حذاء منتظر وعمامة السيستاني

يرفض السيستاني – كما يصرح وكلاؤه – زج اسمه أو صوره الملونة الجميلة جداً في بازار الإنتخابات ، فالسيستاني ، الذي أصبح إماماً بغفلة من الزمن ومن قطيع المقلدين المستحمر ، يخشى كثيراً من عواقب الإستهلاك الواسع النطاق لعمامته ، لاسيما بعد أن اتضح للقاصي والداني أن المؤمنين المتاجرين باسمه الرنان وسمعته العطرة هم على شاكلته تماماً مجموعة من اللصوص الفاسدين .

حذاء منتظر وعمامة السيستاني

أبو محمد الأنصاري

يرفض السيستاني – كما يصرح وكلاؤه – زج اسمه أو صوره الملونة الجميلة جداً في بازار الإنتخابات ، فالسيستاني ، الذي أصبح إماماً بغفلة من الزمن ومن قطيع المقلدين المستحمر ، يخشى كثيراً من عواقب الإستهلاك الواسع النطاق لعمامته ، لاسيما بعد أن اتضح للقاصي والداني أن المؤمنين المتاجرين باسمه الرنان وسمعته العطرة هم على شاكلته تماماً مجموعة من اللصوص الفاسدين .

يفضل السيستاني بدلاً من هذا النمط المسرف من الإستهلاك أن يتم استثمار اسمه في المفاصل المهمة والمحطات الحاسمة التي تضفي المزيد من الإثارة والتشويق لإطلالة الأسد الهصور ، وبطبيعة الحال مع الكثير الكثير من لطخات العار ، فبحسب وكلائه النزيهين لا يرغب السيستاني في أن يكون بقعة الدبق التي تستدرج ذباب الناخبين ، ويطيب له بدرجة كبيرة أن يكون عراب العملية السياسية الإحتلالية ، فالغراب الأسود العجوز يمكنكم سماع نعيبه فيما لو تعلق الأمر بأصل العملية الإنتخابية ، أما التفرعات فثمة الكثير من الغربان التي تفي بالغرض .

وبكلمة واحدة يصر السيستاني على أن يرتبط اسمه بالروائح الأكثر عفونة ، أما تلك الأقل فيترك شرف الإرتباط بها الى عبدالعزيز وهمام حمودي والصغير ، وعن خاطر طيب تماماً .

التفاصيل لا تغري السيستاني ، ويراها مضيعة للوقت ، لاسيما في زحمة انشغالاته السردابية المكتظة بمواعيد القيلولات الرطبة ، ولعل هنا بالتحديد نقطة إلتقاء تجمعه بمنتظر وحذائه ، مع الإحتفاظ بالفارق الأخلاقي بكل تأكيد ، فمنتظر – مع الإعتذار – يشبه السيستاني في إعتقاده بأن الإهتمام بالتفاصيل في عراق اليوم مضيعة للوقت والجهد ، فالجميع في بلاد الألف عمامة وعمامة مصاب بمرض الذاكرة المثقوبة ، والكلمات الكثيرة لا تدخل الأذن إلا لتخرج من الأخرى ، لهذا قرر منتظر أن يجرب لغة أخرى تتميز بالإيجاز الشديد غير المخل بالدلالة . أراد منتظر للغته الجديدة أن تكون مكتنزة ومدوية في آن واحد ، ولأنه صحفي يلبس حذاء من مقاس يتذكره بوش ربما أكثر من منتظر نفسه قرر أن يترك لحذائه الإعراب عن كل ما يعتمل في نفسه العراقية .

وإذا كانت عمامة السيستاني سوداء كقلبه ، وإذا كان السيستاني يطوق بها رأسه ، في إشارة منه الى رمزية العمامة ، فإنه قد فضح نفسه وكشف عن خبث معدنه حين سمح لعمامته أن تكون ملاذاً آمناً للصوص وسفلة الناس ، وارتضى لها أن تكون ستاراً أسود تتخفى وراءه جيوش أمريكا ، وتطئوه بساطيل جنودها ، أما حذاء منتظر فهو الآخر أسود اللون كعمامة السيستاني ( مع الإعتذار لمنتظر عن تشبيه حذائه بعمامة السيستاني ) ، ولكن منتظر وإن كان ينتعل حذاءه الشبيه بعمامة السيستاني ، إلا أنه كان يأبى لهذا الحذاء إلا أن يلامس رأس الرئيس الأمريكي .

وهنا كانت المفارقة فالرئيس الأمريكي الذي ظن أن بلاد السواد منديلاً يمسح به جنوده غبار بساطيلهم ، وأن هذه البلاد قد اختصرتها عمامة السيستاني السوداء الكالحة ، أذهله تماماً أن يرى حذاء أسود من مقاس ( 44 ) – لا أعلم على وجه الدقة مقاس عمامة السيستاني – يزاحم عمامة السيستاني ، ويتقدم ببسالة لم يعهدها في من يلتقي بهم من رجالات بلاد السواد السيستانيين ، ليحفر في رأسه ذكرى لن ينساها : إن العمامة الخائنة الشبيهة بالثقوب السوداء التي تبتلع الكرامة والرجولة والدين ، سرعان ما سيستبدل بها العراقيون الأحذية السوداء ، الشبيهة بالقمر .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قناه الانوار تقطع الصوت على وكيل المرجعيه مرتضى الشاهرودي أثر بيانه للفساد المالي للمرجعية