السيستاني يزيف الحقائق حول قضية الإمام المهدي ع

لعل التقليد والتعصب للمرجع من أخطر الأمراض التي ابتلي بها الإنسان الشيعي، وقد بلغ هذا المرض من الإستفحال درجة أضحى معها الحديث المنتقد أقرب الى الجريمة النكراء.

فالناس للأسف الشديد ألفوا الواقع الذي يصنفهم على أنهم  مقلدون لا حلّ بيدهم ولا ربط. والأغرب إنهم يظنون أن هذا الواقع طبيعي وشرعي وينكرون أشد الإنكار على من لا يخضع له (فالعمل دون تقليد باطل، وإن كان موافقاً للشريعة)!  لا أريد الآن الخوض في مناقشة فقهية قد لا تأتي بنتيجة ، خاصة وإن الأخوة الأنصار كانوا كثيراً ما يُشكلون على الأساس الفقهي المزعوم لمسألة التقليد ويُفاجئون بأن الآخر لا يدري شيئاً عن هذا الأساس، وإن القضية بالنسبة له هي (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ) (الزخرف:23). ما أريد التركيز عليه الآن أمر أشبه بالتحليل النفسي الإجتماعي لظاهرة التقليد والتعصب.
وسيكون موضوع هذا المبحث حديثُ  السيستاني الصادر عن مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (ع) بتأريخ (12/صفر/1428)، تحت عنوان (أفكارنا: الفتوى السديدة للمرجعية  )، والحديث يمثل جواباً السيستاني عن سؤال موجه من قبل المركز المذكور، وإليكم النص كاملاً: ([سؤال المركز]: ظهرت في الآونة الأخيرة ادعاءات السفارة للإمام المهدي (ع)، بل يدعي البعض إنه الإمام المنتظر، في حين لم يلق هؤلاء رادعاً قوياً وبياناً واضحاً من مصادر الفتيا و العلم، وقد استغل هؤلاء انعدام المعايير الصحيحة لدى عامة الناس، نتيجة الجهل والتجهيل المتعمد من قبل الظالمين، والفقر، وانفلات الوضع الأمني الذي ابتليت به أمة المسلمين عموماً وفي العراق خصوصاً. وقد بان بطلان وفضيحة من ادعى ذلك في زمن الغيبة الكبرى بعد السفير الرابع أبي الحسن علي بن محمد السمري (رض)، وبقي بعض لم يتبين للناس زيفه. وقد انهالت على مركزنا الأسئلة حول هذا الموضوع، ولما كانت المرجعية الدينية هي الحصن الحصين للمذهب ولأنبائه لذا كان من الواجب أن نتوجه الى سماحتكم ممثلين عموم الشعب المؤمن الموالي لأهل بيت النبوة (ع)، آملين من سماحتكم بيان الرأي في ردع هذه المدعيات، حتى يتبين للمؤمن: كيفية التمييز؟ ومتى يصدق؟ ومتى يكذب؟ هذه الدعاوى. أدام الله ظلكم الوارف على رؤوس الأنام ولا حرمنا من فيوضاتكم المباركة. [ إجابة  السيستاني]: قال أمير المؤمنين (ع) في كلام له لكميل بن زياد (رض): (الناس ثلاثة ؛ عالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجأوا الى ركن وثيق )) 0 إن من أهم الواجبات على المؤمنين في عصر غيبة الإمام (ع) هو أن يتعاملوا بتثبت وحذر شديد فيما يتعلق به (ع) وبظهوره وسبل الإرتباط به ، فإن ذلك من أصعب مواطن الإبتلاء ومواضع الفتن في طول عصر الغيبة 0 فكم من صاحب هوى مبتدع تلبس بلباس أهل العلم والدين ونسب نفسه إليه (ع) مستغلاً طيبة نفوس الناس وحسن ظنهم بأهل العلم وشدة تعلقهم بأهل بيت الهدى (ع) وانتظارهم لأمرهم ، فاستمال بذلك فريقاً من الناس وصلة به الى بعض الغايات الباطلة ، ثم انكشف زيف دعواه وقد هلك وأهلك الكثيرين. وكم من إنسان استرسل في الإعتماد على مثل هذه الدعاوى الباطلة والرايات الضالة، بلا تثبت وحذر فظن نفسه من المتعلمين على سبيل نجاة ولكنه كان في واقعه من الهمج الرعاع، قد تعثر بعد الإستقامة وخرج عن الحق بعد الهداية، حتى اتخذ إليه (ع) طريقاً موهوماً، بل ربما استُدرج للإيمان بإمامة غيره من الأدعياء، فاندرج في الحديث الشريف (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية). وقد اتفق من هذه الحركات منذ عصر الغيبة الصغرى الى هذا العصر شئ كثير حتى أنه ربما كان في زمان واحد عدد من أدعياء الإمامة والسفارة، بحيث لو وقف الناظر على ذلك لكان فيه عبرة وتبصر. ولتعجب من جرأة أهل الأهواء على الله سبحانه وعلى أوليائه (ع) بالدعاوي الكاذبة وصلة الى شئ من حطام هذه الدنيا، وأستغرب سرعة تصديق الناس لهم والإنسياق ورائهم مع ما أمروا به من الوقوف عند الشبهات والتجنب عن الإسترسال في أمور الدين فإن سرعة الإسترسال عثرة لا تقال. ألا وإن الإمام (ع) حين يظهر يكون ظهوره مقروناً بالحجة البالغة والمحجة الواضحة والأدلة الظاهرة، محفوفاً بعنايته سبحانه، مؤيداً بنصره حتى لا يخفى على مؤمن حجته ولا يضل طالب للحق عن سبيله، فمن استعجل في ذلك فلا يضلنّ إلا نفسه، فإن الله سبحانه لا يعجل بعجلة عباده. كما إن المرجع في أمور الدين في زمان غيبته (ع) هم العلماء المتقون ممن أُختبر أمرهم في العلم والعمل، وعلم بعدهم عن الهوى والضلال ، كما جرت عليه هذه الطائفة منذ عصر الغيبة الصغرى الى عصرنا هذا. ولا شك في أن السبيل الى طاعة الإمام (ع) والقرب منه ونيل رضاه هو الإلتزام بأحكام الشريعة المقدسة والتحلي بالفضائل والإبتعاد عن الرذائل والجري وفق السيرة المعهودة من علماء الدين وأساطين المذهب وسائر أهل البصيرة التي لا يزالون عليها منذ زمن الأئمة (ع) فمن سلك طريقاً شاذاً وسبيلاً مبتدعاً فقد خاض في الشبهة وسقط في الفتنة وضل عن القصد 0 وليعلم أن الروايات الواردة في تفاصيل علائم الظهور هي كغيرها من الروايات الواردة عنهم (ع) لابد في البناء عليها من الرجوع الى  أهل الخبرة والإختصاص لأجل تمحيصها وفرز غثها من سمينها ومحكمها من متشابهها، والترجيح بين متعارضاتها ولا يصح البناء في تحديد مضامينها وتشخيص مواردها على أساس الحدس والتظني، فإن الظن لا يغني من الحق شيئاً. وقد أخطأ في أمر هذه الروايات فئتان : 1- فئة شرعوا في تطبيقها واستعجلوا في الأخذ بها – على حسن نية – من غير مراعاة للمنهج الذي تجب رعايته في مثلها، فعثروا في ذلك ومهدوا السبيل من حيث لا يريدون لأصحاب الأغراض الباطلة، وإن الناظر المطلع على ما وقع من ذلك يجد أن بعضها قد طبق أكثر من مرة في أزمنة مختلفة، وقد ظهر الخطأ فيه كل مرة ثم يُعاد الى تطبيقها من جديد. 2- وفئة أخرى من أهل الأهواء، فإنه كلما أراد أحدهم أن يستحدث هوى ويرفع راية ضلال ليجتذب فريقاً من البسطاء والسذج اختار جملة من متشابهات هذه الروايات وضعافها وتكلف في تطبيقها على نفسه وحركته ليمني الناس بالأماني الباطلة ، ويغررهم بالدعاوي الباطلة فيوقع في قلبهم الشبهة، وقد قال أمير المؤمنين (ع): (فاحذروا الشبهة واشتمالها على لبستها، فإن الفتنة طالما أغدقت جلابيبها وأعشت الأبصار ظلمتها)، وقال (ع): ((إن الفتن إذا أقبلت شبّهت وإذا أدبرت نبّهت، ينكرن مقبلات ويعرفن مدبرات)). نسأل الله تعالى أن يقي جميع المؤمنين شر الفتن المظلمة والأهواء الباطلة ويوفقهم لحسن الإنتظار لظهور الإمام (ع) وقد ورد في الحديث الشريف (من مات منتظراً لأمرنا كان كمن كان مع قائمنا)).
إن تأملاً في نمط الخطاب الذي يتبناه السيستاني يضعنا أمام حقيقة التضليل والدهاء الكبير الذي تمارسه سلطة المرجعية في تعاملها مع أتباعها،  السيستاني يلبس في خطابه هذا ثوب المشفق الناصح الذي يوزع إرشاداته بالمجان، أي إنه يستثمر الدور الراسخ في الأذهان لرجل الدين، ولكن لا ليمارس هذا الدور على حقيقته، وإنما ليُمرر من خلاله أكثر الأفكار بعداً عن النصح والأمانة والورع.
ويتضح ذلك من ملاحظة أن  السيستاني لا يخاطب مراكز الوعي في الإنسان، بل يركز خطابه على المراكز الضعيفة وغير الواعية، فهو يتعمد إثارة المخاوف والمجادلات التي تخاطب الجانب النفسي في الإنسان. فبدلاً من تحديد المعايير الشرعية التي تؤهلنا لتمييز الدعوات ومعرفة الصالح منها من غير الصالح، نجده يبادر الى تكذيب كل الدعوات الممكنة، ليبدأ كلامه بالتحذير من الضلال والفتن، وكأن الضلال هو كل الموجود في الساحة، ولا وجود أبدأ لراية حق واضحة، بل أوضح من الشمس، فعن المفضل بن عمر قال: (كنت عند أبي عبدالله (ع)… الى قوله (ع): ولترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يُعرف أي من أي. قال المفضل: فبكيت، فقال لي: ما يبكيك؟ قلت: جعلت فداك، كيف لا أبكي وأنت تقول: تُرفع اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يُعرف أي من أي؟ قال: فنظر الى كوّة في البيت، التي تطلع فيها الشمس في مجلسه، فقال: أهذه الشمس مضيئة؟ قلت: نعم. فقال: والله لأمرنا أضوء منها) (غيبة النعماني153-154). ويعزز السيستاني ستراتيجية التخويف فيشير الى الإدعاءات الضالة التي عرفها التأريخ في مسعى تضليلي واضح لتكريس زوبعة المخاوف التي أثارتها كلماته الأولى، يدلك على ذلك أن التأريخ الذي شهد وجود كذابين، شهد أيضاً وجود دعوات محقة لرسل وأنبياء وأوصياء واجههم أقوامهم بالتكذيب، فلماذا يُصار الى التركيز على جانب واحد وإغفال ذكر الجانب الآخر؟ وبعد أن اطمأن الى إثارة الوساوس الى نفس القارئ وإدخال الرعب الى قلبه، يشرع بإستثمار هذه النتيجة ليفتح له باب الأمر الواقع، فيحدثه عن العلماء ويصفهم له على أنهم المرجع في أمور الدين ! والسيستاني في هذا الصدد يعتمد آلية نفسية مضمونها : إن الإنسان الذي يشعر بأنه محاصر قد سُدت كل الأبواب في وجهه سيرى حتى الثقب الصغير منفذاً للحرية والآمان، وبكلمة أخرى إنك إذا ما أردت استدراج شخص لمكان ما فما عليك سوى أن تُطفئ كل الأنوار من حوله وتفتح له نافذة ضوء صغيرة فستراه كالذي يمشي في نومه يتجه لا شعورياً نحو تلك النافذة. وهكذا بعد أن أدخل السيستاني الرعب في قلب القارئ استدرجه الى ثقب العلماء الضيق موهماً إياه إنه الرحب الواسع للحرية التي يتطلع لها، وكهف الأمان الحصين. ويُضيف السيستاني تلويناً آخر على فكرته نفسها فينفي كل إمكانية لتطبيق علامات الظهور على