وإن من شيعته لإبراهيم

ورد عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يا ابن رسول الله إني سمعت من أبيك عليه السلام أنه قال : يكون بعد القائم اثنا عشراماما  فقال : إنما قال : اثنا عشر مهديا ، ولم يقل : إثنا عشر إماما ، ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا . كمال الدين و تمام النعمة – الشيخ الصدوق ص 358 . مختصر بصائر الدرجات – الحسن بن سليمان الحلي ص 212 . بحارالانوار – العلامة المجلسي ج 53 ص 115 .

كثيراً ما يقال عن هذه الرواية الشريفة انها لا تثبت حجية المهديين ( عليهم السلام ) بسبب وصف الامام الصادق ( عليه السلام ) لهم بانهم قوم من شيعتنا وان هذه التسمية لا توجب لهم الحجية فهي تصح على اي احد .

و الحقيقة ان وصفهم ( عليهم السلام ) بانهم قوم من شيعتنا وصف دقيق جداً و يدل على المنزلة العظيمة للمهديين ( عليهم السلام ) و سنلاحظ ذلك من خلال معرفة كلمة شيعة من قوله تعالى في وصف ابراهيم ( عليه السلام ) (وإن من شيعته لإبراهيم ). و كذلك معرفة منزلة ابراهيم ( عليه السلام ) من خلال قوله تعالى ( اني جاعلك للناس اماماً ) و من روايات أهل البيت ( عليهم السلام ).

ابي بصير ( 1 ) قال : ” سأل جابر الجعفي أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن تفسير قوله عز وجل ” وإن من شيعته لإبراهيم ”  فقال إن الله لما خلق إبراهيم كشف له عن بصره فنظر فرأى نورا إلى جنب العرش فقال إلهي ما هذا النور ؟ فقال له هذا نور محمد ( صلى الله عليه وآله ) صفوتي من خلقي . ورأي نورا إلى جنبه فقال إلهي وما هذا النور ؟ فقيل له هذا نور علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ناصر ديني . ورأي إلى جنبهم ثلاثة أنوار فقال إلهي وما هذه الأنوار ؟ فقيل له هذا نور فاطمة ( عليها السلام ) فطمت محبيها من النار ونور ولديها الحسن والحسين ( عليهما السلام ) فقال إلهي وأرى أنوارا تسعة قد حفوا بهم ؟ قيل يا إبراهيم هؤلاء الأئمة ( عليهم السلام ) من ولد علي وفاطمة . فقال إلهي أرى أنوارا قد احدقوا بهم لا يحصى عددهم إلا أنت ؟ قيل يا إبراهيم هؤلاء شيعتهم شيعة علي ( عليه السلام ) . فقال إبراهيم ( عليه السلام ) وبم تعرف شيعته ؟ قال بصلاة الإحدى والخمسين والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والقنوت قبل الركوع والتختم باليمين . فعند ذلك قال إبراهيم اللهم اجعلني من شيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال فأخبر الله في كتابه فقال وإن من شيعته لإبراهيم ” . الحدائق الناضرة – المحقق البحراني ج 8 ص 171 ، مستدرك الوسائل – الميرزا النوري ج 4 ص 399 . الفضائل – شاذان بن جبرئيل القمي ص 158 . مدينة المعاجز – السيد هاشم البحراني ج 3 ص 365 . مدينة المعاجز – السيد هاشم البحراني ج 4 ص 38 . بحار الانوار – العلامة المجلسي ج 36 ص 151 .

لما روي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال للراوي : ليهنئكم  الاسم قال : قلت : وما هو ؟ قال : الشيعة قلت : إن الناس يعيرونا بذلك . قال : أوما تسمع قوله عز وجل ( وإن من شيعته لإبراهيم ) ؟ وقوله ( فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه ) ؟ ومعنى ” إن من شيعته لإبراهيم ) يعني إن إبراهيم عليه السلام من شيعة محمد صلى الله عليه وآله كما قال سبحانه ( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ) أي ذرية من هو أب لهم ، فجعلهم ذريته وقد سبقوا إلى الدنيا . تأويل الآيات – شرف الدين الحسيني ج2 ص 495 .

قال  تعالى : ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ، قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي ، قال لا ينال عهدي الظالمين )

محمد بن الحسن ، عمن ذكره ، عن محمد بن خالد ، عن محمد بن سنان ، عن زيد الشحام قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا وإن الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه ، رسولا وإن الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا وإن الله اتخذه خليلا قبل أن يجعله إماما ، فلما جمع له الأشياء قال : ” إني جاعلك للناس إماما ” قال : فمن عظمها في عين إبراهيم قال : ” ومن ذريتي ، قال : لا ينال عهدي الظالمين ” قال : لا يكون السفيه إمام التقي . الكافي – الشيخ الكليني ج1 ص 175 . الامالي – الشيخ الصدوق ص 774 .

هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم ، إن الإمامة أجل قدرا وأعظم شأنا وأعلا مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماما باختيارهم ، إن الإمامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره  ، فقال : ” إني جاعلك للناس إماما ” فقال الخليل عليه السلام سرورا بها : ” ومن ذريتي ” قال الله تبارك وتعالى : ” لا ينال عهدي الظالمين ” . فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة ثم أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال : ” ووهبنا له إسحاق و يعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ” . الكافي ج 1 ص 199 . عيون اخبار الرضا ( ع ) – الشيخ الصدوق ج 2 ص 196 . كمال الدين و تمام النعمة – الشيخ الصدوق ص 676 . تحف العقول – ابن شعبة الحراني  ص437 .

تبين من خلال الروايات السابقة ان كلمة قوم من شيعتنا تدل و بوضوح على المنزلة العظيمة للمهديين ( عليهم السلام ) و انهم خلفاء الله في ارضه بعد الامام المهدي ( عليه السلام ) . وان هذه الرواية لوحدها تكفي دليل على ان المهديين ( عليهم السلام ) هم حجج لله في ارضه وانهم ائمة وان طاعتهم واجبة .

والحقيقة ان هناك روايات كثيرة تثبت وجود المهديين ( عليهم السلام ) ومنها :

*– وعن أبي عبد الله ( ع ) : ان منا بعد القائم عليه السلام اثنى عشر مهديا من ولد الحسين عليه السلام . مختصر بصائر الدرجات – الحسن بن سليمان الحلي ص 49 . مختصر البصائر ص 187 ، ص 341 . بحار الانوار – العلامة المجلسي ج 53 ص 148 . منتخب الانوار المضيئة – السيد بهاء الدين النجفي ص 354 .

*- أبي حمزة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث طويل قال : ” يا أبا حمزة إن منا بعد القائم ( عليه السلام ) اثني عشر مهديا من ولد الحسين ( عليه السلام ) ” . الايقاظ من الهجعة – الحر العاملي ص 362 .

*- الوصية المقدسة لرسول الله ( ص ) في ليلة وفاته

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – في الليلة التي كانت فيها وفاته – لعلي عليه السلام : يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة . فأملا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال : يا علي إنه سيكون بعدي اثنا عشر إماما ومن بعدهم إثنا عشر مهديا ، فأنت يا علي أول الاثني عشر إماما سماك الله تعالى في سمائه  : عليا المرتضى ، وأمير المؤمنين ، والصديق الأكبر ، والفاروق الأعظم ، والمأمون ، والمهدي ، فلا تصح هذه الأسماء لاحد غيرك . يا علي أنت وصيي على أهل بيتي حيهم وميتهم ، وعلى نسائي : فمن ثبتها لقيتني غدا ، ومن طلقتها فأنا برئ منها ، لم ترني ولم أرها في عرصة القيامة ، وأنت خليفتي على أمتي من بعدي . فإذا حضرتك الوفاة فسلمها إلى ابني الحسن البر الوصول ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابني الحسين الشهيد الزكي المقتول ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات علي ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الباقر ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه جعفر الصادق ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه موسى الكاظم ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الرضا ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الثقة التقي ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الناصح ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه الحسن الفاضل ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد عليهم السلام . فذلك اثنا عشر إماما ، ثم يكون من بعده اثنا عشر مهديا ، ( فإذا حضرته الوفاة ) فليسلمها إلى ابنه أول المقربين له ثلاثة أسامي : اسم كإسمي واسم أبي وهو عبد الله وأحمد ، والاسم الثالث : المهدي ، هو أول المؤمنين. غيبة الطوسي ص 150 . بحار الانوار ج 53 ص 147 . غاية المرام ج 2 ص 242 . وغيرها من المصادر

والحقيقة ان الروايات كثيرة في باب المهديين ( عليهم السلام ) ذرية الامام المهدي ( عليه السلام ) .

………………………………………………………………………………………………………

( صحيفة الصراط المستقيم – العدد 25 – السنة الثانية – بتاريخ 11-1-2011 م – 6 صفر 1432 هـ.ق)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

9 أعراض للاكتئاب تتعرف عليها لأول مرة.. أغربها منزلك غير النظيف

ارتفعت بشكل ملحوظ معدلات الإصابة بمرض الاكتئاب على مدار العقود الماضية، والغريب أنه بدأ يعرف ...