حديث العشرة المبشرين بالجنة

روى القوم حديث العشرة المبشرين بالجنة وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح وليس فيهم أحد من أنصار الإمام من صحابة الرسول (صلى اللّـه عليه وآله وسلم ) وقد وضع القوم عليا وسطهم من باب دعم موقفهم لا أكثر وحتى لا تكون المسألة فجة ومفضوحة تماما كما وضعوه في مؤخرة الخلفاء الأربعة . وقد اتفق أهل السنة على تعظيم هؤلاء العشرة وتقديمهم  (أنظر أبو داود حديث رقم ( 4649 و 4650 ) وانظر العقيدة الطحاوية ).

وهذا الحديث المثير للشك لم يروه البخاري أو مسلم إنما رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة  وسوف نعرض لنص حديث العشرة لنرى مدى تخبط القوم حتى في تحديد أصحاب الجنة .

يروي أبو داود عن سعيد بن زيد قال : أشهد على رسول اللّـه ( صلى اللّـه عليه وآله وسلم ) أني سمعته يقول : عشرة في الجنة : النبي في الجنة . وأبو بكر في الجنة . وطلحة في الجنة . وعمر في الجنة . وعثمان في الجنة . وسعد بن مالك في الجنة . وعبد الرحمن بن عوف في الجنة . ولو شئت لسميت العاشر . قال : فقالوا : من هو ؟ قال : سعيد بن زيد . . (أنظر الترمذي ( ج 4 / 334 ) . . وأبو داود .   . .

وروى الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف : أن النبي ( صلى اللّـه عليه وآله وسلم ) قال : أبو بكر في الجنة . وعمر في الجنة . وعلي في الجنة . وعثمان في الجنة . وطلحة في الجنة . والزبير بن العوام في الجنة . وعبد الرحمن بن عوف في الجنة . وسعد بن زيد في الجنة . وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة (أنظر المرجعين السابقين ( .

إن أول ما يدفع للشك في هذه الروايات ويدفع لليقين أنها إنما اخترعت لتضخيم خصوم الإمام وآل البيت الحقائق التالية : – إن القوم يتخبطون في تحديد من هم العشرة فتارة يدخلون سعد بن أبي وقاص وتارة يضعون مكانه سعد بن مالك . .

– إن الرواية الأولى لم تذكر الإمام عليا ولا ابن الجراح وبهذا يكون المبشرون بالجنة سبعة فقط بعد إخراج الرسول من هذه الحسبة بالطبع . .
– إن وضعهم النبي من ضمن المبشرين بالجنة أمر يؤكد الوضع والاختلاق . .
– إن سيرة هؤلاء العشرة – إن كانوا عشرة – لا توجب لهم هذا الفضل . .
– أن راوي الحديث هو أحد المبشرين بالجنة وهو هكذا يبشر نفسه . .
– أن البخاري ومسلم لم يذكرا شيئا في باب الفضائل والمناقب عن سعد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف . .
– أن العشرة الذين اتفق أهل السنة على تعظيمهم وتكريمهم ليس فيهم سعد بن مالك . .
– أن الرواية الثانية ذكرت تسعة فقط واستثنت سعد بن أبي وقاص . .

ومما يدل على هذا التخبط والاختلاق وأن الأمر تفوح منه رائحة السياسة رواية البخاري التي تحدد أن رسول اللّـه ( صلى اللّـه عليه وآله وسلم ) بشر ثلاثة بالجنة هم أبو بكر وعمر وعثمان . . تقول الرواية : إن أبا موسى الأشعري قال : لأكونن بواب رسول اللّـه ( صلى اللّـه عليه وآله وسلم ) اليوم فجاء أبو بكر فدفع الباب . . فقلت : من هذا ؟ . . فقال : أبو بكر . . فقلت : على رسلك . ثم ذهبت فقلت يا رسول اللّـه هذا أبو بكر يستأذن . . فقال : أئذن له وبشره بالجنة . . فأقبلت حتى قلت لأبي بكر : أدخل ورسول اللّـه يبشرك بالجنة . . ثم رجعت فإذا إنسان يحرك الباب فقلت من هذا ؟ . . فقال : عمر بن الخطاب . . فقلت على رسلك . ثم جئت إلى رسول اللّـه فسلمت عليه فقلت هذا عمر بن الخطاب يستأذن . . فقال : أئذن له وبشره بالجنة . . فجئت فقلت أدخل وبشرك رسول اللّـه بالجنة . . ثم رجعت فجلست فقلت : إن يرد اللّـه بفلان خيرا يأت به . فجاء إنسان يحرك الباب . . فقلت : من هذا ؟ . . فقال : عثمان بن عفان . . فقلت : على رسلك . فجئت رسول اللّـه فأخبرته . . فقال : أئذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه . . فجئته فقلت له : أدخل وبشرك رسول اللّـه بالجنة على بلوى تصيبك (- أنظر البخاري ومسلم كتاب فضائل الصحابة . باب فضل أبي بكر ومناقب عمر وعثمان   ).

ومثل هذه الرواية إنما تؤكد أن عليا ليس من المبشرين بالجنة وأن وضعه ضمن العشرة من باب الخطأ. ومما يؤكد تناقض القوم وأن الهدف من وراء مثل هذه الروايات هو تضخيم أناس لا وزن لهم رواية مسلم التي تقول : قال رسول اللّـه ( صلى اللّـه عليه وآله وسلم ) لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة . قالوا : ولا أنت يا رسول اللّـه . قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّـه منه بفضل ورحمة (أنظر مسلم كتاب صفة القيامة والجنة والنار . باب لن يدخل أحد الجنة بعمله. .

وفي رواية أخرى : قال رسول اللّـه ( صلى اللّـه عليه وآله وسلم ) : قاربوا وسددوا واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله . قالوا يا رسول اللّـه ولا أنت . قال ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّـه برحمة منه وفضل (المرجع السابق . ( . .

وفي رواية : لا يدخل أحد منكم عمله الجنة ولا يجيره من النار ولا أنا إلا برحمة من اللّـه (المرجع السابق )   .

 ويروي البخاري أن عمر لما طعن كان يقول : واللّـه لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب اللّـه عز وجل قبل أن أراه (أنظر البخاري . كتاب فضائل الصحابة . باب مناقب عمر ) . . والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : لماذا يقول عمر هذا الكلام وهو من المبشرين بالجنة ؟ ويروي مسلم أن الرسول ( صلى اللّـه عليه وآله وسلم ) قام خطيبا فقال : يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى اللّـه حفاة عراة غرلا ، كما بدأنا أول خلق نعيده وحدا علينا إنا كنا فاعلين . ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ( عليه السلام ) ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصحابي . فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك . فأقول كما قال العبد الصالح . قال فيقال لي أنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ أن فارقتهم (أنظر المرجع السابق كتاب الفتن وكتاب الرقاق )  .

ويروي أبو بكر عن نفسه : واللّـه لو وضعت قدما في الجنة وقدما خارجها ما أمنت مكر اللّـه (أنظر الطبري   ج 2   والسيرة النبوية لابن هشام . وكنز العمال ( ج 5 )) وهذا أبو بكر أيضا يشك في دخوله الجنة . . ويروي البخاري حديث أبواب الجنة : باب الصلاة وباب الجهاد وباب الصدقة وباب الصيام . فقال أبو بكر للرسول ( صلى اللّـه عليه وآله وسلم ) : وهل يدعى منها كلها أحد يا رسول اللّـه ؟ قال نعم وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر (- أنظر البخاري . كتاب فضائل الصحابة . باب فضل أبي بكر . )  

(صحيفة الصراط المستقيم/العدد 38/السنة الثانية/في  12/ 4/ 2011 م – 8 جمادي الاول 1432 هـ ) 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية السابق

على جمعة: سماع الموسيقى حلال ومن يحرمها فلنفسه.. ونعيش دين النبى لا زمانه

قال الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية السابق، إن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر له شروط ...