فصل الدين عن السياسة (على خلفية فتوى الفياض الأخيرة)

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

يقول أ. د. جعفر شيخ إدريس رئيس الجامعة الأمريكية المفتوحة في مقال له في مجلة البيان عنوانه فصل الدين عن الدولة إن ( دعاة فصل الدين عن الدولة قد يعترفون بأن هذا أمر حدث لظروف تاريخية خاصة بالحضارة الغربية، وبالديانة النصرانية؛

لكنهم مع ذلك يرون أنه أصبح أمراً لازماً لكل دولة حديثة، ويسوِّغون هذا بأن الأساس في الدولة الحديثة هو المواطنة، وما دام المواطنون في الدولة الواحدة لا ينتمون في الغالب إلى دين واحد، بل تتقاسمهم أديان متعددة، وقد يكون بعضهم ملحداً لا يؤمن بدين؛ ففي التزام الدولة بدين واحد من هذه الأديان افتئات على حقوق المواطنين المنتمين إلى الأديان الأخـرى أو المنكرين لها كلها  … ويرون لذلك أن تكون الدولة دولة علمانية محايدة لا تلتزم بالدين ولا تحاربه ولا تنكره، بل تترك أمره للمواطنين يختارون ما شاؤوا من عقائد، ويلتزمون بما يريدون من قِيَم، ويمارسون ما يروق لهم من عبادات .هذه الصورة للعلمانية التي حرصت على أن أجعلها براقة كأشد ما يريد المدافعون عنها أن تكون، تنطوي على افتراضات هي أبعد ما تكون عن الحقيقة. ومن ذلك:
أولاً: أنها تفترض أن العلمانية يمكن أن تكون محايدة بالنسبة لكل الأديان؛ لكنها لا تكون كذلك إلا إذا كان مجال الدين مختلفاً عن مجال الدولة، أي إذا كان الدين والدولة يعيشان في منطقتين مستقلتين لا تماسَّ بينهما، وأن دعاة الدولة الدينية يقحمون الدين في مجال غير مجاله، ولذلك يضرون به وبالدولة.
فهل هذا الافتراض صحيح؟ إنه لا يكون صحيحاً إلا إذا كان الدين محصوراً بطبعه في بعض المعتقدات وبعض الشعائر التعبدية، وبعض أنواع السلوك الشخصي الذي لا علاقة له بالجماعة، ولا يدخل لذلك في مجال الدولة، لكن الواقع أن هذا الوصف لا ينطبق على أي من الأديان الكبيرة المشهورة: اليهودية والنصرانية والإسلام؛ فما منها إلا وله حكم في العلاقات بين الجنسين، وفي العلاقات الأسرية، والاجتماعية، وفيما يحل أكله وشربه، وما يحرم، وهكذا. وكلها أمور تدخل بالضرورة في مجال الدولة.
كيف حل الغربيون هذا الإشكال؟ حلوه بنوع من المساومة: فهم قد أخذوا بعض القيم النصرانية وجعلوها قوانين للدولة، وهم يجعلون اعتباراً كبيراً لقيمهم الدينية في سياستهم الخارجية، ولا سيما في معاملة الإسلام. لكنهم في الجانب الآخر تركوا أشياء من دينهم، وساعدهم على ذلك تاريخهم المليء بتحريف الدين إما في نصوصه أو في تأويله، ثم جاءت في العصور الأخــيرة حـــركات فكرية تحررية أذاعت القول بأن ما يسمـــى بالكتاب المقـدس ليس كلام الله ـ تعالى ـ، وأنه من كتابة بشر عاديين تأثروا بالجو الثقافي في المرحلة التاريخية التي عاشوا فيها، ولذلك فإن ما قرره هذا الكتاب في مسائل مثل الشذوذ الجنسي ينبغي ألا ينظر إليها إلا على أنها قيم مجتمعات سابقة. هذا كلام لا يقوله السياسيون والحكام فحسب، وإنما يقوله كثير من رجال الدين، والمختصين بدراسته، لكن حتى هؤلاء المتحررون يشعر الكثيرون منهم الآن أن العلمانية لم تعد محايدة بين الأديان، بل صارت هي نفسها ديناً يدافع عنه أصحابه ويحاربون به النصرانية، وأذكـر أن أحدهم قال لي في أحد المـؤتمــرات ناصحــاً: لا تُخدَعوا كما خُدِعنا، فتظنوا أن العلمانية موقف محايد؛ بل هي الآن دين، أو كما قال ذاك الناصح.
فكيف تُحَل هذه المشكلة بالنسبة لأناس كالمسلمين يرون أن القرآن كلام الله ـ تعالى ـ لم يأته الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأن ما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أيضاً وحي الله ؟
وكيف إذا كان دينهم لا يقتصر على ما ذكرنا من أمور تدخل في نطاق الدولة، بل يتعداها إلى أخرى هي من أخص خصائص الدولة ؟
ماذا يفعل هؤلاء؟ لا خيار لهم بين الحكم بما أنزل الله ورفض العلمانية، أو الحكم بالعلمانية والكفر بما أنزل الله تعالى ) .
لعل هذه الكلمات التي كتبها الدكتور جعفر من البديهات بالنسبة لمن يعرف أساسيات الدين الإسلامي ، فكيف بمن يزعم أنه مرجع في معرفة هذا الدين الذي يفيض كتابه الكريم وتاريخه الحافل بقصص الصراع بين الأنبياء والمؤمنين من جهة والطواغيت وأعوانهم من جهة أخرى . 
ولعلكم تتذكرون ما جرته كلمات شبيهة بفتوى الشيخ الفياض على مصطفى عبدالرازق من شجب وتنديد وتفسيق وطرد من الأزهر ، ولكننا للأسف الشديد لا نسمع من فقهاء المذهب الذي قوافل ممتدة من الشهداء دفاعاً عن مبدأ التنصيب الإلهي للحاكم ، لا نسمع من ينبس ببنت شفة إنكاراً على الفياض وفتواه المبتدعة .
الحق إني أردت من هذه المقدمة أن تكون حاضرة أمام ذهن القارئ لأهميتها الشديدة ، ولكني غرضي في هذا المقال شئ آخر ، فما أستهدفه حقاً هو كشف التناقض الصارخ الذي يعيشه الفياض على المستويين النظري والعملي ، وسأترك لكتاباته هو الكلمة الفصل في إنتاج الدلالة المطلوبة مع بعض التوضيحات التي لا تخل بالمنهج كما سيرى القارئ . 
– على المستوى النظري :
لأضع أمامكم أولاً فتوى الفياض التي ذهب فيها الى القول بفصل الدين عن السياسة ، وأقتبس بعدها من بعض كتاباته النظرية ما يناقضها تماماً .
يقول الفياض في فتواه الأخيرة : ((  وليعلم الناس أن الحوزة لا تريد مرجعاً دينياً سياسياً لأن الدين لا يجتمع مع السياسة المتبعة بين دول العالم في الوقت الحاضر لأنها تدور حيث ما دارت مصلحة الدولة سواء أكانت موافقة للدين أم مخالفة له. فلا موضوعية حينئذ للدين بينما الدين بما له من السياسة لا يتغير ولا يدور حيث ما دارت مصلحة الدولة هذا إضافة الي أن السياسة غالباً ما تكون مبنية علي الخداع والكذب والمصالح الذاتية الضيقة … كيف يمكن أن يكون المرجع دينياً وسياسياً معاً؟ فإما أن يتبع الدين أو السياسة، والجمع بينهما لا يمكن )) .
اسمعوا الآن ما يقول في مؤلف له بعنوان ( الحكومة الإسلامية ) منشور على موقعه ، يقول : ((    الحكومة الإسلامية الشرعية هي الحكومة القائمة على أساس مبدأ الحاكمية لله وحده لا شريك له، والسلطة الحاكمة فيها تتمثل في ولي أمر المسلمين وهو منصوب من قبل الله تعالى في زمن الحضور والغيبة معاً. 
  أما في زمن الحضور فأنه منصوب بالتنصيص بالاسم والشخص والصفات.
    وأما في زمن الغيبة فإنه منصوب بالتنصيص بالصفات فقط كصفة الفقاهة التي هي متمثلة بالفقيه الجامع للشرائط منها الأعلمية.
    ثم أن ثبوت الولاية والزعامة الدينية للنبي الأكرم (ص) والأئمة الأطهار (ع) واضح ولا كلام ولا إشكال فيه لأن القدر المتيقن من قوله تعالى في الآية المباركة: (( وأولي الأمر منكم )) هو الأئمة الأطهار (ع) هذا مضافاً إلى الروايات الدالة على ذلك.
    وإنما الكلام والإشكال في ثبوت الولاية والزعامة الدينية للفقيه الجامع للشرائط ولا يمكن إثبات هذه الولاية بالنص لأن الروايات التي استدل بها على ثبوت الولاية للفقيه باجمعها ضعيفة من ناحية السند فلا يمكن الاعتماد عليها ومن هنا فالمشهور بين الفقهاء عدم ثبوت الولاية للفقيه هذا . 
    ولكن الصحيح ثبوت هذه الولاية له وهو لا يحتاج إلى دليل خارجي لأن امتداد الشريعة المقدسة وخلودها يتطلب امتداد الولاية والزعامة الدينية المتمثلة في زمن الحضور برسالة الرسول الأكرم (ص) وبعده بإمامة الأئمة الأطهار (ع) ، وفي زمن الغيبة بفقاهة الفقيه الجامع للشرائط منها الاعلمية إذ لا يمكن افتراض امتداد الشريعة وخلودها بدون افتراض امتداد الولاية والزعامة الدينية ، ضرورة أن الشريعة في كل عصر بحاجة إلى التطبيق و التنفيذ وإجراء الحدود والحفاظ على الحقوق والاهتمام بمبدأ العدالة والتوازن بين طبقات الأمة ، فإذن بطبيعة الحال ما هو ثابت للنبي الأكرم (ص) والأئمة الأطهار (ع) في زمن الحضور في الدين الإسلامي فهو ثابت للفقيه الجامع للشرائط في عصر الغيبة فإذا فرضنا أن الفقيه كان مبسوط اليد ولم تكن هناك عوائق وموانع عن تشكيل الدولة الإسلامية على أساس مبدأ حاكمية الدين فيجب عليه أن يقوم بتشكيل الدولة كذلك ومن الواضح أن تشكيل الدولة الإسلامية بتمام أركانها ومكوناتها لا يمكن بدون ثبوت الولاية والصلاحية الواسعة للفقيه في سن القانون والتشريع حسب متطلبات الظروف وحاجة الوقت ومصالح الناس العامة في حدود منطقة الفراغ لأن ترك الإسلام هذه المنطقة بدون تشريع لزومي بعنوان أولي يدل على أنه تعالى جعل صلاحية التشريع في هذه المنطقة لولي الأمر بعنوان ثانوي حسب متطلبات الوقت وحاجة البلد في كل عصر كما سوف نشير إليه .
    إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي أن ثبوت الولاية والزعامة الدينية للفقيه الجامع للشرائط لا تحتاج إلى أي دليل خاص خارجي لأنه مقتضى القاعدة حيث أن امتداد الشريعة وخلودها يقتضي امتداد الولاية والزعامة الدينية عليها .
    ومما ذكرناه فقد ظهر الفرق بين السلطة الحاكمة في الحكومة الشرعية حيث هي متعينة من قبل الله تعالى في زمن الحضور والغيبة معاً وبين السلطة الحاكمة في الحكومات غير الشرعية حيث هي متعينة بالانتخابات الحرة أو بالقوة والانقلاب )).
واضح من هذا النص أن الفياض لا يؤمن بمبدأ فصل الدين عن الدولة أو السياسة ، فما الذي حمله إذن على المجازفة بفتواه المريبة ؟ 
– على المستوى العملي : –
لا أريد هنا الحديث عن الزيارات الكثيرة التي يقوم بها مسؤولو الدولة لفقهاء آخر الزمان ، وهي زيارات القصد منها استخفاف الناس وإشعارهم بأن الدولة تهتم بدينهم ، وهو أمر يدمي القلب حقاً ، ما أريد الحديث عنه هو السلوك العملي للفياض الذي يناقض فتواه الأخيرة ، ولن أقتبس لكم شيئاً من النصوص الكثيرة المنشورة على موقع الفياض التي تدل بوضوح على تدخله الصارخ بالشؤون السياسية ، وسأكتفي باقتباس نص رسالته للمالكي التي ستلاحظون أنها ترسم دستوراً لعمل الحكومة والدولة ، لدرجة أن تسميتها تدخلاً في شؤون السياسية تقلل كثيراً من حقيقتها ، يقول الفياض : ((إلى دولة رئيس الوزراء السيد نوري المالكي المحترم .
بعد السلام والتحية الوافرة والدعاء لكم بالسلامة  والموفقية والسداد ، أريد أن أذكركم بما يلي : 
إن المصالحة الوطنية في غاية الأهمية إذا نجحت ، ومن الواضح أن نجاحها مرهون بتوفر النيات الخالصة من كافة الأطراف المشاركة ، بأن يكون هدف الكل إنقاذ البلد من الأوضاع المأساوية التي تمر عليه ، من القتل والخطف والتهجير القسري والفساد الإداري والمالي ، وفقدان الخدمات الأولية الحياتية رغم مضي أربع سنوات تقريباً على سقوط النظام . 
ومن هنا نلفت أنظاركم إلى النقاط التالية : 
النقطة الأولى / الإرهاب : إن الحكومات السابقة قد فشلت فشلاً ذريعاً في الطريقة التي اتخذت للتعامل مع الإرهابيين والقتلة والمفسدين في البلد طوال أكثر من ثلاث سنوات بل إن هذه الطريقة قد ساعدتهم في الأعمال الإرهابية والإجرامية أكثر فأكثر بأساليب متعددة ولا يجدي مجرد الشجب والاستنكار والفتوى بتحريم دماء العراقيين والخطابات الحادة بدون إنزال أقصى العقوبات عليهم أمام الملأ . 
ومن هنا على حكومتكم الموقرة أن تغير الطريقة وتتخذ أسلوباً آخر أكثر قوة وقسوة لأن علاج مشكلة الإرهاب والفساد الإداري والمالي لا يمكن إلا أن تتعامل الحكومة معهم بالحزم والصرامة وبالمثل كما علمنا القرآن الكريم بقوله عز من قائل (( وكتبنا عليهم فيها ( التوراة ) أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص )) وقال تعالى في آية أخرى (( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون )) وحيث أن دماء العراقيين ليست برخيصة حتى تذهب هدراً بدون القصاص العادل ، ولهذا تفرض عليك مسؤوليتك أمام الله تعالى وأمام الشعب أن تستفيد من صلاحيتك بصفتك رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة بأقصى ما يمكن والسعي الجاد في تفعيل قانون مكافحة الإرهاب لمحاسبة هؤلاء المجرمين والمفسدين لإنقاذ البلد منهم ، ولتعلم إن الشعب بكافة أطيافه وشرائحه يريد من حكومتك استعمال القوة والصرامة أمام هؤلاء والضرب بيد من حديد . 
النقطة الثانية / وأد الفتن ومواجهة الفساد : إن على حكومتك أن تقوم بإخماد نار كل فتنة وبلبلة في البلد من حين اشتعالها في عقر دارها بالصرامة والحزم من أي حزب أو فئة ومنظمة كانت وتحت أي أسم وذريعة وإنزال أقصى العقوبات على من يثير هذه الفتنة والبلبلة ويخل بالنظام العام حتى يكون درساً له وللآخرين من جهة ولا تنتشر إلى سائر أرجاء البلد من جهة أخرى .
إذ الحكومة في طوال هذه الفترة لو كانت واقفة وقفة شجاعة صارمة أمام الإرهاب والتهجير القسري والفساد الإداري والمالي من بداية ولادتها وظهورها باتخاذ الإجراءات القوية اللازمة حولها ودفنها في عقر دارها فلا تنمو ولا تتسع ولا تنتشر إلى هذا الحد ولكن التساهل والتسامح والتلكؤ من الحكومة والانشغال بالعمل السياسي والعراك على الكراسي والاهتمام بالمصالح الذاتية والأغراض الحزبية والوصول إليها بدون النظر إلى مصالح البلد والشعب العامة جر البلد إلى هذه الأوضاع المأساوية الخطرة . 
ولهذا نطلب منكم بالشدة ، واستعمال القوة أمام هذه الظاهرة الإجرامية مهما كانت الظروف والضغوطات عليكم من هنا وهناك لأنك إذا وقفت أمام هؤلاء وقفة قوية وبإرادة حديدية فالشعب بكافة أطيافه واقف خلفك بحزم وقوة ومعك إلا الإرهابيون والصداميون والمفسدون وأصحاب المصالح الذاتية . 
نعم يمكن أن تخرج صيحات من الداخل والخارج باتهامك تارة بالدكتاتورية وانتهاك حقوق الإنسان وأخرى بالطائفية ولكن عليك أن لا تهتم بها أصلاً لأنها تمر مر السحاب وأنك جئت لتخدم بلدك وشعبك وفي نفس الوقت مستقبلك والشعب معك وواقف خلفك فإذن من أي شيء تخاف . 
النقطة الثالثة / ضعف الخدمات العامة : إن الحكومة تعلم إن هذه الأزمة الخانقة للخدمات الأولية العامة في البلد نابعة عن الفساد الإداري والمالي وضعف أجهزة الحكومة من الجيش والشرطة لوجود خروقات فيها وعدم محاسبة المفسدين الذين يلعبون بأموال الشعب بأرقام خيالية رغم حاجة الشعب الماسة في كل أنحاء البلد إلى قرص خبز وفي مقدمة هذه الخدمات مسألة الكهرباء وهي مسألة حياتية للناس في مثل العراق الذي قد تصل درجة الحرارة في فصل الصيف إلى خمسين درجة فكيف يعيش الناس بدون كهرباء مع أن عندهم أطفال أو مرضى أو شيخ أو حالة ولادة أو غير ذلك ، وقد مضى على سقوط النظام قرابة أربع سنوات ، ولم تعالج الحكومة مشكلة الكهرباء ولو بنسبة ثلاثين بالمائة مع أن هذه الفترة ليست قليلة وهي تكفي لتغذية العراق كله بالكهرباء إذا كانت الحكومة قوية ومخلصة وكان تمام همها وسعيها خدمة البلد بكل الوسائل الممكنة والمتاحة ، صحيح إن هناك أعمالاً تخريبية ولكن في المقابل هناك فساداً إدارياً ومالياً من جهة وضعفاً وتساهلاً في أداء الحكومة من جهة أخرى مثال على ذلك قد وصلت مولدتان كبيرتان إلى النجف الأشرف قبل أكثر من سنة ونصف تقريباً بطلب من جناب الدكتور الجعفري حفظه الله وتبلغ طاقتها الإنتاجية مائتين وعشرين ميكاواط ، ولحد الآن لم يشرع في نصبها وهذا ما أعنيه بالإهمال الحكومي وعدم المبالاة بآلام الشعب وإذا بقي وضع الخدمات العامة الحياتية ولا سيما الكهرباء على هذه الحالة إلى الصيف القادم فاحتمال انفجار شعبي من الداخل موجود وإذا انفجر فهو كالبركان فليس بمقدور الحكومة السيطرة عليه وهو يؤدي إلى سقوط الحكومة مئة في المائة وينجر إلى ما لا يحمد عقباه وتبقى وصمة عار في الجبين .
ولهذا هناك تساؤلات بين الناس عن سبب عدم حل مشكلة الكهرباء في البلد ، أولا أقل تخفيف هذه المشكلة فما هو السر ؟
والجواب : إن هناك عدة عوامل وأسباب : 
1.      الفساد الإداري والمالي .
2.  حرية التصرف للوزراء في إبرام العقود الخدمية وغيرها مع أي شركة أو دولة بدون المراقبة والمحاسبة ومن هنا على حكومتك الموقرة الإشراف على جميع الوزارات والمحافظات ومؤسسات الدولة وعقودها .
3.      تباين المصالح الذاتية للأحزاب المسيطرة على البلد حيث أن كل حزب يجر النار إلى قرصه .
4.      نظام المحاصصة في الحكومة حيث أن كل حزب يرى أنه مالك للوزارة التي يكون الوزير منه . 
ومن الواضح إن هذه العوامل والأسباب زادت في مشاكل العراق أكثر فأكثر يومياً .
النقطة الرابعة / الأمن : على حكومتك الموقرة أن تعالج مشكلتين أساسيتين : 
الأولى : مشكلة الاختراقات في أجهزة الشرطة والجيش والأمن وهي تستوجب فتح التحقيق عن سوابق جميع المنتسبين في كل أنحاء البلد وتطهير الأجهزة الأمنية منهم .
الثانية : ضعف الحكومة ولا سيما وزارتي الداخلية والدفاع لأن العمود الفقري لأمن البلد داخلياً وخارجياًَ قائم بهاتين الوزارتين والضعف والتساهل والتسامح فيهما يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه وقد وصلتنا الأخبار بنحو التواتر إن الشرطة تخاف من المليشيات والإرهابيين وكذلك الجيش ، فالحكومة إذا كانت كذلك فهي فاشلة وساقطة إذ لا بد أن تكون للحكومة سطوة وهيبة وصرامة حتى يخشاها الناس . وإن خشية المليشيات والإرهابيين من القوات الأمريكية وعدم خشيتهم من شرطة العراق وجيشه يعتبر كارثة تؤدي إلى فوضى في البلد ، هذا كله من باب التذكير فإن الذكرى تنفع المؤمنين . 
وفي الختام نرجو من الله العزيز القدير أن يشد أزرك ويوفقك في أداء مهامك الخيرة وفي قطع شريان الإرهاب والإرهابيين والمفسدين ومن معهم عن هذا البلد العزيز . 

9 / ذي الحجة / 1427 هـ )) .
بل إن الفياض كتب ذات يوم وبالحرف الواحد ، وهو يبارك للشعب العراقي بنجاحه العظيم في الإنتخابات على حد زعمه ، ما يأتي : ((ومن هنا نوجه كلامنا إلى كافة المسؤولين في الدولة ورجال العراق فإن مسؤوليتهم أمام الله تعالى وأمام شعوبهم المسلمة تفرض عليهم  الحفاظ على مكانة العراق الإسلامية وثوابته الدينية ونحذرهم من تغيير وجه العراق وفصل الدين عن الدولة فإن في ذلك مخاطر لا تحمد عقباها وإن ذلك مرفوض لدى العلماء والمراجع كافة و معظم الشعب العراقي المسلم ولا يمكن المساومة على ذلك ، فإنهم إذا أرادوا استقرار البلد والأمن فيه فعليهم أن لا يلعبوا بمقدرات الشعب وتقاليده الإسلامية ولا يقوموا بجرحه فوق جرحه الذي لم يندمل فإن في الماضي كفاية وهو عبرة للمستقبل كما إن العلماء والمراجع كافة ومعظم الشعب العراقي المسلم يطالبون الدولة والمجلس الوطني في المستقبل بقوة أن يكون الإسلام في الدستور الدائم للعراق المصدر الوحيد للتشريع في البلد ورفض أي بند وتشريع من بنود الدستور الدائم إذا كان مخالفا للإسلام وهذا غير قابل للمساومة  فإذن معنى المصدر الوحيد للتشريع أنه لا يجوز سن وتشريع أي قانون ودستور يكون مخالفا للإسلام وضده ولا سيما في هذا البلد العريق في إسلامه  وأيضا ننصح الحكومة المؤقتة والحكومة القادمة من مخاطر الإقدام على الأعمال الاستفزازية التي تؤثر على مشاعر الشعب المسلم سلبا )) . 
لا أريد الإطالة أكثر وإن كان يوجد المزيد من هذه التناقضات في خطابات الفياض ، ولكني أود أن أشير الى أن وراء هذه الفتوى المؤامرة ما وراءها ، وأنها فتوى أمريكية بامتياز ، والأيام المقبلة ستكشف عن المستور  .

Print Friendly, PDF & Email
Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اليماني والدستور الوضعي

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.بقلم: الشيخ ناظم العقيلي بسم الله الرحمن ...

يا أيها الملأ ؛ أنتم الفاسدون

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.بقلم د . موسى الانصاري بسم الله ...

منه آيات محكمات هن أم الكتاب

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins. اعتاد الفكر البشري المادي على أن ...

أمريكا كما اخبر أمير المؤمنين (ع)

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins. بسم الله الرحمن الرحيم واهم من ...

المرجعية تتاجر بدم الحسين انتخابياً

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.الإختلاف في الرأي يفسد كل القضايا ، ...