مصاديقها وكأنها عبثاً وُجدت، وعبثاً أشار بها أهل البيت (ع)، ولا ينسى السيستاني أن يُلوح للقارئ بوجود منهج صحيح للتطبيق، ولكنه لا يفصح عن ماهيته، ليترك للقارئ المنوم بمخدر كلماته السابقة أن يحزر – بذكاء نادر – إن هذا المنهج معروف للسيستاني وأضرابه من أساطين العلم فتتم الخدعة القاسية. والحق إن كلمات كثيرة كان يمكن أن تُقال بشأن كلام  السيستاني ولكن مقتضى الإختصار استوجب الوقوف عند هذا الحد، ويستطيع القارئ أن يُضيف المزيد من الأفكار، فقط عليه أن يلاحظ أن تعمد السيستاني إغفال الإجابة العلمية المرتكزة على إيراد الأدلة الشرعية ، والمناقشة الموضوعية للدعوات المطروحة، هذا الإغفال المتعمد يشير بلا شك الى أن الرجل يسعى جاهداً لإخفاء الحقيقة عن القارئ. ولعل القارئ يستطيع أن يرى أن نمطية الخطاب التي تقوم على أساس استنفار مخزونات الخوف والتشكيك، والإبتعاد عن اللغة الموضوعية  تدل حتماً على أن العلاقة التي تربط المؤسسة الدينية بعامة الناس هي علاقة استخفاف، أو استحمار.
وبقدر تعلق الأمر بمرجعية النجف الأشرف، فقد تمحورت سياسة الإستخفاف على قطبين أساسين, فمن جهة كانت هذه المرجعية تتدثر بغطاء التقية المكثفة لتُخفي عن الناس تفريطها بأهم واجباتها الشرعية المتعلقة سياسياً بالتصدي للحاكم الجائر وحكومته الطاغوتية، واجتماعياً بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن جهة أخرى كانت تبث بين الناس عبر جهازها الإعلامي (وكلائها على نحو أخص) فكرة أن التكليف الشرعي أمر لا يتسنى للإنسان العادي تحديده ن وبالتالي على هذا الإنسان أن يضع كفه على خده منتظراً تساقط الجواهر من أفواه لم تعتد الجود حتى بأرخص الكلمات. ولماذا ينتظر؟ لأن عمل المكلف دون تقليد باطل حتى لو أدمى كبد الحقيقة! وهكذا وجد هذا الإنسان نفسه محاصراً بين فطرته التي توقن بأن صورة الإسلام الحقيقية شئ آخر غير ما يمارسه فقهاء آخر الزمان وبين الواقع الثقافي المزيف (الواقع الذي لفقه جهاز المرجعية الإعلامي) الذي يكبل فطرته، ويشككه بحقيقة ما يصدر عنها.
كانت الثورة والتمرد إذن كامنة في الأعماق، لم يتح لها التعبير عن نفسها بفعل تعويق الواقع الثقافي المزيف، فكانت أشبه ما تكون بالجمر المتواري تحت ركام الرماد… وهكذا ما أن وجد الجمر فرصة الإشتعال بفعل النفخات المباركة لبعض العلماء العاملين حتى امتدت ألسنته لقطاعات واسعة من الناس.
ولكن المؤسف أن الفورة العاطفية غير المدعومة بوعي حقيقي سرعان ما تتبدد في مسارب خادعة مزيفة. وهكذا ما أن امتدت يد الطاغوت المباركة من فقهاء آخر الزمان لتفتك بالعلماء العاملين حتى استطاع الفرسان المزيفون أن يركبوا الريح المؤاتية، لاسيما بعد الإحتلال، ليعلنوا أنهم ورثة أولئك العلماء العاملين كذباً و زوراً… هكذا وُجد اليعقوبي و الصرخي وغيرهما.
