أخبار الإقتصاد

دائرة الفقر تتسع عالميا والبنك الدولي يحذر من عدم تحقيق الدعم المالي

كشف البنك الدولي في تقرير حديث أن الحكومات وشركاء التنمية على مستوى العالم، دأبوا منذ فترة طويلة على استخدام برامج الشمول المالي والاقتصادي ضمن الجهود الرامية إلى مكافحة الفقر. وتعد هذه الإجراءات التدخلية أمراً أساسياً لمساعدة المهمشين والأشد فقراً على الإفلات من براثن الفقر من خلال تعزيز دخولهم وأصولهم، ومساعدتهم في الحصول على فرص عمل منتجة وسبل عيش مستدامة.

مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن (رويترز)

لكن في الوقت نفسه هناك افتقاراً إلى الجهود المنظمة لجمع الشواهد والأدلة على تحقق الأثر، والمناقشات حول الفاعلية والتكلفة والمفاضلات، وجدوى توسيع نطاق هذه البرامج على المستوى العالمي. وهذا هو الوضع، حتى الآن. وقد أصدرت الشراكة من أجل الاشتمال الاقتصادي تقريرها الأول عن حالة الاشتمال الاقتصادي 2021، الذي يعد بمثابة محاولة لسد هذه الفجوة المعرفية الكبيرة.

كما أنه يقدم وللمرة الأولى استعراضاً منهجياً لبرامج الاشتمال الاقتصادي في شتى أنحاء العالم، ويساعد في تسليط الضوء على كيفية اعتماد مختلف البلدان على الاستثمارات في مجال الحماية الاجتماعية والوظائف وموارد الرزق والشمول المالي لمساعدة أشد الناس فقراً في البحث عن سبل لكسب العيش وبناء مستقبلهم.

ماذا تضمنت البيانات الواردة من 100 دولة؟

وفق البنك الدولي، فإن التقرير يفحص برامج الاشتمال الاقتصادي والبيانات الواردة من 100 منظمة بدأت 219 برنامجاً في 75 بلداً حول العالم. وتتصدى هذه البرامج لواحد من أكثر التحديات صعوبة في مجال التنمية ألا وهو تغيير الحياة الاقتصادية للمهمشين والفقراء فقراً مدقعاً.

كما يتضمن عدداً متساوياً من البرامج التي تقودها الحكومات والمنظمات غير الحكومية، الأمر الذي يساعد في وضع أساس متين لنشاط الاشتمال الاقتصادي. ويستكشف التقرير المشهد العالمي سريع التطور، مع الأخذ في الاعتبار المناقشات الساخنة حول دور هذه البرامج ضمن عملية التعافي من جائحة كورونا.

ويعد التقرير ثمرة تعاون فريد من نوعه في إطار الشراكة من أجل الاشتمال الاقتصادي، وهي منصة مخصصة لتقديم المساندة لاعتماد وتكييف برامج هذا النوع، التي تعمل مع مجموعة متنوعة من الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومات الوطنية والمنظمات الثنائية والدولية والمنظمات غير الحكومية ومراكز البحث ومؤسسات القطاع الخاص.

وأشار البنك الدولي إلى أن الشراكة مسألة حاسمة لنجاح هذه البرامج نظراً للطبيعة متعددة الأبعاد لتنفيذها. ومن الفرضيات الأساسية بين جميع برامج الاشتمال الاقتصادي: يواجه الأشخاص الذين يعانون الفقر المدقع والتهميش عوائق متعددة حينما يحاولون الإفلات من براثن الفقر. وأوضح أن الاستجابة “متعددة الأبعاد” مطلوبة، لذلك تتضمن برامج الاشتمال الاقتصادي مجموعة من الإجراءات التدخلية المنسقة متعددة الأبعاد التي تقدم المساندة للأفراد والأسر من أجل زيادة دخولهم وأصولهم في محاولة للإفلات من براثن الفقر.

البناء على برامج واسعة النطاق لمكافحة الفقر

ومع تقدم أعمال الشراكة، تبرز أربع ملاحظات رئيسة، تتمثل الأولى في أن الحكومات بمختلف أنحاء العالم تقود بشكل متزايد الجهود الرامية إلى توسيع نطاق الإجراءات التدخلية المتعلقة بالاشتمال الاقتصادي. وتغطي البرامج التي تقودها الحكومات الواردة في تقرير حالة الاشتمال الاقتصادي 95 في المئة من المستفيدين.

