بمناسبة ذكرى هدم قبور ائمة البقيع (ع) 8 شوال 1344هـ

images (1)

بيت الأحزان الذي كانت فاطمة تسكنه نهاراً للبكاء على أبيها المصطفى (ص)، مشهور عند المخالف الموالف، بأنه في البقيع بجوار قبور الأمة (الحسن المجتبى والسجاد والباقر والصادق ) عليهم السلام جميعاً.

وهو حقيقة تاريخية ثابتة، وقد كان مزاراً يتبرك به المسلمون، وقد تم هدمه عندما أقدم النواصب على هدم قبور أئمة البقيع سلام الله عليهم.


ففي خبر طويل عن فضة خادمة فاطمة الزهراء (ع)، تقص فيه مصيبة الزهراء (ع) ووفاتها:
( … ثم إنه – أي الإمام علي (ع) – بنى لها بيتا في البقيع نازحا عن المدينة يسمى بيت الأحزان ، وكانت إذا أصبحت قدمت الحسن والحسين (عليهما السلام) أمامها ، وخرجت إلى البقيع باكية فلا تزال بين القبور باكية ، فإذا جاء الليل أقبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إليها وساقها بين يديه إلى منزلها …) بحار الأنوار ج43 ص174 – 178.
وجاء في كتاب الصحيح من سيرة النبي الاعظم (ص):
(ونشير هنا إلى ما قاله الإمام شرف الدين رحمه الله تعالى قال : ( وهنا نلفت أولي الألباب إلى البحث عن السبب في تنحي الزهراء عن البلد في نياحتها على أبيها ( ص ) ، وخروجها بولديها في لمة من نسائها إلى البقيع يندبن رسول الله ، في ظل أراكة كانت هناك ، فلما قطعت بنى لها علي بيتا في البقيع كانت تأوي إليه للنياحة ، يدعى : بيت الأحزان . وكان هذا البيت يزار في كل خلف من هذه الأمة ) الصحيح من سيرة النبي الأعظم (ص) – السيد جعفر مرتضى ج6 ص269.
وذكر صاحب الذرية:
( … ولكن انهدم بيت الأحزان في بقيع الغرقد لمجاورته مراقد أئمة الشيعة ( ع ) وذلك لأجل أنه قد يؤخذ الجار بجرم الجار …) الذريعة – آقا بزرگ الطهراني ج7 ص52.
وشاءت المشيئة الإلهية ان يكون هذا المكان (بيت الأحزان) تربة تضم قبور أبناء الزهراء (ع)، بل بقي هذا المكان المقدس محط نظر الإمام المهدي (ع)، حسب ما رآه السيد باقر الهندي في منامه:
جاء في كتاب الهجوم على بيت فاطمة (ع):
( … وحكي عن العلامة السيد باقر الهندي أنه رأى في المنام صاحب الأمر – عجل الله فرجه – ليلة الغدير حزينا كئيبا فقال: يا سيدي ! ما لي أراك في هذا اليوم حزيناً والناس على فرح وسرور بعيد الغدير ؟ !
فقال ( عليه السلام ) : ذكرت أمي وحزنها ثم قال :
لا تراني اتخذت لا وعلاها * بعد بيت الأحزان بيت سرور
ولما انتبه السيد نظم قصيدة في أحوال الغدير وما جرى على الزهراء ( عليها السلام ) بعد أبيها وضمنها هذا البيت ، والقصيدة مشهورة مطلعها :
كل غدر وقول إفك وزور * هو فرع من جحد نص الغدير …) الهجوم على بيت فاطمة (ع) – عبد الزهراء مهدي – ص425.
ونتيجة تعمد أهل البيت (ع) لإخفاء قبر الزهراء (ع)، بقي هذا القبر المقدس مجهولاً عند عموم المسلمين، ولا يعرفون عنه إلا احتمالات لا ترتقي الى اليقين أبداً، ولذلك لا يوجد الى اليوم ولو حجر صغير يرمز الى قبر الزهراء (ع).
فبسبب وصية الزهراء بأن لا يحضرها ولا يصلي عليها أحد من أعدائها ولا من أتباعهم، قرر الإمام علي (ع) بأن يدفن الزهراء (ع) سراً في جوف الليل، ولم يحضر دفنها وتشييعها إلا خاصة الخاصة.
وأيضا لم يكتفِ أمير المؤمنين (ع) بذلك، بل عمد الى حفر عدة قبور للتمويه قبر الزهراء (ع)، قيل سبعة، وقيل أربعون، ورشها جميعا بالماء، لكي يضيع قبر الزهراء (ع) بينها.
وروي أنها بقيت بعد أبيها أربعين صباحا ولما حضرتها الوفاة قالت لأسماء: (إن جبرئيل أتى النبي (صلى الله عليه وآله) لما حضرته الوفاة بكافور من الجنة فقسمه أثلاثا ثلثا لنفسه، وثلثا لعلي وثلثا لي، وكان أربعين درهما ……. ثم قال: (عليه السلام): يا أسماء غسليها وحنطيها وكفنيها قال: فغسلوها وكفنوها وحنطوها وصلوا عليها ليلا ودفنوها بالبقيع وماتت بعد العصر) بحار الأنوار ج43 ص187.
وهكذا بقي قبر الزهراء (ع) مجهولاً، وحتى الأئمة (ع) عندما يسألوا عن قبر أمهم الطاهرة يموهون الأمر متحاشين أن يفصحوا أنها دفنت في البقيع، وهذا ما تبينه لنا الرواية الآتية التي يرويها الإمام الرضا (ع) عن جده الإمام الصادق (ع):
أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الإمام الرضا ( عليه السلام )، قال: سألته عن فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ): أي مكان دفنت ؟ فقال: سأل رجل جعفرا ( عليه السلام ) عن هذه المسألة وعيسى بن موسى حاضر، فقال له عيسى: دفنت في البقيع، فقال الرجل: ما تقول ؟ فقال: قد قال لك، فقلت له: أصلحك الله ما أنا وعيسى بن موسى ؟ ! أخبرني عن آبائك، فقال الإمام ( عليه السلام ): دفنت في بيتها) بحار الأنوار ج97 ص192.
وتحفظ الإمام الصادق (ع) واضح في هذه الرواية، وعندما ألَّح عليه الراوي بأن يسمع الأمر منه بالخصوص، موَّه عليه قائلاً له: (دفنت في بيتها)، ففهم الراوي أن الإمام يقصد بيتها الأصل، بينما يمكن حمل كلام الإمام الصادق (ع) على أنه يقصد من بيتها؛ بيت الأحزان؛ أي البقيع المشرف، فهو بيتها أيضاً.
ويأتي بيان السيد أحمد الحسن (ع)، في تحديد قبر الزهراء (ع) إحكاماً لهذا التضارب الظاهري ، وتحديد قبرها (ع) على نحو القطع واليقين، ونسأل الله سبحانه أن يمكن لقائم آل محمد (ع) عاجلاً ويبني قبر الزهراء (ع) ويشيِّد بيت الأحزان مع قبور أئمة البقيع والصالحين، ليكون محطاً لقلوب الوالهين بمحمد وآل محمد وبالصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع).
والحمد لله وحده.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تفاصيل 5 محاولات فاشلة لسرقة قبر الرسول

يَا سيِّدى يا رســولَ الله خُذْ بيدِى * ما لى سِواكَ ولا أَلْـــوى على أحدِ ...