دعاية سيستانية رخيصة

منظر التابوت وهو يطفو فوق الرؤوس والأكف ويتنقل بين المدن، رغماً عنه بطبيعة الحال، هذا المنظر مع ما رافقته من مهرجانات خطابة، تحدث فيها الكثيرون، بصوت يتصنع الوقار، ولكنه يلهج بسليقة انتخابية مسترسلة، كل هذا يشكل حقاً سخرية مريرة من رهبة الموقف.

دعاية سيستانية رخيصة
أبو محمد الأنصاري
منظر التابوت وهو يطفو فوق الرؤوس والأكف ويتنقل بين المدن، رغماً عنه بطبيعة الحال، هذا المنظر مع ما رافقته من مهرجانات خطابة، تحدث فيها الكثيرون، بصوت يتصنع الوقار، ولكنه يلهج بسليقة انتخابية مسترسلة، كل هذا يشكل حقاً سخرية مريرة من رهبة الموقف.
لا شماتة في الموت، اللهم نعم، ولكن أيضاً وبالقدر ذاته لا تجارة في الموت، ولا دعاية في الموت. أليس تناقضاً مخجلاً أن ترى صندوقاً ضيقاً يسير براكبه المؤتزر بقطعة قماش بيضاء، وقليل من الكافور، وفي المقابل ترى مجموعة من الدنيويين النهمين يؤبنون هذا الراكبَ رغم أنفه، بكلمات تستحضر دنياهم، ورغبتهم الشديدة في الظفر بالوهم  المتسرب من بين أصابع الراكب.
عمار الحكيم الابن المفجوع بأبيه ( هل كان مفجوعاً ) والمتطلع بعين قلقلة لكرسيه الشاغر، لم يتوان قيد أنملة عن استدعاء أمهر مزيني الموتى، وأكثرهم ديمقراطية، ليضع لمسات الوداع الأخير على جبين أبيه الذي أتعبه المرض، والهزائم الانتخابية.
طبعاً لم تغب عن بال عمار المقولة التي تحضر قبل غيرها في مثل هذه المناسبات، وهي مقولة ( إكرام الميت دفنه )، فالابن السياسي الطموح فضل تأجيل إكرام أبيه قليلاً – لاسيما وهو قد أكرمه سلفاً بقراءة الكثير من الأدعية عند رأسه – وقرر أن يلوح بجثته كلافتة إعلانية من نمط يغاير المألوف، فمن يدري لعل حسن الطالع الانتخابي يبتسم للجثة أكثر من فكر صاحبها المصاب بالسرطان؟
نعم إكرام الميت دفنه، ولكن بالنسبة لرجل من قبيل الراحل تتخذ المعادلة منحى أكثر غوراً من بعدها المادي. فإذا كان الأفق الذي حلق فيه الرأس الراحل تحاصره شياطين الخيانة والتنصل من كل مبدأ لاسيما ما يتعلق منها بالمبادئ الدينية الحقيقية، فإن من المجدي حقاً أن يدفن الفكر قبل الجثة، وسيكون هذا النمط من الدفن إكراماً حقيقياً للأحياء.
ولكن بطبيعة الحال كان عمار فاشلاً حتى في الالتفات إلى هذه فكرة الدفن المعنوي هذه، بل لعل الرسالة الأهم والأكثر إثارة للقرف هي تلك التي يستوحيها من يقرأ ما خطته السيستانية من خلال صورة التابوت المحلقة فوق الرؤوس والمتحركة في فضاءات المدن الكئيبة. فالرسالة التي تتلوى كعروق السم في طيات هذه الصورة المسرطنة هي أن النهج السيستاني الخياني قد اتخذ صورة الورم السرطاني الذي لا يرجى شفاؤه، والذي ستكون نهايته قتل الجسد الشيعي إن لم يبادر هذا الجسد لاستئصال السيستانية الموبوءة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قناه الانوار تقطع الصوت على وكيل المرجعيه مرتضى الشاهرودي أثر بيانه للفساد المالي للمرجعية