فاتيكان الشيعة إرهاص المرجعية المعاصرة!!!

ليس مفاجئا أن يعبر شيخ هرم كإسحاق الفياض وهو واحد من الهياكل النخرة للحوزة الشيطانية وركن من أركانها عن رأيه في فتوى تخلو تماما من النفس الرحماني يفتي فيها بضرورة فصل الدين عن السياسة (كي يبقى البيت لـمطيرة …..) ، ولذلك فهذا الشيخ الهرم كصاحبه الباكستاني الذي وجد نفسه في مقعد يشكل مفاجأة له ولأحفاده ـ إن كانوا سيستذكرون تاريخه!!!

فلم يصدق الباكستاني إنه أحد الأركان الأربعة للحلم الحوزوي في إنشاء دولة دينية (لا تهش ولا تنش ، وتأكل بمائدة الخطيئة وتنام على وسادة الغفران) ولا يستطيع أحد أن يمس قداسة البابا (سحفب الأول) ولقب البابا الأول هو جماع أحرف أركان الفاتيكان الشيعي ، الذي ربما يشهد العالم ولادته قريبا ، وسيشهد العالم ولأول مرة في تاريخه ولادة رحى دينية قطباها سحفب الأول الشيعي ، وبنيدكت السادس عشر الكاثوليكي ، وسيختزل هذان القطبان الديانتين المسيحية والإسلامية فيما لو نجح المشروع السيستاني الحكيمي الفياضي الباكستاني في إقامة دولة فاتيكان الشيعة التي هي (يوتوبيا) بكل معنى الكلمة حيث أن مهمة حكامها السعي بين قوسي ؛ البطن والفرج ، وما بينهما طقوس عبادية تدل على زهد قل نظيره في الآخرة!!!
ومن يعود قليلا إلى الوراء ويقرأ الخبر الذي تناولته الصحافة بكافة مستوياتها وعنوانيها الذي كشف عن وجود مشروع ضخم لإعمار النجف وجعلها مدينة سياحية بامتياز ، وحقيقة هذا الإعلان هو لجعل لعاب هواة المال يسيل ويناغي شهوات قادة الفاتيكان الحلم ، إن فتوى الفياض الأخيرة في (فصل الدين عن السياسة) على الرغم من التبرير الإفعوي الملمس لضرورة مثل ذلك الأمر ، إلا أنها فتوى تستبطن مغالطة خطيرة يمارسها هذا الثعلب الهرم بحرفنة سنين الشيطنة التي أوصلته إلى ما وصل إليه وهو في أرذل العمر ، حيث يرى أن مبرر فصل الدين عن السياسة المعاصرة ، لأن هذه السياسة قائمة على الخداع والكذب!!! سبحان الله متى أيها الهرم الماكر اكتشفت هذا الاكتشاف الخطير؟؟؟!!! أ لست أنت والأصنام الثلاثة الباقين جعلتم أنفسكم سدنة السياسة وعرابيها أيام الانتخابات؟؟؟!!! وتكوين هذه الحكومة البائسة التي أوقعها حظها العاثر تحت سندانكم ومطرقة الأمريكان وهي تخدع نفسها والشارع الإسلامي على أنها تمارس ممارسة حميدة دليلها قول أمير المؤمنين(ص) ما معناه (إذا رأيتم الأمراء على أبواب العلماء فنعم الأمراء ونعم العلماء ، وإذا رأيتم العلماء على أبواب الأمراء فبئس العلماء وبئس الأمراء)!!! ونسيت أن هذه الممارسة إن لم تكن غير صالحة بوصفها مصداقا لهذا المفهوم الذي يطلقه أمير المؤمنين(ص) ، فهي في أحسن حالات الظن بها تعد ممارسة شوهاء لمفهوم عالي المضامين ، واستلابا قبيحا لقيمة المفهوم الاخلاقية ، حيث أننا لو أردنا أن نصف هذه الحكومة فلا يمكن أن ينطبق عليها أي من الجانبين ، ويعود سبب ذلك إلى أن هذه الحكومة هي جهاز وظيفي في شركة أمريكية لإدارة شؤون العراق ، وليس لها ارتباط لا من قريب ولا من بعيد في مفهوم الدولة بغض النظر عن وصفها بالطاغوتية أو الإلهية .
إن فتوى الفياض الأخيرة وما يعاضدها من فتاوى تصدر من هنا وهناك هذه الأيام ضمن موجة من الفتاوى تتناغم ودينامية التحولات السريعة في الواقع السياسي العراق يصدق عليها وصف (حمى الفتاوى المعدة في قدر الضغط الأمريكي )!!! وهذه الحمى المطلوب أن تتمخض عن ولادة دولة دينية مسؤوليتها تتمحور في امتصاص ما استطاعت جمهورية الفاتيكان امتصاصه من احتقانات كادت أن تؤدي إلى انفجار الوضع العالمي ، بل ويمكن أن ترى الكنيسة الكاثوليكية التي يمثلها الفاتيكان تتآمر على حياة الملايين من البشر بمقابل الحفاظ على امتياز الباباوات والكاردينالات والمراتب المتعددة في دولة ظاهرها الدين والبحث والعلم وباطنها لا يعلم به إلا الله سبحانه ، وقاطنيها ومموليهم بوصفهم جمهورية مستهلكة بامتياز ، ودولة مختزلة بشخص قداسة البابا!!! دأبها النصيحة التي (تبيض) ذهباً ، ودرأ المصائب التي تجرها تصرفات رعناء للقادة الذين تفرزهم آلية الاختيار البليد لمنظومة مخادعة اسمها الديمقراطية .
لقد بدأ مشروع تدويل النجف كما تشير إلى ذلك إرهاصات المرحلة الحالية ونتائجها المترتبة عليها ، من مراحل عمل المعارضة الشيعية لصدام ـ التي هي الآن في سدة التحكم ـ وقبولها بالمشروع الأمريكي قبولا تاما ، ولذا اهتم الأمريكان بضبط الوضع الأمني بالنجف أكثر من أي مدينة عراقية أخرى حيث تعد القاعدة الأمريكية في النجف من أوائل القواعد التي بدأ الأمريكان إنشاءها ، واستنادا إلى هذا الفهم ينتج لدى الناظر في التطورات السياسية تصورا يكشف عن كثير من سيناريوهات الغرف المظلمة ، والسيناريو الأخطر وهو صناعة دولة دينية في حضن الدولة العلمانية على غرار دولة الفاتيكان ، وما يدعو لهذا السيناريو هو القراءة الدقيقة لمعطيات الواقع الديني في العراق الذي يكاد يشابه الواقع الديني الايطالي حيث أن مع ظهور الدعوة المسيحية وانتشارها، أصبحت روما مركزا للدين المسيحي ومقر باباوات الكنيسة الكاثوليكية . 
وبالفعل بدأ العمل على قدم وساق في تهيئة الأرضية لإقامة هذا المشروع الذي في حقيقته يعد أخطر سهم في كنانة الشيطنة الأمريكية لضرب قضية الامام المهدي(ع) ، كما استعدت تماما لقضية عيسى(ع) مع المسيحيين من خلال إقصاء كل المؤمنين وتصفيته تحت ذريعة الكفر والخروج عن خط الكنيسة ، وهذا ما تحاول أمريكا بلورته في الواقع العراقي في وقت يكاد يكون قياسيا نتيجة للتعقيدات الديموغرافية والتاريخية والحضارية لهذا الشعب .
إن أمريكا لا تجد معاناة حقيقية من حكومة المالكي أو أي حكومة لها توجه علماني لأن هذه الحكومة أبت أو رضيت لا بد أن تنزل عند مرادات ربها وهي (أمريكا) ، وما يشغل أمريكا حقيقة وهي تقرأ إرهاصات الشارع العراقي بدقة وتتربصه تربص الصياد لفريسته هو هذا التوجه الديني لدى الشارع وبالخصوص التوجه الشيعي الذي يفترق عن التوجه السني ؛ كونه يتمسك بقيادة إلهية معصومة اسمها (الامام المهدي(ص)) وهذا بحد ذاته جعل من الأمريكان يفرشون بساط الرمل للحوزة الشيعية بالنجف لأنها السلاح الوحيد القادر على عرقلة حركة الامام المهدي(ص) مع وجود أمل لدى الأمريكان أن يسابقوا الوقت لقيام الدولة الحوزوية الشيعية في حضن الدولة العراقية العلمانية حيث تحظى هذه الدولة بكل المساعدات الدولية تماما كما هي الفاتيكان ، وهناك دلائل واضحة تدعم هذا التصور لسيناريو العلاقة بين حوزة النجف والأمريكان منها على سبيل المثال لا الحصر :
1- افتتاح مكتب للسي آي أي تحت عنوان مكتب الإعمار في منطقة الإبراهمية التابعة لمحافظة كربلاء التي هي والنجف والديوانية ربما تشكل حدود هذه الدولة .
2- المعركة حامية الوطيس التي اختبرت من خلالها أمريكا عدوها الشرس (جيش المهدي) وما يمتلك من قدرة قتالية وقوة ، وكذلك اختبرت من خلالها قادة الفاتيكان الجديد حيث أنها مجرد أن أمرتهم بالخروج خرجوا ومنهم من خرج تحت جنح الظلام ، أما خروج قداسة البابا السيستاني فكان سيناريو من أغرب السيناريوهات في تاريخ الحوزة النجفية بل شكل شرخا عظيما بينها وبين الشارع الذي تتكئ عليه في إنجاز مشروعها (الحلم)!!! ذاك أنه بخروجه المخزي من البلد وهو يحضر نفسه لمأدبة الموت التي سيقيمها على شرف ضيافته له قاتله البليد الأمريكان ، أشار من طرف خفي لساعة الصفر كي ينقض النسر الأمريكي الذي اعتاد الاعتياش على الجيف والفطائس ، وإذا به يفاجأ أنه أمام صقور تتهافت على الموت تهافته وعبيده على الحياة!!!
3- بعد معركة النجف بدأ مشروع عسكرة هذه المدن الثلاثة كل بحسب أهميته ، وأسس لهذه العسكرة نواة تحت عنوان حماية الباباوات(المراجع) فشكلت قوة بتعداد لواء سميت لواء (ذي الفقار) الذي تتلخص مهمته في حماية (هبل واللات وعزى ومناة) .
4- شكلت مليشيات تحت عنوان (جند المرجعية) وهذه المليشيات اكتسبت اليوم صبغتها القانونية بحسب الدعم الأمريكي لها ، بل وليس هناك من يقترب منها أو يناقش وضعها القانوني في حكومة تدعي أنها تريد فرض القانون ومحاربة المليشيات!!! وحال جند المرجعية يشبه تماما حال بيشمركه البرازاني وربما أولئك يفيدون من خبرة تلك في التعامل القمعي مع أي حالة يفرزها الحراك السياسي في الساحة .
5- الزيارات المكوكية للساسة العراقيين موظفي (المكتب البيضاوي) لإدارة العراق من أعلى رأس إلى أصغر جزمة في النظام داست سجاد السيستاني بحجة الاطمئنان على صحة (مساخته) ، وهذه الزيارات في واقعها هي نقل الأوامر الأمريكية لقداسة البابا وتوضيح مساحة عمله وماذا عليه أن يقول ، وما لا يجوز له قوله أو التدخل فيه ، ولذلك كان السيستاني تلميذا مطيعاً ؛ حيث تعلـَّم متى يصمت كصمت القبور!!!؟؟؟ ومتى يجعجع جعجعة الرحى من دون طحن؟؟؟!!! وهذا ما لحظناه من غيرة البابا (المثلجة) حيال جرائم الأمريكان والحكومة الموظفة لديها عند مواجهات الشباب الشيعي الرافض للاحتلال والرافض لطريقة إدارة المرجعية في حل الأزمات!!! وبالمقابل سمع العالم لسماحة البابا عربدة كعربدة الفحل في وقت السفاد حيال توقيع الاتفاقية الأمنية ، وهنا استفزت غيرة البابا على مصلحة العراق والعراقيين فأعلن بلسان عربي فصيح ؛ رفضه القاطع لهذه الاتفاقية وجاء هذا الرفض بعد أيام من خروج فتوى الباكستاني التي يعد فيها خروج المحتل من العراق هو بمثابة انتحار!!!
6- تطهير (بحسب المصطلح الحكومي السيستوأمريكي) هذه المدن الثلاثة من كل ما يقلق فكر المرجعية ويعكر صفو مزاجها ، فبدأ تطبيق السيناريو حينها من خلال بث الرعب في النفوس عبر استعمال سياسة الاعتقالات وهدم الحسينيات ودور العبادة ، ووضع الشباب في السجون!!! هذا غير التآمر المباشر وغير المباشر على حياتهم وتصفية العديد منهم!!!
7- افتعال مسرحية فرق الموت التي هي صناعة أمريكية بامتياز حيث ضربوا فيها عصفورين بحجر واحد ؛ العصفور الأول ؛ تصفية كل الشخصيات التي يؤمل إثارتها للمتاعب فيما لو انفضح تعامل السيستاني المباشر مع الأمريكان ، وثانيه : ضرب القواعد الشعبية المسلحة المنتظمة تحت مسمى(جيش المهدي) لأن هذه القواعد جرب الأمريكان منازلتها في جولات عديدة فوجد أنها تشكل خطرا إستراتيجيا على البعدين السياسي والعسكري .
8- تجميد كل المرجعيات التي تنتقد عمل الحوزة النجفية المتمثلة بالأصنام الأربعة ، وتسقيط كل صوت يحاول مجرد محاولة لكشف المستور بين خبايا المدينة المقدسة ، من مثل سرقة الأموال الشرعية وممارسة الزنا الحرام تحت شرشف زواج المتعة ، والمعاملات الربوية الواضحة من خلال استخدام ما يسمى بـ(الحيل الشرعية) ، حيث حولت هذه المرجعيات الدين الحنيف إلى ميدان شاع فيه الفساد بيد المراهقين من أمثال عمار الحكيم ، والأبواق المنافقة كالكبانجي (ليس صاحب المقام) ، والجرذ الـ(صغير) وعدو المهدي الكربلائي !!! وجيش من المتملقين والمنتفعين في كل أصقاع الأرض ، بما تصله يد السيستاني المادية ، ومعلوم لدى القاصي والداني أن أموال الحوزة النجفية تستطيع تحويل العراق إلى أكثر دول العالم غنا ورفاها على هذا المستوى ، وليس سرا القول أن التجار الصهاينة الذين يسندون اقتصاد العالم هم لا يضارعون الإمبراطورية المالية التي يجلس عليها السيستاني وزبانيته .
9- التوسع الأخطبوطي في كل مفاصل الحياة المدنية العراقية حتى أنني فوجئت عندما وجدت الكبانجي يتحدث عن المدنية الحديث كأنه محلل علماني !!! وقرأت التعليقات التي تكاد تطير فرحا وهي تقرأ رجل الدين وهو يتحدث بهذه اللغة ولولا العمامة التي يرتديها لداخلك شعور أن الكاتب هو ممن شرب العلمانية حد النخاع !!
10ـ أما الآن وقد تكاد تكون الساحة فارغة للسيستاني وربعه فلا بأس من أن ينطق هو أو أحد العظام النخرة الذين معه وليصرحوا كما يشاؤون فدولتهم ـ بحسب ما يتمنون ـ صارت قاب قوسين أو أدنى !!!
وفي ختام هذا المقال لنا في كلمات الله سبحانه خير دليل على المستقبل وحال من يتنكب سبيل الفساد ، قال تعالى{ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }(يونس/24)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قناه الانوار تقطع الصوت على وكيل المرجعيه مرتضى الشاهرودي أثر بيانه للفساد المالي للمرجعية