القبنجي والسيستاني ؛ اضرب واهرب!!!

قد باتت هذه الفقاعات السياسية التي تحاول مرجعية السيستاني إثارتها بين الحين والآخر كي يحضر اسم السيستاني في واقع العمل السياسي في العراق بعد أن فقد مكانته الدينية تماما ، لعبة مكشوفة ،

فالسيستاني اليوم لدى الشيعة ليس أكثر من هذه (الخراعة) التي يخيف بها الفلاحون العصافير والزرازير كي لا تأكل الحب المنثور في الأرض ، وليت شعري ، فحتى هذه (الخراعة) باتت اليوم أكثر نفعا من السيستاني الذي أضحى (طوطما) يضر ولا ينفع ، إذ من المعلوم أن القبنجي هو أحد أبواق السيستاني التي تجيد النفخ في (الـ…) ، بل يكاد يكون بوقه الأقرب إليه وإلا لما كان هذا القبنجي يخطر على باله ـ ولو خاطرا ـ أنه يرتقي منبر الجمعة في عاصمة الولاية الإلهية (النجف الأشرف) مدينة علي بن أبي طالب(ص) ، ويدبج كل هذه الأراجيف والأباطيل عن مؤسسة قائمة على أموال السحت والحرام ولولا تلك الأموال التي يأكلونها في بطونهم نارا لما بقيت لهم من باقية بعد سقوط الطاغية المقبور ، ذاك أن انحياز مرجعية السيستاني إلى المشروع الأمريكي في المنطقة هو دليل ساطع على إفلاس هذه المرجعية ، وعجزها الكامل ونكوصها عن تحمل مسؤولياتها في تعبئة المسلمين لمواجهة الكافر الحربي الذي غزا المسلمين في عقر دارهم ، وقد ورد عن أمير المؤمنين(ص) أنه قال (ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا)!!! وليس بعد هذا الذل من ذل ، والكل رأى كيف وطئ أبغض خلق الله وأنجسهم أرض أطهر بلاد الله وأشرفها ، أرض العراق (عاصمة الدولة المهدوية العالمية) .
لقد علمت تلك المؤسسة الخاوية أن لا حياة لها بقيت إلا إذا ارتمت في حضن (الرومان الجدد) ، كما ارتمى كهنة المعبد من الفريسيين في أحضان حاكم الرومان عندما جاءهم المسيح عيسى(ع) منقذاً ومخلصاً ، فقد ثقل عليهم أن تنهار إمبراطوريتهم التي استلبت مشاعر ملايين الناس ووجدانهم ، ومن ثم سلبتهم التمييز بين ما هو حق وما هو باطل فألبست على الناس دينهم ، وخربت دنياهم ، وتركتهم نهبة بأيدي الذئاب ، وجلست تتفرج على مآسيهم وتتباكى عليهم بكاء التماسيح ، ولقد علم رموز الحوزة الدينية أن مشروعهم سقط على مستوى العلم بعد أن ظهر للقاصي والداني ما الذي تقدمه المؤسسة الحوزوية من علم ، وأنها ليست أكثر من مؤسسة اجتهدت في أن تحيط نفسها بهالة من القدسية هي أبعد ما تكون عنها ، ولما علمت بقرب سقوط قناع القدسية ، لجأت إلى الطاغوت كي يحمي لها كيانه المتهاوي ، بعد أن أيقنت أن فسادها وانحرافها ما عاد مخفيا بل بدا ظاهرا ، منذ الأيام التي صدع بها السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر(رحمه الله) في فضح رموز الفساد ، وما يحصل في تلك المؤسسة الدينية من انحرافات ما كانت لتمر في خلد رجل الشارع البسيط وهو ينظر لتلك المؤسسة نظر المأوى والكهف الحصين إذا ما جارت عليه صروف الدهر ، وإلى اليوم تعد تلك المرجعية المتداعية ما قام به السيد الصدر(رحمه الله) هو الذي صدعها وأوهى قرنها ، فالناس قبل مرجعية الصدر لم تكن تعلم ما يجري من مصائب في تلك المؤسسة ذاك أنه حكر على أهلها ، وتعمل منغلقة على نفسها ، ومن يدخل فيها يصبر على بلائها ويكتم لأنه إذا ما تحدث عن ذلك الفساد المستشري ما كان لأحد