شرع لكم من الدين ما وصَّى!!!…

فقهاء تحريف شريعة الله

أؤشر بدءاً على التقصير الخطير ـ لكل قلم غايته الحقيقة ومبتغاه خدمة الإنسانية جمعاء بغض النظر عن العرق واللون والجنس ـ في البحث في أمر حاكمية الله سبحانه بوصفها العلاج الناجع ، والدواء الشافي لكل أمراض البشرية روحية كانت أو نفسية أو جسدية ، قال تعالى{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً}(الإسراء/82) ، لقد انشغلت عموم الأقلام المفكرة في استقراء الداء ومحاولة استقصائه ، وكلفت نفسها ما لم تكلف به ، وراحت تحث الخطى في تحبير حلول هي ليست أكثر من مسكنات آنية لأمراض إنسانية أهلكت الحرث والنسل ، وسبب تلك الأمراض وعلتها أمر واحد لا غير هو في (الحاكمية) لمن؟؟؟!!!

أؤشر بدءاً على التقصير الخطير ـ لكل قلم غايته الحقيقة ومبتغاه خدمة الإنسانية جمعاء بغض النظر عن العرق واللون والجنس ـ في البحث في أمر حاكمية الله سبحانه بوصفها العلاج الناجع ، والدواء الشافي لكل أمراض البشرية روحية كانت أو نفسية أو جسدية ، قال تعالى{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً}(الإسراء/82) ، لقد انشغلت عموم الأقلام المفكرة في استقراء الداء ومحاولة استقصائه ، وكلفت نفسها ما لم تكلف به ، وراحت تحث الخطى في تحبير حلول هي ليست أكثر من مسكنات آنية لأمراض إنسانية أهلكت الحرث والنسل ، وسبب تلك الأمراض وعلتها أمر واحد لا غير هو في (الحاكمية) لمن؟؟؟!!!

ويبدو أن الناس يتناسون أن الله سبحانه رفع ذلك العبء الثقيل عن كاهلهم بشريعة (الوصية) فقال جل وعلا {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ}(الشورى/13) ، وجعل الشريعة قرآناً عربياً ، والعربية هنا ليست إشارة إلى لغة قوم بعينهم بل هي إشارة إلى كمال الوضوح والبيان والتفصيل كي لا يبقى لمحتج حجة على الله سبحانه فقال عز وجل{وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ}(فصلت/44) ، وقال رسول الله(ص) (ليست العربية بأب والد ، ولكنها لسان ناطق) ، وهي دالة على حسن الفهم ونفعه ولا تدل بأي حال من الأحوال على القومية .

