قبل تجدد الكارثة ؛ هل يتنبه العراقيون إلى مراد الأمريكان؟؟!!

بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم د. موسى الأنصاري

من يعود لقراءة حركة الساسة الأمريكان على طول عمر هذه الدولة الحديثة العهد تكوينا من بين عموم دول العالم ، فهي الدولة تكاد تكون الوحيدة التي لا يتجاوز عمقها التاريخي الثلاثة قرون ،

يجدهم يجتهدون في أن يجعلوا أنفسهم أساتذة التطبيق لما ينتج من نظريات في العالم على كل صعد الحياة تقريبا ؛ السياسية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية ، وحتى اللغوية ، ولقد بدا هذا واضحا على مسيرتهم منذ نشأة هذه البلاد وتكونها بعد أن أجري لها تغييراً ديموغرافياً خطيراً بحيث فقدت تلك القارة صبغتها التاريخية التي هي عليها ، واستبدلت صبغتها حيث صارت مثانة للعالم كله ، وملجأ للفارين من اضطهاد العباد في بلدانهم حتى وصل الحال بأن سموها (أرض الأحلام) ، المهم ليس المقال معنيا بالنظر إلى صيرورة أمريكا تاريخيا ، بل الغاية من الإلماح إلى ذلك هو أن يلتفت القارئ المسلم والعربي وخاصة العراقي إلى فعل السياسة الأمريكية به ، ومنذ متى بدأت؟؟
ليس خافيا أن أمريكا هي ابنة المملكة المتحدة وإن بدا عليها اليوم الاستقلال الكامل وكأنهما أمتان منفصلتان ، ولكن واقع الحال أن أمريكا هي ثمرة العجوز الشمطاء أو المملكة التي كان يقال عنها (لا تغرب الشمس على علمها) بريطانيا ، وما لم تحققه بريطانيا في الزمن الغابر تحاول تعويضه في هذا الزمن في ربيبتها ، وللبريطانيين مع العراقيين تجربة مرة جداً ، ومع الشيعة خصوصا فهم من أذاقهم مرارة التجربة حتى أن احتلالهم للعراق لم يدم طويلا من دخولهم أرض العراق من الفاو حتى تسليمهم السلطة للعراقيين ولو بشكل صوري ، فهذا السيناريو الذي تلعبه أمريكا مع العراقيين هو نفسه السيناريو البريطاني القديم مع تغير بعض الرتوش ، حيث في هذا الزمن لا وجود لعائلة هاشمية نشطة سياسيا ولا المزاج العام لشعوب المنطقة بعد كل هذه البروبكاندا والتسييس يقبل تلك الأطروحة ؛ أي أطروحة العائلة المالكة ، ولكن المحتوى واحد وهو إقامة نظام ديمقراطي برلماني ، وكان للموقف الشيعي آنذاك الدور الفاعل في إسقاط هذا المشروع البريطاني وإجهاضه لوعي بعض العلماء الديني وتمسكهم بثوابتهم العقائدية التي لا تتغير ولن تتغير استناداً إلى ما عرفوه من مدرسة الطاهرين مدرسة آل محمد(ص) ، حيث أن الثابت هو أن الحاكم والحكومة هي تنصيب إلهي وإلا لماذا كل هذه الأثمان الباهظة التي دفعها الإسلام من أهله الذين تمسكوا به وبقي قائما بهم؟؟؟ فالقتل والتشريد والتسقيط الذي تعرض له الشيعة على طوال التاريخ هو لموقفهم المستند إلى موقف سادتهم آل محمد(ص) أن لا ولاية ـ في الأصل ـ لمخلوق على مخلوق ، بل الولاية الحق هي للخالق ، ومن ثم فليس لمخلوق الولاية إلا بنص ، وولاية المخلوق وحكمه هي فرع على الأصل ولاية الخالق سبحانه ، ولذا فالذي يدعي الولاية على الناس فعليه أن يأتي بدليل على أنه منصب من الله سبحانه فهو المالك الأصل والملك الحق ، ومن ليس لديه ذلك الدليل كائنا من كان حتى وإن كان من نسل فاطمة بنت محمد(ص) لا قيمة له ولا اعتبار ولا شرعية لولايته ، وهذا الدليل الذي قام عليه هذا المذهب هو الدليل الإلهي الذي أثبته الله سبحانه في كتابه وتمثل في القانون الإلهي المعرف بالحجة المنصب حيث يقوم على ثلاثة أركان هي ؛ الركن الأول ؛ النص بالتنصيب وهي الوصية من الحجة السابق إلى من يخلفه وهو في زمننا رسول الله(ص) والأئمة الطاهرين(ص) ، وسنة التنصيب بالنص لم تتغير ولم تتبدل منذ آدم(ع) إلى أن يرث الله سبحانه الأرض ومن عليها ، فمع آدم كان تنصيبا مباشرة وأشهد عليه الله سبحانه الملائكة(ع) ، ومن بعد آدم جرى النص بالوصية ، حيث أوصى آدم(ع) إلى من يخلفه تنفيذاً لأمر الله سبحانه وليس لرغبة آدم(ع) أو مراده ، واستمر هذا النهج الإلهي ثابت ولم يتغير بل ولن يتغير هكذا أراد الله سبحانه لكي لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل . والركن الثاني ؛ العلم ، فهذا المنصب إلهيا لابد أن يكون أعلم أهل الأرض بمراد الله سبحانه وعلمه ، ولذلك ورد عن أهل البيت(ص) : أن علامة صاحب الأمر أنه لا يُسأل عما في صدفيها إلا أجاب . والركن الثالث ؛ هو تمسكه براية البيعة لله ودعوته إليها من دون حساب لما تواضع عليه أهل الدنيا ، ومن دون نظر للواقع السياسي الحاكم للناس ، حيث لا مداهنة بالحق مطلقا . ولمعرفة بعض العلماء السابقين من العلماء العاملين رضوان الله عليهم بقضية الحكم في الإسلام ووعيهم لجسامة الثمن المدفوع في هذا الطريق ، ونباهتهم للمخططات الشيطانية التي تحاول أن تجعل نهج الحق دارسا وتطمسه إلى الأبد جعلهم يقفون موقفاً مشرفاً محفوظ لهم عند الله سبحانه مع الالتفات إلى أن أولئك العلماء الأفاضل حاول البعض ممن حليت الدنيا و(كيكة) المحتل بعينه أن يسوق عليهم هذا الوهم الإشراطي ، ألا وهو ؛ إذا لم نشارك بالانتخابات فسيأخذ الحكم (السنة)؟؟!! فما كان جواب أولئك العلماء العاملين؟؟ كان جوابهم ؛ فليأخذوها ، ولا نغير ديننا ولا نبدله ، نعم فالولاية دين ، ومن بدله وغيره إنما يبدل دينه ، قالوا لهم ؛ نحن لدينا حاكم شرعي منصب من الله سبحانه وهو الإمام(ع) وإلا ما معنى علي والأئمة من ولده إذا نحن انحرفنا عن سبيلهم الذي اختطوه لنا؟؟!! نعم لقد رفض أولئك الأماجد التجديد لمشروع السقيفة ، وفتح جراح آل محمد(ص) ونكأها من جديد وهي لما تندمل بعد ، وأعرضوا عن كل المغريات وكل ما فعله أولئك الذين حاولوا تسويق مشروع الاحتلال آنذاك ممن رضي لنفسه الإنسلاخ عن دين محمد(ص) والاصطباغ بدنيا البريطانيين ، ففشل المشروع البريطاني الديمقراطي آنذاك بفعل أولئك العلماء العاملين الذين كان لهم الأثر الواضح في إفشال مخططات المحتل ، فكان أن عمل المحتلون على أن احتواء هذا الرفض من خلال إثارة الفتن وإشاعة الفوضى ، كي يحملوا أولئك الشرفاء مسؤولية ما يحصل من تردي في الحياة الاجتماعية للناس ، وحاولوا من خلال ذلك استعداء الناس عليهم ، ولكنهم لم ينجحوا ، فعملوا على أن يخترقوا النسيج الداخلي للحوزة العلمية في النجف ، ولقد أثمر