المرجعية والأكراد وكركوك

أبو محمد الأنصاري
يحبذ الأكراد كثيراً لعبة الصفقات في تعاملهم السياسي مع الحكومة في بغداد ، فما يهمهم حقاً ليس شيئاً آخر سوى استثمار الفرصة التأريخية التي قد لا تتكرر لتحقيق الحلم القومي الذي طالما أرق أجفانهم .
فالحلم الذي يبدو قريب المنال لدرجة يبدو التفكير بإمكانية عدم تحققه أقرب الى الخيانة القومية ، هذا الحلم لم يعد يفصلهم عنه سوى الإستحواذ على كركوك بنفطها الوفير ، ليديروا بعدها الظهر لحكومة بغداد الفاشلة والى الأبد .
ولعل من تابع أداءهم السياسي منذ دخول قوات المحتل الأمريكي لبغداد قد لاحظ بوضوح لا مزيد عليه أن الأكراد كانوا يحددون دورهم السياسي وفق معادلة يمثل الهدف الكردي الإنفصالي غايتها الكبرى والمحدد بالنتيجة لكل تفاصيلها الأخرى ، ولأن لعبة الطوائف العقيمة التي أسست لها أمريكا وقننتها كثابت أبدي عبر نصاب الثلثين الذي أقره الدستور سيئ الصيت تفتقر دائماً لبيضة القبان الكردية فقد وجد الأكراد في نموذج الفتاة التي تمنح ودها للخاطب الذي يعرض أعلى الأثمان الدور الأمثل في هذه المرحلة .
والواقع إن تحالفهم مع الأحزاب والمرجعيات الشيعية يجد مسوغاته الواقعية في الخلفية التي تقدم رسم ملامحها ، وحيث أن هذه الأحزاب متعطشة تماماً لكراسي الحكم ، وتشعر من جهة أخرى بأن اللاعب الأمريكي المتحكم بكل الأوراق لا يرغب كثيراً ببقائها ، فإنها من هنا تشعر بأن موقفها هو الأضعف في علاقتها مع الأكراد .
لقد راوغت الحكومة كثيراً وحاولت ما وسعها من أجل تأجيل لحظة الحقيقة ، فخاضت الكثير من الصولات في الجنوب والوسط ، وها هي اليوم تجد نفسها وجهاً لوجه بإزاء عقدة المنشار الكردية ، فمما لا شك فيه أن الأمريكان سيلعبون هذه المرة دوراً مسانداً للأكراد للضغط على الحكومة والقوى الشيعية فيها من أجل تمرير الإتفاقية الأمنية ، كما أن الحكومة ستجد نفسها في مأزق لا تحسد عليه فالطرف الإقليمي الذي تراهن على دعمه يهمه كثيراً عدم وجود قواعد أمريكية في العراق ، ويهمه بدرجة لا تقل أهمية عدم وجود كيان ملاصق يرتبط بعلاقات وجودية مع أمريكا وإسرائيل ، وهذا هو حال الكيان الكردي المحاصر بقوى كبيرة ترفضه كل الرفض .
وإذا كان خيار القوى الكردية كما يبدو هو المضي بمغامرتهم حتى النهاية ، فإن الطرف الشيعي يبدو مرتبك الخيارات ، فهو وإن كان يحبذ فكرة الفيدراليات إلا أنه يعتقد في دخيلته أن الأكراد يتطلعون الى التقسيم في الحقيقة وأنهم ذاهبون الى إدخال المنطقة في أتون صراع لا يستطيع العراق دفع ضريبته .
السؤال الآن أي خيار تبقى للطرف الشيعي ؟ 
إن خمس سنوات من التوغل في وحل العمالة للمحتل يبدو معها طريق العودة صعباً بل مستحيلاً ، لاسيما بعد تشرّب الجماهير ثقافة التخاذل التي روجوها في صفوفهم ، وأضحى إقناعهم بأن صحوة متأخرة قد طرقت رأس السيستاني وأضرابه من الرمم النخرة أمراً أبعد من نجم السهى ، فالمرجعية لم تتحسب أبداً لليوم الذي تحتاج فيه الى التراجع عن منهجها الخياني فألقت كل بيضها في السلة الأمريكية ، ولم تبق بين يديها أي شعار يمكن أن تعبئ به الجماهير لحركة مضادة .
فالمرجعية وحكومتها ستجد نفسها مضطرة الى التمادي في لعبة العمالة القذرة ، ولعل موقفها من قانون الإنتخابات بشقه المتعلق بكركوك خطوة أخرى في هذا الإتجاه ، ولكن كما توقع الكثيرون ستكون كركوك واتفاقية بيع الوطن للأمريكان القشة التي تقصم ظهر الحمار المرجعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قناه الانوار تقطع الصوت على وكيل المرجعيه مرتضى الشاهرودي أثر بيانه للفساد المالي للمرجعية