الطواغيت وفقهاء السوء وجهان لعملة واحدة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين
تكاد لا تنفك الملازمة بين فقهاء السوء والطواغيت، وكأنهما وجهان لعملة واحدة، فأينما تجد الطواغيت تجدهم محاطين بثلة من فقهاء الضلالة المترفين المنحرفين !
وهما – أي الطواغيت وفقهاء الضلالة – كل منهما غطاء للآخر، ففقهاء الضلالة غطاء للطواغيت والطواغيت غطاء لفقهاء الضلالة.

فالظالم في أمس الحاجة إلى إضفاء الشرعية على أفعاله وأقواله وتمويهها على المجتمعات الموحدة لتتقبلها الأمة على أنها سياسة خليفة الله في الأرض الذي يحرم مخالفة أمره ونهيه، وهذه الشرعية لا تنال إلا من قبل فقهاء الضلالة المنحرفين، بعد أن كان مبدأ العلماء العاملين هو رفض وشجب ومحاربة الطواغيت والغاصبين لمسند الخلافة الإلهية.
وكذلك فقهاء الضلالة في أمس الحاجة إلى الطواغيت، فبعد أن قعد بهم جبنهم وحبهم للحياة الدنيا وزخرفها عن الثبات على الحق ورفض ومحاربة الطواغيت المفسدين في البلاد والعباد لم يقنعوا في التنحي عن مهمة تمثيل الدين الإلهي، بل أصروا على التشبث بذلك وعضوا عليه بالنواجذ رغم خوائهم وحدة نقصهم الفضيع ! وبقائهم على جاههم ونفوذهم مستمد من الطواغيت، واعتبارهم كمفتين للقصر الملكي ومن والاه.
وبعبارة أخرى إن بين الطواغيت وفقهاء الضلالة مقايضة مستمرة في كل زمان ومكان، فالطواغيت هم اليد الضاربة التي لا تعرف غير لغة البطش بالأنبياء والأوصياء والأولياء الذين يمثلون الدين الحقيقي السماوي، وبذلك يستأثر فقهاء الضلالة بالمنصب الديني المغتصب، ومهمة فقهاء الضلالة هي عدم التواني في إطلاق فتاويهم بوجوب محاربة واجتثاث أولياء الله تعالى ووصفهم بأنهم أصحاب بدعة وضلال ويسعون إلى شق عصا الأمة وتغيير الدين وغيرها من التهم التي اعتادوا إلصاقها بأولياء الله تعالى.
وفي الحقيقة أن الأنبياء والأوصياء ومن يمثلهم يمثلون العدو المشترك للطواغيت وفقهاء الضلالة، ولذلك تجد اتحاد كلمتهم في محاربة رسل السماء وبشتى السبل المتاحة، ففقهاء السوء بفتاويهم والطواغيت بعدتهم وعددهم، فالمصالح مشتركة بين الطواغيت وفقهاء السوء ( وعاظ السلاطين ) والخطر الذي يقض مضاجعهم ويبدد أحلامهم الدنيئة متمثل بأصحاب الدين الحقيقي الذين لا يهادنون الظلم والظالمين ولا يقبلون بغير كلمة الحق وميزان القسط الإلهي .
فبمجرد بزوغ النجم المصلح ينقض عليه وحشان ضاريان لا يعرفان الرحمة والإنصاف، وهما الطواغيت من جهة وفقهاء الضلالة من جهة أخرى، أو قل كلاهما من خندق واحد مع تعدد الأسلوب، ولا يسع الطواغيت في محاربة الدين الحقيقي إلا التقنع بالدين ومحاولة إيجاد بديل وهمي كالفزاعة الذي تحسبه الطيور حارس الحقل، لأن أقوى سلاح في محاربة الدين الحقيقي هو الدين أي الدين المزيف، لأن كل أو اغلب الناس منبعثة بالطبع للانطواء تحت ظل ديني، وأكيد أن ضالة الطواغيت في هذه المهمة هم فقهاء الضلالة الذين يجيدون التمثيل والنفاق وتقمص الشخصية الدينية بامتياز.
وكذلك لا يسع فقهاء الضلالة في مواجهة الدين الحقيقي إلا الاحتماء بالطواغيت لعدم قدرتهم على مواجهة الحجج والبراهين التي يحملها أصحاب الدين الحقيقي، فيهرعون إلى الطواغيت لتدارك افتضاحهم وانكشاف زيفهم أمام الناس، فلا يجدون علاجاً غير استئصال أهل الحق من الوجود.
فتجتمع كلمة الطواغيت وفقهاء السوء على اجتثاث العدو المشترك، ومن هذا وذاك تتمخض الحملة الإعلامية الضخمة على أن هؤلاء – المصلحون وأتباعهم – أصحاب بدعة وفئة ضالة تسعى إلى تفريق الكلمة وتغيير الدين الموروث، وكل هذا تمهيداً لاجتثاثهم ولتخفيف الوطأة على الناس ليتم تقبل ذلك بكل برود بل تراه اغلب الناس بأنه عمل مقدس يستحق المدح والإطراء !!!
فتجد مثلاً اجتماع كلمة فرعون وزبانيته على ضرورة التخلص من نبي الله موسى (ع) والتحق بهم فقيه العصر والمرجع الأعلى بلعم بن باعوراء، بحيث يصف فرعون نبي الله موسى (ع) بأنه مفسد – وحاشاه – ويريد أن يغير الدين، وهذا ما حكاه الله تعالى: { وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ } غافر26 .
وتجد كذلك اجتماع كلمة علماء بني إسرائيل وطواغيت الرومان على صلب نبي الله عيسى (ع) وسبق ذلك ما سبقه من الترويج على انه ساحر أو يستحوذ على الجن وانه يريد تغيير شريعة نبي الله موسى (ع) وانه ليس المسيح المنتظر … الخ !
وهكذا هلم جراً تستمر نفس الأدوار الثلاثة – المصلحون والطواغيت وفقهاء الضلالة – إلى أن وصل الأمر إلى قتل الإمام الحسين (ع) على انه خارجي – وحاشاه – حسب فتوى قاضي قضاة الكوفة شريح القاضي!
وتجد هذا الأمر في أوضح صورة في الدولة الأموية والعباسية، وقد اخبر الرسول محمد (ص) وآله الأطهار على انه سيعاد هذا الموقف مع الإمام المهدي (ع). وسيشحذ فقهاء آخر الزمان الضالين أقلامهم لتبرير فعل الطواغيت في محاربة الإمام المهدي (ع) وأنصاره على أنهم فئة ضالة منحرفة عن الدين وتسعى إلى تفريق الكلمة وان الدين الحقيقي هو موالاة الطواغيت والانطواء تحت دولتهم !!!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قناه الانوار تقطع الصوت على وكيل المرجعيه مرتضى الشاهرودي أثر بيانه للفساد المالي للمرجعية