الثقافة الدينية بين انحراف المراجع ونفاق الليبراليين

حماد الأنصاري
يشهد الفكر الإسلامي مرحلة خطرة من حالة ضياع الهوية .. وقد تجلت تلك المرحلة بأوضح صورها في عدة أمور وتفاصيل يمكن لبسطاء الثقافة الدينية أن يدركوها ويلمسوا حقيقتها بكل يسر عسى ان يكون ذلك بلسما يعيد لهم هويتهم الإسلامية الضائعة ..

والسبب يمكن تلمسه بوضوح عن طريق المقارنة بين الليبراليين وبين المرجعيات الدينية وحاشيتها الفاسدة .. وانحرافهم في أخلاقيات كثيرة عن سواء السبيل .
ولنبدأ مثلا باللحية .. فحلاقة اللحية مثلا ؛ قد حرمت في الشريعة  تماما وقيدت إطلاقها بمقدار قبضة الكف ؛ وهنا نلاحظ أن الليبراليين قلدوا الغرب فمسحوها عن الوجود تماما وأهل الحوزة تمثلوا باليهود والصابئة فأطلقوها أكثر من حدودها بكثير ريائا وبدعة .. فضاع الناس بين الاثنين .
وكذا الشارب الذي يتطرف بعض المتدينين بمسحه تماما ويصر بعض الببغاوات اللذين جبلوا على تقليد الغرب على إطلاقه حتى لا ترى لهم فم يذكر كما يفعل المجوس !!
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حُفُّوا الشَّوَارِبَ وَ أَعْفُوا اللِّحَى وَ لَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ 
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْمَجُوسَ جَزُّوا لِحَاهُمْ وَ وَفَّرُوا شَوَارِبَهُمْ وَ إِنَّا نَحْنُ نَجُزُّ الشَّوَارِبَ وَ نُعْفِي اللِّحَى وَ هِيَ الْفِطْرَةُ 
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حُفُّوا الشَّوَارِبَ وَ أَعْفُوا اللِّحَى وَ لَا تَشَبَّهُوا بِالْمَجُوسِ 
ونأخذ مثال آخر وهو لبس رباط العنق ؛ فالليبراليون يجيزونه والمراجع يحرمونه ولا ادري من أين جاءوا بعلة التحريم !! المهم أجلى صورة ليبرالية ظهرت ؛ خلع المالكي لربطة عنقه عندما دخل على السيد علي خامنئي بينما يدخل على السيستاني بدون خلعها !! ويعكس هذا النفاق الاجتماعي ضياع الهوية الحقيقي لأنه إنسان لا يملك ثوابت ومتلون وهكذا حال الكثير من المحسوبين على المثقفين الإسلاميين المتأمركين .
اما الخوض في مسألة اللبس والتقليعات فحدث ولاحرج حتى انك لاتعرف الحق من الباطل فأزياء الرجال تلبسها النساء والعكس كذلك ؛ وقد لا تجد معمم يمارس تلك الازدواجية في المعايير على نفسه بحكم الرياء طبعا ولكنك تجد ابنه او ابنته يتصرفون هكذا ويخالفون أباهم الذي يحرم على الناس ما يبيح لأفراد عائلته ولكم ان تذهبوا الى النجف مثلا لتكتشفوا ان هذه الحقيقة معروفة وخصوصا للحوزويين ولمن يتعذر عليه ذلك فليشاهد لقاء السيد عباس الخوئي وهو الابن الأكبر للمرجع الراحل ابو القاسم الخوئي فان فيه من تلك الأخلاقيات ما يعف اللسان عن ذكره ..
ومسألة اخري غاية في الخطورة وهي مسالة الفضائيات والتي تبث برامج اغلبها يدخل ضمن مساحة المحرمات من موسيقى وغناء وخلاعة وأفكار مسمومة وغيرها وتجد ان فلان من الناس سواء كان محسوب على الحوزة او على تيار الليبراليين الاسلاميين لا يتورع عن مشاهدة كل ما يعرض وأنا بنفسي دخلت مع والدي في يوم على بيت احد وكلاء  السيستاني الكبار وكان يشرف على منطقة سكانها يناهزون المليون فوجده والدي وهو يستمع لبعض الأغاني في التلفزيون وعندما سأله مستغربا قال وبكل بساطة :  السماع غير الإصغاء مولاي !!! 
في خضم مثل هذه الفوضى التي لا تخضع لقانون ابدا ما عسى ان يفعل المكلف المسكين فالمجتمع الإسلامي أصبح قانونه ومقياسه الأهواء فقط فأنت هواك مع فلان والاخر مع غيره وهكذا وكل وضع له صنما من تمر يعبده وعندما يجوع فانه ياكله ليصنع له الها جديد .
ثم كانت الفتنة الكبرى ( فتنة الدجال ) او ديمقراطية امريكا وياليتها لم تكن ، جائت وفق مقاسات مناسبة تماما لأهواء الإنسان ورغباته فأحالته الى حيوان لايفقه شيئا ولا يعرف ما يريد فأصبح همه الوحيد كيف اعيش وماذا ساستفاد وكم ستدفع ولا يهم الباقي . ومن مكر الله ان اراهم وبال ما كانوا يمكرون واقصد الطرفين فرجال الدين والمرجعيات بجميع طوائفها نادت وصاحت باعلى صوتها مؤيدة لديمقراطية امريكا وللانتخابات وتخلت عن اعظم ثوابت الإسلام  ( حاكميه الله ) مترجمين  تضييع الهوية بأوضح بيان ومن جهة أخرى نادى الليبراليون بالانتخابات والديمقراطية ففضحوا انفسهم لانهم وجدوا انفسهم عبارة عن مجموعة طواغيت تحاول الاستيلاء على السلطة بوهم توهموه حقا واوهموا غيرهم ايضا فاستحالوا ذئاب كاسرة لا تتوانى عن بيع الوطن والشرف والقتل والنهب من اجل السلطة والنفوذ وذهبت مبادئهم ادراج الرياح مع ديمقراطية الدجال الامريكي الملعون …
الان الناس عندما تسألهم عن هدفهم في الحياة ؛ هل تجد عندهم جواب ؛ نعم يمكنك ان تجرب لتجد ان مطاليبهم لن تتجاوز عنصرين اثنين فقط ( الأمان والمعيشة ) .
والحقيقة ان هذا المطلب بالنتيجة يعني ضياع الهوية الإسلامية تماما .. بل هو ضياع الهوية الإنسانية أيضا .. فهذا المطلب يقع في نهاية سلم المطالب الإنسانية وبداية سلم المطالب الحيوانية .
قال تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذريات:56) ولم يقل إلا ليأكلون أو إلا ليعملون .
وأصبح الابتعاد عن المنهج الالهي  منهجا مستقلا ومبررا بتوجيه من المراجع  أنفسهم فهم يوجهون الناس دائما الى إيجاد السبل الكفيلة بإيجاد الأسباب وترك مسبب الأسباب ولعل القارئ سيحتاج الى دليل قوي على استحداث المراجع منهجا مخالفا للمنهج الإلهي يكون فيه القول الفصل بالانحراف والتسافل التام ..
نعم ساقدم الدليل من نفس الموضوع .. إن أهم ما يميز رجال الدين ارتدائهم للعمامة ..وهذه العمامة تمثل انتسابهم الى خط ومنهج أهل البيت عليهم السلام وهذه العمامة يطلقون عليها تاج رسول الله (ص) ..
وسبحان الله الذي وضع المخالفة فوق رؤسهم جميعا لتكون آية وعلامة على فسادهم وانحرافهم فالعمامة المروية في الكتب والروايات تذكر ا ن هل البيت (ع) أمروا بالتحنك في العمامة وهي سنة مهجورة تماما في الحوزات الشيعية رغم كثرة الروايات التي توصي بها ورغم ان جميع صور الائمة التي تنتشر في كل مكان تظهر الأئمة (ع) متحنكين وتلك آية اخرى للبسطاء من الناس ليكتشفوا زيف علمائهم وانحرافهم عن الصراط القويم وهذا مقطع من بيان تم توزيعه من قبل أنصار الإمام المهدي (ع) في النجف وبقية المحافظات حول ترك هذه  السنة ولم ينفع معهم التذكير لانهم قوم مستكبرون :ـ 
(( …… وذكر المحقق البحراني في  الحدائق الناضرة ج 7 ص 129 (ولنرجع إلى معنى التحنك فالظاهر من كلام بعض المتأخرين هو أن يدير جزء من العمامة تحت حنكه ويغرزه في الطرف الآخر …  وكما هو المضبوط عند سادات بني حسين أخذوه عن أجدادهم خلفا عن سلف ولم يذكر في تعمم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) إلا هذا
• عن أبي عبد الله (ع) (من خرج في سفر فلم يدر العمامة عن حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه)مكارم الأخلاق ص245 . 
• وعن أبي عمير عن الصادق (ع) انه قال من تعمم ولم يتحنك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه ) منتهى الطلب ج4 ص250.
• وعن عيسى ابن أبي حمزة عن أبي عبد الله (ع) قال (من اعتم فلم يدر العمامة عن حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه) مدارك الأحكام ج3 ص205 .
• وعن علي ابن الحكم عن أبي عبد الله (ع) قال (من خرج من منـزله متعمماً تحت حنكه يريد سفراً لم يصبه من سفره سرق ولا حرق ولا مكروه) مصباح الفقيه ج2 ص164 .
• وروي عن ابن بابويه في كتابه الفقيه عنهم (ع) (أني لأعجب ممن يأخذ في حاجة وهو معتم تحت حنكه كيف لا تقضى حاجته) الوسائل باب 26.
• عن الصادق ( عليه السلام ) قال : (ضمنت لمن يخرج من بيته متعمما تحت حنكه أن يرجع إليه سالما) مكارم الأخلاق- الشيخ الطبرسي  ص 245 . 
• عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : ( أنا الضامن لمن خرج يريد سفرا متعمما تحت حنكه أن لا يصيبه السرق والغرق والحرق) مكارم الأخلاق- الشيخ الطبرسي  ص 245. 
• وروى أيضا عن النبي صلى الله عيه وآله أنه قال : ( الفرق بين المسلمين والمشركين التلحي بالعمامة ) روض الجنان- الشهيد الثاني  
والمراد بالتلحي : تطويق العمامة تحت الحنك 

وهكذا يضاف دليل آخر بعد كل الأدلة التي جاء بها السيد احمد الحسن : ـ
عن عبد الأعلى بن أعين قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول (…….. إن هذا الأمر يصير إلى من يلوى له الحنك فإذا كانت من الله فيه المشيئة خرج فيقول الناس ما هذا الذي كان ويضع الله له يده على رأس رعيته ).  بصائر الدرجات ص 204 / ص 206 …))
أي ان من يحيي هذه السنة هو صاحب الأمر ( اليماني احمد ) وقد احياه طلبة الحوزة المهدية في كافة أنحاء العراق امتثالا للسنة النبوية المطهرة .
فما بقي عذر لأتباع الفقهاء الذين ظهرت منهم المخالفات الصريحة لنهج آل البيت (ع) ولا نقول إلا ما قاله الله سبحانه في كتابه العزيز 
(قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (يونس:35)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قناه الانوار تقطع الصوت على وكيل المرجعيه مرتضى الشاهرودي أثر بيانه للفساد المالي للمرجعية