لشراء الكتاب من موقع أمازون

الجرح والتعديل (علم الرجال)..شرعيته ونجاعته

المرجع الشيخ اليعقوبييعد الجرح والتعديل(علم الرجال) من العلوم التي أنتجها الفكر البشري المتدين نتيجة ما برز من معضلة كثرة الكذابة على رسول الله(ص)

والترويج لكثير من الأحاديث عنه (ص) هو لم يقلها بل وفي بعضها مخالفة لظاهر الكتاب ، وكذلك لما ورد عنه (ص) عندما قال ـ ما معناه ـ (كثرت الكذابة عليّ ، ألا فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) ،

كما أن انتشار المروي عن رسول الله(ص) شكل رد فعل على ما فعله أبو بكر وعمر في حرق وإتلاف كل المكتوب من أحاديث عن رسول الله(ص) بهذه الحجة ، وهذا بدء الانحراف عن خط الشريعة ، ذلك لأن الرجلين تحت هذه الذريعة أحرقا كل الأحاديث ؛ فأخذا الأخضر بسعر اليابس ـ كما يقال ـ وأتلفا شريعة محمد(ص) بهذه الدعوة التي ظاهرها مطابق لقول رسول الله(ص) وباطنها ؛ تغييب ما شرعه رسول الله(ص) من الدين لأنه يفضح انحراف الرجلين ، وانعطافهما بالأمة الإسلامية عن سبيل الله سبحانه إلى غيره ، وكان من لوازم هذا الانعطاف التاريخي السياسي القيام بحرق سنة محمد(ص) ، لمنع أي صحوة للناس من شرة الغفلة والسهو ، مما جعل الناس تنكص على عقبيها بعد رحيل رسول الله(ص) عن هذا العالم ، وتنحرف عن أصل الدين ومحوره وقطبه وهو الولاية (الحاكمية) ، حيث نقضت بيعتها لولي الله الحق سبحانه ، وأعطت بيعتها شخصاً لم يجعل الله سبحانه له سلطانا!!!
تركوا من فيه دليل محكم لا سبيل لنقضه ، وتمسكوا بشبهة دون إحكامها خرط القتاد ، والغريب أن من منعوا أن يكتب لرسول الله(ص) حديثاً ، كانوا هم يقيمون الحجة على كل من يجادلهم بحديث رسول الله(ص) إن وجدوا سبيلا للإفادة منه ، وهكذا بالترهيب ، والتقحم في الشبهات بني للناس مذهب انفصل عن الولاية الإلهية حتى وصل إلى مرحلة كسر العظم ـ كما يقال ـ عندما ولِّي يزيد بن معاوية(لعنهما الله) على الناس ليحصد ثمرة ما زرع أبو بكر وعمر ؛ قتل الحسين(ص) ، والإعلان دون خوف ولا حياء ولا ورع قولته الشهيرة :
لعبت هاشم بالملك فلا *** خبر جاء ولا وحي نزل
وقتل الحسين(ص) كان مفصلا تاريخيا مهما في حركة دين الله سبحانه ـ أي حكومة الله ـ فلو لم يقتل الحسين(ص) ليبست شجرة الولاية وماتت ، وانحرف الإسلام عن جادته انحرافاً لا سبيل لإقامته كما انحرفت الديانات الإلهية السالفة ، كاليهودية والنصرانية ، عندما أقام الناس كلمات علمائهم (المنحرفين) بأزاء كلمات الله سبحانه ، وانحازوا تماما إلى ما قال العلماء ، وتركوا ما قال الله سبحانه خلف ظهورهم . إن قتل الحسين كان صفعة إلهية للأمة كي تعدل مسارها ، ولذلك قال الحسين(ص) : (إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي يا سيوف خذيني) ، وهذه الصرخة العظيمة فيها دلالة عظيمة على الولاية الإلهية لآل محمد(ص) حيث نلحظ أن الإمام الحسين(ص) هو من أمر السيوف بأخذه ولولا أمره ما كان لها أن تقرب منه أو ترفع بوجهه حتى ، فهو أمرها بولايته عليها فأخذته بأمره ليستقيم دين جده(ص) وهو ؛ إن الحاكمية لله سبحانه يضعها حيث يشاء ، فلا هي شورى ، ولا هي توريث ، وتنصيب بحسب الهوى .
وبعد هذه المسيرة الدامية والمتواصلة لمحو كل أثر إلهي دال على الولاية ، جاءت مرحلة التدوين ، وفيها انتقلت الأمة من مرحلة النقل الشفاهي إلى النقل بالمكتوب ، فبادر عمر بن عبد العزيز الحاكم الأموي إلى إصدار أمر بتدوين أحاديث رسول الله(ص) وجمعها ، ولاشك في أن هذا الأمر فيه مخالفة صريحة لـ(سنة الشيخين) فما العمل لتشريعه؟؟؟!!! وسرعان ما دارت شيطنة الرجال دورتها لتجد لها منفذا متشابها ذاك هو أن القرآن ثبت في قلوب الناس ولا يمكن أن يتداخل مع كلام الرسول(ص) ، وكذلك لحاجة الأمة الماسة لشريعة رسول الله(ص) نتيجة الفاصل الزمني بين زمان عمر بن عبد العزيز وعصر الصحابة ، غير أن المشكلة التي لم يحسبوا لها حساب أن ما يجمع هو ما تبقى من مرويات في صدور الرجال ، فضلا على أن ما حصل في الأمة من هزات عنيفة أضعف الورع في النفوس ، فهرع الناس إلى تدوين الأحاديث كيفما اتفق ، وكثرت الأحاديث فاحتاجوا إلى ضابطة أو ميزان يكشف لهم الغث من السمين لفرز الأحاديث الصحيحة من غير الصحيحة ، ولم يرجعوا إلى القرآن الناطق في زمانهم بل استغنت الأمة في ذاك الزمان تماما عن آل محمد(ص) ، فشرعوا لهم شرعة أسموها (علم الجرح والتعديل) أو ما اصطلح عليه بـ(علم الرجال) هذا العلم قائم على توثيق الرواة عندما يستشكل لديهم متن الرواية ، ويلتبس معناها ، خوفا من أن يكون أحد رواتها معلولا أو مجروحا ، فيخرجون الرواية من حيز التصنيف (صحيح) إلى حيز آخر (كالضعيف والمرسل والـ…. الخ) ، وهنا بدأ وضع الشروط والمنهج لهذا لعلم ومحاولة إحكامه ليمتنع من عبث العابثين ، غير أنه نتاج بشري فيه ما لا حصر له من الثغرات ، وأخطر ثغراته أنك لا تلحظ فيمن يجرح أو يعدل شهادة الله سبحانه ، بل شهادة رجال لرجال ، ويستدلون أنهم بشهادتهم على توثيق رجل من الرجال لا يتواطؤون على الكذب ، فمن يشهدون له بالوثاقة فهو ثقة ومن يجرحونه فهو مجروح ، وهنا مخالفة صريحة لظاهر القرآن الذي يقول{الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى }(النجم/32) ، فالتزكية بيد الله سبحانه حصراً ، وكذلك قوله تعالى{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }(الحجرات/6) ، فلكي تجرح شخص ما لابد من بينة ، كما أن جرح الراوي ينبغي أن لا يسقط الرواية لأن الراوي موضوع خارجي ، ولا مدخلية له في المتن ، فالسند غير المتن ، والتعويل في الرواية ينبغي أن يكون على المتن لا على السند ، عموماً أكمل السائرون في سبيل الرجلين انفصالهما عن خط الولاية الإلهية وثبت لديهم مفاصل شرعية ما أنزل الله بها من سلطان بل هي مخالفة صريحة لظاهر القرآن مما جعلهم يجترحون مسألة القراءات ليضاف حرف أو يرفع حرف ، أو تستبدل حركة تصرف الفعل عن وجهته أو … أو … إلى غيرها من الأعمال التي حولت دين تلك الطائفة إلى اجتهادات فرقت المسلمين طوائف ومللا ونحلا ، وكل شرع له شرعة ومنهاجا ، ما عدا مذهب أهل البيت(ص) الذي بقي متمسكا بخط الولاية الإلهية إلى أن جاءت اللحظة التاريخية الصعبة والمهمة تلك هي احتجاب الإمام(ص) كليا عن الناس نتيجة إعراضهم عنه ، وتركهم لنصرة الدين والقعود عن إقامة حدود الله سبحانه التي عليها بني الإسلام ، والغريب أن أهل المذهب الحق أنسوا غيبة الإمام(ص) واستأنسوا طول مساحتها الزمنية فراحوا يلجون ما ولج القوم ، متناسين بذلك توجيهات الأئمة(ص) في ترك موافقة القوم لأن الرشد في خلافه ، ففتحوا باب الاجتهاد ـ بمعنى القول بالرأي ـ اجترحوا أدلة هي غير القرآن والعترة ، أدخلوا في الشريعة ما ليس فيها حتى وصل بهم المقام إلى مصادرة روايات أهل البيت(ص) لا لأنها تخالف ظاهر القرآن ولو كان الأمر كذلك لخفت المصيبة وهانت ، بل يصادرونها لأنها لا تتواءم مع مبتنياتهم الفكرية ، وتخالف ما تعارف عليه العلماء ، وإن كانت توافق ظاهر القرآن ، حتى أننا بتنا نرى اليوم أن رد الرواية والتشكيك فيها من المسلمات ، والاحتجاج برأي العالم قبال النص ، بل ومصادرة النص بحجة الشك في سنده ، مع أن روايات أهل البيت(ص) تعد النظر في السند نظراً معطلاً وغير ذي فائدة ، حيث ورد عنهم(ص) في ذلك ما نصه : (عن أبي بصير عن أحدهما (ع) قال : لا تكذبوا بحديث آتاكم مرجئي ولا قدري ولا خارجي نسبه إلينا فإنكم لا تدرون لعله شي‏ء من الحق فتكذبوا الله عز و جل فوق عرشه)( بحار الأنوار:2/187، علل الشرائع) ، وهذا يعني أن الميزان ليس الناقل وإنما المنقول ، ولابد هناك من ضوابط لآل محمد(ص) ناظرة في المتن ليس في السند ، لأن فساد القشر لا يعني بالضرورة فساد اللب ، ولكن فساد اللب فساد ، وإن بدا القشر صالحا .
إذن فهذا العلم البشري قد أفسد أكثر مما أصلح ، وحجب عن الناس معرفة إلهية جزى الله سبحانه ناقليها خيراً ، حيث أوصلوا إلينا جواهر آل محمد(ص) في زمن راح الناس يلهثون وراء القشور تاركين اللب خلف ظهورهم ، ذلك لأن اللب يفضح سقم ما نهجوا ، وهشاشة ما صنعوا (إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى) .

شاهد أيضاً

هل يجوز تقبيل أيدي علماء الدين !؟

هل يجوز تقبيل أيدي علماء الدين !؟

بسم الله الرحمن الرحيم , اللهم صل على محمد وآل محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *