صورة الشيعة في ظل الظاهرة السيستانية

لم تكن صورة الشيعة في يوم من الأيام مثلها في هذا الزمن الذي يجثم فيه كابوس الظاهرة السيستانية على صدر العراق وبلاد إسلامية أخرى ، وإذا كانت هذه الظاهرة – الكابوس قد وجدت في زمن تسلط الطاغية صدام على العراق كثيراً من الذرائع التي يمكن أن تتعكز عليها وتبرر من خلالها خورها وجبنها ، بل تنصلها من مسؤولياتها الدينية وركونها للظلم والظالم ، فإن الغطاء قد رفع عنها بعد سقوط الطاغية ودخول قوات الإحتلال الأمريكي لبلاد الرافدين وانكشفت عورتها تماماً للقاصي والداني ، وفاحت روائحها الكريهة التي تزكم الأنوف .

وللأسف الشديد فإن صورة السيستانية الشوهاء قد أُسقطت على مجمل صورة الشيعة والتشيع ، وكانت هذه جريمة نكراء يتحمل وزرها السيستاني نفسه وثلة المنتفعين الذين رفعوا من شأن السيستانية الوضيع ، وأضفوا عليها هالة من القداسة المزيفة ، واختلقوا لها ما شاءت مصالحهم من المناقب الرخيصة التي جعلت من الرجل القمئ صنماً يعبده ضعاف النفوس والقلوب ، وأخيراً المتصيدين في المياه العكرة من ناصبي العداء لمذهب أهل البيت سلام الله عليهم ، الذين أعيتهم الحجة زمناً طويلاً فوجدوا في أباطيل السيستاني ومواقفه ضالتهم بعد إياس .

لا يمكن لمنصف يمر بتاريخ الشيعة البعيد منه أو القريب دون أن يلحظ بوضوح الخصلة – الهوية التي لازمت الشيعة أينما حلوا ، وأياً كانت الظروف التي تحيط بهم ، وهي خصلة الرفض التي ميزتهم وأضفت على تأريخهم صبغة الدم القاني الفواح .. الرفض لكل ما من شأنه أن يقع بالخلاف لدين الله الذي عنوانه حاكمية الله والتنصيب الإلهي للحاكم ، ولم يكن القتل والتشريد الذي واجههم به الطواغيت المنحرفون سوى الدليل القاطع على أن اتجاه البوصلة يؤشر الجهة الصحيحة .

هذه الصورة – وأقولها بمرارة بالغة – شوهتها المرآة السيستانية المنحرفة وألقت عليها ظلالها الثقيلة المقيتة حتى لقد اقترنت صورة التشيع في أذهان أعدائه بكل ما تمثله الظاهرة السيستانية المنحرفة من عمالة للمحتل الأمريكي وتشويه لصورة الدين النقية التي مثلها التشيع طيلة العصور السالفة .

وإذا كان وعاظ السلاطين ومزيفو الحقائق التاريخية ممن يحلو لهم التطبيل للملوك والجبابرة يروق لهم كثيراً وصم موقف الشيعة الرافض لكل التأريخ المنحرف على أنه انحياز إيراني فارسي للدولة التي قوضها العرب المسلمون ، أو بوصفه سجناً للذات في دائرة الحلم غير المتحقق ، وهو بالنتيجة موقف لا يعبر عن حقيقة دينية حبس الشيعة أنفسهم عليها ولم يرتضوا بها بدلاً ، وإذا كان هؤلاء قد وجدوا في فكرة الأحلام غير المتحققة مفتاحهم المزعوم الذي يفسرون من خلاله كل العقيدة الشيعية ، لاسيما الركيزة الأساس فيها المتمثلة بانتظار القائد المخلص الإمام المهدي ( مكن الله له في الأرض ) ، فإن السيستانية المنحرفة الشبيهة الى حد بعيد بحركات التحريف الكبرى التي طالت الأديان السماوية السابقة قد منحت هذه الثلة من الموغورين المأسورين لعقد نفوسهم المريضة العثرة التي طالما تربصوا لها .

فالسيستاني وثلة الضباع الدنيويين المتحلقين حول مرجعيته الجيفة بما يلعبونه من دور مخز عنوانه الخضوع للمحتل الكافر ، والإنتهازية المقيتة المتعطشة لكراسي الحكم دون مراعاة لمبدأ أو دين أو ضمير ، قد منحوا أعداء التشيع ما صدقوا به كل الأكاذيب التي اختلقها أسلافهم بحق الشيعة والتشيع .

فالشيعي اليوم نموذج الإنسان الإنتهازي ، والشيعة ليسوا سوى طابور خامس يظهرون خلاف ما يضمرون حتى إذا ما سنحت لهم الفرصة كشروا عن أنيابهم التي لا تبقي ولا تذر .

لست أبداً في صدد تبرير بعض المقولات التي تلسن بها بعض شيوخ الوهابية الممسوسين الذين دأبهم بل كل دينهم وديدنهم شتم الشيعة والإنتقاص منهم ورميهم بكل الدواهي التي تليق بأعداء الشيعة ، فهؤلاء العقارب يرمون الناس بدائهم وينسلون على رأي المثل المعروف ، إن ما أتحدث عنه هو إحساس مؤلم بأن السيستانية البغيضة المنحرفة قد فتحت الباب على مصراعيه لمرضى النفوس والعقول هؤلاء لتشويه مذهب أهل البيت (ع) وترديد مقولاتهم ومقولات أسلافهم بلهجة الواثق الذي يتوهم وجود المثل الملموس الذي يصدق تفوهاته الرخيصة .

وإذا كان الحديث عن دور الظاهرة السيستانية في تشويه صورة التشيع لا ينطوي على شئ غير معروف ، وقد يبدو للكثيرين حديثاً مكروراً ، فإن الغريب المستغرب حقاً هو الصمت المقيت الذي يبلغ حد التآمر الذي تلوذ به القوى الشيعية ذات المنهجيات المباينة للسيستانية ، وبعضها تستدعي ظروفه ونوعية الخطاب الذي يتبناه فضح السيستانية والتبرؤ منها ، لكنه للأسف الشديد يكاد ينتقد كل الأوضاع المزرية في العراق ولكنه حين تصل النوبة الى السيستاني ومواقفه وسياساته الغارقة بألوان العمالة الفاقعة يبدو متلطفاً الى أبعد حد ممكن ، بل لا يعدم المتابع حرصاً شديداً تبديه هذه القوى في تحري كل ما عساه يلمع صورة السيستانية في كلمة تصدر من هنا أو موقف غامض يجري تفسيره أو توجيهه أو ليه أحياناً ، وفي هذا الصدد أشير الى موقف حزب الله اللبناني من مجمل العملية السياسية والتفرعات المترشحة عنها وهو موقف يرفض بحق هذه العملية باعتبارها تجري بالضد من مصالح العراقيين الدينية والدنيوية ، ولكن خطاب الحزب المنتقد للعملية السياسية يغمض عينيه كلياً عن عراب هذه العملية ( السيستاني ) وينحو حين يضطر لذكر هذا الشخص البغيض منحى يتسم بالإجلال والتنويه بسلسلة الألقاب الطويلة العريضة الأمر الذي يشكل تناقضاً صارخاً لا يبدو أن الحزب يدرك الضريبة الكبيرة التي تترتب عليه عاجلاً أم آجلاً .

وإذا كان الحزب يراعي مشاعر بعض العراقيين المخدوعين بالسيستاني فإن هؤلاء أنفسهم سيؤاخذون الحزب على صمته حين تقتحم روائح السيستانية العفنة أنوفهم رغماً عنهم ، كما أن الأولى بالحزب أن يراعي دين الله الذي يرفع شعاره ، وأن يتجنب الطريقة الإيرانية التي تضع الدين في مرتبة ثانوية قياساً بالمصلحة الإيرانية .

أود أخيراً التنويه الى أن الحديث عن حزب الله اللبناني يأتي بمناسبة البيان الجيد الذي أصدره الحزب بشأن إتفاقية الإذعان ، ولعل في حديثي ما يُفهم منه إني أحض الحزب على اتخاذ موقف صريح من السيستانية والإبتعاد عن مواقف المجاملة غير المبررة أبداً .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قناه الانوار تقطع الصوت على وكيل المرجعيه مرتضى الشاهرودي أثر بيانه للفساد المالي للمرجعية