لشراء الكتاب من موقع أمازون

الدين والسياسة في تجربة الأحزاب الإسلامية الشيعية العراقية

المقولة الأولى والأهم بالنسبة للأحزاب الإسلامية هي عدم فصل الدين عن السياسة ، فالإلتقاء بينهما ، بل النظر الى السياسة على أنها بُعد ديني لا يمكن تجريده عن عمقه ، والنظر الى الدين على أنه كل يؤطر كل أبعاد الحياة بما فيها البعد السياسي ، ضرورة لا يمكن التفريط بها إلا على حساب الدين والسياسة معاً .

وبقدر تعلق الأمر بالأحزاب الإسلامية الشيعية العراقية ( أي التي ترفع الإسلام شعاراً حركياً ) فإنها تنادي في أدبياتها ، وعلى مستوى الشعارات التي ترفعها بعدم الفصل بين الدين والسياسة ، وهنا بالضبط يكمن الدهاء والتشويه العظيم الذي تمارسه بحق الدين ، إذ إنها لا تكتفي على المستوى العملي بنبذ كل شعاراتها كأي مدع يستهدف إغواء الناس برفع الشعار الذي يستهويهم لغايات تتعلق بتحقيق مصالحه الذاتية ، وإنما وللأسف الشديد تذهب الى ما أبعد وأخطر وأحط من هذا الحد ، فهي تقلب المعادلة رأساً على عقب .

فإذا كانت الصورة الطبيعية للمعادلة تتمثل باتخاذ الدين وقيمه وحدوده منطلقاً وبؤرة ارتكاز في توجيه العمل والنظرة السياسية ، فإن من تسمي نفسها أحزاباً إسلامية في العراق – على الأقل – تنطلق في تشكيل رؤاها وتحديد سلوكياتها من السياسة بمفهومها الغربي أو قل الجاهلي الذي يحدد السياسة بوصفها وسيلة تحقيق الغايات الدنيوية ، ومن خلال هذا الفهم للسياسة تحرك النصوص والمفاهيم الدينية لتتطابق مع هذه المساحة حتى إن اضطرها الأمر – وكثيراً ما يضطرها – الى لي عنق النصوص وتزييف المفاهيم ، بل قلبها رأساً على عقب ، أي إنها تؤسس العلاقة بين الدين والسياسة من منطلق مركزية السياسة على حساب الدين .

هذا في الحقيقة ما اصطلحنا على تسميته في مناسبات كثيرة بالظاهرة السيستانية ، فهي ظاهرة ليس فقط لا تمت الى الدين بصلة تُذكر ، بل الأنكى والأمر إنها تشوه الدين وتقلب كل معالمه وتعاليمه لمصالح شخوصها الدنيوية الضيقة . فالسيستاني الذي يعلم جيداً أن نظرية الإسلام في تحديد الحاكم تقوم على أساس أن الخيرة لله لا للناس ، وهو ما يُصطلح عليه بحاكمية الله ، يقلب هذه النظرية ويفتي بخلافها تماماً حين يشرعن لحاكمية الناس عبر الإنتخابات ، قال تعالى : {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ }النمل14 .

وعلى منوال السيستاني ينسج كل رجالات السيستانية من أتباع الأحزاب ( اليعقوبي والصرخي والحكيم والفياض وغيرهم ) ، وهو أمر لم يعودوا يخجلوا منه أو حتى يخشون غضبة الناس منه ، وكيف وقد أمنوا غفلة الناس بعد أن خبروهم لسنوات فوجدوهم يهتفون لكل منكر يعملونه ب ( تاج على الراس سيد علي السيستاني ) ولا أدري حقاً كم هو مقاس الرأس الذي يكون السيستاني تاجاً له !؟ نعم لم يعودوا يخجلوا من التصريح الوقح بجريمتهم الدينية الشنيعة ، فها هو جلال الصغير يصرخ في البصرة يوم الجمعة الفائت : إن اختيار الحاكم عبر الإنتخابات هو أفضل النظريات على الإطلاق ، أي إنه أفضل حتى من التنصيب الإلهي للحاكم ، بل إن القول بأن الحاكم ينصبه الله يكون على فهم الصغير المشوه بدعة لم ينزل الله بها من سلطان والعياذ بالله من قول السوء ، وعلى هذا يتوجب على الصغير وساداته وتاج رأسه من باب أولى أن يتركوا التظاهر – وقد فعلوا – بالإهتمام بالشعائر الحسينية ، فالحسين لا يقر لهم ولا لغيرهم بالإنتخابات ، بل يقول بلسانه ودمه إن الحاكم ينصبه الله ، وكذلك يقول علي والأئمة جميعهم ، فهل كان آل محمد (ع) يا صغير إنقلابيون أو إرهابيون ، هل هذه هي النتيجة التي تريدون إيصال الناس لها ، سبحان الله لقد ورد إن من علامات قيام القائم (ع) أن يُقرأ كتاب في البصرة والكوفة بالتبرؤ من علي (ع) ؟!

Aaa-aaa9686_(at)_yahoo.com

شاهد أيضاً

فنزويلا تعرض اللجوء على سنودن

فنزويلا تعرض اللجوء على سنودن

أتلانتا، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN) — قال الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، انه قرر منح حق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *