المرجع الأعلى ديمقراطيا!!!

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

د. موسى الأنصاري

بسم الله الرحمن الرحيم

لا أظن أحداً كان يتصور ـ ولو تصوراً ـ أن يحصل الساسة وأقطاب اللعبة الديمقراطية في العراق اليوم من مرجع شيعي ، أو حتى نصف مرجع على هذا السخاء الذي يبديه السيستاني ومرجعيته تجاه تلك اللعبة السياسية التي دخلت إلى أرض العراق بصندوق أمريكي (مسلفن) ،

لا أظن أحداً كان يتصور ـ ولو تصوراً ـ أن يحصل الساسة وأقطاب اللعبة الديمقراطية في العراق اليوم من مرجع شيعي ، أو حتى نصف مرجع على هذا السخاء الذي يبديه السيستاني ومرجعيته تجاه تلك اللعبة السياسية التي دخلت إلى أرض العراق بصندوق أمريكي (مسلفن) ،

لقد سلخ السيستاني المرجعية من دورها الريادي في تهيئة المسلمين المؤمنين لاستقبال إمامهم المهدي(ص) ، ليجعل من هذه المؤسسة العقائدية مؤسسة (براغماتية) بامتياز لا يشغلها سوى الحفاظ على مصالح منتسبيها ومكانتهم بين الناس واحتفاظهم بالوجاهة التي حصلوا عليها بجهود علماء أفذاذ سبقوهم قدموا الغالي والنفيس من أجل الإسلام وولاية آل محمد(ص) فكانوا بحق علماء عاملين ، ليأتي من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة (ولاية آل محمد وحاكميتهم التي هي حاكمية الله) واتبعوا الشهوات (الوجاهة والرياسة الدنيوية وإغواء الناس واستدراجهم لمهلكة حاكمية الناس ؛ الانتخابات) ، فحرَّفوا الشريعة ، وانحرفوا بالأمة عن سبيل الحق ، وبدلوا وزيفوا كل ما كان مقدسا حتى وصل بهم الحال اليوم إلى ثورة الحسين(ص) الإلهية حيث نزوا كالقرود على المنبر الحسيني كما نزا بنو أمية على منبر رسول الله(ص) وراحوا يقوِّلون الشعيرة المقدسة على وفق مراداتهم وأهوائهم حتى بدا من سوئهم ما لا سبيل إلى التغطية عليه ، وعلى الرغم من هذه الفضائع التي ترتكب بحق ذلك السبيل المقدس إلا أن المتابع لا يرى لأولئك القردة من رادع يردعهم بعد أن تسلطوا على رقاب الناس وغرهم تقلبهم في البلاد وكثرة المتزلفين إليهم وشراءهم الذمم الرخيصة والمتاجرة بكل ما هو مقدس ورواج تلك السوق البائسة بين الناس حتى صدقوا تلك الأكاذيب التي بدت مفضوحة فحاولوا أن يستروها بخداع أنفسهم وتصديقها على أنها مشاعر حسينية!!! وهي أبعد ما تكون حتى عن مشاعر بوذية لا إسلامية!!!

فمتى كان الحسين(ص) ثائرا من أجل وطنية(عادل عبد المهدي أو جلال الصغير أو عمار بن عبد الأمريكان)؟؟!

ومتى كان للمواطن قيمة وهو الذي يسخر منه أولئك القردة في مناسبات كثيرة ويتاجرون بجهله وفقره وحرمانه ويهزؤون منه في مواطن كثيرة؟؟؟!!!

ومتى كان الحسين(ص) ثائرا من أجل ترسيخ القيم الديمقراطية؟؟؟!!!

وهل في الديمقراطية قيم ليكون هناك ثائر من أجلها؟؟؟!!!

ومتى كانت ثورة الحسين(ص) غايتها رفاه الناس المادي وهو القائل ـ بأبي وأمي ونفسي له الفداء ـ (الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معائشهم حتى إذا محِّصوا بالبلاء قل الديانون)؟؟؟

لقد صار الناس اليوم يسمعون الخطاب المشوِّه لثورة أبي الأحرار(ص) ولا ينتفضون بل ولا يعترضون أو حتى يتساءلون عن سر هذا الانحراف الحاصل!!!

لقد مات في الناس مشاعرهم ودينهم الحق ، وراحوا يتخذون الحسين(ص) وثورته الإلهية مسارا يقتلون به تلك الثورة العظيمة ويعيدون قتلها وقتل رموزها وتصفيتها من جديد ، ويحولونها إلى موسم احتفالي لارتداء السواد وتعليق الرايات الملونة ، وضرب الدفوف والطبل ، وتأليف اللطميات على أنغام الأغاني وشراء الزناجيل ، وعمل الولائم ، و… ، و…. ، وما إلى ذلك من المظاهر التي حولت تلك المناسبة عن مسارها الحق حيث تتجدد بها الفاجعة ليستنفر المسلمون ويتضرعون إلى الله سبحانه بصدق وإخلاص كي يوفقهم إلى أخذ ثار أبي الأحرار(ص) مع إمام هدى منصور من آل محمد(ص) ذاك الطالب بذحول الأنبياء وأبناء الأنبياء(ع) ، والطالب بدم المقتول بكربلاء ، ويكون عاشوراء من كل عام هو موسم ثورة على الظلم والظالمين والطغاة ، لا موسم الموائد والاحتفالات ومظاهر الرياء التي لا يحتاج إلى دليل!!!

كيف يوالي الحسين(ص) أمة رضيت بأن تقبل الغزاة وتعمل بمشاريعهم؟؟؟ كيف يكون حسينيا من يستغل الشعائر وأيام المصيبة والبلوى للترويج للعبة الديمقراطية وبرامجها؟؟؟

وهي لعبة أحفاد من قتل الحسين(ص)!!!

كيف يكون المرجع الأعلى لجوقة المطبلين والمزمرين حسينيا وهو يصدر بيانا في أيام المصيبة والرزية التي ليس مثلها رزية في الإسلام يدعو فيه الناس إلى المشاركة الفاعلة في مشروع الغزاة (الانتخابات) ، بل ويردف دعواه تلك بفرية لم يسبقه إليها سابق ، ولست أظن أن يكون له بها لاحق وهي قوله ؛ إنه يقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين!!!

بمعنى أنه لا ينحاز إلى جهة ما ، وهذا ـ والله ـ من عجيب القول ؛ فهل يضع السيستاني المسلم واليزيدي في سلة واحدة؟؟؟ وهل يضع المتدين والعلماني في سلة واحدة؟؟؟!!!

فلو كان السيستاني يكذب في دعواه فتلك مصيبة ، حيث أن الناس ترى فيه مرجعها الأعلى وهم يعلمون تماما أن الكذب يسلخ الإيمان ويمحقه ، إذ كيف يكون السيستاني المسلم الشيعي يضع صاحب الدين ومن لا دين له سوى الدنيا في ميزان واحد ، إلا إذا كان السيستاني يرى أن المتدين هو في الواقع بسعر من لا دين له لأن الدين لعق على لسانه لا أكثر ولا أقل!!!

أما إذا كان السيستاني صادقا في دعواه من أن كل المرشحين لديه سواء فهو إما أنه يعترف ضمنيا أن لا دين في كل تلك الممارسة ومن ثم فالناس المشاركون بها على حد سواء هم لا دين لهم ، أو أن السيستاني لا دين له غير دين الديمقراطية ، وكلا الحالين مصيبة عظمى ، فاعتراف السيستاني الضمني أن الناس لا دين لها وقبوله لمسايرتها يكشف خذلانه للدين وكون الدين لعق على لسانه لا أكثر ، وإذا كانت الثانية وهي الأرجح!!! فيا لبؤس الأمة التي تتبع رجلا لا دين له سوى ديمقراطية الاحتلال!!! وسوف تحصد تلك الأمة ثمار خياراتها واتباعها لرجل لا يتورع عن ارتكاب البدع في الدين قريبا عندما ترى عذاب الله سبحانه الذي أظلها وعند ذلك يصدق فيهم قوله تعالى {كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ}(ص/3) ، وعند ذاك لا ينفع الندم .

والغريب أن الناس كما يبدو لا تقرأ ، أو أنها تقرأ ولا تتدبر ، فالأمم تتعلم من تجاربها ، لقد دخل المسلمون تلك اللعبة الديمقراطية ودفعوا ثمنا باهضا من دينهم ، بل ولكي يدخلوها ساوموا على دينهم ، وتنازلوا عن بعض مبادئ الدين ليخدعوا أنفسهم بوهم لا يكون أبدا ، ألا وهو وجودهم في تلك المشاريع الظالمة أفضل من غيابهم لأن وجودهم يكفل لهم المحافظة على مصالح المسلمين!!! وتلك ـ والله ـ من المضحكات المبكيات ؛ فأين هي تلك المصالح التي حافظ عليها أولئك ، فها هم ذاقوا المرارات في الجزائر عندما فاز في الانتخابات فصيل إسلامي ، وفي فلسطين دفعوا أنهارا من الدماء لفوز فصيل إسلامي فيها ، بل ووقف العالم الديمقراطي كله بقضه وقضيضه ضد تلك الفصائل الفائزة ، ووقفة العالم من تلك الفصائل هي وقفة صحيحة وتعبر عن وفاء ذلك العالم للنظام الذي اختطته يداه وقبل العمل به بكل مخرجاته ، فالعالم غير المتدين هو يعمل على وفق ذلك النظام الذي هو خارج الدين ، ولذا على المتدين إذا ما أراد الدخول باللعبة الديمقراطية فعليه القبول بكل متطلباتها ، ومن متطلباتها التنازل عن ثابت من ثوابت الدين ألا وهو الحاكمية ، بمعنى أن الديمقراطية تعلم تماما أن الحاكمية في الإسلام مؤسسة على التنصيب الإلهي ، وليس للناس الحق في وضع حاكم أو نزع آخر بدليل قوله تعالى{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(آل عمران/26) ، وكذلك الديمقراطية لا تعترف بسلطة الدين مثلما الدين لا يعترف بسلطة الديمقراطية ، بمعنى أن النظام الديمقراطي يفترض أن الحاكمية صناعة بشرية بكليتها فالناس تنصب الحاكم ، وكذلك الشريعة التي يحكم بها الحاكم هي من وضع الناس واصطلحوا عليها اسم (الدستور) ، أما الإسلام فيرى أن الحاكمية بقضها وقضيضها صناعة إلهية فمثلما الله سبحانه هو يعين الحاكم فكذلك هو من يجعل له شريعة يحكم بها ، ولذلك فالمسلمون الذين يقبلون بالقرآن شريعة حاكمة من دون قائم بتلك الشريعة هم في واقع الحال يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض ، فالإسلام بوصفه نظاما للحياة فهو شريعة وقائم بالشريعة يجعلهما من أسس لذلك النظام ، تماما مثلما هي الديمقراطية نظام وضع الشريعة والحاكم ، والناس قبلت منه ذلك كله ، ولم نلحظ أحدا قبل شريعة النظام وتجاوز تنصيبه ، فمن يفعل ذلك لا يسمى ديمقراطيا!!!

ولذلك الأحزاب الإسلامية التي حاولت المخادعة والتبرير لنفسها كي تدخل اللعبة الديمقراطية عندما يواجههم العلمانيون المتدينون بالديمقراطية بالسؤال عن ؛ الكيفية التي قبلوا بها دخول تلك اللعبة مع أنها تتعارض مع مبادئ الدين الذي يدعون تمثيله؟!

يأتي جوابهم أعرجا وانتقائيا مشوها حيث يقولون ببلاهة غريبة ؛ نحن نتعامل مع الديمقراطية بوصفها آليات حكم ، لا بوصفها عقيدة!!! ويا له جواب يدل على سفاهة المجيب!! حيث أقل ما يثير في النفس الشفقة على تلك الرؤوس التي قبلت لعقولها أن يمتطيها الهوى ويجنح فيها نحو السفاهة وهي تحسبها الحكمة!!!

