السيستاني يقف على مسافة واحدة من الجميع

وفد كبير على رأسه العلماني إياد علاوي، والسني طارق الهاشمي، وبقية مجموعة العلمانيين، والمتبجحين بعمالتهم للغرب وأجهزة مخابراته، كل هؤلاء استضافهم السيستاني دفعة واحدة.
ما تتوقعون أن يكون مدار حديثهم؟ على سبيل المثال هل تتوقعون أن يكون السيستاني قد نصحهم بضرورة التمسك بالإسلام دين الحق، وبولاية علي عليه السلام؟ نعم مثل هذا التوقع ينبغي أن يكون وارداً جداً باعتبار العمامة ومنصب المرجعية اللذان يشكلان العنوان الأبرز للسيستاني، أليس كذلك؟
بل لعل من المتوقع جداً أن يكون أي موضوع آخر غير هذا صادماً للغاية، فكيف إذا كان الأمر بعيداً كل البعد عن هذا المتوقع، بل يمثل نقيضه المباشر؟
وهذا ما حدث!! فعلاوي وجماعته نصبوا مكرفوناتهم بمواجهة مرقد أمير المؤمنين ليعلنوها واضحة صريحة بأن السيستاني يقف على مسافة واحدة من الجميع؛ فالعلماني والملحد والشيوعي كل هؤلاء يجدون مكاناً في قلب السيستاني.
وبكلمة واحدة السيستاني لا يميل لطرف ولا لفكر بدرجة أكبر من ميله للطرف أو الفكر الآخر.. أي إنه في الحقيقة بلا هوية.
الإنسان أي إنسان لابد أن يكون له انتماء ما لفكر أو لتصور للحياة وما بعدها، ولابد بالضرورة أن ينعكس انتماؤه هذا على سلوكه وخياره ومواقفه، لابد أن يحب ويكره انطلاقا من هذا الإنتماء ( الدين هو أن تحب وتكره ).
فكيف يمكن أن نفهم موقف السيستاني الذي لا تفصله مسافة عن فكر بمقدار أكبر من المسافة التي تفصله عن نقيضه؟؟
لا أظن إن بإمكاننا أن نفهم هذا الموقف إلا بنحو وحيد هو أن السيستاني لا علاقة حقيقية تربطه بالإسلام، وهو لا يشعر بأي انتماء للإسلام على الإطلاق، وإلا لانعكس ذلك على سلوكه، ولمال على الأقل للإسلام.
قد يقال هنا إن السيستاني يريد أن يلعب دور الأب بالنسبة لجميع التوجهات الفكرية في العراق، ولكن نقول: نعم وهل يريد أن يكون أباً حقيقياً أم مزيفاً ؟ الأب الحقيقي هو الذي يتحرى مصلحة أبنائه، وليست هذه المصلحة إلا بالإسلام، هذا ما ينبغي أن يكون السيستاني مؤمناً به وموقناً منه.
ثم إن دور الأب إذا ما قرر الأبناء أن لا يقبلوه إلا بشرط تخلي الأب عن كل معتقد فعلى السيستاني أن يرفضه، ويتمسك بدور الأب الذي يملك موقفاً، ومبدءاً يحاول إقناع الأبناء به. بل عليه أن يتمسك بهذا المبدأ – إذا ما كان يؤمن حقاً به – حتى لو كلف الأمر إغاضة البعض بل الأكثرية.
وإلا هل السيستاني أفضل من علي عليه السلام مثلاً وهو الذي بقي حتى النفس الأخير مؤمناً بأن كفة الدين أرجح من كفة رضا الناس.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قناه الانوار تقطع الصوت على وكيل المرجعيه مرتضى الشاهرودي أثر بيانه للفساد المالي للمرجعية