أن يصدقه ، بدليل أن السيد الصدر عندما شرع في بيان حالات الفساد والتأشير عليها وتعيينها ، ماذا كانت ردة فعل الشارع والعامة؟؟؟!!! يكاد الغالبية يجمعون على أن السيد الصدر هو من عمل على شق صف المرجعية ، ومن ثم فهو أضعف المذهب من خلال فضح رموزه الفاسدة!!! فهذا السيد الصدر وهو من عائلة علمية معروفة ولها جذورها في الحوزة العلمية ما استطاع أن يقف في وجه طوفان الفساد في الحوزة فتآمروا على قتله فقتلوه ، فهل كان يجرؤ أحد غير السيد الصدر على فعل ما فعل؟؟؟!!! لاشك في أن الجواب سيكون ؛ لا!! لسبب بسيط هو أن تلك المؤسسة نجحت في تفريغ الناس من محتوى الدين الحق واستبدلته في أنفسهم بدين المرجعية ، فالناس اليوم ثبت في جنانها أن المرجعية هي الدين ، والدين هو المرجعية ، ولا سبيل لقبول غير هذا المنطق ، ولكن يشاء الله سبحانه أن يفضح تلك المؤسسة التي أكل العفن قلبها ، وما عاد هناك سبيل لإصلاحها ، فبعث الله للناس من لا قبل لهم على رده أو تكذيبه ما استطاعوا إلى ذلك من سبيل ، إذ بعد عجز الصلحاء من الناس من معالجة هذا الفساد الذي أهلك الحرث والنسل المتفشي في هذه المؤسسة التي تهيمن اليوم على أنفس مئات الملايين من البشر ، أتاح الله سبحانه للناس برجل وصفته روايات آل محمد(ص) قائلة : [عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال : الله أجل وأكرم وأعظم من أن يترك الأرض بلا إمام عادل قال : قلت له : جعلت فداك فأخبرني بما أستريح إليه ، قال : يا أبا محمد ليس يرى أمة محمد فرجا أبدا ما دام لولد بني فلان ملك حتى ينقرض ملكهم ، فإذا انقرض ملكهم ، أتاح الله لأمة محمد برجل منا أهل البيت ، يشير بالتقى ، ويعمل بالهدى ولا يأخذ في حكمه الرشا . والله إني لأعرفه باسمه واسم أبيه ، ثم يأتينا الغليظ القصرة ، ذو الخال والشامتين القائد العادل ، الحافظ لما استودع ، يملاها عدلا وقسطا كما ملأها الفجار جورا    وظلما .]( بحار الأنوار للعلامة المجلسي:52/269) ، فلا صلاح لأمة محمد(ص) إلا بهذا الرجل الذي ما إن ظهر أمره حتى وجدت المرجعية نفسها أمام مأزق تاريخي حقيقي ، وأمام حال ما كانت لتحسب له حسابا ، ذاك أن تلك المؤسسة ابتنت قواعدها الركينة ـ بزعمها ـ على تصفية كل من يرفع صوته بوجهها بوصفه عدو للدين والمذهب ، ولذلك تكون تصفيته واجب شرعي ، أما اليوم فهم أمام بلية لا قبل لهم بها ، فقد جاءهم من يخشون سطوته ويخافون عذابه ، ولذلك ما إن ظهر أمره وعرفهم بنفسه حتى جندوا جندهم وحشدوا عديدهم ليحاربوه على كل الجبهات ، ولكنهم من خسارة مرة إلى أخرى أمر ، حتى جاءهم رومان العصر الجديد ، فلم يجدوا بدا من الانضمام إلى ركبهم كي يحافظوا على ما يمكن المحافظة عليه مما بقي لديهم ، فاستخفوا الناس ودعوهم إلى خلع بيعتهم للإمام المهدي(ص) ، وإعطائها للطاغوت(أمريكا وديمقراطيتها) ، ويا للأسف أطاعهم السواد الأعظم ونجحت تلك المؤسسة التي حسمت أمرها في الاصطفاف مع الدجال (الأكبر) أمريكا ، وبدأت أبواقها في الترويج للمشروع الأمريكي في العراق وهم يعلمون تمام العلم أن ما يفعلون هو ليس أكثر من رفس من تعلق بالحياة والموت قد أحاط به من كل جانب ، لقد آن لتلك المؤسسة الفاسدة أن تقبر ويقبر معها عفنها الذي أفسدت به أنفس الناس وضمائرهم .
