقون الحياة أكثر منه ، بل أن منهم من هو مظلوم مرتين إن قيس بالسيستاني ورجح عليه ، حيث لا قيمة لهذا الرجحان فليس لدى المرجع مما لدى الشباب الثائر فكيف يوزن الاثنان!!! والمظلومية الأولى هي سكين الاحتلال التي سافرت بعيدا في خاصرة الكرامة العراقية ، والثانية هو صمت المرجع الذي تجاهل بكاء اليتامى وعويل الأرامل وأشاح بوجهه عن منظر صبغ لحيته وشعره ولا ينفعه التنصل !!! فكل الدماء البريئة التي أريقت وكل الأرواح التي أزهقت في العراق يتحملها السيستاني وزبانيته وكل من رضي مقالته ، بل إن السيستاني أشد على العراقيين من الاحتلال!!! وذلك لسبب بسيط حيث دخل السيستاني ميدان الصراع لا ليفضه ويحوله إلى سلام ، بل هو عمد إلى الطرف المظلوم فكتفه وترك المحتل حرا يختار المكان الذي يضرب فيه بحرية تامة والسيستاني مد أذرعه الأخطبوطية بدعوى حماية الشعب ليشل حركة الشعب ويعطي الفرصة للمحتل للقضاء على كل صوت شريف غايته نصرة الحق الإلهي .
لقد أتقن السيستاني لعبة الشعرة التي ابتكرها معاوية(لع) بينه وبين الناس ، بل تفوق السيستاني على معاوية حيث استطاع إخفاء الشعرة وإخفاء نفسه لتبقى الساحة للناس وتتحرك بالناس ولكن يد السيستاني لمهارتها العالية في التحريك أوهمت الناظرين أن الذي يتحرك هم الناس وليس له يد أو دخل في كل ما يجري ، بل ـ أحسبه ـ غالبا ما يمسح باطن يده ليقول للناس ليس لي من الأمر شيء ، ولكن عندما تنام العيون وتهدأ الأصوات يبدأ نشاط السيستاني وما أكثر المصائب التي دبرت بليل!!! 
وكل يوم للمرجعية مزاد ، وفي كل يوم لها بضاعة ، وهي وجود مياد ميال تراها تميل حيث ما مالت الريح ، ولقد ربحت أمريكا أيما ربح بوجود هذه المرجعية التي لم يكن الأمريكان يوما يحلمون أن يروا شيعة آل محمد بهذا المستوى من التدني ، وصاروا مصداقا لما نهاهم الإمام الصادق عنه حيث قال ما معناه (كونوا زينا لنا ولا تكونون شينا علينا) ، وها هي المرجعية اليوم تحول الشيعة شينا لآل محمد(ص) لا زينا لهم!!! بل إن النظر ليعجب وهو يرى هذه المرجعية تسوق خطابات تفضح انبطاحها للمحتل تحت أعلى حالات حسن الظن بها إن لم نقل أن مرجعية السيستاني هي من قتل الشعب العراقي بيد الأمريكان!!!
وكل يوم ومزاد المرجعية بـ……… !!!

Print Friendly, PDF & Email

شاهد أيضاً

قناه الانوار تقطع الصوت على وكيل المرجعيه مرتضى الشاهرودي أثر بيانه للفساد المالي للمرجعية

Related Posts via Taxonomiesهل يجوز تقبيل أيدي علماء الدين !؟كارثة تعدي الكوراني على شخص الامام …

هل يجوز تقبيل أيدي علماء الدين !؟

بسم الله الرحمن الرحيم , اللهم صل على محمد وآل محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *