الصغير الكذاب!!!

د . موسى الانصاري

بسم الله الرحمن الرحيم

من بلاءات آخر الزمان أن يجد شخص مثل (جلال الصغير) سمّاعون لكذبه وإفكه ، وهو يتحدث عن دور إمامه السيستاني في كتابة الدستور ومدى معرفة السيستاني بدساتير العالم ، حيث يذكر أنه لم يكتف بالحديث عنها بل عرض انتقاداته لكل من الدستور الأمريكي والفرنسي ، والبريطاني ، وغيره من الدساتير حتى أنه بهت من كان حاضرا من حاملي الدستور إلى السيستاني ، حيث يقول الصغير ؛ إن أحد المسيحيين سأله ؛ كيف تخفون عن العالم هذه الجواهر قابعة في زاوية من زوايا النجف؟؟؟!!!

د . موسى الانصاري

بسم الله الرحمن الرحيم

من بلاءات آخر الزمان أن يجد شخص مثل (جلال الصغير) سمّاعون لكذبه وإفكه ، وهو يتحدث عن دور إمامه السيستاني في كتابة الدستور ومدى معرفة السيستاني بدساتير العالم ، حيث يذكر أنه لم يكتف بالحديث عنها بل عرض انتقاداته لكل من الدستور الأمريكي والفرنسي ، والبريطاني ، وغيره من الدساتير حتى أنه بهت من كان حاضرا من حاملي الدستور إلى السيستاني ، حيث يقول الصغير ؛ إن أحد المسيحيين سأله ؛ كيف تخفون عن العالم هذه الجواهر قابعة في زاوية من زوايا النجف؟؟؟!!!

ويبدو أن الصغير نسي أو تناسى أن ما يسمى بـ(الدستور) هو صياغة أمريكية بالمجمل ، وليس للعراقيين فيه من يد سوى يدهم السوداء في بعض التفاصيل المضحكة المبكية ، من مثل كون الإسلام دين الدولة الرسمي ، وهذه الفقرة حتى (صدام) كان يضعها في دستوره المؤقت (كما كان يسميه) ، وهذه الفقرة الدستورية لوحدها كافية بنسف الدستور من أساسه لو كان واضعها صادقا ولم يضعها كما وضعها صدام(لع) ، حيث أن الدولة لو كان دينها الإسلام حقا لما رضيت عن القرآن بديلا ، أما وإنها قد استبدلته بدستور من إملاء (توماس فريدمان) ، ففرية (دين الدولة الرسمي هو الإسلام) ما هي إلا كذب قبيح يكشف عن البنية الأخلاقية المتدنية لساسة العراق الجدد ، بعد أن توفر لأولئك الساسة (بابا) بوزن السيستاني وحوزته التي ترفع (مدرسة آل محمد(ص)) شعارا ومنهاجها في العمل هو قتل وتزييف كل ما هو محمدي ، والعبث بأسس الدين وتمييع أصوله وتهميشه على ميدان العمل ، بل وقصر الدين بشخص السيستاني وكأن السيستاني هو الدين ، والدين هو السيستاني ، ومن ثم إذا قال (الصغير) وأترابه ؛ إن الإسلام يقول كذا وكذا ، فهم ـ يقينا ـ لا يقصدون بالإسلام غير قول السيستاني ، ولو لحظ منصف دين السيستاني لما رأى به من الإسلام سوى ملامح من الظاهر ، أما واقع الإسلام فهو لا توافق بينه وبين واقع السيستاني ، حيث أنهما على طرفي نقيض ، بل أن السيستاني قريب جدا من الديمقراطية والخلق البابوي الذي لا هم له سوى الحفاظ على (هيبة) الكنيسة داخل حدودها ولا علاقة للكنيسة بما يحصل خارج حدودها ، ولا تنتفض الكنيسة عندما يُساء إلى الدين الإلهي ، ولكنها تقوم ولا تقعد إذا ما لمس أحد من الناس (ذيل البابا) ، وهذا ما يحصل في دين السيستاني تماما ، حيث تقوم الدنيا ولا تقعد إذا ما اقترب أحدهم من (ذيل السيستاني) ، أما الاعتداء على القرآن وتمزيق المصاحف ، وانتهاك محارم الله سبحانه فهذه الأمور لا تحرك في السيستاني ولا السيستانيين شعرة ، وهو المرجع الشيعي الأشهر في صداقة (الوسادة) وأنه يعشق النوم عشقا غريبا ، ومع هذا العشق للنوم ، لا نعلم كيف يجد السيستاني وقتا لقراءة (مجلتي أو المزمار) فضلا عن قدرته على قراءة الدساتير العالمية ، ويبدو أن قراءة السيستاني للدساتير هو تماما مثال الخبر الذي يقال عن هارون العباسي من أنه كان يحج سنة ويغزو سنة ، حيث يتساءل أحد الباحثين باستغراب ؛ كيف يستطيع هارون العباسي التوفيق بين ذلك وبين تمتعه بألف جارية نشرها في قصره جيء بهن من مختلف أصقاع الأرض؟؟؟!!! ونحن هنا نتساءل كذلك والدهشة تأخذنا كل مأخذ ؛ كيف يوفق السيستاني بين قراءة الدساتير العالمية التي يحتاج قراءتها إلى سنوات طويلة ، وبين عشقه الأثيري للنوم؟؟؟!!!

ولعل ما دفع (الصغير) إلى هذه الكذبة التي لو أنه ذكرها في نيسان لجاز القول إنها (كذبة نيسان) اطمئنانه لغياب الشاهد ، والسيستاني لن ينطق إلا من وراء حجاب ، فهو لشدة خفره لا يظهر للناس مطلقا ، إلا من خلال لسان الصغير أو شلة المطبلين والمزمرين في تيار (شياطين الأحزاب) ، أو من خلال تلك الصور التي (منَّ) بها (سماجته) على قناة الفرات لصاحبها عبد الأمريكان اللئيم ، ومن ثم لا سبيل إلى التحقق من صدق (الصغير) في ما يقول ، وإن كنا لانشك في أن مقالة الصغير تلك هي بعض من رشحات (ألف ليلة وليلة) التي ينوي تيار (شياطين الأحزاب) تأليفه عن شخصية القرن الذي يفعل الأعاجيب والغرائب التي لا يمكن لأحد تصديقها وهو قابع ـ بحسب وصف الصغير لحاله ـ في قبوه المظلم ، حيث شابه السيستاني فيما يروى عن شخصيته شخصية (سندباد) وحكايات الشاطر حسن!! أو (الساحرة ميساء العجوز) ، فلاشك في أن السيستاني ببدائعه تلك التي لا عهد للناس بها (ملأ الدنيا وشغل الناس) بل وجعل الناس تنسى المتنبي لتنشغل به وبأفاعيله التي بحسب ما يتحفنا به الصغير من أخبار السيستاني بين فينة وأخرى ، فمرة ينجح السيستاني بإعادة قمر صناعي كوري خرج عن مداره وضل في الفضاء ، بعد أن عجز الكوريون عن وجود حل لتلك المعضلة ، فكان قدومهم للسيستاني طلبا للحل كان آخر الدواء ، وبحسب ما يروي رواة السيستاني ؛ أنه نجح نجاحا عجيبا في إيجاد الحل ، وعلى هذا كان ينبغي أن يحصل السيستاني على وفق ما طرحه من حل لمعضلة ضلال القمر على براءة اختراع لتلك المعادلة في إعادة الأقمار الصناعية الضالة ، ولكن يبدو أن الكوريين سرقوا جهد السيستاني وهربوا!!!

صدق أو لا تصدق فها هو السيستاني عالما بالدساتير ومؤشرا على مواطن الخلل فيها ، ونتيجة لذلك أنتج لنا السيستاني وزمرته دستورا (ما يخرش المية) ـ بحسب ما يعبر الأخوة المصريون ـ ولذلك جاء الدستور العراقي بعد اطلاع السيستاني عليه مهلهلا ، بائسا ، مليئا بالثغرات ، وشكل هذا الدستور عاملا للفرقة وعاملا للاحتراب والتحزب ، وهذا ما كشفته الدعايات الانتخابية التي يشهدها العراقيون اليوم ، حيث أن كل حزب ينشر غسيل الأحزاب الأخرى الوسخ ، ويكشف عن عفن التجربة ، وعفن الدستور الذي عجز السيستاني عن إصلاحه على الرغم من قدراته (الفذة) في معرفة دساتير العالم وما أشره عليها من نقاط ضعف!!!

