تعليق قصير على مناظرة الأنصاري الشيخ عبدالعال سليمة والعرعور

لنفهم أولاً ماذا يريد الشيخ عبدالعال سليمة أن يقول، وهذا أمر مهم جداً إذا فهمناه نستطيع أن نفهم مجريات المناظرة كلها، ونعرف أساليب العرعور ومقدم البرنامج.

مناظرة الأنصاري الشيخ عبدالعال سليمة والعرعور

 

نقطة الخلاف بين الشيعة والسنة هي التالية: الشيعة يقولون إن الإمام قبل وبعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تتم بالتنصيب الإلهي أي إن الخليفة أو الإمام يعينه الله تعالى، بينما السنة يقولون إن من يعين الخليفة هو الناس من خلال ما يسمونه الشورى – وقد ناقشنا أدلتهم – في مقالات سابقة – هذه المسألة لابد من تحريرها ولابد من معرفة ماذا يقول القرآن فيها، لأنه إذا تقرر هذا الأصل تسقط نظرية السنة كلياً وإذا لم تتقرر يثبت مذهب السنة.

إذن مهم جداً أن نحرر هذا الأصل أو هذا القانون الإلهي حول تنصيب الخليفة؛ هل الله هو من ينصب أم الناس؟ فإذا حررناه يكون سير البحث صحيحا ومتسقاً ويوصل للنتيجة مباشرة ونتجنب المهاترات التي استمرت لأكثر من ألف سنة، أما إذا لم نحرره فلن نصل إلى نتيجة وسيبقى كل طرف يتمسك بما عنده.

وملاحظة مهمة لابد أن نلتفت لها وهي أن الكلام هو عن الأصل والقانون وليس عن الأسماء أو المصاديق، فنحن الآن لا نتكلم عن علي أو ذريته، بل ولا عن نوح أو يوسف أو طالوت … الخ، لأننا إذا لم نثبت أن الأصل هو أن الله ينصب الحاكم، فلا معنى للكلام عن الدليل على أن علياً أو نوح … الخ منصب من الله، لأننا لابد أن نثبت الأصل وهو أن الله ينصب الحاكم وبعدها نسأل من هو الذي نصبه الله.

هذا ما كان الشيخ عبدالعال أن يوصله ولكن للأسف الشديد يحاول العرعور ومعه مقدم البرنامج أن يغالطوا ويتجنبوا الخوض في هذه المسألة، وذلك بأساليب كثيرة منها؛ السؤال عن المصداق قبل  تحرير الأصل، ومنها قولهم أين ذُكر علي في القرآن على أنه إمام وبالإسم !! وهذا عجيب لأن القرآن يذكر الأصول لا التفاصيل أما التفاصيل فتتكفلها السنة، ومعروف أن السنة مختلف فيها فلكل سنته، والخلاف لا يحسم بسهولة ما لم نعرف من القرآن أن الله هو من ينصب الحاكم أو على قولهم الناس.

لأننا إذا عرفنا أن الله ينصب الحاكم نعرف مباشرة أنه لابد أن يكون هناك من نصبه الله فمن هو ؟ طبعاً التنصيب الإلهي لا يقول به السنة فيكون حكامهم ليسوا من الله باعترافهم ويثبت أن أئمة الشيعة هم من نصبهم الله لأنه لم يدعي غيرهم أنه إمام منصب من الله، وكل النصوص التي تخالف هذا نضرب بها عرض الجدار لأنها تخالف القرآن، وكل النصوص التي تؤيده تصبح صحيحة وإن وردت في كتب المخالفين.

هذه الطريقة الصحيحة الحكيمة التي يحاول الشيخ عبدالعال إيصالهم لها فهل يسمحوا له أم تستمر المغالطات ؟ 

……………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………….

(صحيفة الصراط المستقيم- العدد 5- السنة الثانية- بتاريخ 24-8-2010 م – 13 رمضان 1431 هـ.ق)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

9 أعراض للاكتئاب تتعرف عليها لأول مرة.. أغربها منزلك غير النظيف

ارتفعت بشكل ملحوظ معدلات الإصابة بمرض الاكتئاب على مدار العقود الماضية، والغريب أنه بدأ يعرف ...