أدلة واشارات أخرى تؤيد أن القائم شخص آخر غير الإمام المهدي محمد بن الحسن القسم الثالث

أدلة واشارات أخرى تؤيد أن القائم شخص آخر غير الإمام المهدي محمد بن الحسن القسم الثالثالمقصود من القائم في هذا البحث هو ولد الإمام المهدي محمد بن الحسن عليه السلام الذي ذكرته وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وهو أحمد وهو قائم بأمر من أبيه الإمام المهدي.

سادسا ً:

* عن أبي جعفر u ، وقد سُئل عما إذا كان هو صاحب الأمر ، فقال :(.. لا والله ما أنا بصاحبكم، ولا يشار الى رجل منا بالأصابع ، ويمط إليه بالحواجب إلا مات قتيلاً ، أو حتف أنفه . قلت : وما حتف أنفه ؟ فقال: يموت بغيظه على فراشه حتى يبعث الله من لا يؤبه لولادته . قلت : ومن لا يؤبه لولادته ؟ فقال : انظر من لا يدري الناس أنه ولد أم لا ، فذاك صاحبكم )([1]).

* ( عن عبد الله بن عطاء ، قال : قلت لأبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) : أخبرني عن القائم ( عليه السلام) فقال : والله ما هو أنا ، ولا الذي تمدون إليه أعناقكم ، ولا تعرف ولادته )([2]).

* عن أيوب ابن نوح ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا u : إنا نرجو أن تكون صاحب هذا الأمر وأن يسوقه الله إليك عفواً بغير سيف ، فقد بويع لك وضربت الدراهم باسمك ، فقال : ( ما منا أحد اختلف الكتب إليه وأشير إليه بالأصابع وسئل عن المسائل وحملت إليه الأموال إلا اغتيل أو مات على فراشه ، حتى يبعث الله لهذا الأمر غلاماً منا خفيِّ المولد والمنشأ غير خفي في نسبة )([3]) .

قوله u : ( حتى يبعث الله … ) واضح في أن المقصود هو أن القائم يولد في زمنه، أي في زمن قيامه، وليس هو الإمام المهدي محمد بن الحسن u ، فالبعث هو الإرسال كما نقول : ( بعث الله نبياً أو رسولاً ) أي أرسله إلى الناس، و يؤكده قوله: ( من لا يؤبه لولادته ) فإنه لا يدل على الإمام المهدي الذي انشغلت دولة بني العباس وانشغل الشيعة في أمر ولادته، ولا يمكن أن يُقال في الإمام المهدي u: (من لا يدري الناس أنه ولد أم لا ). وفي كلام الإمام u في الرواية الثانية دليل قوي، فالخطاب فيه للشيعة حصراً، وقوله: ولا الذي تمدون إليه أعناقكم يراد منه الإمام المهدي، لاسيما بعد أن نفاها عن نفسه، وهم إما يمدون أعناقهم للإمام الذي في ظهرانيهم وإما لمن عرفوه من الروايات. وقوله ولا تُعرف ولادته يراد منه الشيعة، فالخطاب لهم كما سلف القول. وفي الرواية الثالثة ما يؤكده فالإمام المهدي u سئل عن المسائل وحملت إليه الأموال، واختلفت إليه الكتب. ونحن على أية حال لا نقول إن الأمر لا يقبل الأخذ والرد، ولكننا نؤكد إن دلالته قوية بحد ذاتها وتكتسب قوة أكبر من ضمه إلى مجموع ما سبق واعتضاده به.

سابعا :

* عن أبي سعيد الخراساني قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : لأي شئ سمي القائم ؟ قال : لأنه يقوم بعدما يموت ، إنه يقوم بأمر عظيم يقوم بأمر الله سبحانه) .

* وعن أبي بصير قال : ( سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : مثل أمرنا في كتاب الله مثل صاحب الحمار أماته الله مائة عام ثم بعثه ).

* وعن مؤذن مسجد الأحمر قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام هل في كتاب الله مثل للقائم عليه السلام؟ فقال : نعم ، آية صاحب الحمار أماته الله ( مائة عام ) ثم بعثه).

