زاوية الدعوة اليمانية

البحث عن مخرج

البحث عن مخرج
يعتبر افتقاد عنصر التنظيم باباً رئيسياً تندرج في حيثياته وتفاصيله، جميع الأسباب التي أدت وما زالت تؤدي، إلى ضعف واضمحلال الحالة الإسلامية خلال القرن الأخير.

وكما أن افتقاد هذا العنصر هو السبب الرئيسي لما تعانيه الأمة الإسلامية، من تبعية وتخلف وضعف اليوم، لذا يجب أن تنطلق الحلول المطلوبة، لمواجهة حالات الإضمحلال والضعف الحالية، من هذا الموقع أي بإيجاد حالة متماسكة ومتكاملة من التنظيم.
ليس المطلوب بالطبع إيجاد أسس تنظيمية، فإن مثل هذه الأسس موجودة في التراث الإسلامي وأهل البيت (ع) والصحابة (رض)، إنما المطلوب هو أن يتصدى المثقف والمطلع العاقل، لمهمة ترسيم الخطوط التنظيمية للعمل الأسلامي وفق مفاهيم وآليات العمل الحديث.

فإن الأمة ومن خلال مسارها التاريخي المليئ بالصراعات على كرسي الحكم، قد اغفلت بعض الجوانب التي أسفرت في النهاية عن أنفجار الأزمة وهي كثرة الطوائف، لذا يجب أن نبحث عن منهج يحمل الرسالة النبوية الصحيحة كمشروع إنساني يطمح لإستيعاب كافة بني البشر دون خلاف واختلاف، وهذا لا يكون إلا عن طريق خليفة يملائها قسطا وعدلا وهو المبعوث المبشر والمنقذ المهدي كما تنبأت به الاديان الثلاث والمذاهب بتنوعها للمخلص.

قال تعالى : ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ ﴾
ففكرة وحكمة وجود مبعوث من الله هو جعل الانسان سواء كفرد او مجتمع للوصول للكمال، بسبب الخطيئة التي كانت الكاشف لعلة نزولنا الى هذا العالم وهي الأنا، فالخطيئة نتيجة سببها الانا (ما افسده قوم ..)، لذا نجد عندما بعثوا الانبياء عليهم السلام ، كانوا يحاولون اصلاح هذا الانسان وتغييره وجعله يتعرف إلى خالقه ويرجع لفطرته.
فعندما بعث الله عيسى عليه السلام ليصلح ما افسدوه قوم النبي موسى (ع) ، ثم ارشادهم للحق وتعليمهم توحيد الله ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة والتبشير برسول يأتي بعده إسمه أحمد ، فغاب عيسى فترة طويلة والناس اصبحوا في تيه ووصل بهم إلى الإنحطاط في جميع شؤونهم الحياتية، وظهر الظلم، واتخاذ منهج الشرك وتحريف ما اتى به عيسى، والجزيرة العربية كانت محط عبادة الأصنام رغم وجود اقحاح العرب من الشعراء والعلماء ولكنهم متمسكين بروح القبائل والصراعات فيما بينهم ووئد البنات والفساد المتفشي فيهم.

عندما بُعِث الرسول الأكرم (ص) لهؤلاء القوم ، وهو خاتم الأنبياء والمذكور في التوراة والإنجيل بأسمه (أحمد) والمبشر، ليصلح ما افسده الناس من تحريف الديانات التي اتى بها الأنبياء السابقين خاصة المسيحيين وكذلك موطنه في قريش الذين يعبدون الاصنام والاوثان، ثم توالت عليه الأصوات ويصفونه بأبشع الأوصاف والألقاب، ففي قوله تعالى: { كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون} وصفوه بالساحر ومجنون والكذاب بسبب انه اتى ليحطم المتعقد ونبذ العادات والتقاليد الخاطئة وهدايتهم للرشد والحق ، فلم يكتفوا بذلك فقد نعتوه بالأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب، ثم هاج كبارهم فغضبوا منه وحرضوا اتباعهم عليه بالقتل والتكفير والشتائم.

وهذه الأيام الأمة تتكرر حادثة النبي (ص) مع وصي ورسول الامام المهدي احمد الحسن يماني آل محمد، عندما ظهر المنقذ للأمة المنصوص عليه بالوصية المقدسة العاصمة من الضلال، بعدما عاشت أمة محمد بالتيه بعد غياب أبيه المهدي محمد بن الحسن(ع) منذ ألف سنة أتى هذا الوريث لأصلاح أمة جده بعدما انحرفوا واختلفوا وفسدوا وضيعوا انفسهم واتباعهم ، فقالوا عنه أنه ساحر ومجنون وكاذب ولا يعرف القراءة والكتابة، بل استغلوا منابرهم لتحريض اتباعهم بقتله او مطاردته او سبابه كما فعلوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكثيرة الأمثلة.

لذا نجد الأمة تعيد التاريخ مرة اخرى وتمارس الهجوم على الاولياء والمبعوثين ، فالمخلص أحمد سوف يشع نور علمه ودعوته مثل جده ويجعلهم خير أمه اخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى