فقهاء الدين في هذا الزمان يقرعون طبلاً واحدا!!

بسم الله الرحمن الرحيم
د. موسى الأنصاري

ما كان يدور بخلد أحد من المسلمين وخاصة الشيعة أن ينزلق فقهاؤهم هذا المنزلق الخطير عندما غامروا بكل مبادئ الإسلام الحقة من أجل الحفاظ على جاههم ودنياهم التي طالت أو قصرت فهم تاركوها على الرغم من أنوفهم ولحاهم التي استحالت كلحى حاخامات اليهود ، لا تقرأ فيها غير شهوة الصنمية المقيتة ،

وباستعار هذه الشهوة في نفوسهم رأيناهم يقتربون أكثر وأكثر من كل الطروحات التي نزعت من اليهودية مبادئ نبي الله موسى(ع) ، ومن المسيحيين مبادئ نبي الله عيسى(ع) ، ومن المسلمين (السلفيين) مبادئ نبي الله محمد(ص) ، وأخيراً من الذين دفعوا أثمانا عظيمة ، بل من الذين عبَّد أئمتهم(ع) سبيل الحق بالدماء الطاهرة الزكية ، خلف اليوم من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة (صراط الحق) ، واتبعوا الشهوات (أن يكونوا أصناما تعبد من دون الله) حيث استدرجوا العامة باسم أئمة أهل البيت(ص) إلى الخروج عن نهج أهل البيت(ص) ، بدعوى الانتصار للمبادئ الإنسانية التي تؤمن بها الشعوب المتحضرة ، تلك الشعوب التي استدرجها الأبالسة والمشعوذين من فقهاء السوء بدعوى أن الدين حدوده ذات الفرد حسب بينما نسيج المجتمع يعجز الدين على تكييفه ولذا فأمره متروك للتفاعل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي بين عامة الناس ليتمخض عن ذلك قيادات مجتمعية قادرة على إدارة دفة الحياة والسير بها نحو شواطئ الرفاهية المادية والأمان ، وبذلك حيدوا الدين ، وجعلوه في زاوية مهملة من زوايا الحياة وعملوا على تحميله كل تبعات السقوط الذي ينتجه الخلل في تلك المنظومة الاجتماعية التي استندت إلى ؛ المجتمع كساحة للعمل ، والسياسة كأداة للقيادة والتدبير ، والاقتصاد كمحرك ووقود يستخدمه الاجتماع والسياسة للعمل ، والدين عزلوه في زنزانة مهملة لا يتذكرونه إلا عند كل نازلة كي يثقلوا قائمته بالاتهامات أملا في إقصائه من منظومة الحياة ، متغافلين أنهم مهما فعلوا فلن يستطيعوا تغيير فطرة الله التي فطر الناس عليها (ذلك الدين القيم) ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، ولأنهم لا يعلمون راحوا يتوهمون أن جهلهم قادر على عزل الدين ، بل ربما طمسه وتعفية أثاره والاستفراد بمنظومة الحياة وتكييفها بحسب ما  يشتهون .
لقد غرَّ هؤلاء مهل الله سبحانه ، ونسوا أو تناسوا النصوص الموجودة في الكتب الإلهية أن الله سبحانه جعل لكل شيء أجلاً هو بالغه ، وهذا الذي توهموه مغالبة لله سبحانه هو جار على وفق تلك السنة الإلهية ، قال تعالى{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}(الأنفال/30) ، ومكر الله سبحانه هو بإخفاء التخطيط الإلهي للحياة ، وهذا الإخفاء أوهم أولئك الماكرين بأن الساحة الحياتية هي في متناول أيديهم يكيفونها بحسب أهوائهم ، وغفلوا بصورة عجيبة أنهم لا يملكون دفع الضر عن أنفسهم ، فما يصيبهم من ضر وأذى قطعا ليسوا هم من أرادوه لأنفسهم ، ذاك أن كل غاية هذا المكر هو دفع الضر عن أنفسهم ولو بإيقاعه على غيرهم ، ولكنهم يتفاجؤون أنهم يقعون في حبائل ما صنعوا لاستدراج غيرهم ، ولذلك بشر الله سبحانه عباده المتمسكين بصراطه المستقيم بقوله{وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً}(النساء/104) .