ولذلك ترى أولئك العلمانيين يقابلون هذا اللون من الخطاب الديني بالابتسامة الباهتة التي تكشف عن بلاهة المتدين وخبث سائله ، ذاك أن من يجعل آلات النظام الديمقراطي هي المحرك لحياته فلاشك في أنه عاجلا أو آجلا سيكون دينه الديمقراطية حسب .

ولذلك بدا واضحا على كل الأحزاب التي تسمي نفسها بـ(الإسلامية) أنها لم يبق لها من إسلاميتها إلا الاسم والرسم ، أما الإسلام الحق فهم أبعد الناس عنه ، ومن ثم فهم مصداق لقول رسول الله(ص) (سيأتي زمان على أمتي لا يبقى من القرآن إلا رسمه ، ولا من الإسلام إلا إسمه ، يسمون به وهم أبعد الناس منه ، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى ، فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء ، منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود) (بحار الأنوار للعلامة المجلسي :2/109) ،

فهذا هو الزمان الذي تحدث عنه رسول الله(ص) قبل ألف وأربعمائة وعشرين ونيف من السنين ، هذا الزمان الذي عاد فيه الإسلام غريبا كما بدأ غريبا ، وليس لغربة الإسلام من سبب سوى ما أحدث الفقهاء واتِّباع الناس لهم وقبول كل ما يقولون ولو كان ما يقول أولئك الفقهاء مخالفا لشريعة الله سبحانه وسنة رسوله(ص) ، فمن أين للسيستاني أن يبرر فريته بدعوته الناس إلى المشاركة في الانتخابات؟؟؟

ومن أين له أن يتنصل عن تلك الطامة الكبرى التي تمثلت بقوله أنه يقف على مسافة واحدة من كل المرشحين ، وينظر لهم على حد سواء!!!

ولو كان هناك لبيب لقال لهذا السيستاني ؛ إنك بدعوتك الناس للمشاركة في هذه الممارسة أعطيتها الشرعية الدينية ، وقولك ؛ إنك تقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين يجعل كل المرشحين في سلة واحدة ، وهذا يعني ؛ أن كل المرشحين هم مرضيون عند السيستاني ومقبولون!!

وسيكون كل فائز منهم صاحب حظوة بدعم السيستاني ودينه لأنه فاز استنادا إلى فتواه بغض النظر عن كون هذا الفائز مسلما أو غير مسلم ، وهذا يعني أن السيستاني قبل اللعبة الديمقراطية ولعبها بمتطلباتها التي تفرض عليه أن يكون على مسافة واحدة من الجميع ، وعند ذاك فالسيستاني بهذه الحال استعمل الدين للدنيا وكان المفروض عليه أن يجعل المعادلة معكوسة!!

فهل بعد هذا البيان الذي أصدره السيستاني هناك من يسميه مرجعا دينيا؟؟؟ نعم ، السيستاني ببيانه الأخير يصدق عليه الوصف ؛ إنه المرجع الأعلى للديمقراطية في الشرق الأوسط الأمريكي!!!

 

Print Friendly, PDF & Email
Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

يا أيها الملأ ؛ أنتم الفاسدون

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.بقلم د . موسى الانصاري بسم الله ...

الموت الشديد والزلازل عندما يظهر المهدي (ع)

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.بقلم: المهندس أمير حسين واعجبا على أمة ...

منه آيات محكمات هن أم الكتاب

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins. اعتاد الفكر البشري المادي على أن ...

أصحاب عيسى (ع) في هذا الزمان و محكمة الرومان

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins. قد واجهت الدعوات الالهية شتى انواع ...

نكتة لوداع عام حزين : السيستاني يطالب العرب والمسلمين بإيقاف مجازر غزة !

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.كما جرت العادة في كل عام وفي ...