السيستانية تعيش لحظات موتها الأخيرة

لم تكن مرجعية النجف في يوم من الأيام بمثل حراجة موقفها هذه الأيام، فهذه المؤسسة الفاسدة، التي ألقت بيضها كله في سلة المحتل الأمريكي، وراهنت بكامل وجودها على ثلة من السياسيين الفاسدين، بدأت تتحسس اليوم طعم الموت، وتشعر بقوة بأن ما تبقى من عمرها لا يعدو عن كونه ساعات الاحتضار الأخيرة التي تصرفها في الندم ورثاء العمر الطويل الغابر.
ليست الفضائح التي تزكم الأنوف، ولا الإخفاقات السياسية وحدها التي تؤرق ليل السيستانية الحالك، فهذه المآزق كانت السيستانية دائماً ما تتفلت من تبعاتها عبر المنفذ السري وبحصافة جرذ يعلم جيداً العصا التي تطارده متوفزة دائماً، إن ما يقض مضاجع السيستانية هو إنها بدأت ترى بعين راجفة أن منفذها السري صار مكشوفاً، والأبصار بدأت تتوجه نحوه.
فإذا كانت السيستانية قد نجحت طويلاً في الإفلات من العقوبة المستحقة عبر الثقب الأسود الذي يبتلع السخط الشعبي، والمتمثل بالقدسية المزيفة التي تتبرقع بها، فإن السحر اليوم ينقلب على الساحر، والقدسية التي أسرت الثورة الشعبية العارمة وأجلت حضورها بدأت الثقوب ترسم على ثوبها الوهمي خرائط أشبه ما تكون بخيوط السم الزعاف.
فالظاهرة الجديدة التي تطفو اليوم على سطح الوعي الشعبي وهي ظاهرة النكات والتندرات التي تتخذ من المعممين أبطالاً لها، تشي بلا شك بأن هذا الشعب قد سئم الأكاذيب التي أخرجته من دائرة التأريخ ووضعته في قوقعة الخرافة، وتشي قبل كل شيء بأنه قد وضع يده بحق على أس الداء العضال المتمثل بالقدسية المزيفة والتقليد غير المشروط.
النكات الكثيرة التي تتناقلها الجموع الشعبية بسليقة مرحة لا تستشعر إثماً من أي نوع كان، تعبر بلا شك عن أفق فكري مغاير، يصطنع من الوسائل ما يلائم طبيعة الضغط المسلط على إرادته. وإذا كانت هذه النكات – وبعضها من نوع الهجاء المقذع – تؤشر في جهة مهمة من جهاتها نوعاً من التردد يعانيه الوعي الجماهري، باعتبارها وعياً كامناً لم يتخذ بعد صيغته الفكرية ذات الأبعاد الدينية والسياسية والإجتماعية، فهو أشبه ما يكون بالهيولى غير المنتظمة، وأقرب ما يكون إلى الدفعات العاطفية التي يراد لها أن تحرك الإرادة المقموعة، فإن هنا مسؤولية تقع على عاتق النخب الواعية تتعلق بالأخذ بيد الوعي الجماهيري والسير به بالاتجاهات الصحيحة لتكون الولادة ولادة حقيقية وشرعية، فمن المعلوم إن جهات كثيرة يهمها صرف تيار السخط العارم في قنوات لا تلائم أبداً تأريخ الشعب العراقي ولا تصب بالنتيجة في محيط هويته الحقيقية.
بل إن المرجعيات الدينية التي أحست بالخطر الداهم شرعت هي بدورها بانتهاج أساليب استخفاف من نوع جديد، بقصد إعادة الوعي المتمرد لقفصه القديم، والأمثلة واضحة لعين المراقب، لاسيما على مستوى طبيعة الخطاب السياسي الذي أخذ ينسج على منوال تحقيق المطالب الشعبية ويبتعد أكثر فأكثر عن مقولاته القديمة.
ولا بأس بأن أختم بمثال غني الدلالة عن الظاهرة الجديدة هو أن المعممين السيستانيين اليوم يشعرون بالعار من هويتهم الحقيقية فيلجأون في الغالب إلى خلع زيهم الحوزوي، بل إن البعض صار يرفض تزويج ابنته لهؤلاء لا لشيء سوى أنهم اتباع الحوزة الفاسدة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قناه الانوار تقطع الصوت على وكيل المرجعيه مرتضى الشاهرودي أثر بيانه للفساد المالي للمرجعية