لقد كانت الجهة الوحيدة في العالم التي تدافع عن مبادئ الدين الحق وتتحمل الأذى في سبيل ذلك ، بل وجند أبناؤها أنفسهم لقبول كل ثمن يدفعونه في هذا السبيل الكريم لتبقى كلمة الله حربة في صدر الذين يحاولون قطع الصلة بين السماء والأرض بين الغيب والشهادة ويحاولون أن يجترحوا سبيلا آخر من صنعهم يعطلوا فيه شهادة الله سبحانه ويطمسوا غيبه ، ولقد وصف الحق سبحانه حال أولئك بقوله{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً}(النساء/150) ، فمحاولات التفريق التي يقودها أولئك سواء المشتغلين منهم خارج إطار الدين من الطواغيت ، أو المشتغلين في إطاره من فقهاء السوء الضالين المضلين لا تنقطع لعزل النهج الإلهي عن الحياة من خلال العمل على قطع الصلة بين الله سبحانه ورسله الذين يبعثهم من خلال اجتراح نهج يثبتونه في أنفس الناس مفاده ؛ أن لا وجود للرسل بعد ما غادر الماضين منهم (ص) وهذا القول هو قديم جديد ، فكل أمة يبعث فيها رسول تكون مقالتها ؛ ليس هناك غير الرسول الذي جاء الماضين ورحل ولا حاجة للناس اليوم برسول جديد ، فقد عمل فقهاء السوء على رسم منظومة جديدة للتعامل مع الدين يلعب فيها الفقهاء دور الناطق بلسان الدين ، وبذلك تتم مصادرة المنهج الإلهي مصادرة تامة ، ولذلك من يقرأ القرآن بتدبر يرى بأم عينه كيف أن الله سبحانه فضح هذا النهج القديم الذي دائما ما يتنفس الحياة بوجود الفترات ، ولو علم الناس ما غاية وقوع الفترات لانتبهوا أن هذه الفترات لا تعني بأي شكل من الأشكال خلو ساحة الحياة من حضور للدين وقيادته للحياة ، ذلك لأن ساحة الحياة لو خلت من الدين ولو أجزاء اللحظة من الزمن لعادت الحياة عدما ، وماجت الأرض بأهلها كما تموج البحار ، ولكن لاختبار حقيقة إيمان الناس بالغيب تكون هذه الفترة ، وهذه الفترة يغيب فيها مصداق الحق حسب ولا تغيب لوازمه ، فلوازم الاتصال بالغيب باقية وهي دالة على وجود الممثل الإلهي الحق (الرسول) ، ولو كانت ساحة الحياة خالية منه لخلت كذلك من لوازمه كالنصوص الإلهية ، والارتباط بالغيب بطرقه التي هي بعدد أنفاس الخلائق ، فهي تعد ولا تحصى .
إنّ غياب القائد الإلهي من الساحة يكون فرصة لاستبانة ما تكنُّ النفوس وما يعتمل فيها من الرغبات الباطلة ، من حب الدنيا وتغليب منهج الشهوات على منهج الصلاة ، ولذلك قال الله جل وعلا{فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}(الأعراف/169) ، وقال تعالى{فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً}(مريم/59) والآية الكريمة الثانية أجملت ما فصلته الآية الأولى ، فأولئك الذين يتوهمون خلو الساحة الحياتية من القائد الإلهي ـ وخاصة فقهاء السوء ـ يعملون على جعل الكتاب خلف ظهورهم ويقبلون على عرض هذا الأدنى ويوهمون أتباعهم بأنهم مازالوا على الصراط ، وأنهم سيغفر لهم هذا الانغماس بالشهوات وبدواعي كثيرة مثل داعي (أننا لسنا معصومين) وداعي (كل ابن آدم خطاء) ، وكما يرى القارئ الكريم كثيراً ما يعمل أولئك الفقهاء على بتر النصوص كي يجعلوها تصب في مصلحتهم الدنيوية الخاصة ، ولعل أوضح مثال ما فعله فقهاء الشيعة من زعماء بدعة التقليد (التي هي بعث جديد لنهج الصنمية القديم) ، كي يستدرجوا الناس إلى ساحتهم ويحولونهم إلى مطايا لرغباتهم وشهواتهم ، عملوا على إشاعة فقرة من فقرات أحد التواقيع الشريفة للإمام المهدي(ص) من دون أن يذكروا مناسبة هذا التوقيع ، ومن دون ذكر الداعي إلى ذكر هذه الفقرة التي يتخذونها سبيلا لاستدراج الأتباع ، وكذلك من دون ذكر كل فقرات التوقيع ، لأن في فقراته ما يكشف عن جريمتهم بسرقة أموال الإمام(ص) هكذا ـ كما يقول المثل الدارج ـ عينك عينك!! من دون حياء من الله سبحانه ولا خوف من المآل المخزي ، فحبل الكذب قصير مهما طال .
وهذا التوقيع الذي اعتمده فقهاء بدعة التقليد للترويج لبضاعتهم الفاسدة هو : [حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن يعقوب الكليني ، عن إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي فورد [ ت في ] التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه السلام : أما سألت عنه أرشدك الله وثبتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمنا ، فاعلم أنه ليس بين الله عز وجل وبين أحد قرابة ، ومن أنكرني فليس مني وسبيله سبيل ابن نوح عليه السلام . أما سبيل عمي جعفر وولده فسبيل إخوة يوسف عليه السلام . أما الفقاع فشربه حرام ، ولا بأس بالشلماب ، وأما أموالكم فلا نقبلها إلا لتطهروا ، فمن شاء فليصل ومن شاء فليقطع فما آتاني الله خير مما آتاكم . وأما ظهور الفرج فإنه إلى الله تعالى ذكره ، وكذب الوقاتون . وأما قول من زعم أن الحسين عليه السلام لم يقتل فكفر وتكذيب وضلال . وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم . وأما محمد بن عثمان العمري – رضي الله عنه وعن أبيه من قبل – فإنه ثقتي و كتابه كتابي . وأما محمد بن علي بن مهزيار الأهوازي فسيصلح الله له قلبه ويزيل عنه شكه . وأما ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلا لما طاب وطهر ، وثمن المغنية حرام . وأما محمد بن شاذان بن نعيم فهو رجل من شيعتنا أهل البيت . وأما أبو الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع فملعون وأصحابه ملعونون فلا تجالس أهل مقالتهم فإني منهم برئ وآبائي عليهم السلام منهم براء . وأما المتلبسون بأموالنا فمن استحل منها شيئا فأكله فإنما يأكل النيران . وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث . وأما ندامة قوم قد شكوا في دين الله عز وجل على ما وصلونا به فقد أقلنا من استقال ، ولا حاجة في صلة الشاكين . وأما علة ما وقع من الغيبة فإن الله عز وجل يقول : ” يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ” إنه لم يكن لأحد من آبائي عليهم السلام إلا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، وإني أخرج حين أخرج ، ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي . وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبتها عن الأبصار السحاب ، وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء ، فأغلقوا باب السؤال عما لا يعنيكم ، ولا تتكلفوا علم ما قد كفيتم ، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج ، فإن ذلك فرجكم والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلي بن اتبع الهدى .]( كمال الدين وتمام النعمة – الشيخ الصدوق:483 – 485) هذا التوقيع بكامله الذي عمل فقهاء آخر الزمان على اقتطاع فقرة منه للترويج لبدعة التقليد ، مع أن تلك الفقرة لو قرئت بسياقها في التوقيع الشريف لاستبان منها أنها خاصة بسفرائه (صلوات الله وسلامه عليه) والذين يروون عنه وهذا هو النهج السائد عن أئمة أهل البيت(ص) بل أن بعض الرواة من أصحاب الأئمة(ع) من كان يعرض رواية السابق على اللاحق فيقوم بتصحيحها له ، وهذا الراوي هو من خلَّص الأصحاب ، حيث ورد [عن أبي بصير قال : قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يا ابن رسول الله إني سمعت من أبيك عليه السلام أنه قال : يكون بعد القائم اثنا عشر إماما ، فقال : إنما قال : اثنا عشر مهديا، ولم يقل : إثنا عشر إماما، ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا .]( كمال الدين وتمام النعمة – الشيخ الصدوق:358) ، فحتى يكون الفقيه الراوي حجة يلزم أن يكون معصوما بالإمام المعصوم(ص) مسدداً منه حتى إذا اشتبه عليه الأمر سدده وبين له ما اشتبه عليه ، وهذا الأمر يلزم أن يكون ذلك الفقيه متصلا بالإمام(ص) ليتم تسديده وحمايته مما يمكن أن يقع فيه من الشبهة والالتباس ، بدليل قول الإمام المهدي(ص) بالتوقيع الشريف ذاته : [وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء] وكونه (ص) أماناً لأهل الأرض دال على إمكان تسديده لهم واتصاله بهم ، كما أن النجوم في السماء أدلة لأهل السماء ، فهل يقولون أن أهل السماء لا يرون النجوم؟؟!! والغريب العجيب أن الفقهاء أخذوا بعض القول وتركوا البعض المتمم له ، والذي هو إحكام لما تشابه عليهم ، وهذا التوقيع الشريف فيه رد على أولئك الذين ادعوا أن رؤية الإمام المهدي(ص) ممتنعة في الغيبة الكبرى مع أنه (ص) يصرح لهم بالقول (إنه لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم …) وسياق قوله هو التأكيد على هذا الأمر ، ولو كان هناك منصف لنفسه لوجه لها هذا السؤال : هل يكون أهل السماء ضائعين بوجود النجوم؟؟ الجواب : قطعا لا لأنهم يرونها ويهتدون بنورها ، فهذا الجواب ألا يكفي دليلا على أن من يقول : إنني لا أرى الإمام المهدي(ص) أن يراجع نفسه ودينه ويتوب إلى الله سبحانه ، فما يمنعه عن الرؤية هو حجاب الذنوب الذي جعله بينه وبين إمامه وقائده ، فإذا كان هذا الأمر يصدق على عامة الناس ، فمن باب أولى يصدق على من يسمون أنفسهم فقهاء لأن حاجتهم للإمام أعظم كونهم جعلوا من أنفسهم أدلة عليه ، فهل يعقل أن لا يرى الدليل الغاية التي يريد إيصال الناس إليها؟؟؟!!!
وفي نفس التوقيع يبيح الإمام المهدي(ص) ـ صاحب الحق الأصل ـ الخمس لشيعته ويعلل تلك الإباحة ، ولذا من حق جميع الناس أن يسألوا الفقهاء الذين يوجبون على الناس دفع الخمس لهم : بأي دليل توجبون ذلك وصاحب الحق أحل لنا هذا الأمر؟؟؟!!! كيف تدعون النيابة عن الإمام(ص) وأنتم تفتون بعكس ما أمر؟؟ كيف يسمح لكم الإمام(ص) بذلك إن كنتم صادقين بادعاء نيابته؟؟؟
الفقهاء بمخالفتهم لأمر الإمام المهدي(ص) بشأن مسألة الخمس وهي من أوضح المسائل يدلل على أن أولئك لا يمثلون الإمام المهدي(ص) لا من قريب ولا من بعيد ، كما هم فقهاء السلفية لا يمثلون محمداً(ص) ، وكما هم فقهاء النصارى لا يمثلون عيسى(ع) ، وكما هم فقهاء اليهود لا يمثلون موسى(ع) ، ومن ثم فما جمع أولئك الفقهاء هو نهج واحد ، وسبيل واحد هو ما ذكره الحق سبحانه بقوله تعالى {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}(التوبة/31) ، ويعلم أولئك الفقهاء الضالون المضلون أن لا حياة لنهجهم الفاسد إلا بالحصول على الأموال لشراء الذمم واستضعاف الناس ، واستدامة نهجهم الفاسد ، ولذلك نراهم تحولوا أبواقا لمشروع الطاغوت ويتلونون معه تلون الحرباء ، وسأنقل لكم نص من أحد أولئك الفقهاء ليستبين لكم نهج أولئك وهذا النص هو نفسه لديهم كلهم فمقالتهم ـ سبحان الله ـ واحدة ، حيث اتفقت كلمتهم على الباطل والترويج لنهجه ، حيث يقول (محمد تقي المدرسي) وهو واحد من مراجع آخر الزمان ـ الذي لو نظرتم إلى مقالته تلك لما وجدتموها تختلف عن خطاب باقي المراجع فكل خطابهم يصب في خانة واحدة هي العمل من أجل الحفاظ على بقائهم واستدامة مشروع الطاغوت ـ في تصريح نقلته عنه الحياة : [العراق يعيش في ظل أزمات متتالية وعليه إيجاد لغة وقواسم