عبادة المراجع

ورد في كتاب علل الشرائع – الشيخ الصدوق – ج 1 – ص 3 – 8 باب 3 ( العلة التي من أجلها عبدت الأصنام )

عن جعفر بن محمد عليهما السلام ، في قوله الله عز وجل ( وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سوعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ) قال : كانوا يعبدون الله عز وجل فماتوا ، فضج قومهم وشق ذلك عليهم فجاءهم إبليس لعنه الله فقال لهم : اتخذ لكم أصناما على صورهم فتنظرون إليهم وتأنسون بهم وتعبدون الله فأعد لهم أصناما على مثالهم فكانوا يعبدون الله عز وجل وينظرون إلى تلك الأصنام ، فلما جاء هم الشتاء والأمطار أدخلوا الأصنام البيوت فلم يزالوا يعبدون الله عز وجل حتى هلك ذلك القرن ونشأ أولادهم فقالوا : إن آباءنا كانوا يعبدون هؤلاء فعبدوهم من دون الله عز وجل فذلك قول الله تبارك وتعالى ( ولا تذرن ودا ولا سواعا ) الآية .
ولو نظرنا في أهل زماننا لوجدناهم قد بلغوا النتيجة نفسها، فهم في مبتدأ أمرهم كانوا يحترمون مراجعهم لأن هؤلاء المراجع يرددون على مسامعهم كلمات الله ويذكرونهم بربهم بطريقة أو بأخرى، وشيئاً فشيئاً كان هذا الاحترام يتخذ صورة التقديس حتى استحال اليوم الى صنمية يعبد من خلالها المقلدون مراجعهم، فلم يعد هؤلاء المقلدون يسمعون أو يرون سوى ما يقوله لهم مراجعهم، والمؤلم حقاً إنهم ما عادوا يسألون مراجعهم عن الدليل الشرعي الذي يعتمدون عليه في فتاواهم وتشريعاتهم المخالفة تماماً لشرع الله، بل إنهم ينظرون بعين الريبة والازدراء لكل من يقول لهم إن مراجعكم ليسوا أناساً معصومين ولا ينبغي لكم أن تتبعوهم إتباعاً أعمى، أما من ينتقد هؤلاء المراجع فهو بالنسبة لهم كافر مُنْمَس.
هذه الصنمية التي تعيد الى الأذهان ما ذكره القرآن الكريم عن اليهود الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله، قال تعالى: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }التوبة31، وهي الآية التي فسرها الإمام الصادق ع بما مضمونه : (إنهم لم يأمروهم بعبادتهم، ولو أمروهم ما أطاعوهم، ولكن أحلوا لهم حراماً وحرموا عليهم حلالاً فأطاعوهم فعبدوهم من حيث لا يشعرون)، أقول هذه الصنمية منشؤها الأول داء التقليد الذي ابتليت به الشيعة واتخذ أقبح صورة ممكنة على يد المدرسة الأصولية، عن أبي محمد العسكري ( عليه السلام ) في قوله تعالى : * ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ) قال : هذه لقوم من اليهود – إلى أن قال : – وقال رجل للصادق ( عليه السلام ) : إذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم فكيف ذمهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ؟ وهل عوام اليهود إلا كعوامنا يقلدون علماءهم – إلى أن قال : – فقال ( عليه السلام ) : بين عوامنا وعوام اليهود فرق من جهة وتسوية من جهة ، أما من حيث الاستواء فان الله ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذم عوامهم ، وأما من حيث افترقوا فان عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح وأكل الحرام والرشا وتغيير الأحكام واضطروا بقلوبهم إلى أن من فعل ذلك فهو فاسق لا يجوز أن يصدق على الله ولا على الوسائط بين الخلق وبين الله فلذلك ذمهم ، وكذلك عوامنا إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة والتكالب على الدنيا وحرامها ، فمن قلد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الذين ذمهم الله بالتقليد لفسقة علمائهم ، فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه مخالفا على هواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه ، وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا كلهم ، فان من ركب من القبائح والفواحش مراكب علماء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا ولا كرامة ، وإنما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت لذلك ، لأن الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه بأسره لجهلهم ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلة معرفتهم ، وآخرون يتعمدون الكذب علينا الحديث . وأورده العسكري ( عليه السلام ) في تفسيره . وعلق صاحب الوسائل بما يلي :- أقول : التقليد المرخص فيه هنا إنما هو قبول الرواية لا قبول الرأي والاجتهاد والظن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قناه الانوار تقطع الصوت على وكيل المرجعيه مرتضى الشاهرودي أثر بيانه للفساد المالي للمرجعية