لقد استغل هؤلاء ما تركه السابقون من قواعد شعبية، فأوهموهم أنهم سيواصلون الطريق نفسها، ولكنهم – و بدهاء شديد – أداروا السفينة (180) درجة، فافرغوا الثورة من مضمونها، ولم يستبقوا منها سوى السخط على المرجعيات الأخرى فعلى الرغم من عدم اختلافهم بشئ عن المرجعيات الأخرى الصامتة، أو غير العاملة – إن لم يكونوا أسوء منها – إلا أنهم أبقوا الخلاف معها على مستوى  الشعار و التنظير الكلامي ليحتفظوا بمسافة البعد التي تتيح لهم استبقاء الأتباع. وقد أعانهم على ذلك نمط من الناس يملكون قابلية عجيبة على الإنخداع بالشعارات، ولا يلتفتون أبداً للبون الشاسع بين الشعار والتطبيق.
لقد مثّل الفرسان المزيفون إذن حركة مضادة أو ثورة مضادة حرّفت آمال الجموع المتمردة، بل صنعت من هذه الجموع قوى متعصبة بصورة فجائعية، لاسيما بعد أن تعددت القيادات، وتقاسمت فيما بينها غنيمة الجموع المقلدة، وبعد أن تحول الصراع من صراع مع العدو الطاغوتي الى صراع داخلي محوره الحظوة بكرسي المرجع الأعلى! فأصبحت السمة المميزة لكل جماعة هي الإنغلاق وصم الأذن عن كل نقد يمكن أن يُوجه لمرجعها، والأنكى من ذلك صرنا نسمع إشادات ومديحاً يكال بالمجان للمرجع دون أن يكون لهذا المديح أي رصيد في الخارج.
إن الوضع من السوء بدرجة أكاد أن أقول إنه ميئوس منه، إلا أن تتداركه رحمة ربي التي وسعت كل شئ. فالعصبية اليوم أصبحت أكثر استحكاماً لاسيما بعد أنشأ كل مرجع منهم حزباً سياسياً ليكون رأس الحربة الحركية في الترويج لقناعاته، ومع العمل السياسي دخلت المصالح الدنيوية وصارت هي الهاجس الحقيقي في تحريك النزاعات، وإن بقي الجانب الإيديولوجي محتفظاً بحضوره، ولكنه حضور مزيف أشبه ما يكون بورقة التوت التي تستر العورة. ولعل الإنسان العادي يرى بأم عينه ما أفرزه النزاع على مكاسب الدنيا من خلاف واقتتال بلغ حد أن يستعين الأخ بالأجنبي المحتل على أخيه، والمؤلم حقاً أن مرجعيات آخر الزمان لم تعد تأبه بما يختمر في وعي الناس من تصورات صارت ترى الإسلام والتشيع، وكل ما ترمز له العمامة على أنه عنوان الدجل والخديعة والتكالب على حطام الدنيا. هذا ما يراه الإنسان العادي، أما الإنسان المقلد فقد أعمت عينيه الأقراص الليزرية التي تتغنى بحكمة المرجع والقائد (اللطميات أغاني الواقع الديمقراطي الجديد)، حتى لقد أصبحت أكثر الزلات سوءاً تتجلى لعين المقلد بوصفها أروع ما تفتقت عنه العبقرية، وصار الهراء الكثير الذي تنطق به شفتا المرجع إنشودة تأريخية خالدة! وما أصدق المثل الشعبي (ذهب صدام واحد وجاء ألف صدام).
زبدة القول إن التقليد اتخذ اليوم صورة الحمى الشديدة، فالمقلد كالمحموم يهرف بما لا يعرف، ولم يعد الوعي هو ما يحركه، وإنما غريزة القطيع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قناه الانوار تقطع الصوت على وكيل المرجعيه مرتضى الشاهرودي أثر بيانه للفساد المالي للمرجعية