لقد كشف الصغير في خطابه الانتخابي لأهالي العزيزية أنه وزمرة تيار شياطين الأحزاب ، كانوا يحاربون من أجل حقوق الناس ، وصرح انه لولا تكليف السيستاني له لترك حبلها على غاربها وجلس في جامع براثا يقبل الناس ويقبلونه ويأخذ لهم (خيرة) ورأسه بارد لا يشغله شاغل!!! ولاشك في أن ما صرح به مخيض الصغير يكشف عن فساد نفوس أولئك الناس ، وما تختزن طويتهم من سوء ، فهؤلاء الذين كانوا يتزلفون الناس في الانتخابات السابقة ويتملقونهم كي ينتخبوهم ، جاؤوا اليوم ليمنُّوا على الناس ما كانوا يتزلفونهم من أجله ، فبعد أن امتلأت (كرش) الصغير ورأى ما لم يكن يراه في المنام ، عاد على الناس مبكتا وأنه تحمل من أجلهم ما تحمل!!! ولولا انتخابهم له لما وقع على رأسه ما وقع!!! بربكم ؛ هل هناك وقاحة كتلك الوقاحة؟؟؟ ولقد صدق الشاعر الشعبي عندما يصف أمثال الصغير بالقول :

يا عين وكحه اوللحبيب تواكحه *** اويا عين صلفه وما تعرف المستحه

فيا لها وقاحة وصلافة تلك التي يتحدث بها أولئك الساسة الذين قدموا على دبابات الاحتلال ، وجثموا على صدر الأرض والخلق ، ومازالوا طويلة ألسنتهم بفضل الغزاة المحتلين ، وهم من امتلأت كروشهم من المال الحرام ونهبوا العراق سرا وعلانية ، وامتلأت بنوك الخارج وعقاراته بما سرقوه ، وعادوا اليوم إلى الناس كل واحد منهم يدعي الشرف والنزاهة وهم ابعد ما يكونون عن ذلك ، وها هم يدعون الناس إلى المطالبة بالحقوق!!! وتناسوا كيف قمعوا الناس عندما انتفضوا وهم يرون الفساد الذي استشرى في جسد البلد حتى شارف على الموت ، وكيف أن المالكي ذبح الناس بصولة الفئران وقتلهم بواسطة السلاح الأمريكي وجنوده الغزاة ، لقد قطع أولئك الساسة المجرمون أيدي الناس ، واليوم يطالبونهم بالنهوض والثورة على الفساد!!! بأي يد مقطوعة يثور أولئك الذين قطع صدام أيمانهم فقبلوا بالغزاة ، وأتيتم أنتم ربائب الغزاة لتقطعوا شمال الناس ، وتكملوا ما فعل المجرم صدام ، فتكونوا بذلك ألعن وألأم وأضل وأطغى ، حيث أفسدتم كل شيء ، وقتلتم الدين بالدين ، وزيفتم المشاعر ، حرفتم الشعائر ، وحولتم كل شيء عن مجراه الذي أجراه الله سبحانه به ، وأعانكم على جريمتكم الشنيعة تلك حوزة الشيطان وصنمها السيستاني ، فقتلتم في النفوس الصلاة ، وقتلتم في النفوس الحج ، وصمتم عن الحق ، وعبدتم الشيطان الأمريكي ورحتم تروجون لدينه ، وتتباهون برضاه عنكم ، وذبحتم الغيرة في صدور الناس حتى ألفوا مشاهد افتضاض الكرامة دون أن يرف لهم جفن ، أو ينبض فيهم عرق ، أو تعرق جباههم ، أو يقرح الدمع جفونهم!!!

متى كان الصغير مجاهدا وهو من كان يبيع ماء وجهه في المنافي كي يملأ شهوته؟؟؟!!! ومتى كان كل أولئك الذين نراهم اليوم يتبجحون بتقديم الدماء من أجل إسقاط الطاغية؟؟؟ وما حدث أن تلك الدماء سقطت قتلت مرتين ؛ المرة الأولى عندما ذبحها الطاغية بظلمه ، والمرة الثانية عندما سخرت دماؤهم كي تتحول إلى حسابات جارية تصب في جيوب الانتهازيين الذين نراهم اليوم وقد علت أصواتهم وهم بالأمس كانوا في حضن المحتل يختبئون ، فعندما كانت رؤوسهم مهددة قبعوا في المنطقة الخضراء ، واليوم بعد أن أمنوا الطلب راحوا ينتشرون كما الجراد يلتهمون الأخضر واليابس بألسنتهم ، وصرنا نسمع أصواتا نشازا تدعي البطولة ، والجهاد وحالهم هذا حكاه شاعر العرب من زمن حيث يقول :

إذا ما خلا الجبان بأرض *** طلب الطعن فيها والبرازا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قناه الانوار تقطع الصوت على وكيل المرجعيه مرتضى الشاهرودي أثر بيانه للفساد المالي للمرجعية