السيستانية : المقاومة إرهاب والإتفاقية الأمنية ضرورة

السيد السيستاني والسيد الكيمعلى وقع خطوات حذاء كوندليزا رايس تصاعدت موجة من التصريحات رددها أقطاب السيستانية الهدف منها جميعاً تهيئة الرأي العام لقبول الإتفاقية المشؤومة التي تشرعن الإحتلال وتبقيه الى ما لا يعلم غير الله تعالى .


ولعله واضح للجميع أن التضارب الكبير في التصريحات ، والغموض المتعمد الذي يشيع في الكثير منها يراد منه ليس فقط تمييع المسألة ، بل وهو المهم بحسب ما أرى تمرير مبدأ القبول بها ليسهل بالنتيجة تمرير التفاصيل . وهذا في الحقيقة ما أفسر به التصريح الصادر عن جلال الصغير على سبيل المثال ففي الوقت الذي شرع فيه الصغير بالحديث عن ( إن خلو العراق من القوات الاجنبية بات قريباً ) وإن ( أي عراقي بالتأكيد لا يرتاح لوجود القوات الأجنبية على أراضيه ) في نغمة عاطفية القصد منها دغدغة مشاعر الناس والتحضير من ثمّ لمراوغة عقولهم ، انتقل الصغير الى نغمة وسيطة إن صح التعبير تعبر بالمستمع الى النتيجة المطلوبة دون أن تتيح لوعيه الناقد إمكانية أن يلتفت الى البون الشاسع بين المقدمة والنتيجة ، فقد ركز الصغير بفقرة أطول على ( أن ظروف المرحلة التي يمر بها العراق وكون وجود هذه القوات جاء بقرارات من مجلس الأمن الدولي حتم علينا أن نكون دقيقين في مراقبة الأجهزة الأمنية العراقية بالشكل الذي لا يؤدي الى انهيار الأمن في البلاد أو تعرض العراق الى أي نمط من أنماط الخطر … إن وجود القوات المتعددة الجنسيات يعد مشكلة خاصة بالنسبة الى السيادة العراقية إلا أنها جزء من حل الأمن في العراق … حينما نرى أن الأجهزة الأمنية العراقية وصلت الى مستوى عال من الجاهزية والإمكانات فعندئذ يمكن أن نطالب بخروج القوات المتعددة ونحن نرى أن خلو العراق من هذه القوات بات قريبا ) ، وأخيراً انتهى الصغير الى النتيجة ( إن أمر تحديد سقف زمني يجري عليه حاليا سجال بين الحكومة العراقية والحكومة الأمريكية فهم يريدون وقتا معينا ونحن نريد قبل الوقت الذي يريدوه هم … إن هذه القوات إن خرجت خلال عام 2010 أو 2011 أو 2012 فهو يعد تقدم في مسار استقلال العراق واستعادته لسيادته الكاملة ) .
لقد تعمد الصغير هذا الترديد في التواريخ ليفتح منفذاً نفسياً في وعي الناس يمكّن من قبول أي زيادة ممكنة ، والأهم من هذا أن ينقل هذا الوعي الى منطقة أخرى غير منطقة التفكير بمبدأ القبول أو الرفض للإتفاقية ، بمعنى إنه يجتاز بوعي المستمع هذه المنطقة المهمة دون أن يعي هذا المستمع كيف تم اجتيازها .
والحق إن الفوضى التي تبدو على تصريحات أطراف السيستانية المختلفة تبدو من وجهة أخرى نوع من توزيع الأدوار مقصود ومدروس ، فإذا كان وكيل وزارة الخارجية محمد الحاج حمود قد أعلن أن المفاوضَين العراقي والأمريكي قد اتفقا على تحديد أواخر العام ( 2011 ) موعداً لانسحاب القوات الأمريكية الغازية من العراق فإن الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ أكد أن رحيل كل القوات عن العراق سيكون خاضعاً لمتطلبات الأمن القومي العراقي وما تراه الحكومة العراقية من ضرورة لوجود تلك القوات من عدمه بالاتفاق مع الإدارة الأمريكية وسيكون ذلك في موعد يتم تحديده بصورة مشتركة وأن المواعيد والآجال الزمنية المقترحة هي مواعيد إفتراضية يسعى الجانب العراقي للمطالبة بها وتثبيتها في الإتفاقية المقترحة ، الأمر الذي يعني أن الدباغ الذي استخدم كلمة ( إفتراضية ) ذات المدلول المطاط في وصفه للمواعيد الزمنية قد أدخل المستمع في دائرة تعليق الدلالة التي استفادها من تصريح وكيل وزارة الخارجية حول مسألة التحديد الزمني لخروج قوات الاحتلال .
هذا التعليق يستحيل الى إبعاد كامل للدلالة المذكورة حين يتحدث القبنجي عن الإتفاقية في خطبة صلاة الجمعة ، فالرجل انشغل كثيراً بتفاصيل من قبيل خروج العراق من تحت طائلة البند السابع الذي يجب أن تضمنه الإتفاقية كما يقول ، وضرورة عرض الإتفاقية على الجمهور ، وغيرها من التفاصيل ، وبعضها بطبيعة الحال فيها الكثير من الفحولة الفارغة ، ولم ينبس بكلمة واحدة تتحدث عن الجدول الزمني أو تحديد وقت واضح لخروج قوات الإحتلال . ومن جانب الناطق الرسمي باسم الحكومة تم ختم الحديث عن الإتفاقية بتصريح غريب قال فيه إن أي عمل عسكري يستهدف قوات الإحتلال هو عمل إرهابي ، الأمر الذي يمثل عبوراً واضحاً من منطقة التساؤل عن نفس الإتفاقية الى منطقة ما بعد الإتفاقية  ، فالإتفاقية كما توحي به كلمة الدباغ أمر واقع لابد من الإستعداد للرضوخ الى التبعات التي تترتب عليه .
وهكذا تنتقل السيستانية بالوعي العراقي من أكذوبة الكربلائي الإنتخابية ( إن طرد الاحتلال يأتي إما عن طريق الكفاح المسلح وهذا يتطلب رأي المرجعية وإصدار فتوى بالجهاد أو الانتخابات والتي سنقول فيها للأمريكيين لائين وليس لا واحدة ) الى ما قاله أحد كتاب عرائض السيستانية (والآن لنتحدث عن الوضع الحالي للعراق فالعراق لازال يخضع لقرارات أممية بين السلبية والايجابية والصورية ولهذا سأتجنب الحديث عن السيادة . مسالة خروج القوات الأمريكية من العراق لا يتم إلا وفق اتفاقية وغير هذا فانه خرط القتاد واذكر لإحدى تصريحات كوندليزا رايس عندما قالت إننا قدمنا دماء وهذا ليس من دون ثمن ، كما وان المتعارف عن امريكا انها تبحث عن مصالحها حتى من العدم فكيف هو الحال مع العراق .
الرافض للاتفاقية جملة وتفصيلا الأفضل له أن يجلس في غرفة لوحده ويقول أنا رافض ، فالاتفاقية ستتم ، ولكن الأهم هل نحن بحاجة للاتفاقية أم لا ؟ اعتقد حتى لو كانت الظروف غير التي هي عليها الآن وكنا في وضع أفضل أرى انا ومن وجهة نظري الشخصية فالاتفاقية ضرورية للعراق على أساس تبادل المنفعة .
أما التكبر والعنجهية على أمريكا فانه لا يجدي نفعا ) .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قناه الانوار تقطع الصوت على وكيل المرجعيه مرتضى الشاهرودي أثر بيانه للفساد المالي للمرجعية