هل يصلح العطار ما أفسد الدهر ؟

البيان الأخير الصادر عن مكتب السيستاني يثير تساؤلات بعدد المغفلين الذين يستهدف استخفافهم وإعادتهم إلى قفص السيستانية المتهرئ.
لنتفق أولاً على أن الجهة التي تقف وراء هذا البيان هي حزب الحكيم، الذي غالباً ما يستخدم هذا السلاح الفتاك ( السيستاني ) في اللحظات الحرجة، حين تتراءى لناظره أطياف الموت.
والآن ما الذي يريد هذا البيان أن يقوله حقاً، وأي نوع من المعارك يحضر لها مستخدموه ؟
على مستوى الظاهر يبدو كلام السيستاني موضوعياً محايداً هدفه توجيه مسار اللعبة السياسية، ولكنه في بعده العميق يوحي بدوامة القلق والارتباك التي تعيشها المرجعية وسياسيوها.
ومن المعلوم إن الخطاب السياسي لا تتأطر دلالته بالمفردات التي يتشكل منها منطوقه، بل غالباً ما يكون السياق الخارجي هو المفتاح الحقيقي لفك شفراته ورموزه، وبلوغ رسالته الحقيقية التي يسعى لتمريرها بطريقة البضائع المهربة.
والبيان بقدر ما يبدو هادئاً للعين البعيدة عن مجريات الأمور في الساحة الشعبية، بقدر ما يضمر في أعماقه خوفاً عارماً من مجهول يتضخم يوماً بعد يوم ككرة الثلج المتدحرجة، فالتوجهات الأخيرة التي أعقبت انتخابات مجالس المحافظات، بدأت تفرز إرادة شعبية من نوع مغاير تعلن عن نفسها، بوسائل وأساليب شتى، يجمعها السخط المتنامي عن كل ما يذكر باللعبة السياسية، ورموزها المخادعين، وعلى نحو أخص هو سخط يصب جام غضبه على رموز السيستانية التي بات الشعب مقتنعاً بأن فسادهم من نوع الأمراض التي لا يرجى شفاء لها.
البيان في الحقيقة بخلاف ما يبدو عليه ظاهره من إنه خطاب غير معني بإيجاد صلة ما مع ما يترشح على الساحة من مواقف شعبية، فهو يقع في صلب هذه المواقف ويستهدف قبل كل شيء مخاطبتها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قناه الانوار تقطع الصوت على وكيل المرجعيه مرتضى الشاهرودي أثر بيانه للفساد المالي للمرجعية