قصة السرداب وأوهام الوهابية وما سطرت أيديهم حول الإمام المهدي(ص)

46586_119697861558073_919026505_n (1)بسم الله الرحمن الرحيم

لعلها ليست آخر إبداعات الوهابية هذه القراءة التي قدمها أحدهم في مقال خلط به الحابل بالنابل واستعرض به جهله الغريب بجماليات المكان وتلك الخلطة الغريبة من التداعيات ، ويبدو أن هذا الكاتب بانجراره كأسلافه حول تداعيات الأوهام نسي أو تناسى أن مفردة (الحفرة) هي تطلق على الشق الطولي في الأرض الذي يتم بفعل الإنسان ، ولذلك فالكهوف ليست من صنع الإنسان ، والأخدود هو شق عرضي وليس طولي في الأرض ، وغار حراء لم تأتنا الأخبار أنه تم بفعل فاعل هذا فضلا على كونه ليس طوليا وإنما هو عرضي ،

وليس غريبا هذا الجهل الذي يتمتع به أولئك القوم ليروجوا للقتلة والمجرمين الذين لا هم لهم سوى إراقة الدماء وبمجانية عالية ، ولكن الغريب أن تكون تلك الأبواق التي تعتاش كالطفيليات على موائد الغربيين الفكرية (هوسرل وديكارت وباشلار) وتأكل من تلك الموائد ما يلقيه أصحابها للكلاب ، وتتبجح بغرابة ؛ إنها تتخذ منهجا علميا بالقراءة أو الكتابة ، ولا يجد القارئ من تلك الخلطة التي لا ينتجها إلا المرضى والمهووسون بشيء اسمه (تراث الجاهلية) غير الضغينة والحقد الأسود على محمد وآل محمد(ص) ، وخاصة من أولئك الذين هم اليوم ثمار الإنقلابيين على الدين الإسلامي ممن تركوا رسول الله(ص) مسجى وذهبوا يتهارشون كالكلاب على جيفة افتضحوا بأكلها ، ولم يكن أولئك الإنقلابيون قبل ذاك اليوم يحلمون بأكثر من الصفق بالأسواق بحثا عما يسدون به مطالب قبقبيهم ـ أي البطن والفرج ـ وما يدعو للغرابة فعلا أن تتوهم الزرازير لمجرد أن قام قائمها أنها صارت شواهين تستطيع أن تطاول بقامتها من جعلهم الله سبحانه سادة للخلق وقادة ولا يضرهم هذا الصخب وهذه الطبول الفارغة إلا مما تحدثه من إزعاج يخرجها من ساحة الأدب فضلا على ساحة الإنسانية .
ربما يشعر القارئ المنصف بالألم عندما يجد أن أحد أولئك (اليرابيع) قد خرج من جحره من فتحة النافقاء ليعبث حسب وليكشف عن تلك الضغائن التي لم تزيدها الأيام إلا اندساسا في الظلام والرذيلة التي أنتجت اليوم هذا الجيل المتهالك من أمة كان ينبغي لها أن لا تقطن جحر اليربوع للنفاق بل تعمر الأرض بالبناء المعرفي والعمل فيما يرضي خالق الأرض والسماء ، وما يدفع طبول الوهابية اليوم ممن امتهنوا الكتابة أن يتطاولوا هكذا على أمر هو بأصل وجوده عقيدة إلهية وليس وجودا مفتعلا أو ثمرة من ثمار سقيفة بني ساعدة أو سقيفة الزوراء هو ذلك الطهر الذي صار عبئا ثقيلا عليهم يفضحهم أنى يمموا وجوههم وحيثما أرادوا الهرب من قضية الإمام المهدي(ص) يجدونه أمامهم فيكونون بذلك مصداقا لقوله تعالى {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ}(النور/39) ، فالإمام المهدي(ص) هو ظهور الإرادة الإلهية على الأرض بعد أن ظن الناس ولاتساع مساحة المهل الإلهي أنهم قادرون على أن يعملوا