السيستانية تعتاش على خطاب الآخر المعادي

لا تملك السيستانية شيئاً إيجابياً تواجه به جمهورها ، فتأريخها ، الذي سبق الإحتلال والذي أعقبه على حد سواء ، تأريخ تزدحم فيه الإخفاقات ، وتميزه سمة الصمت الشيطاني والركون للظالمين ، فالسيستانية بكلمة واحدة خاوية من كل مضمون إيجابي يمكن أن تبني عليه خطاباً إعلامياً ، الأمر الذي حمل كتاب العرائض النفعيين والدائرين في فلكها الى تبنّي خطاب سلبي يعتمد بالدرجة الأساس على ما يصدر عن الآخر من خطابات تعادي مبدأ التشيع ، أو تصب في خانة الأعداء التأريخيين للشيعة ، وتوظيف هذه الخطابات في تأسيس مجموعة من الأساطير الإعلامية ؛ كتصوير السيستانية ورجالاتها على أنهم الحارس الأمين للشيعة وللتشيع ، وتصوير العملية السياسية التي أسس لها المحتل على أنها معركة مقدسة يخوض غمارها فقهاء الشيعة وسياسيوهم من أجل دفع الخطر المحيق بالشيعة ، حيث تسعى قوى معادية لإعادة صفحات التأريخ المأساوية التي عرفها الشيعة في تأريخهم البعيد منه والقريب على حد سواء ، وكذلك تصوير التنصل الخطير من مبادئ التشيع الجوهرية من قبيل الإعتقاد بحاكمية الله والتنصيب الإلهي للحاكم على أنه مرونة وحنكة سياسية تقتضيها مصلحة التشيع نفسه !! وثمة الكثير الكثير من الأساطير التي يمكن تأطيرها ضمن صورة نمطية عامة مضمونها وجود ذئاب تتربص بحملان الشيعة وكلاب أوفياء سيستانيي الهوى يعملون على درأ خطر الذئاب المتوحشة !؟

والحق إن ماكنة الإستخفاف السيستانية وجدت زيتاً كثيراً تديم من خلاله عملها التضليلي ، فالكثير من الجهات في بلاد الشقاق والنفاق التي اعوجت فيها عقول الرجال تصورت الفرصة سانحة لتحقيق مآرب دنيئة تتعلق بالعقائد الإسلامية ، تدفعها مرة عقيدة النصب التي انطوت عليها بعض النفوس ، وتؤجهها مرة سياسة فرق تسُد التي يتبعها المحتل ، وتستغل في كل الأحوال عكورة المياه الناشئة عن الإنحرافات السيستانية الكثيرة .

كل هذا ساهم مساهمة فعالة ، وكان بمثابة هدية للسيستانية وإعلامها ، فكانت حججها تتعكز دائماً على ما تعوي به أفواه المعادين للتشيع ، ونجحت الى حد بعيد في إقناع قطاعات واسعة من الشيعة بأن ما يجري على أرض الواقع العراقي هو لعبة جر الحبل يحاول كل طرف فيها إلحاق الهزيمة بالطرف الآخر بما أوتي من وسائل ، وتمكن كتّاب العرائض من تصوير كل جهد ينتقد المرجعيات الدينية والسياسية على أنه جهد معادي للتشيع ، والوسائل والمضامين التي ينطوي عليها لا تعدو عن كونها تشويهات الغرض منها كسب جولة اللعبة .

وأكثر من هذا ، صوّروا سياسة الإنبطاح والعمالة للمحتل بوصفها حكمة سجلت من خلالها مرجعيات الشيعة نقاطاً كثيرة على حساب الخصوم والأعداء ، واستحقت كل ما يدخره المعجم المناقبي من كلمات ، وهكذا بين ليلة وضحاها ألبس كتاب العرائض النعاج الصامتة لبدة الأسد الهصور ، وغطوا على كل عيوبهم وفضائحهم القبيحة ، فالسيستاني اليوم بطل وطني وديني لا نظير له ، وليس ذلك إلا لأنه دخل مع الأمريكان في لعبتهم وجلب للشيعة كراسي الحكم المجللة بالعار والمهانة ، السيستاني برأي كتاب العرائض المنافقين صحح الخطأ المزعوم الذي وقع فيه فقهاء الشيعة إبان الإحتلال البريطاني للعراق مطلع القرن العشرين ، حين أبى أولئك المتورعون أي ركون للمحتل الكافر ، ولم يدخلوا فيما دخل فيه أبناء العامة ، وكان هذا الموقف المتوافق تماماً مع مبادئ الدين الحنيف كبوة لا تغتفر برأي الإعلام السيستاني جرت على شيعة العراق الويلات ، فما كان من أبي محمد رضا السيستاني كما تسميه الأغاني التي تمتدحه إلا أن قلب الأمور رأساً على عقب ، وسوّد وجهه ووجوه من يتبعه .

الحق إن رفض التعامل مع المحتل لم يكن خطأ أبداً ، بل كان عين الصواب ، أما الحديث عن الويلات فما أشبهه بحديث المهربين ، فلم تكن هذه الويلات سوى نتيجة طبيعية لجبن المتصدين لأمور الشيعة ، وابتعادهم عن الدين ، وانشغالهم بسفاسف الأمور مما أصبح معلوماً للقاصي والداني ، وما منطق الإعلام السيستاني سوى تحريف للحقائق يحاولون من خلاله تلميع صورة الخونة على حساب الحق الذي نبذوه ، والإبتعاد بوعي الناس عن عقد المقارنات بين الماضي القريب والحاضر ، مستغلين في هذا الصدد – كما سلف القول – نتائج المرحلة التأريخية العصيبة التي كانوا هم بالتحديد سببها .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قناه الانوار تقطع الصوت على وكيل المرجعيه مرتضى الشاهرودي أثر بيانه للفساد المالي للمرجعية