إفتاء فقهاء السنة بجواز التقية في أصل العقيدة والفروع

ويدل عليه أمور :

1 – قولهم بجواز تلفظ كلمة الكفر بالله تعالى والقلب مطمئن بالإيمان ، عند الإكراه عليها:

كما في الجامع لأحكام القرآن / القرطبي المالكي 10 : 180 . وأحكام القرآن / ابن العربي المالكي 3 : 1177 / 1182 . والمبسوط / السرخسي الحنفي 24 : 48 . وبدائع الصنائع / الكاساني الحنفي 7 :  175 ، ط 2 ، دار الكتاب العربي ، بيروت / 1402 ه‍ .وأحكام القرآن / محمد بن إدريس الشافعي 2 : 114 – 115 ، دار الكتب العلمية ، بيروت / 1400 ه‍ . والمغني / ابن قدامة الحنبلي 8 : 262 ، ط 1 ، دار الفكر ، بيروت / 1404 ه‍ .       

2 – تجويزهم سب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حال التقية:

كما في فتاوى قاضيخان / الفرغاني الحنفي 5 : 489 وما بعدها ، مطبوع بهامش الفتاوى الهندية ، ط 4 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت / 1406 ه‍ .

 3 – تجويزهم أيضا السجود إلى الصنم في ما لو أكره المسلم عليه:

كما في الجامع لأحكام القرآن / القرطبي 10 : 180 . وتفسير ابن جزي الكلبي المالكي : 366 دار الكتاب العربي ، بيروت / 1403 ه‍ .

4- إفتاؤهم بجواز التقية في الآداب والأخلاق العامة :

ويدل عليه قول الشيخ المراغي : ويدخل في التقية مداراة الكفرة ، والظلمة ، والفسقة ، وإلانة الكلام لهم ، والتبسم في وجوههم ، وبذل المال لهم لكف أذاهم ، وصيانة العرض منهم ، ولا يعد هذا من الموالاة المنهي عنها ، بل هو مشروع. [تفسير المراغي 3 : 136 – 137 ، وقد صرح بجواز المداراة المعتزلة كما في مسائل الهادي يحيى ابن الحسين الرسي المعتزلي : 107 نقلناه من معتزلة اليمن / علي محمد زيد : 190 ، ط 2 ، دار العودة ، بيروت / 1405 ه‍ ، وكذلك الخوارج الأباضية كما في المعتبر لأبي سعيد الكديمي الأباضي 1 : 212 طبع وزارة التراث القومي في سلطنة عمان / 1405 ه‍ ].

ولعل في مداراة الفرقة الوهابية لسائر المسلمين في عدم تهديم قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإظهارهم في ذلك بخلاف ما يعتقدون بشأن هدم القبور مطلقا خير دليل على تقيتهم المداراتية .

5- إفتاؤهم بجواز التقية في العبادات :

فقد جوزوا الصلاة خلف الفاسق، فعن ابن قدامة الحنبلي: لا تجوز الصلاة خلف المبتدع والفاسق في غير جمعة وعيد ، فيصليان بمكان واحد من البلد ، فإن من خاف منه إن ترك الصلاة خلفه ، فإنه يصلي خلفه تقية ثم يعيد الصلاة .

كذلك جوزوا ترك الصلاة تقية فقد اتفق المالكية والحنفية والشافعية على جواز ترك الصلاة المفروضة في ما لو أكره المسلم على تركها.[ الجامع لأحكام القرآن / القرطبي المالكي 10 : 180 وما بعدها . والمبسوط / السرخسي الحنفي 24 : 48 . والأشباه والنظائر / السيوطي الشافعي : 207 – 208 .

وجوزوا الإفطار في شهر رمضان تقية، فقد صرح المالكية والحنفية والشافعية بعدم ترتب الإثم على من أفطر في شهر رمضان تقية بسبب ضغط الإكراه عليه (الجامع لأحكام القرآن 10 : 180 . والمبسوط / السرخسي الحنفي 24 : 48 . وفتاوى قاضيخان / الفرغاني الحنفي 5 : 487 والأشباه والنظائر / السيوطي الشافعي : 207 – 208).

وأقتوا بسقوط الكفارة عمن جامع امرأته كرها في شهر رمضان، قال الفرغاني : لو أكره الرجل على أن يجامع امرأته في شهر رمضان فلا كفارة عليه ويجب القضاء (فتاوى قاضيخان / الفرغاني 5 : 487) .

6 ـ وفي المعاملات والعقود أفتوا بجواز التقية في البيع والشراء:

فقالوا تصح التقية فيهما بلا خلاف بين المالكية والحنفية (البحر المحيط / أبو حيان المالكي 2 : 224 . وبدائع الصنائع / الكاساني الحنفي 7 : 175) ، كما صححها غيرهم كالظاهرية (المحلى / ابن حزم 8 : 331 – 335 مسألة : 1406) .