لقد كانت للسيستاني وحوزته صولات وجولات في حضن الأمريكان طوال السنوات الخمس الماضية ، وكم بصق من بصقة ثم لحسها من دون أدنى حياء ، إن كان يعرف السيستاني معنى للحياء!!! ولقد نجح رومان آخر الزمان في الإفادة من عجل آخر الزمان(السيستاني) بعد أن ثبت لديهم أن قلوب الناس بسوادها قد أشربت حبه ، على الرغم من أن الناس ما سمعوا له يوما خوارا ، فهو لم ينطق قط ، ولم يسمعه أحد من جماهيره ينبس ببنت شفة ، حتى خيل للبعض أن الطوطم السيستاني هو ربما خيال من خيالات (ألف ويلة وويلة) ، فهذا (العجل) الصامت لا ينطق إلا من خلال البيانات التي يصدرها كلما وجد أن عبدته فترت همتهم في عبادته ، فيخرج عليهم بلعبة من ألاعيبه يحاول بها إذهاب الملل عن أنفسهم السقيمة ، ويجدد نشاط تعبدهم إياه ، وهذا ما حصل بالفعل هذه الأيام ، فالقبنجي هو ليس قيادي في (المجلس الأصنامي الأعمى) حسب ، بل هو لسان السيستاني الناطق ، فهل يعقل أن يصرح القبنجي بما يتعارض مع مصالح مرجعية السيستاني؟؟؟!!! بالطبع ؛ لا ، فالسيستاني بوصفه مؤسسة هو ولي نعمته ، فكيف يتمرد عليه ، ويتفوه بما لا يرضاه؟؟! ولكن في السياسة كل شيء ممكن لأنها بوصف سدنتها من أهل الدنيا ؛ إنها فن الممكن ، والسيستاني بموقفه الأخير من تصريحات القبنجي ؛ من أن الشيعة هم الأحق في حكم العراق استنادا إلى القاعدة الديمقراطية القائلة بـ(الأغلبية) ، حيث سارع مكتبه إلى معارضة قول القبنجي ، والتأكيد على أن السيستاني ؛ لا يحبذ الديمقراطية القائمة على الأغلبية الطائفية ، بل هو يدعو إلى أن تكون الديمقراطية في العراق مستندة إلى الأغلبية السياسية!!! فهو يرى أن العراق يجب أن يحكمه أهله!!! وهذه من الإشارات العجيبة في بيان السيستاني ، فهو يلمح إلى أن ما طرحه القبنجي لا يمكن العراقيين من حكم بلدهم ، وهذا لاشك في أنه غمز ولمز لشيعة العراق من أنهم إذا ما كانت الحاكمية لهم فحاكميتهم تلك ليست (عراقية)!!! وكأن الشيعة في العراق ليسوا من أهل العراق!!! والغريب أن السيستاني يسد أذنيه ـ إن كان له أذنان ـ عما يفعله الأكراد في شمال العراق حيث أنهم اقتطعوا لهم من أرض العراق ضيعة كبيرة أسموها (كردستان) وهي قائمة على أساس عرقي طائفي ، فما هذا الميزان الذي يستند إليه السيستاني؟؟؟!!! فمطالبة القبنجي قبال ما يفعله الأكراد في شمال العراق وقريب من وسطه تعد مطالبة (مشروعة) فإذا كان قياس الديمقراطية قائم على الأغلبية فشيعة العراق من شماله إلى جنوبه هم أغلبية ، وهذا ما لا جدال فيه ، وما ابتدعه السيستاني من مصطلح (الأغلبية السياسية) ينبغي أن لا يكون فاعلا في جنوب العراق ووسطه حسب ، بل ينبغي أن يكون جاريا على الجميع ، أما والحال تلك فما سماه السيستاني بـ(الأغلبية السياسية) ما هو إلا خوار جديد لا نفع فيه سوى أن السيستاني من خلاله يقول للناس بعد فترة من الصمت ؛ إني مازلت رقما في المعادلة الأمريكية في صنع العراق (الجديد) .
