مقولة دولة القانون أكذوبة تفضحها الوقائع

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

دولة الخزي والعار لا دولة القانونقديماً قيل : أنك لا تجني من الشوك العنب ! ولا أدري هل لا زالت هذه الحكمة البسيطة تجد صداها المتوقع في أذهان أبناء الحاضر ؟ إن واحدة من أهم الدلالات التي يمكن استخلاصها من هذه المقولة ( تماماً كالإكسير الراقي ) تتمثل بضرورة التنبه للتأريخ الشخصي؛ الفكري والسيكولوجي اللذين يشكلان البعد الماهوي في الإنسان في مقابل التأريخ النوعي الفسلجي في عالم النبات الذي تستثمره المقولة الآنفة كذريعة استعارية .

لاشك في أن أبناء عصرنا يؤمنون بأن الخطوة المقبلة من إنسان كامنة دائماً في الخطوات السابقة ، هذه الفكرة لم يتحدث عنها فرويد وحده الذي ادعى إمكانية قراءة حاضر ومستقبل الشخص من ملاحظة ماضيه الطفولي والتعرف على العادات التي انطبعت في وعيه الطفولي بصورة محركات ( أو ميكانزمات ) رؤيوية تتبعه إلى القبر ، بل تحدث عنها علم التأريخ بصورة أكثر وضوحاً ، وعلى العموم فالحكمة الشعبية كانت رائدة في هذا المجال ، فلو قلت للإنسان البسيط ( وما المالكي إلا من غزية إن غوت غوى وإن ترشد غزية يرشد ) فسيفهم ما تقول دون تعقيد يُذكر .

نعم فالتأريخ الشخصي للمالكي لا يسعفه ألبتة في أن يكون مقنعاً بطرح شعار دولة القانون ، فالرجل من غزية كما سلف القول ، وغزية هذه موغلة في التعرب والبداوة ولا زالت حكمة الخالات الكثيرات في الدهناء تملك وقعاً ساحراً في خياله الدبلوماسي !

لو استجمعنا الآن بعض الوثائق والبيانات من التأريخ الشخصي للمالكي سيكون بإمكاننا تحديد أي نمط من رجال غزية الغواة هو : المالكي ينتمي لحزب رفع طويلاً لافتة الإسلام ، وكان بحسب أدبياته يطمح لتحقيق حلم الدولة الإسلامية ، وكان حتى وقت قريب يرفض فكرة إسقاط نظام صدام بآلة الحرب الأمريكية ، فالمشروع الذي آمن به لا يتقاطع أبداً وليست ثمة نقطة واحدة مشتركة تجمعه بالمشروع الأمريكي ، ولكن المالكي كما هو واضح قد نفض عن رأسه كل الأحلام القديمة وأشاح بوجهه عن كل الأدبيات التي رددها في الجلسات الحزبية السرية ( أيام العراق ) والمكشوفة للمخابرات العالمية ( أيام المهجر ) ، وهو اليوم وحزبه كذلك واحد من أهم البراغي التي تربط جسد العملية السياسية الأمريكية !

المالكي كذلك قاد واحداً من أكثر الإنقلابات وقاحة في تأريخ حزب الدعوة ؛ الحزب الذي لم يكن يؤمن بضرورة وجود أمين عام ، فأزاح سلفه المغدور الجعفري عن واجهة الحزب ليحل بدلاً عنه أميناً عاماً لحزب الدعوة ( الشعبة ط ! ) ، المالكي أيضاً هو مونتغمري صولات الفرسان وحفلات الشواء البشرية التي أوقد نيرانها جند المرجعية في البصرة والناصرية ، وهو نفسه المالكي الذي يتحالف اليوم مع قائمة الجعفري والقائمة التي يختل وراءها من أسماهم أيام نزقه العنتري بالخارجين عن القانون .

أرى هذه المعطيات الوثائقية – بمفهوم التحليل النفسي – كافية لاستخلاص نتيجة مهمة تتعلق بشخصية المالكي هي افتقاره للبعد المبدئي ، فالمالكي لا تحركه مبادئ يؤمن بها ، وإنما هو أفّاق نهاز فرص ، يمكنه أن يركب المرسيدس الديمقراطي إذا ما توقع أنها تبلغ به الهدف ، ويمكنه بسرعة البرق استبدالها بحمار من إحدى قرى مجالس الإسناد العشائرية إذا اقتنع بالمميزات التي يقدمها له من قبيل تجنب الاختناقات السياسية .

إذن هل يتوقع أحد من منافق متلون أن يقف على قدمين ثابتتين في مكان واحد ؟ هل يمكن أن يبني المالكي دولة قانون قد تستدعي منه ، بل غالباً ما تستدعي منه أن يضحي بالورقة الديكتاتورية المغرية التي تمنحه القدرة على أن يكون هو وحده الحكم في الخصومات التي يكون طرفاً فيها ، هل يملك المالكي الشجاعة والاستعداد النفسي لئن يدخل حلبة الصراع السياسي العراقي الموبوء بفكرة المؤامرات مكتفياً بسلاح إلقاء المواعظ الديمقراطية وتحريض المشاعر الوطنية ؟

لاشيء يدل على هذا أبداً . فالمالكي كما تنطق الوثائق لا يثق بالمشاعر الوطنية التي يحملها الناس بل يثق أكثر بقوة الدور السيستاني ، وهذا ما دلت عليه زيارته للسيستاني بعد ساعات من إعلان نتائج الانتخابات المحلية ليضع بين يدي العراب الأكبر انتصاره الانتخابي برسم التصرف وبعيداً تماماً عن أوهام كل الناخبين ، والمالكي نفسه الذي زرع في مخيلة الناس فكرة إن الخروج من قوقعة السيستانية ممكن، عاد ليحرق ما زرعه حين تصور إمكانية أن يكون هو سيد الائتلاف الشيعي بدل الحكيم المعوق ذهنياً وجسدياً .

مخطئ من يتوهم بقدرة المالكي على نسيان وصايا القابعين في سراديب الدهناء النجفية الرطبة ، وهاهي مناسبة طيبة ليتأكد الجميع من داء السردابية الذي يحمله المالكي دون أية فرصة ولا حتى رغبة بالشفاء ، ففي يوم الخميس المنصرم نصب قرقوش دولة القانون خيمة محكمة الجنايات التي من شأنها محاكمة السراق وقطاع الطرق والقتلة ( عادة ما يجد هؤلاء فرصاً كثيرة للإفلات من أي عقوبة في ظل دولة القانون ) نصبها ليحاكم أشخاصاً من أنصار الإمام المهدي (ع) تصنفهم تهمتهم ( الرأي والعقيدة المخالفة للسيستانية تهمة في هذا الزمن السردابي ) في خانة سجناء الرأي والسياسة ، وكل هذا من أجل إرضاء نفس السيستاني المريضة والبقية من أوثان النجف الذين أصدروا فتاوى التكفير والقتل بحق الأنصار ، فرأى المالكي أنه من المعيب أن يسفه أحلامهم الشيطانية ، ورضيَ للهرطقة القانونية التي أصر عليها حزب الحكيم المتسلط في الناصرية عبر شخص المحافظ وقاضي المحكمة ، رضي لهذه الهرطقة بأن تكون علامة فارقة لنوعية دولة القانون التي يتطلع لها .. قانون برسم الرغبات المرجعية !!

وليست نوعية المحكمة هي وحدها المهزلة ، فالمهازل المالكية – السيستانية فاقت مهازل محكمة الثورة الصدامية فالتحمت بالإطار والتفاصيل على حد سواء ، فعلى غرار محكمة الثورة سيئة الصيت ( طالما وقف فيها أعضاء حزب الدعوة وقفة المظلوم ، وهاهم اليوم يحلو لهم لعب دور الظالم ، فسبحانك ربي ) كان الحكم بلا دليل يستند عليه فلا اعترافات ولا أي شيء مما يُعد دليلاً جنائياً ، والحكم لا يصدر على الشخص لأنه هو من اقترف الذنب بل يطلق على الكيان المعنوي ( الدعوة ) الذي ينتمي له ، والمحكومون بالإعدام والمؤبد يشترك كل ثلاثة منهم على الأقل بواقعة قتل لشخص واحد ، والمتهم لا يمنح ولو ساعة واحدة ليدافع عن نفسه ، على الرغم من خطورة التهمة والعقوبة التي تنتظره .

هذا باختصار شديد نموذج دولة القانون المالكية .

Print Friendly, PDF & Email
Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الخطاب الإنتخابي لحزب الحكيم : تزييف الحقائق وتعطيل الوعي

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.نشاط دعائي محموم يباشره هذه الأيام عبدالعزيز ...

اليماني والدستور الوضعي

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.بقلم: الشيخ ناظم العقيلي بسم الله الرحمن ...

دعـــــــــونا نتقبلها ….. وكفى

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.بقلم الكاتب ابو احمد جعفر مرت اعوام ...

نكتة لوداع عام حزين : السيستاني يطالب العرب والمسلمين بإيقاف مجازر غزة !

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.كما جرت العادة في كل عام وفي ...

المرجعية تتاجر بدم الحسين انتخابياً

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.الإختلاف في الرأي يفسد كل القضايا ، ...