تساؤلات حول مشروع (الممهدون) الصدري

تساؤلات كثيرة يستثيرها مشروع ( الممهدون ) الذي أطلقه السيد مقتدى الصدر ، لعل أكثرها إلحاحاً السؤال المتعلق بالبعد السياسي للمشروع ؛ فهل يمثل المشروع انسحاباً صدرياً من ساحة العمل السياسي المعنونة عراقياً بالعملية السياسية، لاسيما وإن الصدريين قدموا ما يمكن اعتباره إشارة في هذا الصدد حينما لم يشاركوا رسمياً في انتخابات مجالس المحافظات،


ولكن مثل هذا التساؤل سرعان ما يجد نفسه معلقاً في فراغ الحيرة ، فالمعطيات لا تساعد على الذهاب وراء الظنون التي يوحي بها، فالصدريون ما زالوا إلى اليوم يشكلون كتلة مهمة في البرلمان العراقي ولايبدو في الأفق ما يشير إلى نيتهم عدم المشاركة في الإنتخابات النيابية المقبلة، بل إن مسؤول الديوان الحوزوي العشائري التابع لمكتب السيد الصدر في محافظة واسط أشار في كلمة له خص بها راديو سوا إلى نية الصدريين في تبني إستراتيجية جديدة كما يعبر تقوم على أساس المقاومة السياسية، ففي جواب له على سؤال يتعلق بإمكانية أن يتخلى الصدريون عن السلاح قال : “نحن لم نترك أمر السلاح بدون سبب وإنما تركنا أمر السلاح لأننا وجدنا إخواننا في البرلمان وإخواننا في مجالس المحافظات يقاومون بالسياسة حتى يخرجوا المحتل من البلاد”.
إذن ما معنى مشروع ( الممهدون ) هذا ؟ إن ثمة تعارضاً بل تناقض صارخ بين تبني مثل هكذا مشروع وبين البقاء في ما يسمى بالعملية السياسية، هذا التناقض يتضح متى عرفنا أن أفق فكرة التمهيد تستدعي بالضرورة موقفاً بعينه من الأساس الفكري للعملية السياسية، من جهة ومن الإحتلال الأمريكي لعاصمة الدولة المهدوية كما يصر على التذكير المستشار الثقافي لمكتب السيد الصدر راسم المرواني .
ومن المعلوم أن أساس العملية السياسية يقوم على الفكرة الديمقراطية التي تتبنى مفهوم اختيار الشعب للحاكم والنظام الذي يحكم الحياة وهو ما يتناقض كل التناقض مع فكرة الدين الإسلامي عن الحكم وكيفية تعيين الحاكم .
وثمة تساؤلات أخرى يمكن طرحها هنا من قبيل : هل يريد الصدريون من مشروعهم هذا أن يكون بديلاً عن الحوزات العلمية، وهل يملك الصدريون الكوادر التي تؤهلهم لتأسيس حوزة صدرية تكون ظهيراً لهم في صراعهم الوجودي مع السيستانية ؟ لا أحسب الصدريين قادرين على شيء من هذا، ولكن رغم هذا تبقى فكرة تأسيس ما يميزهم عن الحوزة السيستانية ضرورة سياسية ووجودية معاً، حتى إن كان هذا المائز عرضي شكلي كما هو حال مشروعهم هذا الذي لا يُتوقع منه تقديم أي جديد فيما يتعلق بالفكرة التقليدية الخاطئة عن الممهدين لظهور الإمام المهدي ، فلا شك في أن الصدريين سيتخذون من موسوعة السيد محمد الصدر كتاباً موجهاً يعكفون على تدارسه أو حتى حفظه وكأنه كتاب منزّل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه! ولاشك في أنهم التفتوا أم لم يلتفتوا سيقدمون خدمة للسيستانية من خلال إصرارهم غير الصحيح على أن الفقهاء يمهدون للإمام المهدي (ع).
إن ما تتجه له الظنون بقوة هو أن مشروع ( الممهدون ) خطوة أخرى في طريق التخلي عن العمل المقاوم المسلح، ولكنها خطوة تنقصها الصراحة في الطرح لأسباب متعددة منها ما يتعلق بصون السمعة التي تحصلها الصدريون كرجال مقاومة ، ومنها أيضاً ولعله الأهم الالتفاف على التذمر الذي تعيشه القواعد والكثير من القيادات الصدرية على هذا التبدل المفاجئ والغريب، بل الإنتكاس والانقلاب على الأعقاب الذي يعيشه التيار الصدري، فالصدريون اليوم جزء من الخط السيستاني شاءوا أم أبوا ولا يوجد شيء حقيقي يميز الإثنين اللهم إلا حب السلطة والتسلط الذي يجعل منهم فريقين. فمن خلال هذا المشروع المخاتل يقدم مقتدى الصدر لأتباعه ما يمكن أن يتلهوا به عن السؤال الحقيقي المتصل بالأبعاد الستراتيجية للخط الصدري، كخط تبنى لوهلة العمل العسكري المقاوم الذي يحتمه مبدأ الجهاد الدفاعي، وقدم في هذا الصدد الكثير من الدماء ( هل ستكون هذه الدماء دماء أولاد الخايبة مرة أخرى؟ )، فهل يتمكن مقتدى من الالتفاف على الانشقاقات التي حدثت وتحدث في حزبه ؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

في ذكرى التأسيس : ميليشيا بدر مشروع العائلة المافيوي

منذ البداية كانت العقيدة التي تأسست عليها ميليشيا بدر ترتكز على قاعدة الولاء لعائلة آل ...

كلّما أرد السيستاني أن يرتقها من جانب انفتقت عليه من جوانب

لقد تحدث القران الكريم كثيرا عن العذاب الذي ينزل بعد الظلم وكيفية نشوء العذاب فعبر ...

هل أن شركة كوكل لخدمات الانترنت أعلنت تقليدها للسيستاني ؟؟

بعد انتشار خبر الفضيحة الجنسية لمعتمد السيستاني السيد مناف الزاني ووصولها إلى مواقع اليو تيوب ...

فضيحة مناف الناجي ! .. و رسالة السيستاني الى عشائر ميسان

لكل خطأ نهاية مكشوفة ولكل باطل نهاية معروفة الانسان متكون بطبيعته من قوة متعددة تدفعه ...

رسالة السيد حسن الكشميري الى الكاتب عادل رؤوف .. شهد شاهد من أهلها

الرسالة التي ارسلها سماحة الخطيب السيد حسن الكشميري الى الكاتب المعروف عادل رؤوف ونشرت في ...