ما يشاؤون من دون رقيب ولا حسيب وكأنهم لا يقرؤون القرآن وإن قرؤوه فلا يتجاوز تراقيهم ، فالله عز وجل يقول{إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}(يونس/24) ، واغترار الناس بالمهلة الإلهية يعجب منه حتى الشيطان(لع) عدو بني آدم القديم ، فهو يرى أن معصيته التي جعلته في المكان الذي هو فيه من الإمهال لا تتيح له أكثر من التزيين والتزييف والخداع ، أما أن يرى من الناس يفعلوا ما هو أكثر من ذلك وأعظم فنراه يتولى قائلا ما حكاه الله سبحانه عنه في قوله تعالى{وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ}(الأنفال/48) ، وما جعل الشيطان(لع) يرى ما لا يرى الناس هو معرفته بمكانه ووعيه لوظيفته خلال فترة الإمهال ، أما البشرية التي ذهبت بعيدا في الطغيان والتكبر والتجبر ما تمكنت أن ترى ما يراه الشيطان(لع) لأنها تجاوزته بالتسافل حتى راحت تقبع في أسفل سافلين بحيث لا ترى شيئا غير الظلمة ولذلك هي تعمل في تلك الظلمة المخزية ، وكأن الله سبحانه فوض إليها العمل بما تشاء فلا نظام ولا قانون ، وليس هناك حضور لغير تداعيات الوهم الذي يبدأ من ظلمة الأنا لينتهي عندها .
ولأن المنهج العلمي يتطلب منا بيان حقيقة ما صنعته أوهام الناصبين لآل محمد(ص) العداء في قضية السرداب ، أنقل للقارئ الكريم هذا النص من كتب أولئك الذين لا يقرؤون حتى كتبهم وإذا قرؤوها لا يتفكرون ، حيث يخترع ابن تيمية في كتابه منهاج السنة النبوية (تحقيق: د. محمد رشاد سالم / الناشر : مؤسسة قرطبة ، الطبعة الأولى) حكاية اختفاء الإمام المهدي(ص) في السرداب وهذا رابط الحكاية التي اخترعها وهم ابن تيمية في قضية السرداب (http://islamport.com/w/tym/Web/3420/1098.htm) مع الالتفات إلى أن وجود السرداب في بيت الإمام الحسن العسكري(ص) كونه من مكونات البيت حاله حال البيوتات الأخرى ، فمعروف لدى الناس بناء السرداب كي يكون محل العيش أيام القيظ واتقاء لحرارة جو الصيف ، ونصها كالآتي : [فيقال قد ذكر محمد بن جرير الطبري وعبد الباقي بن قانع وغيرهما من أهل العلم بالأنساب والتواريخ أن الحسن بن علي العسكري لم يكن له نسل ولا عقب والإمامية الذين يزعمون أنه كان له ولد يدعون أنه دخل السرداب بسامرا وهو صغير منهم من قال عمرة سنتان ومنهم من قال ثلاث ومنهم من قال خمس سنين. وهذا لو كان موجودا معلوما لكان الواجب في حكم الله الثابت بنص القران والسنة والإجماع أن يكون محضونا عند من يحضنه في بدنه كأمه وأم أمه ونحوهما من أهل الحضانة وأن يكون ماله عند من يحفظه إما وصى أبيه إن كان له وصى وإما غير الوصي إما قريب وإما نائب لدى السلطان فإنه يتيم لموت أبيه والله تعالى يقول وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم مهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا فهذا لا يجوز تسليم ماله إليه حتى يبلغ النكاح ويؤنس منه الرشد كما ذكر الله تعالى ذلك في كتابه فكيف يكون من يستحق الحجر عليه في بدنه وماله إماما لجميع المسلمين معصوما لا يكون أحد مؤمنا إلا بالإيمان به] ، ولا يحتاج هذا النص إلى تعليق حيث واضح للقارئ مجانبته للروح العلمي تماما فهي قصة من صياغة ابن تيمية بامتياز ، ولكي يوهم القارئ بعلمية ما يدعي قدم للخبر بعبارة (فيقال …) ليرمي المسؤولية على القائل الموهوم ويكون هو في منأى من تحمل المسؤولية ، ثم أردف هذه العبارة بذكر ما أورده الطبري وابن قانع وغيرهما من علماء الأنساب بأن ليس للإمام الحسن العسكري(ص) ولد منه ، والسبب في ذلك أنهم لا يعلمون بولادة ذلك الولد ، ولم يروه أو يعرفوا من حاله شيئا ، ولذلك قاموا بالحكم على الإمام العسكري(ص) أن لا ولد له!! وهذا من غريب الأمور ، فكيف يعلم بولادة ولد للإمام(ع) وهو لا يستطيع أحد من الناس الاقتراب من بيته بسبب الإقامة الجبرية التي كانت تفرضها السلطة العباسية عليه منذ استقدامها له مع أبيه الإمام الهادي(ص) إلى سامراء؟؟ إذا كان هذا الأمر خافيا حتى على عموم الشيعة ولم يعلم به إلا الخاصة وكلفوا كتمانه ، فهل يمكن أن يعلمه من لا يؤمن بإمامة أهل البيت(ص) كالطبري وابن قانع والباقين؟؟؟ أما ما صاغه ابن تيمية من تداعيات لوهمه استناداً إلى هذه الحكاية الفجة المصنوعة ، من أن الإمام المهدي(ص) كان يجب أن يوصى به وأن يحضن ، وأن يراعى حتى يبلغ أشده ، ويستشهد بآية قرآنية وليته استشهد بها حقا بما يناسب المقام ولكنه جاء بها هكذا ليحاكم الإمام المهدي(ص) الذي كلفه الله سبحانه أمراً عظيما تنوء بحمله الجبال الرواسي ، كما يحاكم بها أعرابي في الصحراء بوال على عقبيه ، كما فعل من قبل أسلافه عندما أظهروا ما في قلوبهم من حقد على البيت النبوي الشريف عندما سأل أمير المؤمنين علي(ص) أبا بكر قائلا : لو شهد عندك أعرابي على أن فاطمة بنت محمد(ص) ارتكبت الفاحشة ما أنت فاعل؟؟ أجاب أبو بكر : اسأله البينة أو يأتي بشاهد ثان!!! فأجابه الإمام علي(ص) : ويحك أ تصدق شهادة إعرابي بوال على عقبيه ، وترد شهادة الله سبحانه له بالطهارة؟؟؟!!! وأمير المؤمنين(ص) يشير هنا إلى قوله تعالى{… إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}(الأحزاب/33) ، فهذا صديقهم يشهد عل نفسه برد شهادة الله سبحانه وقبول شهادة أعرابي بوال على عقبيه ، ولذا لا نستغرب أن نجد ابن تيمية وغيره سائراً على هذا السبيل الذي اختطته سقيفة بني ساعدة ، فأولئك بالأمس واليوم هم حصيد غرس أسلافهم الذين انقلبوا على أعقابهم وشرعوا أمراً مخالفا لأمر الله سبحانه ، قال تعالى {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ}(آل عمران/144) ، ومما يدلل على أن أولئك الذين اتبعوا دين السقيفة لا يقرؤون القرآن قراءة متدبر ، ولو تدبروه لتوقفوا قليلا قبل أن يزنوا الإمام المهدي(ص) بغير ميزان الله سبحانه ، ففي ميزان الله سبحانه يولد حججه من غير أب كعيسى(ع) ، ويخفى على الناس ولادتهم ويظهر أمرهم في بيوت الطغاة كموسى(ع) ، ويمكن أن تكون نساء اللاتي تحت حججه خائنات كامرأتي نوح ولوط(عليهما السلام) ، وأن يكون ابن حجة الله عملاً غير صالح كابن نوح(ع) ، هذا هو ميزان الله سبحانه ، أما ميزان أعداء الله سبحانه فهو بالضد لذلك الميزان فقد بنوا شريعتهم على مخالفة أمر الله سبحانه ، فاختفاء الإمام المهدي(ص) هو استجابة لأمر الله سبحانه الذي اجتهد رسول الله(ص) وآل محمد(ص) في بيانه للناس ولكن أكثر الناس لا يريدون أن يعلموا ، فهل سيتهمون رسول الله(ص) وآل محمد(ص) بالتقصير بعد ذلك؟؟؟؟
فالذي يعتقد باختفاء أمر موسى(ع) لا يشك بأمر اختفاء الإمام المهدي(ص) ، أما المحاولة البائسة في التشكيك بشجاعة الإمام المهدي(ص) من خلال وهم يسميه صاحبه بالمنهج العلمي فهو مما يضحك الثكلى ويدمي القلب ؛ أين وصل الحقد بأولئك حتى أنهم راحوا يزنون الإمام المهدي(ص) الذي قال عنه رسول الله(ص) إنه سيملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، بنكرات لم يعرف لهم أصل ولا فصل كصدام وأبي عمر البغدادي ومن لف لفهم؟؟؟ ومن المثير للدهشة أن يحاول أولئك النواصب محاسبة أهل البيت(ص) على أفعال أناس خرجوا عليهم وهم يدعون الانتساب لطريقهم ، فشيعة المراجع اليوم هم أتباع المراجع وليسو أتباع آل محمد(ص) ، لأن مراجعهم فكوا عرى ارتباطهم بالإمام المهدي(ص) وخلعوا بيعته من رقابهم وعقدوا لغيره بيعة ممن تم اختيارهم في سقيفة الزوراء ، فسقيفة اليوم هي كسقيفة الأمس ، ومثلما كان هناك علي(ص) مظلوم ومغتصب حقه ، فكذلك اليوم هناك علي(ص) مظلوم ومغتصب حقه ، فهذه كتلك ، ولذا فلا نزن أتباع المرجعية والمراجع إلا بذات الميزان الذي يوزن به أتباع سقيفة بني ساعدة بالأمس ، فقلوبهم واحدة اجتمعت على محاربة أولياء الله سبحانه ، وتلك سنة الله في الخلق أن تبتلى الناس بأوليائه سبحانه ولن تجد لسنة الله تبديلا .
ويكفينا شهادة على أولئك الطبالين الذي لا هم لهم سوى الدنيا أنهم عندما يريدون النظر إلى أمر الله سبحانه وتعالى ينظرون له بأعين باشلار ومنهج جماليات المكان الذي ابتدعه لأن النهج واحد ، فباشلار يبدأ من حيث هو يرى لا من حيث ما يريه الله سبحانه ، وكذلك أولئك الثرثارون المتفيقهون هم يرون من حيث هم لا من حيث يريهم الله سبحانه ، ولذلك تداعيات (الحفرة) عند (عبد باشلار) أوصلته إلى كل هذا التسافل بنكران أمر الله سبحانه ، ولذا فاهتمام أولئك البحث في القمامة عن أبطال يخدعون بهم أنفسهم عندما يضخمونهم بأوهامهم ويساعدهم في هذا المسعى ما يحقن الشيطان في أنفسهم حتى يذهبوا بعيداً في الظلم والجور ، ومن باب النصيحة لأولئك إن كانوا يسمعونها أو يتعظون بقراءة التاريخ قراءة تكشف لهم حقيقة النهج المتمرد على أمر الله سبحانه نقول :[يا علماء السوء افعلوا ما تشاؤون فإنكم للوارث تمهدون] شئتم أم أبيتم .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قناه الانوار تقطع الصوت على وكيل المرجعيه مرتضى الشاهرودي أثر بيانه للفساد المالي للمرجعية