7 ـ وأفتوا بجواز التقية في الطلاق ولو طلق الإنسان زوجته تقية بسبب الإكراه ، فهل يصح الطلاق ، أو لا يصح ، بمعنى :

هل يقع الطلاق تقية أو لا ؟ اختلفوا في ذلك على قولين ، أحدهما الوقوع ، والآخر عدمه . فمن أجاز طلاق المكره ، هم : أبو قلابة ، والشعبي ، والنخعي ، والزهري ، وأبو حنيفة ، وصاحباه ، قالوا : لأنه طلاق من مكلف في محل يملكه ، فينفذ كطلاق غير المكره . وأما من ذهب إلى عدم وقوع مثل هذا الطلاق ، لأنه وقع تقية بلا رضا الزوج فهم : أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وعمر بن الخطاب ، وعبد الله بن عباس ، وابن الزبير ، وجابر بن سمرة ، وعبد الله بن عبيد بن عمير ، وعكرمة ، والحسن البصري، وجابر بن زيد ، وشريح القاضي ، وعطاء ، وطاوس ، وعمر بن عبد العزيز ، وابن عون ، وأيوب السختياني ، ومالك ، والأوزاعي ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأبو عبيد ، صرح بكل هذا ابن قدامة الحنبلي واختار القول الثاني (المغني / ابن قدامة الحنبلي 8 : 260 مسألة 5846) .

وهو الصحيح الذي عليه المالكية كما في: (المدونة الكبرى / مالك بن أنس 3 : 29 كتاب الإيمان بالطلاق وطلاق المريض أورده تحت عنوان ( ما جاء في طلاق النصرانية والمكره والسكران ) ، مطبعة السعادة ، مصر . والكافي في فقه أهل المدينة المالكي / ابن عبد البر : 503 ، ط 1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت / 1407 ه‍ . والجامع لأحكام القرآن / القرطبي المالكي 1 : 180) والشافعية كما في (أحكام القرآن / الكيا الهراسي الشافعي 3 : 246) والحنبلية (المغني / ابن قدامة 8 : 260 مسألة : 5846 ) ، كما اختاره بعض فقهاء الأحناف كما في (بدائع الصنائع 7 : 175) .

وجوزها في اليمين الكاذبة فقالوا: لو حلف إنسان بالله كاذبا ، فلا كفارة عليه إن كان مكرها على اليمين ، وله ذلك تقية على نفسه ، وتكون يمينه غير ملزمة عند مالك والشافعي وأبي ثور ، وأكثر العلماء على حد تعبير النووي الشافعي ، واستدل بحديث : ليس على مقهور يمين (المجموع شرح المهذب / النووي الشافعي 18 : 3 ، دار الفكر ، بيروت ) .

وقد صرح بهذا الشافعي ونسبه إلى عطاء بن أبي رياح (أحكام القرآن / محمد بن إدريس الشافعي 2 : 114 – 115) وأفتى به غير واحد من فقهاء المالكية (أحكام القرآن / ابن العربي المالكي 3 : 1177 / 1182 . وتفسير ابن جزي المالكي : 366) ونقل القرطبي عن ابن الماجشون : إنه لا فرق في ذلك بين أن تكون اليمين طاعة لله تعالى ، أو معصية ، وإنه لا حنث عند الإكراه على اليمين الكاذبة (الجامع لأحكام القرآن / القرطبي المالكي 10 : 191) وهذا هو محل اتفاق فقهاء الأحناف. انظر في هذا: بدائع الصنائع 7 : 175 ، وانظر تفصيل فتاوى الحنفية بشأن موارد التقية في اليمين الكاذبة وغيرها في مصادرهم التالية :1 – البحر الرائق / ابن نجيم 8 : 70 . 2 – تحفة الفقهاء / السمرقندي 3 : 273 ، ط 1، دار الكتب العلمية ، بيروت / 1405 ه‍ . 3 – تقريرات الرافعي على حاشية ابن عابدين / محمد رشيد الرافعي 2 : 278 ، ط 3 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت / 1407 ه‍ . 4 – رد المحتار على الدر المختار / ابن عابدين 5 : 80 ، ط 2 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت / 1407 ه‍ . 5 – شرح فتح الغدير / ابن همام 8 : 65 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت .6 – غمز عيون البصائر / شهاب الدين الحموي 3 : 203 و 4 : 339 ، ط 1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت / 1405 ه‍ . 7 – الفتاوى الهندية / الشيخ نظام وجماعته 5 : 35 ، ط 4 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت / 1406 ه‍ .

 الفروق / الكرابيسي 2 : 260 ، المطبعة العصرية ، الكويت / 1402 ه‍ .9 – اللباب / الميداني 4 : 107 ، ط 4 ، دار الحديث ، بيروت / 1399 ه‍ . 10 – المبسوط / السرخسي الحنفي في الجزء ( 24 ) كله تقريبا ( تقدم التعريف بطبعته ) .11 – مجمع الضمانات / ابن محمد البغدادي : 204 ، ط 1 ، عالم الكتب ، بيروت / 1407 ه‍ . 12 – النتف في الفتاوى / السغدي 2 : 296 ، مطبعة الإرشاد ، بغداد / 1975 م . 13 – الهداية / المرغيناني 3 : 275 ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر .

8 ـ وقد كان مالك بن أنس يقول لأهل المدينة في شأن بيعتهم للمنصور العباسي :

إنكم بايعتم مكرهين ، وليس على مكره يمين يحثهم بهذه الفتيا على الخروج مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن للثورة على المنصور . انظر: تاريخ الطبري 4 : 427 في حوادث سنة ( 145 ) ، ط 2 ، دار الكتب العلمية ، بيروت / 1408 ه‍ .

 (صحيفة الصراط المستقيم / العدد 8 / السنة الثانية/ في 14 / 9 / 2010 م – 5 شوال 1431 هـ)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية السابق

على جمعة: سماع الموسيقى حلال ومن يحرمها فلنفسه.. ونعيش دين النبى لا زمانه

قال الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية السابق، إن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر له شروط ...