هذه الروايات التي نقلها الطوسي في غيبته ([4])، تدل على أن القائم يقوم بعدما يموت ، أي يبعثه الله كما ورد في رواية الشيخ النعماني :

* عن أبي جعفر u، وقد سُئل عما إذا كان هو صاحب الأمر ، فقال : (.. لا والله ما أنا بصاحبكم ، ولا يشار الى رجل منا بالأصابع ، ويمط إليه بالحواجب إلا مات قتيلاً، أو حتف أنفه . قلت : وما حتف أنفه ؟ فقال: يموت بغيظه على فراشه حتى يبعث الله من لا يؤبه لولادته . قلت : ومن لا يؤبه لولادته ؟ فقال : انظر من لا يدري الناس أنه ولد أم لا، فذاك صاحبكم )([5]).

وهذا القيام بعد الموت هو مقتضى تشبيه القائم بصاحب الحمار الذي أحياه الله بعد أن أماته.

ولكن كلمات القوم لما لم تدرك مغزى هذه الروايات ذهبت يميناً وشمالاً، واضطربت كما تضطرب الأرشية في الطوى البعيدة .

فبعد أن ينقل الشيخ الطوسي هذه الأخبار يعلق قائلاً : ( الوجه في هذه الأخبار وما شاكلها أن نقول : يموت ذكره ، ويعتقد أكثر الناس أنه بلي عظامه ، ثم يظهره الله كما أظهر صاحب الحمار بعد موته الحقيقي . وهذا وجه قريب في تأويل هذا الأخبار ، على أنه لا يرجع بأخبار آحاد لا توجب علما عما دلت العقول عليه ، وساق الاعتبار الصحيح إليه، وعضده الأخبار المتواترة التي قدمناها ، بل الواجب التوقف في هذه والتمسك بما هو معلوم ، وإنما تأولناها بعد تسليم صحتها على ما يفعل في نظائرها ويعارض هذه الأخبار ما ينافيها )([6]).

توجيه الشيخ الطوسي كما يدرك كل بصير يخالف تماماً ما نصت عليه الأحاديث ، فهي قد تحدثت عن موت حقيقي لا موت مجازي أو موت ذِكر كما يقول ، وأفضل ما في كلامه هو قوله بأن عليه أن يتوقف عن القول فيها بعد أن خفيت عليه دلالتها.

وبمثل تعليق الطوسي يعلق صاحب البحار قائلاً : ( بيان : قوله عليه السلام ” بعدما يموت ” أي ذكره أو يزعم الناس )([7]).

وبمثل قول المجلسي يقول الشيخ علي اليزدي الحائري في إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب – ج 1 – ص 161.

والحقيقة إن هذه الروايات ترتبط بمسألة الشبيه المصلوب بدلاً من عيسى u ، وحيث أن المسألة جديدة ومعقدة ، أفردت لها هذا البحث المختصر برجاء أن يقيض الله تعالى لأحد الأخوة الأنصار بيان هذه المسألة من مصادرها المختلفة :



([1])  الغيبة للنعماني : ص 172.

([2])  الغيبة للنعماني : ص 173.

([3])  الكافي: ج1 ص341 – 342- الغيبة للنعماني: ص173- بحار الأنوار : ج 51 – ص 37 وفيه ( غير خفي في نفسه ).

  ([4])الغيبة للطوسي : ص 422 – 423.

([5])  الغيبة للنعماني : ص 172.

  ([6])الغيبة للطوسي : ص  423.

  ([7])بحار الأنوار :ج 51 – ص 30.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(صحيفة الصراط المستقيم/عدد 26/سنة 2 في 18/01/2011 – 13 صفر 1432هـ ق)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

9 أعراض للاكتئاب تتعرف عليها لأول مرة.. أغربها منزلك غير النظيف

ارتفعت بشكل ملحوظ معدلات الإصابة بمرض الاكتئاب على مدار العقود الماضية، والغريب أنه بدأ يعرف ...