أدلة الدعوة اليمانيةزاوية الدعوة اليمانيةشيء من علم السيد أحمد الحسن ع

(3- 24) ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وال محمد الائمة و المهديين و سلم تسليماً كثيراً

سلسة من حلقات تبين ما ورد في بعض تفاسير المسلمين وما جاء عن قائم ال محمد السيد احمد الحسن ع في تفسير بعض الايات القرآنية المباركة يتبين من خلالها العلم الذي يحمله هذا الرجل الطاهر .

و سأبدأ اولاً بما ورد في كتب التفسير ومن ثم اورد ما جاء عن السيد احمد الحسن (ع) و اترك الحكم للقاريء الكريم .

الحلقة الثالثة:

قال تعالى ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم)

ورد عن السيد الطباطبائي في تفسير الميزان في تفسير قوله تعالى : ” ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم “

السبع المثاني هي سورة الحمد على ما فسر في عدة من الروايات المأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة أهل البيت عليهم السلام فلا يصغى إلى ما ذكره بعضهم انها السبع الطوال وما ذكره بعض آخر انها الحواميم السبع وما قيل إنها سبع صحف من الصحف النازلة على الأنبياء فلا دليل على شئ منها من لفظ الكتاب ولا من جهة السنة .

وقد كثر اختلافهم في قوله من المثاني من جهة كون من للتبعيض أو للتبيين وفي كيفية اشتقاق لفظة المثاني ووجه تسميتها بالمثاني . والذي ينبغي ان يقال والله أعلم ان من للتبعيض فإنه سبحانه سمي جميع آيات كتابه مثاني إذ قال : ” كتابا متشابها مثاني تقشعر منه قلوب الذين يخشون ربهم ” الزمر : 23 وآيات سورة الحمد من جملتها فهى بعض المثاني لا كلها .

والظاهر أن المثاني جمع مثنية اسم مفعول من الثنى بمعنى اللوى والعطف والإعادة قال تعالى : ” يثنون صدورهم ” هود – 5 وسميت الآيات القرآنية مثاني لان بعضها يوضح حال البعض ويلوي وينعطف عليه كما يشعر به قوله كتابا متشابها مثاني حيث جمع بين كون الكتاب متشابها يشبه بعض آياته بعضا وبين كون آياته مثاني وفي كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم : في صفة القرآن يصدق بعضه بعضا وعن علي عليه السلام : فيه ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض أو هي جمع مثنى بمعنى التكرير والإعادة كناية عن بيان بعض الآيات ببعض …….

وفي قوله سبعا من المثاني والقرآن العظيم من تعظيم أمر الفاتحة والقرآن ما لا يخفى اما القرآن فلتوصيفه من ساحة العظمة والكبرياء بالعظيم واما الفاتحة فلمكان التعبير عنه بالنكرة غير الموصوفة سبعا وفيه من الدلالة على عظمة قدرها وجلالة شأنها ما لا يخفى وقد قوبل بها القرآن العظيم وهى بعضه .

والآية كما تبين في مقام الامتنان وهى مع ذلك لوقوعها في سياق الدعوة إلى الصفح والاعراض تفيد ان في هذه الموهبة العظمى المتضمنة لحقائق المعارف الإلهية الهادية إلى كل كمال وسعادة بإذن الله عدة ان تحملك على الصفح الجميل والاشتغال بربك والتوغل في طاعته .

تفسير الميزان – السيد الطباطبائي ج 12 ص 192

كما ورد في تفسير التبيان للشيخ الطوسي رحمه الله

قوله تعالى : ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ( 87 ) لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين ( 88 ) وقل إني أنا النذير المبين ( 89 ) كما أنزلنا على المقتسمين ( 90 ) الذين جعلوا القرآن عضين ) ( 91 ) خمس آيات . هذا خطاب من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أنه آتاه أي أعطاه سبعا من المثاني ، فقال ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد : هي السبع الطوال سبع سور من أول القرآن . قال قوم : المثاني التي بعد المئتين قبل المفصل . وفي رواية أخرى عن ابن عباس وابن مسعود : أنها فاتحة الكتاب ، وهو قول الحسن وعطاء .

وروي عن النبي (ص) أنه قال : ( السبع المثاني أم القرآن ) وهي سبع آيات بلا خلاف في جملتها ، وإنما سميت مثاني ، في قول الحسن ، لأنها تثنى في كل صلاة وقراءة .

وقيل : المثاني السبع الطوال لما يثنى فيها من الحكم المصرفة

وقد وصف الله تعالى القرآن . كله بذلك في قوله ” الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني ” (الزمر 23) فعلى هذا تكون ( من ) للتبعيض . ومن قال : انها الحمد قال : ( من ) بمعنى تبيين الصفة ، كقوله ” اجتنبوا الرجس من الأوثان ” (الحج 30) وقوله ” والقرآن العظيم ” تقديره وآتيناك القرآن العظيم سوى الحمد .

التبيان – الشيخ الطوسي ج 6 ص 353 .

و ورد في تفسير ابن كثير

ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ( 87 ) لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين ( 89 )

يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم كما آتيناك القرآن العظيم فلا تنظرن إلى الدنيا وزينتها وما متعنا به أهلها من الزهرة الفانية لنفتنهم فيه فلا تغبطهم بما هم فيه ولا تذهب نفسك عليم حسرات حزنا عليهم في تكذيبهم لك ومخالفتهم دينك ” واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ” أي ألن لهم جانبك كقوله ” ولقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ” وقد اختلف في السبع المثاني ما هي فقال ابن مسعود وابن عمر وابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وغيرهم : هي السبع الطوال يعنون البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والانعام والأعراف ويونس نص عليه ابن عباس وسعيد بن جبير وقال سعيد بين فيهن الفرائض والحدود والقصص والاحكام وقال ابن عباس بين الأمثال والخبر والعبر وقال ابن أبي حاتم : قال سفيان : المثاني البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والانعام والأعراف والانفال وبراءة سورة واحدة قال ابن عباس : ولم يعطهن أحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم وأعطي موسى منهن ثنتين . …وقال الأعمش عن ابن عباس قال : أوتي النبي صلى الله عليه وسلم سبعا من المثاني الطول وأوتي موسى عليه السلام ستا فلما ألقى الألواح ارتفع اثنتان وبقيت أربع . وقال مجاهد : هي السبع الطوال ويقال هي القرآن العظيم . وقال خصيف عن زياد بن أبي مريم في قوله تعالى ” سبعا من المثاني ” قال أعطيتك سبعة أجزاء مر وانه وبشر وأنذر واضرب الأمثال واعدد النعم وأنبئك بنبأ القرآن . رواه ابن جرير وابن أبي حاتم ” والقول الثاني ” انها الفاتحة وهي سبع آيات . وروي ذلك عن علي وعمر وابن مسعود وابن عباس قال ابن عباس : والبسملة هي الآية السابعة وقد خصكم الله بها . … وقال قتادة : ذكر لنا أنهن فاتحة الكتاب وأنهن يثنين في كل ركعة مكتوبة أو تطوع واختاره ابن جرير واحتج بالأحاديث الواردة في ذلك وقد قدمناها في فضائل سورة الفاتحة في أول التفسير ولله الحمد . عن أبي سعيد بن المعلى قال : مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي فدعاني فلم آته حتى صليت فأتيته فقال ” ما منعك أن تأتيني ؟ ” فقلت كنت أصلي فقال ” ألم يقل الله ” يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ” ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد ” فذهب النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج فذكرت فقال ” ” الحمد لله رب العالمين ” هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ” ” الثاني ” عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم ” فهذا نص في أن الفاتحة السبع المثاني والقرآن العظيم ولكن لا ينافي وصف غيرها من السبع الطول بذلك لما فيها من هذه الصفة كما لا ينافي وصف القرآن بكماله بذلك أيضا كما قال تعالى ” الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني ” فهو مثاني من وجه ومتشابه من وجه وهو القرآن العظيم أيضا كما أنه عليه الصلاة والسلام لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فأشار إلى مسجده والآية نزلت في مسجد قباء فلا تنافي فإن ذكر الشئ لا ينفي ذكر ما عداه إذا اشتركا في تلك الصفة والله أعلم .

تفسير ابن كثير ج 2 ص 578 .

و الان سأنقل لكم تفسير يماني ال محمد السيد احمد الحسن (ع)

سؤال / 24 : ما معنى السبع المثاني ؟

الجواب : قال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيم ﴾ الحجر : 87 ، والمثاني في هذه الآية هي : آيات سورة الفاتحة (1)

والمثاني مأخوذة من الثناء ، أي المدح والحمد ، فآيات سورة الفاتحة سبع آيات كلها آيات ثناء على الله سبحانه وتعالى ، ولذا سميت السبع المثاني . والرسول (ص) في هذه الحالة هو : الثاني المُثني ، أي المادح والحامد ، ولو سميتها الحمد يصبح الرسول (ص) هو الحامد أو محمد وأحمد .

والقرآن كلّه في الفاتحة ، ولهذا أفرد الله منته على الرسـول (ص) بالفاتحة المباركة . ولما كان القرآن تفصيل للفاتحة أصبح القرآن كله ثناءً على الله سبحانه وتعالى عند أهله ، فصحّ أن يسمى القرآن كله مثاني ، قال تعالى : ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾ الزمر : 23 .

والمثاني الناطق هم : الأئمة (ع) ، وهم سبع آيات ثناء على الرسـول (ص) في هذه الأرض ، وفي جميع العوالم ، تفتخر الملائكة بخدمتهم واتّباعهم ، وضرب أعداء الله بين أيديهم ، وهم : علي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة الثمانية ولد الحسين والقائم المهدي (ع) والأئمة من ولد القائم المهدي (ع) ، وقد  ورد عنهم (ع)  :  أنهم هم المثاني (2)، ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ﴾ .

………………..

(1) – قيل لأمير المؤمنين (ع) : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن ( بسم الله الرحمن الرحيم ) أهي من فاتحـة الكتاب ؟ فقـال : ( نعم ، كان رسول الله (ص) يقرأها ويعدها آية منه ، ويقول : فاتحة الكتاب هي السبع المثاني ) الأمالي للشيخ الصدوق : ص240 . 

(2) – عن أبي جعفر (ع) قال : ( نحن المثاني التي أعطاها الله نبينا (ص) ، ونحن وجه الله نتقلب في الأرض بين أظهركم ، عرفنا من عرفنا ، ومن جهلنا فأمامه اليقين ) توحيد الصدوق : ص140 .

كتاب المتشابهات ج 1 للسيد احمد الحسن ع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى