استفتاء يفضح حوزة السيستاني الدجال

أبو محمد الأنصاري 
أظهر استطلاع للآراء أجراه المرصد الاجتماعي العراقي في بغداد شمل محافظات عديدة في الشمال والوسط والجنوب أن نسبة (80) % من العراقيين يرفضون الحكومة العميلة التي يقودها دجالو الحوزة النجفية النخرة، وأكد الاستطلاع – بحسب ما ورد في البديل العراقي – أن غالبية العراقيين يفضلون حكماً علمانياً ، ويطالبون بتقليص نفوذ رجال الدين ومنعهم من التدخل في الشؤون السياسية .

وإذا كانت هذه النتيجة متوقعة تماماً في ظل الأوضاع التي يشهدها العراق ، حيث الروائح الكريهة التي تملأ الأجواء تشير دائماً الى ثلة المعممين السراق والأحزاب التي تدور في فلكهم  ، فإن الدلالة الصادمة ، لمن يبحث عن مثل هذا الدلالة ، تكمن في التطرف في الخيارات .
فالشعب الذي انكوى بنار من يزعمون زوراً أنهم إسلاميون هل يعتقد أن النجاة في الضد النوعي ، ومن أين له مثل هذا الإعتقاد ، وعلى أي أساس صار إليه ؟ 
أسئلة تتطلب الإجابة عليها عادة تجربة على مستوى الفكر والعمل ، لكنها لا تحتاج في المجال العراقي سوى تجربة فشل ذريع يقع فيها إسلاميو أو متأسلمو العراق الأمريكي .
لا أريد إلقاء اللائمة على الناس ، وإن كنت لا أريد أيضاً تبرئة ساحتهم بالكامل ، ولكن توزيع اللائمة على الأطراف المستحقة في هذه المرحلة تبدو لي خطيئة فكرية وأخلاقية طالما كانت حراجة الوقت وخطورة الداء تتطلب نوعاً من العلاج يستهدف أس الداء وسببه المباشر .
نعم لابد في ظل مثل هذه النتيجة الكارثية – بقدر تعلقها بموقف الناس أو رؤيتهم لنفس الإسلام لا لمنتحليه المزيفين – أقول لابد من تشريح الواقعة الفكرية التي يمثلها الإستفتاء وتحليلها لتوضيح أن نفور الناس من كل ما هو إسلامي لا يعني في الحقيقة أنهم قد توصلوا الى قناعة بجدوى الفكرة العلمانية المضادة .
ولنكن أكثر وضوحاً ؛ إن الناس في الحقيقة لم يعرفوا الإسلام كما هو لينفروا منه فما عرفوه ليس سوى صورة فكرية شوهاء اختلقها فقهاء السوء وأتباعهم وسموها إسلاماً خداعاً للناس واستخفافاً بعقولهم  ، واستغلالاً لفكرتهم الطيبة عن الإسلام . فالإسلام كما سبق أن أشرنا في مناسبات سابقة لا يحضر حضوراً حقيقياً إلا من خلال المترجم الذي نصت عليه السماء .
من هنا يمكننا القول أن نفور الناس من صورة الفقهاء المشوهة هو في الحقيقة هو أمر إيجابي جداً ، وخطوة متقدمة باتجاه الإسلام الحقيقي !! 
قد يبدو كلامي هذا بالنسبة للكثيرين تمحلاً مضحكاً ، ومحاولة خرقاء لقلب الحقائق رأساً على عقب فراراً من الإعتراف بالهزيمة ، ولكني رغم هذا أؤكد على أن تأملاً منصفاً يجلو هذه الحقيقة بصفاء لا تخطئه العين الموضوعية .
فالناس في الحقيقة لا يعرفون العلمانية ولا يعون النقص الكبير الذي تنطوي عليه ، ولكنهم مع هذا يتصورنها بوصفها النقيض لكل المآسي التي تجرعوها على يدي المؤسسة المزيفة وتصورها المشوه . وهذا يعني بكلمة أخرى أنهم لا يتصورون العلمانية من خلال ما تمثله هي ، بل من خلال ما لا تمثله !؟ 
وبوضوح أكثر هم يتصورون العلمانية وببساطة شديدة على أنها كل ما ليس هو التصور الإسلامي المزعوم أو المشوه ، فهم إذن يتصورونها بوصفها الكمال قياساً بالنقص الذي يمثله التصور المؤسسي المشوه . 
نعم تحضر العلمانية في وعي من شملهم الإستفتاء وغيرهم بوصفها الكمال الذي يتطلعون إليه ، أي إن فكرتهم عنها مصدرها الشعور والتطلع لا الوعي الحقيقي ، وحيث أن الكمال الحقيقي هو الإسلام الحقيقي أي الإسلام كما يترجمه من نصبته السماء وحددت ترجمة الإسلام به وحده ، فإن تطلعهم للعلمانية الذي هو تطلع للكمال هو في واقعه تطلع للإسلام الحقيقي ، ولكن حيث أنهم يجهلون صورة الإسلام الحقيقي فقد حضر في وعيهم بصورة العلمانية ، وحضوره بهذه الصورة منشؤه الواقع الثقافي ، والواقع الثقافي ليس سوى تعبيرات رمزية عن حقائق الروح ، قد تقترب وقد تنحرف في تعبيريتها عن حقيقتها الروحية ، ولكنها لا تكف في النهاية عن الإشارة الى حقيقتها .
من هنا حق لنا القول إن الإستفتاء يمثل هزيمة لحوزة السيستاني الدجال لا للإسلام الحقيقي ، ولكن هذا كله لا يعفينا من توضيح هذه الحقيقة للناس ، فالحق إن الإنحراف الثقافي وإن كان لا يمكنه إلغاء الحقيقة الروحية ، ولكنه يستطيع تضليل النظر عنها وبالنتيجة عرقلة حضورها الفعال . 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قناه الانوار تقطع الصوت على وكيل المرجعيه مرتضى الشاهرودي أثر بيانه للفساد المالي للمرجعية