زاوية السياسة

هل انطفأت النار وتوارى جمرها، أم أن ثمة جذوة لا تزال تنبض تحت الرماد؟

لمتظاهرون مصرون على تبني المطالب نفسها التي يتبناها النظام المتمثلة بإجراء انتخابات سواء كانت مبكرة او في حينها، رغم علمهم بأن لعبة الانتخابات مسيطر عليها بحيث لا يفقس في صناديقها سوى بيض الاحزاب الفاسدة.
لا أعتقد بأن حكمة نجهلها تقف وراء هذا الاصرار. الأقرب – كما أخشى – أن التظاهرات تخطفتها أيدٍ من هنا وهناك، ومن بين هذه الايدي بعض الشباب قليل الخبرة.
إن ارهاقا كبيرا ومؤامرات ضخمة وخذلان قاسٍ انصب على الشباب المتظاهر، والسكاكين الغادرة التي طعنت خاصرة الانتفاضة الرائعة كانت تنهال من كل مكان وكان اخطرها وأنكاها خنجر الغدر الذي غرسته المؤسسة الدينية في قلب الانتفاضة من خلال طروحاتها التي زيفت مطالب الشعب وأفرغت ثورته من كل محتوى حقيقي بل حرفتها عن مسارها واحالتها إلى حركة تصب في مصلحة انقاذ النظام الفاسد الذي فقد ثقة الشعب تماماً. لقد قرر الشعب بعد مهزلة الانتخابات الاخيرة المخجلة ان لا يثق ابدا بلعبة الانتخابات التي تشرعن وجود النظام الفاسد، ولكن ها هو يطالب – بلسان من نصبوا انفسهم قادة وناطقين باسم المتظاهرين – بخوض لعبة الانتخابات وبالشروط التي يحددها النظام! فأي مهزلة أسخف من هذه المهزلة، وأي مصير أكثر حزناً وتخييباً للآمال، لجهد مخلص عظيم كانتفاضة تشرين الرائعة، من هذا المصير؟
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى