قال الصدر من وضع يده بيد إسرائيل فقد خرج من الإسلام

عندما سقط صدام لعنه الله فرحنا كثيرا بزوال اكبر طاغوت مجرم جثم على صدر العراق عشرات السنوات الطويلة ومع هذا السقوط انهالت على جسد العراق مجموعة من الأحزاب الإسلامية كالأشباح المجنونة
ولا اجد داعيا للتطرق لها ولكن لفت نطري جرد بالشركات الاسرائيلية التي تعمل في العراق وبموافقة الحكومة اللاعراقية فقفزت ذكرتي إلى الايام الاولى التي تلت السقوط مباشرة حيث وزعت كوادر حزب الدعوة بوسترات كبيرة مجانية وبكميات هائلة وكان مضمون ذلك البوستر عبارة عن صورة للسيد الشهيد محمد باقر الصدر وقد كتب تحتها بخط كبير (( من وضع يده بيد اسرائيل فقد خرج عن الاسلام )) .
وفرحت الناس بهذه المباديء التي تعيد إلى النفوس القها وهويتها الضائعة ولكن ما هي إلا أيام حتى اتضح ان المبادئ التي طلبتها الناس من تلك الأحزاب  الإسلامية ما هي إلا سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء .. 
واخذت سلسلة التنازلات بالتزايد  حتى تسافل القوم فصاروا عصا بيد الامريكان المتصهينين او بيد الاكرد او بيد من هب ودب ولا حساب عندهم لاي مبدا او شعار رفعوه واتخذوه بقدر اهتمامهم بالعائد المادي من وراءه .
وكانت تلك الشعارات الاعلامية البراقة سلما للصعود على اكتاف الشهداء الذين ضحوا بدمائهم على طول التاريخ .. و سوف اسلط الضوء على جانب من حياة الشهيد البطل السيد محمد باقر الصدر الذي يدعون كذبا وزورا انتسابهم اليه اتباع المالكي  واعتقد ان من لديه ذرة من الأخلاق يخجل ان ينام بحضن الأمريكان والصهاينة وهذا الشهيد ابي الضيم حارب وجاهد حتى تخلى عنه الجميع وذهب إلى ربه مظلوما من اقرب الناس اليه علماء السوء غير العاملين وها هم يعيدونها معه مرة اخرى أتباع المالكي فيغتالون هذا الرمز الكبير بانتسابهم اليه وهو بريء منهم .. ولكم ان تتابعوا معي ملخصا لمعانات السيد الشهيد مع الحوزة ومع طواغيت البعث الصدامي ليتضح عظيم الفارق بين المنهجين ؛
((…منذ العام (1970/1390) عام وفاة السيد محسن الحكيم، بدأ (خندق) الشهيد الصدر مكشوفاً، فالمرجعية (الخليفة) لم تكن قادرة على دعمه في مشاريعه الحركية، ولا هي مستعدة للدفاع عنه أيضاً. وقد خلق هذا الوضع أجواء جديدة للتعاطي مع النظام القائم، فلم يدخل الشهيد الصدر منذ تلك الفترة حتى عام (1979) أية معركة سافرة معه، الا أنّه في نفس الوقت لم يكن مستعداً للسكوت على جرائمه وفضائعه أو الدخول في مصالحة معه. وقد حاولت السلطات استمالته وتطييب خاطره وكأنها تجاوزت تاريخه السياسي (المقلق)، الا انها لم تفلح، وتعتبر زيارة (زيد حيدر) عضو القيادة القومية برفقة عبد الرزاق الحبوبي محافظ (كربلاء) في هذا الاتجاه. كما سمحت له بالسفر خارج العراق لأداء العمرة، وهو مؤشر على أن النظام القائم مستعد لأن يطوي ملف الخلاف. ولم تنجح السلطات في أي من مشاريعها الترويضية، وهو ما دفعها الى اعتقاله في العام (1972) والعام (1976).
ويعتبر العام (1979) الفصل الأكثر اثارة الذي أعاد فيه الشهيد الصدر الى الأذهان تاريخه السياسي الذي حاولت السلطات تجاهله ـ ظاهرياً ـ في محاولة للترويض او الهدنة. كانت الثورة الاسلامية في ايران قد انتصرت وعاد السيد الخميني مظفراً الى ايران، وهو ما أعاد الثقة الى الاسلاميين بامكانية نجاح عمل مماثل. وتجلّت هذه الثقة في عدد من الممارسات منها التأييد الشعبي الذي خرج في صورة تظاهرات لاعلان الدعم للثورة الإسلامية، رفعت خلالها صور السيد الخميني والشهيد الصدر، كان أبرزها التظاهرة التي انطلقت من الصحن الشريف في النجف وجابت شوارع المدينة، وتم تفريقها بشكل هادىء (أقل عنفاً)، واعقبتها التظاهرة التي خرجت من مسجد (الخضرة) مكان صلاة الجماعة التي يؤمها السيد الخوئي. وتنظيم تظاهرة من مسجده يحمل دلالات جديدة قصدها منظمو التظاهرة بدقة وذكاء. وقد ضاقت السلطات بها ذرعاً وحصلت فيها اعتداءات واسعة على المصلين والمشاركين واعتقل معظمهم على مشهد ومرأى من زعيم الحوزة العلمية السيد الخوئي.
تحرك السيد الشهيد لاطلاق سراح المعتقلين واتصل بمدير الجهاز الأمني في النجف ووعده خيراً. وكانت السلطات قد اتصلت بجهاز السيد الخوئي لمعرفة موقفه وفيما اذا كان المشاركون من مقلديه أو لا. حمل الجواب (شفرة) ذات مضمون عميق يشير الى القطيعة المطلقة مع هذا التيار
هذا الموقف أضيف الى ملف (محمد باقر الصدر) في دهاليز الأجهزة الأمنية التي اخذت أوراقه تتضخم وتتسع. وقد تكون الاجهزة المختصة عملت له ملاحق جديدة.
في تلك الفترة اغتيل في ايران الشيخ مرتضى مطهري (1979) وهو أحد ابرز مفكري ايران وهو معروف في النجف على أوسع نطاق، لكن المشكلة انه أصبح بعد الثورة أحد اكبر منسقي السياسة الايرانية. هذه المرة بادر الشهيد الصدر لتأييد الثورة الاسلامية واستفزاز النظام بطريقة ذكية فاعلن عن اقامة الفاتحة على روحه في مسجد (الطوسي)، اضطر معها جهاز السيد الخوئي بعد ذلك للاعلان عن اقامة الفاتحة في مسجد (الخضرة). كان جهاز السيد الخوئي يتباطأ ويتثاقل كما هو في رسالة التهنئة التي بعثها السيد الخوئي للسيد الخميني بانتصار الثورة والتي جاءت عقيب رسالة الشهيد الصدر.
كانت السلطات العراقية تحاول استجلاء موقف النجف وزعامتها وأعلامها من السيد الصدر ومدى موافقتهم لاتجاهاته السياسية الجديدة. ويبدو أنها توصلت الى نتائج ـ مقنعة وبعضها قد يكون تلقته صريحاً من بعض عناصر النجف ـ مفادها بأن القطيعة قد حصلت وان النجف وزعامتها غير مستعدة للدفاع عن الصدر او الوقوف معه.
في تلك الفترة سمع الشهيد الصدر برقية من السيد الخميني بثتها اذاعة طهران العربية أبدى فيها الامام قلقه من انباء مفادها أنه يفكر بالخروج من العراق وانه يحثه على البقاء في النجف حفاظاً على حوزتها ومركزها العلمي المرموق.
الى اليوم لا تعرف الأوساط المقربة من الشهيد الصدر شيئاً دقيقاً عن حيثيات هذه الرسالة وكيف اقتنع السيد الخميني بارسالها ومن هو المدبر لها، كان الشهيد الصدر ممتعضاً وتساءل مع نفسه ومقربيه عن حقيقة تلك الانباء وكيف وصلت الى السيد الخميني، وهل كانت ثمة دوائر لها صلات ما تخطط لعمل ما.
ومهما يكن من أمر فقد قرر الشهيد الصدر أن لا تمر هذه الرسالة دون ان يسجل موقفاً جديداً، فأبرق للسيد الخميني معلناً عن صموده وبقائه في النجف. وفي نفس الوقت أشارت عليه قيادات حزب الدعوة بتنظيم وفود للبيعة في محاولة للتأكيد على قوة الشهيد الصدر وعمق التأييد الشعبي له. واستمرت هذه الوفود تتوافد على منزل الشهيد الصدر مدة ليست بالقصيرة قرر الشهيد الصدر فيما بعد ان يضع لها حداً بعد ان استنفذت أغراضها.
فكّرت السلطات بأخذ زمام المبادرة لاختيار القوة ميدانياً فتم التضييق عليه، لتقدم على اعتقاله يوم (17 رجب 1399، 12/6/1979)، وكان الاعتقال سبباً في تنظيم التظاهرات التي شملت اغلب محافظات العراق، وهي تظاهرات أشرف على تنظيمها حزب الدعوة الإسلامية واتسمت بالسرعة والدموية في آن معاً. والتي وصفت بـ (الثورة) في أجهزة السلطة الأمنية كما اعترفت به هذه الأجهزة للسيد الصدر وهي تطلق سراحه وقد تبدل اثرها الموقف من الشهيد اثناء اعتقاله وتغير لصالحه اثناء التحقيق.
وقد ذكر السيد محمود الخطيب الذي رافقه في التحقيق الاولي ان التحقيق تركز على عدة أمور منها:
* موقفه من السيد الخميني وتأييده العلني والاستثنائي.
* برقيته الى الشيخ محمد طاهر آل شبير الخاقاني بصدد تهدئه الاوضاع والدعوة الى تأييد السيد الخميني.
* فتواه في تحريم الانتماء الى الحزب الحاكم.
* فتواه في تحريم العمل في حقل (العزيزية) لتربية الخنازير.
وذكر السيد الخطيب ان رد الشهيد الصدر على اسئلة المحقق عنيفة، وكان يتشاغل اثناء الاسئلة بالتسبيح. ثم نقل الى غرفة اخرى حقق معه فيها مدير الأمن العام (فاضل البراك)، وتركز التحقيق على:
* علاقاته بالسيد الخميني في النجف، ورسائله المتكررة له وللشعب الايراني.
* مشروع الدستور الذي كتبه الشهيد وارسله الى بالسيد الخميني.
* تعيين وتكليف السيد محمود الهاشمي للتنسيق مع بالسيد الخميني.
لم يستمر اعتقاله اذ اضطرت السلطات الى اطلاق سراحه في اليوم نفسه، وقد أصر الشهيد الصدر لدى اطلاق سراحه على اطلاق سراح مرافقيه السيد محمود الخطيب والشيخ طالب السنجري.
وفي محاولة جديدة لاستطلاع موقف النجف ابقت السلطات الشهيد الصدر يومين فقط لتضعه في الاقامة الجبرية.
وتقادمت الايام والشهور والسلطات ترقب ذلك الموقف، وفيما اذا كانت المرجعية تنوي الدفاع عن أحد ابرز مراجع النجف والعالم الاسلامي. كان الموقف مأساوياً ومقرفاً للغاية، اذ لم يشأ زعماء الحوزة تحريك الموقف وتسجيل موقف ما ازاء اعتقال أبرز رجالها واكثرهم على التصدي واقدرهم على حفظ كيان النجف كله ساعة (الوثبة).
عدد من المخلصين فكر في صيغ عديدة لتحطيم ذلك الجمود واتصل لهذا الغرض بالسيد الخوئي والسيد عبد الاعلى السبزواري والسيد نصر الله المستبط وعدد آخر من رجال النجف لترتيب زيارة جماعية لدار السيد الصدر ورفع الحجز بقوة ووضع السلطات أمام الأمر الواقع فلم يتجاوب معها أحد وباءت بالفشل.
كان تقادم الايام يثبت للسلطات ان استنتاجها واقعي الى درجة كبيرة وصائب، فالنجف لا تفكر حتى في الدفاع عن رجالها، فلم التريث خاصة وان قراراً دولياً باعدام الشهيد الصدر كان قد شجع السلطات العراقية على اقتراف الجريمة.
لم يكن في الأمر من خطورة سوى مواجهة حزب الدعوة الاسلامية والشباب المسلم، فتسارعت الخطوات لتصدر السلطات قرار اعدام الدعاة في (31/3/1980) مع حملة مسعورة أعدها حكام بغداد خاصة بعد اقالة احمد احسن البكر، واندفاع عناصر دموية الى واجهة السلطة يقودها صدام السفاك، تضمنت تهجير الآلاف من الشعب العراقي الى خارج العراق واعلان للحرب على ايران واعدام السيد الصدر .)) من كتاب ( محمد باقر الصدر.. دراسات في حياته )
فاين الثرى من الثريا يا اتباع طاغوت العصر الجديد المالكي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قناه الانوار تقطع الصوت على وكيل المرجعيه مرتضى الشاهرودي أثر بيانه للفساد المالي للمرجعية