الإمام المهدي (ع) منسي .. منسي

لا تخذلوا حسين العصربقلم الشيخ ناظم العقيلي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الأئمة والمهديين وسلم تسليماً

احتال فقهاء السوء على عامة الناس ليعزلوهم عن انتظار الإمام المهدي (ع)، حيث زعموا لهم أنهم نواب عنه وباستطاعتهم أن يملئوا فراغ غيبة الإمام المهدي (ع) من إفتاء على المستوى الفقهي والعقائدي … الخ، وكذلك اقنعوا الناس على أنهم بخير وسعادة ما داموا في طاعة الفقهاء !

فتجد أن دعاية فقهاء السوء مُنـْصَبَّة على الدعوة والترويج لمرجعياتهم مستغلين في ذلك أموال الإمام المهدي (ع) وأقوات الفقراء واليتامى … ، وكل منهم يعتبر نفسه مخولاً شرعاً في النيابة عن الإمام المهدي (ع) في الأموال والأنفس والبلاد …. الخ، على تفصيل بينهم.

وساروا مع الناس بما يتوافق مع أهوائهم فأنِس الناس بهم ونسوا الإمام المهدي (ع) بحيث لا يُذكر إلا نادراً للتبرك والدعاء كالأئمة المتوفين، بل إن الأئمة المتوفون أكثر ذكراً منه عند الناس كالإمام علي و الحسن والحسين … الخ، في حين أن الإمام المهدي (ع) هو إمام هذا الزمان والحجة علينا الآن، وهو من يجب أن يطاع ويمتثل أمره، فلابد للناس أن لا يقر لهم قرار وإمامهم غائب عنهم.

وهذا النسيان للإمام المهدي (ع) نتيجة سياسة فقهاء السوء مع الناس وتفضيل مرجعاتهم على الإمام نفسه ! لأنهم اقنعوا الناس بأنهم لا يحتاجون الإمام من اجل الحلال والحرام لان المراجع موجودون وعلم الأصول موجود وباستطاعتهم أن يتكفلوا بكل معضلة والإجابة عنها، وهكذا في جميع متطلبات الحياة تجد فقهاء السوء قد نصبوا أنفسهم قيماً عليها، فأمور الدين للعلماء والرئاسة والسياسة لذيولهم العملاء، إذن إن دققت في الأمر تجد أن ظهور الإمام المهدي (ع) للناس يعتبر عندهم أمر كمالي وليس ضرورياً – إن صح التعبير – وباستطاعة الناس الاستغناء عنه ما دام محله مشغولاً بفقهاء السوء وأتباعهم !

ومن عادة الناس أن تألف بما هو معاين ومحسوس ونسيان الغائب البعيد، مع وجود من يثقف على أن هذا الغائب له بديل وان الأمة بخير وان استمر غيابه مئات السنين ، فلسان حالهم يقول: إن ظهر الإمام المهدي (ع) فبها، وإلا فلا ضير ما دام الفقهاء موجودون !!!

أي كأن لسان حالهم يقول ليس لله في آل محمد حاجة كما روي ذلك عن أمير المؤمنين (ع):

عن فرات بن أحنف قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام وذكر القائم فقال : ( ليغيبن عنهم حتى يقول الجاهل : ( ما لله في آل محمد حاجة ) ) بحار الأنوار ج 52 – ص 101.

في حين أن الأمر بالعكس تماماً، حيث أن الإمام المعصوم هو الحياة الحقيقية ولا يمكن أن يحل محله احد وغيابه يعني الغضب واللعنة على الأمة إلا القليل القليل، فالمعصوم هو الهواء وهو الماء وهو الطعام و … الخ، فكيف يمكن الاستغناء عنه ؟!!

ومن خير ما وُصِف به منزلة المعصوم (ع) ما جاء في حديث عن الإمام الرضا (ع)، اذكره مختصراً:

( … إن الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين، إن الإمامة أس الإسلام النامي وفرعه السامي، بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفيء والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف، والإمام يحل حلال الله، ويحرم حرام الله، ويقيم حدود الله ويذب عن دين الله ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة بالحجة البالغة، ………………. الإمام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد منه بدل ولا مثل ولا نظير، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضل الوهاب، فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره ؟ هيهات ! هيهات ! ضلت العقول، وتاهت الحلوم وحارت الألباب، وحسرت العيون، وتصاغرت العظماء، وتحيرت الحكماء، وتقاصرت الحلماء، وحصرت الخطباء، وذهلت الألباء، وكلت الشعراء، وعجزت الأدباء، وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضل من فضائله فأقرت بالعجز والتقصير، وكيف يوصف أو ينعت بكنهه أو يفهم شيء من أمره أو يقوم أحد مقامه ويغني غناه ؟ …. ) معاني الأخبار ص 96 – 101.

فزحف فقهاء السوء تدريجياً حتى سرقوا مقام الإمامة بل حتى مقام الربوبية ! بحيث لا يحسبون أي حساب لحجية الإمام المهدي (ع) وهل هو راض عن أفعالهم وأقوالهم أم لا ، فتراهم كأن الله تعالى أوكل لهم أمر العباد والبلاد وعزل حجته ووليه القائم (ع)، فبقي ذكر الإمام المهدي (ع) مقتصراً على الدعاء ( اللهم عجل فرجه ) هذا الدعاء الذي أصبح فارغاً عن محتواه فتجد من يدعو به خاضعاً وناصراً لأعداء الإمام المهدي (ع) ، بل تجده من المحاربين للإمام المهدي (ع) من حيث يعلم أو لا يعلم وهو ينعق بما لا يعقل ( اللهم عجل فرجه … ) !!!

وتجد كل الناس إلا نادراً يحسبون أنهم على خير ولا ذنب لهم في استمرار غيبة الإمام المهدي (ع) ما داموا تحت ظلال مرجعية فقهاء السوء! وهذا الإحساس ليس من فراغ ، بل هو نتاج مبالغة فقهاء السوء في تقديس أنفسهم والنفخ في مقامهم الموهوم ، حتى توهم الناس أنهم حجج الله تعالى عليهم وأتباعهم هو كل ما يريده الله تعالى، وكأن الإمام المهدي (ع) قد طابت له الغيبة والاستتار ولا دخل للأمة في ذلك !!!

في حين نجد أن القرآن الكريم وروايات آل محمد (ص) خلاف هذا الفهم تماماً، فعندما نأتي إلى القرآن الكريم نجده يهتف: ( … إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ … )، الرعد من الآية: 11. إلى غيرها من الآيات.

وأما ما روي عن أهل البيت (ع) فهو كثير نأتي على بعضه:

عن مروان الأنباري قال : خرج من أبى جعفر ” ع ” ( إن الله إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم ) علل الشرائع ج 1 – ص 244.

عن محمد بن الفرج قال : كتب إلي أبو جعفر عليه السلام: ( إذا غضب الله تبارك وتعالى على خلقه نحانا عن جوارهم ) الكافي ج 1 – ص 343 .

إذن فغيبة الإمام المهدي (ع) واستمرارها هي بسبب ذنوب الأمة وتقصيرها وعدم استعدادها للنصرة وتكالبها على الدنيا وعزوفها عن الآخرة وأهل الآخرة ، فهي مغضوب عليها ما دامت على هذه الحال، هي وعلمائها إلا من عصم الله تعالى، ولعل الإمام المهدي أشار إلى ذلك عندما سُئل عن علة الغيبة، حيث قال: ( وأما علة ما وقع من الغيبة فان الله عز وجل يقول : ” يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ” …. ) بحار الأنوار ج 52 ص 92.

نعم … هناك أولياء لله صدقوا فيما عاهدوا الله عليه، وعملوا حقاً تمهيداً لقيام الإمام المهدي (ع)، ولكن كم هم ؟ وأين هم ؟ فهم قلة غرباء مستضعفون منبوذون من قبل عامة الناس وفقهاء الضلال ! وهذا ما أكده الأئمة (ع):

عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إن علي بن أبي طالب عليه السلام إمام أمتي وخليفتي عليها من بعدي ، ومن ولده القائم المنتظر الذي يملأ الله به الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً ، والذي بعثني بالحق بشيراً إن الثابتين على القول به في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر ….. ) كمال الدين وتمام النعمة ص 287 – 288.

وعن أمير المؤمنين (ع) في خطبة له: ( … كذلك يموت العلم بموت حامليه اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم بحجة ( إما ) ظاهر مشهور أو خاف مغمور لئلا تبطل حجج الله وبيناته ، وكم ذا وأين أولئك ، أولئك والله الأقلون عدداً ، والأعظمون خطراً بهم يحفظ الله حججه وبيناته حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقائق الأمور ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، ( و ) صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى يا كميل أولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة إلى دينه آه آه شوقاً إلى رؤيتهم، وأستغفر الله لي ولكم ) كمال الدين وتمام النعمة ص 291.

فهؤلاء الذين هم كالكبريت الأحمر بين الناس، هم الذين لم ينسوا إمامهم المهدي (ع) ولم يرضوا بغيره بدلاً، ولم يقر قرارهم وإمامهم غائب مستتر، وهم الذين تكون الغيبة عندهم بمنزلة الحضور والمشاهدة، ولا يرتابون لطول الغيبة ولا تقسوا قلوبهم ولا يساومون بعقيدتهم ، كما ذكرهم الإمام الصادق (ع) في الرواية الآتية:

( أقرب ما يكون العبد إلى الله عز وجل وأرضى ما يكون عنه إذا افتقدوا حجة الله فلم يظهر لهم وحجب عنهم فلم يعلموا بمكانه ، وهم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجج الله ولا بيناته ، فعندها فليتوقعوا الفرج صباحاً ومساءً ، وإن أشد ما يكون غضبا على أعدائه إذا أفقدهم حجته ، فلم يظهر لهم ، وقد علم أن أولياءه لا يرتابون، ولو علم أنهم يرتابون ما أفقدهم حجته طرفة عين ) بحار الأنوار ج 52 ص 94 – 95.

ولذلك نجد الروايات منصبة على تبيين قلة أنصار الإمام المهدي (ع) في بداية أمره وشدة الفتن وسقوط الناس في الغربلة والتمحيص حتى لا يبقى إلا كالملح في الطعام أو كالكحل في العين، كما روي عن أهل البيت (ع)، فلو كانت الناس مهتمة بأمر إمامهم حق الاهتمام لما طالت الغيبة ولما حجب عنهم إمامهم، فقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : (عمالكم أعمالكم كما تكونون يولى عليكم ) مستدرك سفينة البحار ج 7 ص 435. ويشهد لذلك قوله تعالى : ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون ). فلو كانت الأمة متمسكة بوصايا الرسول محمد (ص) ومستعدة لنصرة حججه لما تأخر عنهم حضور الحجة وقيامة، فلا بخل في ساحة الله تعالى ، إنما البخل والجفاء في ساحة الأمة.

وفقهاء السوء بدل أن يوجهوا الناس إلى الإمام المهدي (ع) ويبينوا لهم تقصيرهم في الاستعداد للنصرة ونكران الذات، تجدهم بالغوا في كسب أكبر عدد منهم وبشتى السبل وكل يجر النار إلى قرصه فرحين بالعاجلة غافلين عن الآخرة.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الأئمة والمهديين، ولعنة الله على مخربي شريعتهم وغاصبي مناصبهم إلى يوم الدين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قناه الانوار تقطع الصوت على وكيل المرجعيه مرتضى الشاهرودي أثر بيانه للفساد المالي للمرجعية