ويبدو للمراقب المتابع أن بيان السيستاني الأخير الذي يحاول من خلاله تخفيف الضغط واللغط الذي أثارته تصريحات القبنجي ، هو من باب إلقاء الحجر في الماء الراكد لاختبار ردود فعل الجسد الشيعي في العراق ؛ هل مازالت ردود فعله قادرة على رسم الخارطة السياسية في العراق كما كانت في السابق ، حتى في عهد الطاغية المقبور ، أو أنه استسلم اليوم لمبضع الجراح الأمريكي يشكله كيف يشاء؟؟؟!!! ويبدو أن ردود فعل ذلك الجسد المحتضر قد خبت ، واستسلم بأغلبيته إلى مبضع الجراح الأمريكي ، وهو لن يحرك ساكنا بعد كل ما جرى عليه من صولات المالكي إلى جولات عبد المهدي ، فالجسد الشيعي السيستاني هو صورة لربه السيستاني (عجلا جسدا ما له خوار) ، ومن ثم فالقبنجي سيقوم في الجمعة القادمة إلى بيان سوء الفهم الذي أخذت به تصريحاته ، وسيرد إلى سيستانيه (الجميل) ، حيث أن مرجعية السيستاني هي الحصن الحافظ ، فما فهمه الساسة وأثاروا حياله لغطاً ، استطاع السيستاني بـ(حكمة الصامت) أن يوجه خطاب القبنجي بالاتجاه الذي يمتص هذا اللغط ويمشي بسفينة العراق إلى ….!!!
ولاشك في أن السيستاني أخذ يجيد لعبة ؛ اضرب واهرب ، فهو يضرب بلسان القبنجي ، ويهرب بلسان مكتبه ، أو الناطق باسمه ، وفي المعادلتين السيستاني هو الغائب الحاضر ، وهو الرقم السحري الذي لا تدري متى يحضر ليغير مجريات اللعب ، وعلى من سيقلب الطاولة؟؟؟ وهنا عندما أتحدث عن السيستاني فأنا لست معنيا بشخصه فهو في معادلة الأرقام لا يساوي شيئا ، بل أتحدث عنه بوصفه (عجل آخر الزمان) ، والبهيمة الذي إن رغى أجابت الناس ، وإن عقر هربوا ، فالحديث عن السيستاني بوصفه الظاهرة التي تكشف مدى انحدار أنفس الناس عن دين الله الحق ، وانحطاطهم في دركات الظلمة ، وتيههم المؤلم في صحراء المادة ، فليس هناك عاقل وله أدنى شعور بالدين والعدل والإنصاف يقبل ما أعلنه مكتب السيستاني نيابة عنه ، فقضية الحاكمية هي لا تخضع للأغلبيات كيفما تكون يا سادة قريش(آخر الزمان) ، بل هي أمر من أمر الله سبحانه ، فهو من يختار ، وهو من ينصب قال تعالى {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}(القصص/68) ، ولكن حقا وصدقا كما وصف أهل البيت(ص) حال آخر الزمان ورجاله ، حيث ورد عن رسول الله(ص) أنه قال : [تكون فتنة يعوج فيها عقول الرجال حتى ما تكاد ترى فيها رجلا عاقلا](كنز العمال للمتقي الهندي:11/179) .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قناه الانوار تقطع الصوت على وكيل المرجعيه مرتضى الشاهرودي أثر بيانه للفساد المالي للمرجعية