كركوك : قبلة الأكراد وعمامة السيستاني

أبو محمد الأنصاري
كركوك بنفطها الوفير وأهميتها البالغة تمثل بالنسبة للأكراد المفصل الأخير الذي يذكرهم بالكيان العراقي من جهة ، ويفتح لهم من جهة أخرى أفق الدولة – الحلم الذي طال إنتظارهم لبزوغ شمسه .

فعلى الرغم من كل المكاسب التي حازها الأكراد في اللعبة السياسية الجارية ، والتي حققوا من خلالها كياناً لا تربطه بالوطن العراقي إلا أوهن الأسباب ، إلا أنهم مازالوا ينظرون الى الكيان الذي أنجزوه على أنه كيان ناقص ومهدد طالما كانت كركوك بثقلها الإقتصادي الكبير بعيدة عنه . من هنا تبدو معركة كركوك بالنسبة للأكراد معركة ذات أهمية بالغة وحاسمة ، فهي وحدها التي ستحدد مصير الوطن الكردي المرتقب ، وهي وحدها التي ستقرر كذلك مصير المكتسبات المتحققة في غفلة من الزمن العراقي .
ولعل الأهمية البالغة التي تحظى بها كركوك في الذهن السياسي الكردي تتجلى في الأداء السياسي الذي استثمروا من خلاله كل أوراقهم أو مكتسباتهم التي سرقوها في زمن الغفلة ، سواء منها المكتسبات السياسية ( منصب الرئاسة ) أو المكتسبات العسكرية ( البيشمركة ) ، هذا الأداء السياسي أوضح بما لا مزيد عليه أن وحدة العراق تستدعي بالضرورة الحد من هذه المكتسبات الكردية التي تشكل خطراً داهماً لاسيما بعد التهديدات بضم كركوك لدولة كردستان المرتقبة بقوة سلاح البيشمركة ، وأوضح من جهة أخرى إن كل هذه المكتسبات التي تحصّل عليها الأكراد ليست في نظرهم سوى مقدمات الهدف منها إيصالهم الى الهدف الكركوكي الحاسم ، وهذا ما يدل عليه عدم اكتراثهم من توجيه الأنظار الى هذه المكتسبات ، ووضعها على المحك .
وإذا كانت كركوك بهذا المعنى قبلة الأكراد وقدسهم الذي بات يختصر كل الحلم القومي القديم ، فإنها بالنسبة للقوى الشيعية الضالعة في مشروع المحتل عمامة السيستاني بكل ما ترمز له هذه العمامة من معنى السطوة والسلطة والإستخفاف . 
فالعمامة السيستانية بالمعنى المذكور آنفاً لا يمكن أن تستقر في مكانها في ظل الوضع العراقي المعقد ما لم تثبت لولي النعمة واللاعب الأمهر في الساحة العراقية ( أقصد المحتل الأمريكي ) قدرتها على بسط سيطرتها على الوضع السياسي العراقي الداخلي ، وإلجام القوى المناوئة لها وهو ما تفتقر فيه الى الطرف الكردي الحليف .
وإذا كانت العمامة السيستانية قد أثبتت قدرتها على السيطرة على الوضع الشيعي بعد الصولات العرجاء التي أنجزتها في مناطق الجنوب والوسط الشيعي ، فإنها ما زالت بانتظار المهمة الأصعب المتمثلة باقناع الطرف السني الموغور طائفياً من جهة والذي يشعر من جهة أخرى أن العمامة استحقاق ديني ووطني لا يسعه التفريط به ، وهو على هذا مستعد أن يضع يده بيد الشيطان من أجل بلوغ غاياته .
إذن المسألة بالنسبة للعمامة الشيعية هي مسألة كيف يتم إقناع الشيطان ليقف معها في صف واحد ، والمعادلة العراقية تعتمد اعتماداً كبيراً على بيضة القبان الكردية ، بل إن الورقة الكردية اليوم هي الورقة الرابحة وجواز المرور الوحيد لقلب الشيطان .
على هذه الخلفية تبدو مناشدة التركمان لعمامة السيستاني أمراً محرجاً جداً ، بل معضلة كبيرة لا أدري كيف سيخرج السيستاني منها .
فالعمامة السيستانية تدرك جيداً أهمية كركوك بالنسبة للحليف الكردي ( جواز المرور لقلب الشيطان ) وتدرك من جهة أخرى أن مصداقيتها أمام الناس ستتعرض لثلمة كبيرة إن هي لم تفعل شيئاً للتركمان لاسيما بعد أن جازف السيستاني بوعود يعلم جيداً عدم قدرته على الإيفاء بها فالسيستاني (( الذي وصف مدينة كركوك بأنها عمامة العراق وعمامته ولن يسمح بسقوطها وهدد بسحب تأييده الذي ساهم ببناء حكومة في العراق إذا تم الدوس على مطالب سكان المدينة العرب والتركمان وبقية المكونات )) لا يستطيع أبداً أن يتراجع عن عمالته وتأييده للإحتلال والوضع السياسي الذي أسفر عنه ، والأطراف جميعاً تعلم هذه الحقيقة ، والأكراد على وجه الخصوص يعلمون أكثر من غيرهم أن العمامة السيستانية تحتاجهم أكثر من إحتاجهم لها .
انطلاقاً من هذه الخلفية – على الأرجح – يمكن أن نفهم الفتاوى والبيانات التي صدرت من  أقطاب المرجعية السيستانية كالفياض والكربلائي ، والتي تدور بمجملها على معنى واحد أو رسالة واحدة هي الإيحاء بأن سياسية المرجعية هي عدم التدخل في الشأن السياسي وترك الأمر للمختصين أي الساسة أنفسهم ، فيا تركمان اغسلوا أيديكم من السيستاني بصوابين سبعة ، واتجهوا لله الذي نسيتموه على ما يبدو .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قناه الانوار تقطع الصوت على وكيل المرجعيه مرتضى الشاهرودي أثر بيانه للفساد المالي للمرجعية