ومع تطور هذه البرامج، فإنها تتجه إلى البناء على برامج واسعة النطاق لمكافحة الفقر، غالباً ما تركز بالفعل على شبكات الأمان وسبل كسب العيش وفرص العمل وجهود الاشتمال المالي. وتتضمن الإجراءات التدخلية الشائعة مزيجاً من التحويلات النقدية أو العينية، والتدريب على المهارات أو التوجيه، والقدرة على الحصول على التمويل، والروابط مع دعم السوق.

وتتمثل الملاحظة الثانية في الاستفادة من الأنظمة القائمة لرفع مستوى تنفيذ البرامج، فقد شهدت السنوات القليلة الماضية زيادة كبيرة في تمويل ونطاق تغطية برامج الحماية الاجتماعية في مختلف بلدان العالم. وفي الوقت الذي توسع فيه البلدان نطاق التغطية والتمويل لهذا الشكل من أشكال الحماية الاجتماعية، يكتسب نهج تقديم مزايا إضافية إلى جانب شبكات الأمان والنقد أهمية أكبر.

ويشير ذلك إلى إمكانية استكمال النقد بعناصر إضافية مثل التوجيه والتدريب والحصول على الخدمات المالية، فضلاً عن الابتكارات الرامية إلى الوصول إلى قطاعات أخرى مثل الزراعة. ويعتبر الاشتمال الاقتصادي محركاً رئيساً لأجندة شبكات الأمان الاجتماعي التي تقدم مزايا إضافية، مما يعكس الالتزام بتعزيز تأثير البرامج وفعالية التكلفة من خلال الاستفادة من الأنظمة القائمة والسجلات الاجتماعية ومنصات الخدمات الرقمية.

الأولوية للسيدات في الشمول الاقتصادي

وتطرقت الملاحظة الثالثة إلى أن الأولوية للنساء في الإجراءات التدخلية للشمول الاقتصادي، حيث تعمل الحكومات على نحو متزايد على تكييف مثل هذه الإجراءات، وفقاً لاحتياجات مجموعات محددة من الأطراف المعنية الضعيفة، بما في ذلك النساء المحرومات.

ويبين التقرير أن تمكين المرأة اقتصادياً كان عاملاً رئيساً في وضع برامج الاشتمال الاقتصادي، ويركز نحو 90 في المئة من البرامج التي شملتها الدراسة المسحية على مراعاة المساواة بين الجنسين. وتتسم هذه الحزم بكونها متعددة الأبعاد في وضع جيد يؤهلها لمساندة النساء في معالجة الآثار المتعددة لجائحة كورونا، وهي قادرة في ضوء الغرض الذي صُممت من أجله على إحداث نقلة في حياة المرأة الفقيرة.

وهذا أمر يبعث على التفاؤل لأن جائحة كورونا سلطت الضوء على أوجه عدم المساواة بين الجنسين بل أدت إلى تفاقمها، إذ كانت نسبة النساء أكبر كثيراً في القطاعات والمهن الأكثر تأثراً، مثل التعليم وقطاعات التجزئة والسفر والترفيه والضيافة والخدمات المنزلية. وتسلط الدروس المستفادة من الأزمات السابقة الضوء على تراجع الفرص المتاحة للنساء، وعدم إيلاء أولوية للخدمات الصحية للمرأة، وزيادة العنف ضدها، والحاجة الملحة لضمان أن يكون التعافي منصفاً وشاملاً للجميع، لذا فإن هذه النتيجة تقدم لمحة عن الأمل في تحقيق تكافؤ الفرص.

وفق البنك الدولي، فقد تمثلت الملاحظة الرابعة في أن هناك حاجة لمزيد من الشواهد والأدلة لفهم تأثير البرامج وفعالية التكلفة، ومن المنتظر أن تتسع قاعدة معارف الاشتمال الاقتصادي بالنظر إلى الابتكارات المتوقعة من البرامج والبحوث الجارية.

ويحدد التقرير مجموعة من الآثار الواعدة التي يحتمل أن تكون مستدامة عبر طيف واسع من النتائج. ومن المرجح أن تركز موجة جديدة من أنشطة التعلم والتقييم على البرامج الحكومية واسعة النطاق، وستساعد على عزل آليات الأثر عند جميع نقاط الدخول لمختلف المجموعات بمختلف أحجامها.

ويقدم تقرير عن حالة الاشتمال الاقتصادي مساهمة آنية في هذه الأجندة مع التركيز على البيانات المفتوحة. ومن المقرر أن تستمر سلسلة المدونات هذه في الأسابيع المقبلة، لتعرض نقاشاً للنتائج الرئيسة التي توصل إليها التقرير. ومن المتوقع أن يتم استكشاف ذلك في غضون الشهرين المقبلين.

المصدر: اندبندنت عربية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى