لا ولاية للفقيه على الأمة وكل راية قبل القائم فصاحبها طاغوت

السيستانييرى فقهاء آخر الزمان أنفسهم استثناء يتسامى على الشرع ، ويعلو فوق الدين ، بل إنهم ينظرون لأنفسهم على أنهم آلهة لها أن تشرع كيفما شاءت وشاء لها الهوى ، فباسم الاجتهاد المنحرف عن أصله لم يتركوا بدعة إلا ركبوها وحملوا عليها الأمة ، وباسم الولاية المبتدعة على المسلمين ؛ حسبية كانت أم عامة أطلقوا لأهوائهم العنان ليتصرفوا بمقدرات المسلمين ومصائرهم ، ويوجهونها الوجهة التي تخدم مصالحهم الذاتية وتديم وجودهم الطاغوتي .

وبودي في هذه العجالة تسطير بعض النقاط التي أراها كافية بفضح زيفهم وكشف المهازل الكثيرة التي ستروها عن الناس بدعاوى سخيفة من قبيل الأكذوبة الكبرى التي تتحدث عن قدسيتهم وتورعهم عن القبائح الغارقين فيها حتى الأذنين ، ومن قبيل فكرة العلم الخاص ( التافه ) الذي يحصلونه في حوزاتهم اللادينية ويخولهم الخوض فيما لا يسع الناس الخوض فيه :-

1- يزعم السيستاني أنه من القائلين ببدعة الولاية الحسبية ، دون بدعة الولاية العامة ، وعلى الرغم من أن البناءات النظرية لمقولة الولاية الحسبية لا تخول للسيستاني التدخل في الشؤون السياسية ، وهي الذريعة التي طالما ستر بها عورته إبان حكم الطاغية صدام ، إلا أنه اليوم يمارس على المستوى العملي دور الولي الفقيه كما يتصوره القائلون بالولاية العامة فهو لا يسمح لنفسه بالتدخل بالشؤون السياسية فحسب وإنما يلعب دور الوصي والعراب للعملية السياسية ، وصاحب الكلمة الحاسمة في تقرير طبيعة المبدأ والتوجه السياسي للبلاد .

وعلى الرغم من وضوح هذا الدور المتعالي على ما يسمونه بدستور العراق ، الذي يمارسه السيستاني غير الحامل للجنسية العراقية ، فإن السيستاني وأضرابه لا يستنكفون من التمادي في التناقضات بين أقوالهم النظرية وأفعالهم ، فالسيستاني والفياض والباكستاني تصدر عنهم بين الفينة والأخرى فتاوى تدعو لفصل الدين عن السياسة في الوقت ذاته الذي تتقاطر على سراديبهم الوفود الحكومية والدبلوماسية العراقية وغير العراقية ، ويمارسون دور زعماء الأحزاب فيتدخلون في أدق التفاصيل من قبيل الحديث عن طبيعة البرامج الحزبية ونوعية التحالفات التي يفضلونها . بل إن تناقضاتهم تتعدى هذه الحدود لتبلغ حد التوظيف التحريفي لمقولة الدين ، فهم لا يتدخلون في العملية السياسية من منطلق يتحرى النظرة الدينية ، ويعمل على دفع العملية السياسية لتتطابق معها ، وإنما يسعون جهد إمكانهم للإبقاء على المنظور اللاديني للعملية السياسية ويلتزمون حدوده بل يكافحون من أجل ديمومتها ، ولكنهم في الوقت نفسه يبقون على الرموز القشرية من قبيل العمامة واللقب الديني ( هذا بحسب ما هو متعارف بينهم وإلا فإن الألقاب من قبيل : آية الله ، وآية الله العظمى ، وحجة الإسلام كلها ألقاب اغتصبوها من أصحابها الحقيقيين وهم أهل البيت (ع) ) ، فالدين بالنسبة لهم ذريعة نفعية انتهازية لتحصيل معايشهم الدنيوية الرخيصة . ويتضح هذا الدافع الانتهازي أكثر بالنسبة لشخص مثل محمود الصرخي يضع قبل اسمع ألقاباً أعرض من تلك التي وضعها القذافي لجماهيريته ، ومن هذه الألقاب لقب ( ولي أمر المسلمين )!! ولا أدري أية ولاية يقصد هذا السفيه وما هي حقيقتها ، وكيف يكون ولياً للمسلمين وهو يقبل بدستور غير القرآن ويزج بنفسه في لعبة سياسية لا علاقة للإسلام بها ؟

والحق إن التناقض الذي يقع فيه هؤلاء النفر مقصود تماماً ، وهم يتعمدون الإبقاء عليه ، إذ يوفر لهم ذريعة التراجع متى شاءوا ، ولاسيما حين يُصدمون بفشل أحزابهم ، فهم يملكون دائماً فرصة تذكير الناس بمقولة أن السياسة شأن خارج عن دائرة اختصاصهم واهتماماتهم!!

2- من مظاهر تأليه ذواتهم وطغيانهم أنهم يفتون الناس ويشرعون لهم أحكاماً ولكنهم هم لا يلتزمون بها ولا يطبقونها ، فعلى سبيل المثال يفتي السيستاني بوجوب صلاة الجمعة عينياً فيما لو أقيمت ، ونودي لها ولكنه هو وعلى الرغم من إقامة هذه الصلاة على مرمى حجر من سردابه لا يحضرها ، ولم يحضرها أبداً ! ولعله يرى حجمه القميئ أكبر من مقام رسول الله (ص) الذي كان يحضر الجمعات ، بل إن الظن الغالب أنه يرى نفسه هكذا أو إنه لا يؤمن أصلاً بدين فهو لم يُعهد عنه أبداً أن قام بزيارة أمير المؤمنين (ع) الذي يسكن مدينته . بل إنهم وهم يتبجحون زوراً وبهتاناً بأنهم نواب الإمام المهدي (ع) لا يخجلون أبداً من القول بأن أحداً لا يمكنه رؤية الإمام أو اللقاء به ، وكل من ادعى شيئاً من هذا القبيل يرونه كاذباً كافراً يحل قتله ، ويحرضون أحزابهم في السلطة على ملاحقته ومنعه من الحديث عن الإمام (ع) بل لقد حكم الفياض والسيستاني بدفنه حياً .

3- كثيراً ما يتبجح السيستاني وغيره بتوجيه مسؤولي الدولة بضرورة المحافظة على النظام ، والدستور ، وأن يتركوا للقضاء محاكمة المتهمين دون تدخل من الحكومة أو الأحزاب ، والجميع يتذكر أن السيستاني أفتى للناس بعدم التعرض للبعثيين وترك أمر إصدار الأحكام عليهم للسلطات المختصة ، ولكنه في الوقت ذاته يسمح لنفسه بإصدار الأحكام وفتاوى القتل بحق من يعارض تحكمه بالناس وتحريفه للشريعة ، ومن يرجع لموقعه أو مواقع الفياض والنجفي والحكيم يرى فتاوى كثيرة أصدرها هؤلاء بحق خصومهم الفكريين والعقائديين جميعها تنطق بتكفيرهم وضرورة استئصالهم ، بل إن السيستاني يأمر مقلديه من القضاة والشرطة بحرمان هؤلاء الخصوم من كل حق في الدفاع عن أنفسهم ويدعوهم لأخذهم بالظنة ، بل بتلفيق التهم ضدهم ، واستصدار الأحكام المجحفة الجاهزة بحقهم ، وهذا ما حدث في محاكمة يوم الخميس المنصرم في الناصرية ، فمن يراجع ملابسات المحاكمة الصورية سيدهشه حقاً ذلك الالتفاف اللئيم على حقوق المتهمين حيث لم يسمح لهم بالدفاع عن أنفسهم ، وتمت أصدار الاحكام الثقيلة عليهم من إعدام ومؤبد دون بينة أو دليل فقط لأن السيستاني راغب بموتهم .

أخيراً أقول حتى متى يسمح العراقيون لهؤلاء المنافقون بالتحكم بمصائرهم ، ومتى يستيقظوا من وهم دولة القانون التي يتبجح بها رجالات السيستانية ؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قناه الانوار تقطع الصوت على وكيل المرجعيه مرتضى الشاهرودي أثر بيانه للفساد المالي للمرجعية