اختراقهم بعد طول صبر وانتظار بهذه الولادات المسخ لمرجعيات فاسدة فسدت وأفسدت ؛ حيث أنها لم تتورع في إصدار الفتاوى لتشريع هذه المهزلة البشرية التي ظاهر الكتاب ينقضها من كل زواياها ويثبت قانونه في التنصيب من خلالها ، فالله سبحانه يقول{إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}(المائدة/44) وهذه الآية صريحة في تسمية من لا يحكم بالنص الإلهي ويحتكم إليه فهو كافر فهذه الآية تشير إلى الركن الأول من قانون معرفة الحجة الإلهي ، والآية الثانية تقول{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}(المائدة/45) وهذه الآية تشير إشارة واضحة إلى من لم يتمسك بشرع الله فهو من الظالمين ، فالظلم هو من الظلمة والظلمة هي الجهل والجهل نقيض العلم ، ومن ثم فهذه الآية مبينة لمن ينقض الركن الثاني من القانون ، لأن أعلم الناس بحلال الله وحرامه هو حجته المنصب من عنده سبحانه ، والآية الثالثة تقول{وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}(المائدة/47) ما الذي جاء به الإنجيل؟؟ جاء ببشارة السماء في إقامة دولة ملكوت الله على الأرض ، أي إقامة حاكمية الله ورفع راية البيعة لله وهذا هو الركن الثالث من القانون الإلهي ، فالذي لا يقيمه ويستند إليه فهو فاسق ، وهذه الآيات الثلاثة نزلت في سورة المائدة!! وما أدراك ما المائدة؟؟ مائدة الله العامرة بقانونه الذي أودعه فيها وجعل في تلك المائدة وهي كتاب الله تبيان كل شيء .
إذن بمسح سريع لتاريخ العراق منذ الاحتلال البريطاني إلى الاحتلال الأمريكي تتبين ماهية المشروع المراد إقامته في المنطقة وغايته التي من أجلها جرى كل هذا ، وعمل من أجله العاملون ، حيث بعد فشل البريطانيين في إقامة مشروع حاكمية الناس (الديمقراطية) بسبب علماء الدين العاملين التفت إلى أن عليها أن تبدأ بجدية لتقويض مدرسة أهل البيت(ص) من داخلها وذلك من خلال اختراقها من محاورها الثلاثة القائمة عليها ، فالمحور الأول وهو ؛ النص (الكتاب وروايات العترة الطاهرة) تم استبداله بالفلسفة والعلوم المتعلقة بها كالمنطق والنحو وعلم الكلام بداعي أن هذه العلوم تكون عدة الفقيه في استنباط الحكم الشرعي ، وبذلك استبعد النص الإلهي من ساحة الحوزة ولم يبق منه سوى رسمه . المحور الثاني ؛ العلم الإلهي القائم على الأخلاق الإلهية الذي غايته إعداد الأمة الناصرة للإمام(ع) استبدلوه بالعلم القائم على (الأنا) الذي غايته أن يكون الدارج فيه مجتهداً أو مرجعا أو خطيباً أو ما إلى غير ذلك من متعلقاته ، فشاع بين الحوزويين التناحر والتباغض والشقاق وسوء الأخلاق ، وهذا باعتراف رموز هذه الحوزة . المحور الثالث ؛ البيعة لله بتمكين المنصب من الله من سياسة العباد وإدارة البلاد ، استبدلوه بالعمل على إقامة سقيفة جديدة هي الولادة المسخ للسقيفة الأولى ، ولذلك تجرأ الكثير ممن يسمون أنفسهم في هذا الزمان (علماء دين) على القول بأن الله سبحانه لم يتدخل بأمر إدارة البلاد وسياسة العباد بل تركها للناس يسوسون أنفسهم بحسب داعي المصلحة!!! ولما تم لهم ذلك وخلال هذه المسيرة الطويلة بالعمل حيث سلموا البلاد إلى حكم الطواغيت وممارسة الضغط من الخارج على الحوزة والعمل على تصفية العلماء العاملين ، والتغطية على زرع النماذج التي نتجت علماء غير عاملين في هذا الزمان كي تسد الفراغ الحاصل من سياسة التفريغ والتصفية لكل من يلمح فيه تمسكا بثوابت العقيدة الحق ، فكان أشهر من عمل به ذلك هم العلماء الثلاثة في هذا الزمان ؛ السيد الشهيد محمد باقر الصدر ، والسيد الخميني ، والسيد محمد محمد صادق الصدر(رحمهم الله جميعا) حيث وقع أولئك الثلاثة وكل من تبعهم بين قطبي رحى تطحن ؛ قطب الحكومة الطاغوتية من الخارج ، وقطب داخل الحوزة من مشاريع الفساد المزروعة ، وهذان القطبان هما صناعة (أنكلو *** ونية) بامتياز لا جدال في ذلك ولا مراء ، بل أن آخر العلماء العاملين الذين صدعوا بقول الحق والإعلان برفض المشروع الأنكلو  *** وني كان يصرخ بأعلى صوته في مسجد الكوفة (منارة حاكمية الله العلوية) ـ وفي هذا إشارة للبيب ـ كلا كلا أمريكا ، كلا كلا إسرائيل ، كلا كلا يا شيطان!!! لماذا؟؟؟ هل تحتاج هذه الـ(لماذا) إلى إجابة اليوم ، على افتراض أن العذر في وقتها لم يكن السيد الصدر بصرخاته تلك يصرح علنا بفساد الحوزة من الداخل من خلال اختراقها من رموز الفساد الثلاثة : أمريكا وإسرائيل والشيطان ، إذ في أمريكا يُزيف النص الحق ، وفي إسرائيل يزيف العلم الحق ، وفي الشيطان تُزيف الراية الحق ، وبذا يقتل دين الله الحق ويقام عليه الدين الأنكلو سيستاني ، وكل من يرفع رأسه بعد ذلك بل من يرفع عينه يختطف رأسه منه بأسرع من البرق!!
فما كان الأمريكان يجرؤون على أن يطأوا أرض العراق لولا هذا السيناريو الذي امتد كل هذه السنوات الطوال ، وبذلك على وفق هذه القراءة المسحية يمكن للباحث السياسي أن يقرأ الدوافع الحقيقية من وراء قيام (الحرب العراقية الإيرانية) ، وعلى الرغم من أن ظاهر الحال يبدو أن الأمريكان فشلوا في احتواء مشروع السيد الخميني(رحمه الله) إلا أنهم واقعا يحققون نجاحات بدأت تؤتي ثمارها الآن!!! فتوقيع السيد الخميني على قرار وقف الحرب وهو يقول (كنت أتجرع السم وأنا أوقع عليه) يكشف عن وعي السيد الخميني(رحمه الله) لمراد تلك الحرب ولذا تمنى من خوضها أن ينقلب السحر على الساحر ، ولكن اليد الواحدة لا تصفق ، فكما نجحت رحى الأمريكان في حوزة النجف بالتصفية والزرع كذلك فعلت في إيران ونجحت في تحويل مشروع الثورة الخمينية الداعي إلى إحياء الدين إلى مشروع قومي لا يتعدى الحدود الإيرانية التي تعاني مشاكل مع كل المحيطين بها ، وعملت على تصفية كل العلماء الذين تتوقع منهم الوقوف بوجه مشروعها ، وما يحصل اليوم في إيران لهو خير دليل على وجود اليد الأنكلو *** ونية في نسيج النظام ، وتعمل على تقويضه من داخله!! وربما يثار سؤال في فوضى هذا الصخب والحيرة والنفق المظلم الذي كما يبدو لا ضوء يبدو فيه معلنا على نهايته : ما العمل؟؟!! وكيف السبيل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذا الغول الشيطاني وهذه المملكة الحديدية الجبارة التي داست العباد والبلاد؟؟!!
هذه الأسئلة أجاب عنها حامل المشروع الإلهي وباعث دين الحق ومعزي الأنبياء والرسل(ع) ، فثنائية ؛ إما الانتخابات الديمقراطية أو العودة إلى مربع صدام والدكتاتورية إنما هو خدعة ومحاولة يئس يحاول من خلالها الدين الأنكلوسيستاني مد شوط الحياة في بدنه ولو بقي البدن مقعداً على سرير العجز ، هكذا كالدمية ولكن على شرط أن لا ينزل من كرسيه ويكون مصيره كمصير قطب الرحى الأول (صدام) ، وهذه المعادلة ثنائية الطرف هي معادلة كاذبة لا وجود لها على الواقع أبداً ، بل لا وجود لها حتى في مساحات وهم الناس ولذلك تحاول أبواق مرجعية الشيطان زرعها ولو بتكرار عزف الاسطوانة المشروخة على آذان الناس كي يصدقوها وإن لم يصدقوها فلا ضير من أن يكون لها هامش وجود في أنفسهم ليكون العمل والتركيز على هذا الهامش!! فمعادلة ؛ إما الانتخابات أو عودة الصداميين هذه معادلة تشبه إلى حد كبير ما كان يروج له العباسيون في ذاك الزمان ؛ إما أن تقبلونا ونحن نرفع شعار (الرضا من آل محمد) أو يعود إليكم الأمويون وحجاجهم ، حتى إذا ما تمكنوا ، كشروا عن أنيابهم ، وفعل أبواق حوزة السيستاني وخاصة أولئك الذين اختطفوا المنبر الحسيني الشريف ليسوقوا عليه تلك البضاعة الفاسدة ، كما اختطف من قبلهم ابن صهاك منبر رسول الله(ص) وقدمه هدية إلى بني أمية محققين بذلك رؤيا رسول الله(ص) التي حدث بها الناس محذراً إياهم عسى أن يعتبروا ، ولكن كما قيل : ما أكثر العبر واقل المعتبرين ، وعجيب هذا التناسب العكسي بين هذه المعادلة الحقيقية (العبرة والمعتبر) وغياب هذا التناسب تماما من هذه المعادلة المزعومة (الانتخابات والصداميين) ، وهذه المعادلة المزعومة التي يروج لها الأنكلو سيستانيون على المنابر تحشيدا للناس واستغلالا قبيحا وشنيعا للمناسبات الدينية المقدسة للترويج للعبة الانتخابات حلها موجود في القرآن واضح جلي للعيان ولكن الناس لا تريد ، ولو كانت تريد فلا يحتاج منها الأمر غير انتباهة لما يقرؤون في كل صلاة بل في كل ركعة من ركعات الصلاة عندما يقرؤون سورة الفاتحة في ختامها {اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين}(الفاتحة/6، 7) فالصراط المستقيم هو قانون الله في معرفة الحجة وتعيينه ، والذين أنعم الله عليهم هم سالكوه الذين قال فيه وفيهم علي(ص) [لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه] ، والمغضوب عليهم هم رأس المشروع الشيطاني (حاكمية الناس) والضالين هم أولئك الفئة الثالثة الذين قال عنهم أمير المؤمنين(ص) ـ ما معناه ـ في تصنيفه للناس [الناس ثلاث ؛ عالم أو متعلم على سبيل نجاة ، أو همج رعاع ينعقون مع كل ناعق] . فطريق النجاة هو طريق حاكمية الله وهو دين الله الحق الذي يحاول الدين الأنكلوسيستاني أن يطفئ نوره بفيه وأفواه تابعيه ، ولكن الله سبحانه حسم هذا الأمر بقوله عز وجل{يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}(الصف/8) .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هاغل: الرد السريع إذا تأكد أن دمشق استخدمت الكيماوي

(CNN)– إذا تأكدت المزاعم بشأن استخدام قوات الرئيس السوري بشار الأسد سلاحا كيماويا ضدّ شعبه، ...