أمير قطر في طهران … لماذا؟؟؟

أمير قطر في طهران ايران بجانب السيد الخامنائيربما كان انشغال المحللين السياسيين بالنظر للكبار وقراءة تحركاتهم تكتيكا سياسيا إعلاميا يجعل الساسة المهمشين يتحملون ثقل الرسائل الخطيرة في وقت الأزمات ولقد كان لقطر ومشيختها دور خطير في تبادل الرسائل بين القيادة الأمريكية وصدام إبان التحضيرات النهائية للحرب الكارثية الأمريكية ،

ويبدو أن وزير خارجية قطر لعب دور العصا والجزرة الأمريكية في التحاور مع صدام ، وكان الحل النهائي لهذا التجاذب للعصا الأمريكية التي قصمت ظهر صدام وبعدها قصمت ظهر العراق وجعلته فرجه وبالمزاد العلني.

أميركا طوقت إيران تطويقاً يكاد يكون تاما بعد أن احتلت أفغانستان ، وضمنت لها وجودا فاعلا في الباكستان ، وتحركت على جمهوريات آسيا الوسطى المنفصلة عن الاتحاد السوفيتي السابق ، وأنشأت فيها قواعد مقابل إنقاذها من الانهيار الاقتصادي الذي كاد يعصف بها بعد أن انفصلت عن جسم مريض اقتصاديا فخرجت معلولة بل كانت تشفى على الموت فتلقفتها يد المنقذ الأمريكي والثمن هو إنشاء قواعد أمريكية فيها لضمان حمايتها من التهديدات الخارجية ، وكذلك لديمومة التنسيق الفني والعسكري مع الإدارة الأمريكية في منطقة تعد من أهم مناطق العالم اقتصاديا واستراتيجيا!!!

وتعلم طهران جيداً إنها خسرت رهانا كانت تؤسس له منذ سنوات طويلة مع عائلة الحكيم ذات الأصول الإيرانية في إمكانية خداع الأمريكان والاستفادة منهم في إسقاط صدام لتأتي هي بثقلها الديني لتحتل موقعا سلطويا مهما في العراق ، على أقل تقدير ، إذا خسرت سباق التسلط الكامل على العراق .

ولقد لعبت طهران دورا كبيرا في تلميع صورة القادم الشيعي من وراء الحدود بكل ثقله العسكري والاقتصادي ، غير أن اللاعب السياسي الأمريكي كان ماهرا في احتواء غلواء الشيعة ، واستدرج من خلالهم إيران لينكشف دورها في تحريك العملية السياسية ، ولاشك في أن صبر اللاعب الأمريكي كلفه دماء أبنائه ، ولكن عينه التي ما تزال مفتوحة على هدفه تستسهل الخسائر والدماء فالأمر لا يتعلق برؤوس ساسة لا يكلفونه رصاصات تنطلق من هنا أو هناك لتنهي فصلا سياسيا مزعجا له .

إن هدف اللاعب الأمريكي هذه المرة قيادة العالم ، وهذا الهدف من الضخامة بمكان يسهل في عين اللاعب الأمريكي كل هذا الثمن الباهض الذي يدفعه الأمريكان دماءً واقتصادا ، وليس خافيا أن هذا الذي تعيشه الولايات المتحدة هو حرب استنزاف ، ولكن ضد من؟؟؟!!!

إنها حرب استنزاف ضد أمة لا تفقه أمريكا حجمها ولا سر قوتها ، ومع قيادة ذائبة في الناس لا تستطيع حيلة للوصول إليها ، وحال أمريكا اليوم كحال فرعون مصر في زمن موسى(ع) عندما أخبرته السماء ببعث رجل ستكون نهاية ملكه على يديه وهو من بني إسرائيل ، فعدا على بطون الحوامل بقرا وتقتيلاً لكي لا يقع ما قررته السماء ، ولكن تحقق ما أقرته السماء وبهت الذي كفر كما بهت النمرود مع إبراهيم وذهب ملك فرعون على يد موسى(ع) ،

ذلك الملك الذي أذل بني إسرائيل سنوات وسنوات لا يعرفون معه حيلة لمقاومته ولا يستطيعون سبيلا ، قوضه موسى(ص) بعصاه التي لا يطيق كل عقل البشر على تصديق ما فعلته العصا بملك فرعون ،

واليوم أمريكا منازلتها مع عصا موسى(ع) وهي تعلم ذلك تماما ، بل استغلت كل ممكن لامتلاك قوة تدميرية هائلة قبال هذه العصا صاحبة السر المرعب الذي لا يتصور أحد من البشر الذين مسختهم الحضارة المادية إنها قادرة على إلقاء الوحش الحديدي إلى وقيد النار وهو مدفوع عن يمينها في ملكوت السماوات!!!

ليست المعارك التي خاضتها أمريكا في أخريات القرن الماضي وبدايات هذا القرن إلا مناورات عسكرية تستعرض فيها قوتها لإرهاب من يحاول نصرة عصا موسى(ع) في هذا الزمان إذا ما ظهرت ، ولذلك فهي تنظر إلى كل من يعلن أو يكتب أو ينتظر صادقا ظهور المنقذ المخلص بعين الريبة والاهتمام والترقب الحذر ،

ذلك لأن أمريكا اليوم هي المصداق الأكمل للشيطان(لعنه الله) وظهور المخلص يعني انتهاء صلاحية وجود الشيطان في هذا العالم وتقترب نهايته ولذلك فهو يعمل بوسعه كله ضد كل صوت يحاول إن يستشرف الظهور المقدس .

لقد استطاعت أمريكا بغزوها للعراق واستغلالها لتخاذل المرجعية الشيعية فيها واحتواءها للحوزة الشيعية ـ التي كانت تشكل مصدر قلق لها ـ وجعلها تأتمر بأوامرها ، لم يبق أمامها غير الحوزة الإيرانية التي حالها يختلف تماما عن الحوزة العراقية ذلك لأنها حوزة حاكمة ، وكلما أحست الحوزة الإيرانية بضغط الغول الأمريكي عليها لوحت له باسم المهدي(ص) الذي يشكل مصدر رعب حقيقي للإدارة الأمريكية بل للعالم العلماني ولسدنة الحضارة المادية عموماً ، ذلك لأن ظهوره وتمكنه يعني تقويض الحضارة المادية تماماً ، والانتقال بالبشرية إلى ضفة أخرى هي ضفة الحضارة الأخلاقية ، ومن ثم يفضح انتهاكات تلك الحضارة التي أهلكت الحرث والنسل باسم التطور والتقدم نحو أمل لن يأتي أبداً .

إيران اليوم تعد نفسها لمواجهة الغول الأمريكي وهي تعلم تماما أنها بما يختزن داخلها المنقسم على نفسه بين من يؤمن بالمخلص حقيقة ممن يشكك حتى في وجوده ، وظهور من يدعو من خلال التنظير أو التلميح إلى ضرورة فتح القنوات الديبلوماسية وتفعيل الحوار مع الأمريكان ،

أنها ليست قادرة على مواجهة هذا الغول القادم العازم على ابتلاعها برا وبحرا وجوا ، حيث أحاط بها من كل جهاتها ، واستعدى عليها الشارع العراقي من خلال التصريحات المتكررة للمسؤولين العراقيين وبضمنهم أولئك الذين نمت لحومهم من المال الإيراني على إلقاء تبعات سوء الأوضاع الأمنية على التدخل الإيراني بالشأن الداخلي العراقي ،

مما حيد من قدرة إيران على المناورة داخل حدود الدولة التي أرادتها إيران فخ الموت للجيش الأمريكي ، غير أن هرولة الحكيم وحزبه الذي كانت تعول عليه إيران باتجاه البيت الأبيض جعلها تتيقن مرارة الخيبة في خذلان أولئك الذين تعبت في تجنيدهم ليبيعوها على الرصيف العراقي بضاعة مزجاة .

بل لعل المتابع السياسي يستشعر هذه الخيبة والمرارة في خطاب المرشد الأعلى إبان سقوط نظام صدام عندما قال إن سقوط صدام حدث سعيد ولكنه مشوب بمرارة الاحتلال وكأنه يلمح إلى مرارة ما سيجره قبول العراقيين للاحتلال من مصائب وويلات على إيران ، وهذا هو واقع ما يحصل اليوم .

وما زيارة أمير قطر إلى إيران بهذه الأوقات المشحونة بعدما امتلأ الخليج بالبوارج الأمريكية ، وبدء التحرشات الأمريكية من خلال إثارة قضية الجزر المتنازع عليها في الخليج بين الإمارات العربية وإيران ، وتقديم قطر التي لاشك ستكون مركز قيادة العمليات العسكرية كرسول سلام يريد للمنطقة الأمن والأمان ليكتشف العالم بعد زيارات متعددة ربما سيقوم بها القطريون على مستويات سياسية متعددة ،

إن رسل السلام أولئك ما كانوا سوى نذر وقوع الكارثة يجعلهم الأمريكان قرّاءً للوضع السياسي الداخلي من خلال سلسلة اللقاءات التي يجريها الوفد القطري بدواع اقتصادية وسياسية وأمنية ، هي في واقعها أوراق يقرأ من خلالها اللاعب الأمريكي قدرة العدو ومكامن قوته .

ولذلك فأول إشارة من القيادة الإيرانية لأمير قطر توحي بعدم الارتياح لزيارته هو الحدث البروتوكولي في الاستقبال حيث بدلا من أن يستقبله الرئيس أو نائب الرئيس يستقبله وزير الخارجية وهذا الحدث في العرف الديبلوماسي له دلالاته ، ذلك أن الإيرانيين خبروا الدور القطري الذي يشكل بواقعه نهاية الحل الديبلوماسي ، وبدء صفحات المواجهة التي لا يعلم أي من المتصارعين على ماذا ستنجلي غبرة المواجهة؟؟؟!!!

وربما سنشهد تحركا إيرانياً معلنا أو غير معلن باتجاه روسيا بعد انتهاء زيارة أمير قطر ، ذلك أن روسيا دخلت الميدان دفاعا عن مصالحها التي باتت تهددها بها الولايات المتحدة ، ولكي لا يذهب بنا شوط القراءة والتحليل بعيداً ، فالأيام القادمة بعد زيارة أمير قطر تجعل القيادة الإيرانية تتحرك باتجاهات متعددة منها ربما فتح قنوات اقتصادية لاستدامة الدعم اللوجستي لشعبها وقواتها فيما لو وقعت المواجهة ، وقنوات سياسية تستعملها كورقة ضغط على اللاعب السياسي الأمريكي ، وقنوات تعاون عسكري محتمل علني أو سري بينها وبين روسيا لمحاولة حفظ التوازن عند المواجهة .

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هاغل: الرد السريع إذا تأكد أن دمشق استخدمت الكيماوي

(CNN)– إذا تأكدت المزاعم بشأن استخدام قوات الرئيس السوري بشار الأسد سلاحا كيماويا ضدّ شعبه، ...