مشتركة لأجل الوصول الى حلول لها والعيش في سلام». وقال إن «على المسؤولين الذين تورطوا في قضايا فساد مالي إرجاع الأموال التي استحصلوها، إلى الشعب». وزاد: «نحتاج في العراق إلى وثبة حماسية لإيجاد خطوط مشتركة بين الإسلامي المنفتح، والقومي، وأي طرف آخر منفتح، ويريد أن يخدم هذا البلد والنهوض بواقعه». وأشار الى أن «شعوب المنطقة لديها نوع من الفجوة مع الأنظمة والحكومات، وذلك بسبب قمع الحكومات المتعاقبة دائماً الشعوب. ونحن في العراق نحتاج الى الإرادة الكاملة والقوية والجامعة لصنع التحول الايجابي المأمول». وطالب المرجع المدرسي «بوضع الأموال في يد العلماء»، ودعاهم إلى أن «يقوموا بدورهم في صرفها في خدمة المجتمع». وشدد «على ضرورة أن ينزل العلماء الى الميدان لجمع التبرعات وإقامة المؤسسات الخدماتية المختلفة، بحسب حاجة مناطقهم إلى تلك الخدمات». وعن تظاهرات البصرة وبعض المدن العراقية بسبب تردي الخدمات والكهرباء، قال المدرسي إن «التظاهرات الشعبية التي يعبر الناس من خلالها عن مطالبتهم بحقوقهم المشروعة، ورفضهم الوعود المتكررة على مدى سنوات، والتسويف والتبريرات الرسمية عن تردي أداء المنظومة الكهربائية، والخدمات، حق شرعي».
ودعا المدرسي «المسؤولين في الدولة إلى الإصغاء باهتمام بالغ إلى صوت ومطالب أبناء الشعب، والاستجابة الجدية إلى نداء الجماهير التي خرجت مطالبة بحقوقها في توفير الخدمات، وبخاصة تحسين وضع الكهرباء».
وفي إشارة الى أعمال العنف التي وقعت في مدينتي البصرة والناصرية الجنوبيتين، قال المدرسي إن «من حق الناس التعبير عن رأيهم والمطالبة بحقوقهم بالطرق والوسائل المشروعة كافة، ومن بينها التظاهر والاعتصام، شرط أن يكون ذلك في شكل سلمي وبوعي وحكمة، وعدم الانزلاق الى العنف وأعمال الشغب، وعدم السماح بتوفير فرصة للأعداء والمندسين باستغلال مطالب الناس وتحركاتهم لغايات مغرضة تستهدف ضرب السلم والاستقرار في البلاد». ودعا المدرسي «علماء الدين للوقوف الى جانب الشعب عند المطالبة السلمية بحقوقهم وعدم السماح للذين يصيدون بالماء العكر من تقييد مسار المطالب السلمية والمشروعة بالحقوق». وأشار إلى أن «على أجهزة الأمن، وغيرها من أجهزة الدولة، الحرص على أرواح الناس، وعدم منع المواطنين من المطالبة بحقوقهم المشروعة، و عدم اللجوء الى استخدام القوة وإراقة أي قطرة دم حرام». يذكر أن المرجع المدرسي أحد مراجع الدين المسلمين الشيعة ويتخذ من كربلاء مقراً لحوزته التي يطلق عليها «حوزة القائم».](منقول من موقع البديل العراقي : http://www.albadeeliraq.com/article5971.html) وأتمنى على القارئ الكريم أن يتأمل قول هذا المرجع الذي جعلت تحته خطاً لإبرازه للقارئ كي يتأمل ما الذي يهم أولئك الفقهاء من وراء كل ما يحدث من مصائب ؛ أ هي مصالحهم الخاصة أو مصالح الدين الإلهي المستند إلى مبادئ العدل والصدق والرحمة؟؟ وهل وجدتم في قول المدرسي نصا شرعيا واحداً يستند إليه في قوله سواءً من قرآن أو عترة؟؟ وهذا هو نهج كل فقهاء اليوم كل واحد منهم إمامه وقائده ورائده هواه ولا شيء غير ذلك ، ولا حظ بل ولا علامة عليه من الدين سوى هذه العثانين (اللحى) التي صارت مرتعا للشياطين تبيض فيها الفتن ، وكل ما من شأنه جعل الناس تبتعد عن سبيل الدين لكون أولئك الفقهاء هم من يمثلونه!!!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قناه الانوار تقطع الصوت على وكيل المرجعيه مرتضى الشاهرودي أثر بيانه للفساد المالي للمرجعية