ولأن الجمع الكثير من المفكرين قد وصل إلى تلك النقطة التي تشكل فيصلا تكوينيا وتاريخيا إلا إنهم بدلا من الكشف عنها ينكصون ويعمدون إلى مغادرتها إلى ما هو دونها كي لا يفضحوا حقيقة المرض البشري الذي خلف وما زال يخلف مجازر بشرية لا حصر لها ولا عدد في مشارق الأرض ومغاربها ، ولهذه المجازر ألوان تتلون بها منها ما هو من صنع البشر وهو ثمرة الحاكمية الفاسدة (حاكمية الناس) كالقتل والحروب والتفنن في صنع الأسلحة التي من جملتها ما اصطلح عليه بـ(أسلحة الدمار الشامل) وحتى المشاريع (العمرانية) العملاقة التي الغاية منها إظهار الجبروت المادي للشركات والدول والجماعات البشرية كبناء ـ مثلا ـ الأبراج العالية وناطحات السحاب ، و… ، و… إلى ما لا يعد ولا يحصى من المشاريع التي شيدها البشر لخدمة الطاغوت وبيان الفارق المادي المهول بين الأفراد والجماعات البشرية ، حيث أن تلك المشاريع أخذت في طريقها عددا من العاملين بها وهي قيد الإنشاء ، والغريب أن الأمر أضحى اعتياديا لدى الناس ولم يعد أحد يلتفت إلى خطورة ذلك ، بل بشيطنة خبيثة التفت محامو أرباب العمل للجم أفواه ذوي المصاب من خلال ما سموه بـ(نظام التعويضات) عن الإصابة خلال العمل وهذه التعويضات ـ بحسبهم ـ تتناسب طرديا وإصابة العمل ، وتناسوا تماما أن معظم إصابات العمل في تلك المشاريع يتسبب في قتل العامل وهو حي عندما يحدث له عاهة مستديمة لا علاج لها كالشلل ـ عافانا الله سبحانه من البلاء ـ بل الأقبح من ذلك إن معظم تلك المشاريع أضحت مقابر للناس كأن يسقط العامل من علو شاهق في صبة كونكريتية والعمل متواصل فلا تتوقف آلات الصب بل يصب فوق جسد ذلك المسكين ليكون موته حتميا (وقانونيا)!!! بحسب شرائع أهل الأرض!!! وعجلة القتل مستمرة والبشرية لا طاقة لها على إيقافها وهي بتلك الحال الذي تتصور فيه أن الخلاص من تلك الأمراض هو في خلق توازنات جديدة تستند إلى الشراكة الحقيقة في العمل والإدارة ، وعلى الرغم من أن هذا المطلب الذي يتصوره المروجون له هذه الأيام هو ذاته الذي خلق التوازنات الطائفية ، وهو الذي صنع التوازنات الحزبية والسياسية ، وهو نفسه الذي يصنع توازنات القوة والبطش والجبروت!!! وبذلك تعود البشرية إلى التشخيص الخاطئ مرة أخرى ، بل إلى اقتراح مسكن قديم بعلبة جديدة ، ومذاقا ـ تتوهمه ـ جديدا!!!

إن مما لا يخفى أن نظام التوازنات هو نظام يؤسس للقطبية في النهاية ، بمعنى أن ثمرة التوازنات تتطلب أن يكون هناك قطب تتوازن عنده القوى ، ولذا صار ضروريا ـ بحسب هذا الطرح ـ اصطناع قطب لا يستطيع أحد من صانعيه اتقاء شره وطغيانه ، إذ أن ثابت هذا القطب قائم على التغيير والتبديل ، بمعنى أن حركة النظام تتبدل على وفق ما يقرر القطب ، ومن ثم فليس هناك توازن بالمعنى الحقيقي ، وإنما هناك (وهم) توازن ما يفتأ أن تفضحه الأزمات .

إن مما لا مبرر له ؛ إعراض البشرية عن خيار السماء ، وتجاهلهم لسلطتها وهيمنتها على الأرض ، على الرغم من كل الدلائل الواضحة التي تشير إلى تلك الهيمنة والسلطة ، حيث أن الناس كلهم متفقون على أن ما يسمونه بـ(الكوارث الطبيعية) هو مما لا سبيل لدفعه أبداً ، فهذه أمريكا بجبروتها تهزمها الأعاصير وتمرغ جبروتها بالوحل ، وتلك اليابان على الرغم من كل تطورها التقني فالزلازل والهزات الأرضية لازالت تشكل رعبا حقيقيا لدى سكانها ، ناهيك عن الأوبئة وموجات الحرارة ، وما إلى ما لا حصر له ولا عد من البلاءات التي تتناسب طرديا مع محدثات البشر الرافضة لخيار السماء حيث ورد عن الإمام الكاظم(ص) إنه قال (كلما أحدث الناس من الذنوب ما لم يكونوا يعملون أحدث الله لهم من البلاء ما لم يكونوا يعدون) ، ولاشك في أن كل محدث بشري يجري خارج السنة الإلهية هو ذنب من الذنوب ، واصل الذنوب هو العمل تحت مظلة حاكمية الناس ، فالعمل تحت تلك المظلة إن كان برضى العامل فهو ذنب ولاشك في ذلك ، وإن بدا ظاهر العمل خدميا ونافعا للناس ، فالرضى بالعمل تحت مظلة الطاغوت هو مشاركة من العامل في استدامة وجود تلك الحاكمية الفاسدة الجائرة .

إذن لابد من الإذعان لخيار السماء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من براثن الشيطان(لع) الذي توعد ابن آدم أن يغويه كما أغوي ، وليوردنه مورده ، ولا يكون ذلك الإنقاذ إلا بكشف الحقيقة ، وإعلان حاكمية الله سبحانه بوصفها العلاج الحق لكل أمراض البشرية التي أنهكتها ، ولذلك كانت وصية رسول الله(ص) في ليلة وفاته التي أملاها على أمير المؤمنين(ص) الوصفة الإلهية المنقذة للبشرية من مهاوي الردى ، ولا يحسبن أحد أن وصية رسول الله(ص) هي شأن خاص أو قومي أو طائفي أو عرقي ، أو… ، أو…. إلى ما هنالك من التصنيفات المستندة إلى الهوى والأنا ، بل هي وصية سارية المفعول على العالمين وملزمة لهم وسيحاجون بها ، ذلك أن محمداً(ص) ليس رسولاً لقومه حسب بل هو رسول للناس كافة ، بل لكل العوالم الإلهية ، ولا يعني تكذيب الناس له تغييرا بتلك الحقيقة الإلهية ، وإنما استمرار التكذيب دال على صدق الرسول(ص) وعظمته ، ولذلك لا يجد أعداؤه سبيلا إلى الإعراض عنه سوى تكذيبه ، كعادة من سبق من الأمم مع أنبيائها ورسلها(ع) ، روى الشيخ الطوسي بسند معتبر في كتاب الغيبة عن أهل بيت العصمة(ص) عن أبي عبد الله الحسين(ص) (عن أبيه أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – في الليلة التي كانت فيها وفاته – لعلي عليه السلام : يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة . فأملا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال : يا علي إنه سيكون بعدي اثنا عشر إماما ومن بعدهم إثنا عشر مهديا ، فأنت يا علي أول الاثني عشر إماما سماك الله تعالى في سمائه : عليا المرتضى ، وأمير المؤمنين ، والصديق الأكبر ، والفاروق الأعظم ، والمأمون ، والمهدي ، فلا تصح هذه الأسماء لأحد غيرك . يا علي أنت وصيي على أهل بيتي حيهم وميتهم ، وعلى نسائي : فمن ثبتها لقيتني غدا ، ومن طلقتها فأنا برئ منها ، لم ترني ولم أرها في عرصة القيامة ، وأنت خليفتي على أمتي من بعدي . فإذا حضرتك الوفاة فسلمها إلى ابني الحسن البر الوصول ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابني الحسين الشهيد الزكي المقتول ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات علي ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الباقر ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه جعفر الصادق ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه موسى الكاظم ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الرضا ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الثقة التقي ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الناصح ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه الحسن الفاضل ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد عليهم السلام . فذلك اثنا عشر إماما ، ثم يكون من بعده اثنا عشر مهديا ، (فإذا حضرته الوفاة) فليسلمها إلى ابنه أول المقربين له ثلاثة أسامي : اسم كإسمي واسم أبي وهو عبد الله وأحمد ، والاسم الثالث : المهدي ، هو أول المؤمنين)( الغيبة للشيخ الطوسي:150 – 151) .

لقد شكل الإعراض عن أولياء الله سبحانه منهاجا للبشرية في العمل ، حيث أعرض عن رسول الله(ص) اليهود والنصارى على الرغم من الوصية التي أوصى بها كل من موسى وعيسى(ع) قومهما باتباع رسول الله(ص) ، وأعرض أهل كل دين عنه (ص) بدعوى أن الإسلام دين للعرب حسب ، وأن محمداً(ص) رسول إلى العرب ، وأعرض المسلمون بعد رسول الله(ص) عن وصيه أمير المؤمنين(ص) بدعوى أنه إمام الشيعة (الروافض) ، وأعرض الشيعة اليوم عن وصي ورسول الإمام المهدي(ص) ، بدعوى أنه جاء بما يخالف ما اعتاد الناس عليه من اتباع الفقهاء ، وكسر أفق انتظار الشيعة وفضح زيف ما يدَّعون من أنه (عقيدة انتظار) حيث أنهم كانوا يتصورون أن لقاء الإمام المهدي(ص) سيكون هكذا مباشراً من دون أن يتصوروا لذلك آلية ما ، ولقد شجع هذا التصور الهلامي ـ الفارغ من الحكمة ـ الثقافة التي أشاعها الفقهاء والمؤسسة الدينية المتمثلة بالحوزة ، حيث أعطت تلك الحوزة للناس انطباعا عسير التغيير مفاده أن لقاء الناس بالإمام المهدي(ص) لابد أن يكون من بوابة العلماء متناسين تماما ، وعن عمد أن ذلك الوهم هو بخلاف النهج القرآني ، حيث أن قصص الأنبياء(ع) مع أممهم تكشف لنا هذه العبرة ؛ إنه ما من نبي أو رسول أو وصي(ع) إلا وحاربه علماء قومه وكبراؤهم ، بل الأنكى من ذلك والأدهى والأمرّ أن أولئك العلماء الذين وصلوا إلى ما وصلوا إليه بفضل جعلهم أنفسهم دعاة لدين الله وحاكميته سبحانه من خلال إظهار مظلومية أوليائه الماضين(ع) ، وإعداد العدة والعدد لنصرة اللاحقين وإنصافهم وإنصاف آبائهم(ع) بالانتصار لهم ولمشروعهم الإلهي المتمثل بحاكمية الله ، نراهم اليوم مع ظهور أمر الله على يد أحد أوليائه(ع) ينقلب أولئك العلماء والفقهاء على أعقابهم ، بل والمخزي أنهم مباشرة ينقلبون إلى معسكر الطغيان والشيطان الذي كان ملعونا أشد اللعن في نهجهم وعملهم ، وهذا ما نلحظه اليوم على الحوزة العلمية التي انحرفت عن المشروع الإلهي الذي تأسست مستندة إليه لترمي بنفسها في أحضان عدو الإسلام اللدود (أمريكا) الذي قال عنها السيد محمد باقر الصدر(رحمه الله) (من رضيت عنه أمريكا فليراجع دينه) ، واليوم أمريكا راضية أشد الرضا عن الحوزة ورجالاتها الذين يدعون الانتساب إلى خط الشهيد الصدر ، وكذلك قال عنها السيد الخميني(رحمه الله) (إنها الشيطان الأكبر) فما عدا مما بدا ليتحول المشروع الأمريكي اليوم إلى (ساحة جهاد ونضال) يتهافت عليها رجال الدين في العالم الإسلامي لاستدرار المصالح الدنيوية التي يلوح بها المشروع الأمريكي لمريديه؟؟!

إن ما دفع أولئك إلى هذا المنزلق الخطير هو نفسه ما دفع بلعم بن باعوراء ـ وهو من العلماء المنتظرين لموسى(ع) والمبشرين بقرب ظهوره والدعاء له ـ إلى أن يسلخ الله سبحانه آياته من لسانه ليجعل مثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث!!! ونفس المنزلق الذي دفع الملأ من بني إسرائيل كي يتآمروا مع الحاكم الروماني لقتل المسيح(ع) وصلبه ، وهو نفسه الذي حدث مع كل الأنبياء والأوصياء(ع) ، ولذلك أن من يتصور أن الإمام المهدي(ص) يأتيه من بوابة العلماء فهو واهم أعظم الوهم ومقامر بدينه أشد المقامرة ، بل أن روايات آل محمد(ص) تفضح المسلك الفقهائي في آخر الزمان وتحذر منه بشتى الصور وعلى لسان أكثر من معصوم(ص) ، حيث ورد عن رسول الله(ص) قوله (سيأتي على الناس زمان لا يبقى من القرآن إلا رسمه ومن الإسلام إلا إسمه ، يسمون به وهم أبعد الناس منه ، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى ، فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء ، منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود .)(الكافي للكليني:8/308) ، وها هو واقع الناس اليوم يشهد حيث أننا في هذا الزمن الذي لم يبق من القرآن غير الرسم تلقلق به الألسن من دون أن تفقهه وتشرق وتغرب به الأهواء من دون أن ترعوي ، وكأن الله سبحانه أنزل كتابه ليجعله نهبة بين الآراء والأهواء تقوله بما تشاء!!! والإسلام اليوم ليس إلا إسما حسب ، فالناس ينتمون إلى اسم الإسلام وليسوا مسلمين ، لأن المسلم لا يرضى أبدا أن يتحاكم إلى الطاغوت ، قال تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً}(النساء/60) ، والناس اليوم لا تتحاكم إلى الطاغوت حسب بل تدعو له وتروِّج إلى مشاريعه وتجرِّم من يحاول مقاومته ، والغريب أننا نشهد بأم أعيننا خطباء المنبر الحسيني الشريف ـ الذي هو منبر رسول الله(ص) الذي عمد بالدماء الزواكي لحفظ الدين وإقامة حاكمية الله سبحانه ـ يقومون بالدعاء إلى حكامهم الذين هم نبت الطاغوت الذي قتل الحسين(ص) وأراد بقتله قتل الإسلام ، ويقومون بالترويج لمشروع الديمقراطية الأمريكي ويعدون النصرة له انتصارا لسبيل الحسين(ص) ، والحسين(ص) أبي الضيم ، والغريب أنك ترى الشيعة أنفسهم منقسمون فأحدهم يهاجم المشروع الأمريكي ويقول (هيهات منا الذلة) ، والآخر يدعو الناس إلى المشاركة في الديمقراطية الأمريكية ومشروع الانتخابات وشعاره (هيهات منا الذلة) ، وكلا المسلكين لا يجتمعان أبدا فكيف جمعهما شعار واحد؟؟؟!!!

المسلمون اليوم هم أبعد الناس عن الإسلام لأنهم لا يعملون لتحقيق غايته بل أن أصحاب المشاريع الدنيوية أكثر إخلاصا لمشاريعهم من المسلمين الذين يدعون أنهم مسلمون ، حيث أنهم أكثر الأمم تفرقا ، وأشدهم جاهلية ، وأسوؤهم خلقاً ، وأقلهم حظا في الدين ذاك أنهم اتبعوا فقهاءهم الأئمة الضالين المضلين الذين حذرهم منهم رسول الله(ص) منذ أكثر من ألف عام ، وتمردوا على أمر الله وإرادته ، وحاربوا وصي ورسول الإمام المهدي(ص) ، وكفروا بوصية جده(ص) لما جاءهم محتجا بها عليهم ، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ، واستبدلوه بشريعة (توماس فريدمان) ، وخلعوا بيعة الإمام(ص) من أعناقهم ، وقلدوها من ليس لها بأهل تحت بدعة (تداول السلطة) ، وما يلحظه المراقب من إحياء أولئك للشعائر وتعميرهم للمساجد بهذه الصورة التي فتنت من تشغله المظاهر ما هي إلا علامة على خراب قلوبهم من الهدى ـ تماما كما أخبر رسول الله(ص) ـ وكل هذا الخراب والعبث هو بسبب فقهائهم الذين دعوهم إلى فتنة الديمقراطية دين الطاغوت ليخرجوهم من النور إلى الظلمات ، وكما خرجت هذه الفتنة منهم فإنها عائدة إليهم وشيكاً ، وسيرون بأعينهم ما صنعت أيديهم عندما ينقلب عليهم من دعوه لها وأجابهم ، وها هي بوادر الانقلاب المريع قد وضحت من خلال لعبة الانتخابات حيث مال الناس عمن دعاهم الفقهاء لانتخابه سرا وعلانية إلى أولئك الذين هم من اللعبة وإليها ، وقريبا جداً سيجد فقهاء السوء كيف يسحب الساسة المتأمركون من تحتهم البساط ليجعلونهم أداة لهم كما هم البابوات والحاخامات ، وستكون حدودهم حدود ما صنعوا من كيد ، وعند ذلك يفرح المؤمنون ـ بوصية رسول الله(ص) والعاملون بها ـ بنصر الله سبحانه ، وترتفع راية قائم آل محمد(ص) خفاقة معلنة عن قيام دولة الحق والعدل ، وتقويض دولة الظلم والجور وطمرها إلى الأبد إلى غير رجعة ، مصداقا لقوله تعالى {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (التوبة/32) .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قناه الانوار تقطع الصوت على وكيل المرجعيه مرتضى الشاهرودي أثر بيانه للفساد المالي للمرجعية