ثقافة البذاءة والتسفيه

حسن اللهياري كما يظهر في قناته الفضائية المعروفة

حسن اللهياري كما يظهر في قناته الفضائية المعروفة

من المؤلم حقاً أن تجد رجالاً ينتسبون للدين وليس لهم من همٍّ لهم سوى نشر ثقافة البذاءة والسباب المجاني بين الناس!

والأكثر إيلاماً أن تجد هؤلاء وقد فُتحت لهم قنوات فضائية بأموال المسلمين ليبثوا سمومهم على أكبر قدر من الناس، ويحرزوا أعظم نتيجة ممكنة من الكراهية والتنفير بين طوائف وشُعَبِ المسلمين.

ولعلنا إلى زمن قريب جداً كنا نعهد مثل هذه الظاهرة الشيطانية مقتصرة على القنوات الوهابية التكفيرية، ولكننا – وللأسف الشديد – صرنا نراها وقد انتشرت بين مختلف الطوائف التي تدعي الانتساب لدين الرحمة والمجادلة بالتي هي أحسن، وكأن الورم السرطاني قد غزا الجسم الإسلامي برمته!

فها هو صبي وقح يدعي حسن اللهياري تُفتح له قناة تلفزيونية تنتسب للمذهب الشيعي، لا هم لها سوى الشتم والسباب، وبألفاظ مقذعة يترفع عنها من له أدنى مراتب الوقار والورع. وبطبيعة الحال إن من يقف وراء هذا الصبي غير السوي يعيش حالة من فقدان التوازن والوزن، ويفتقر تماماً للشعور بمسوؤلية الكلمة وما يترتب عليها من تعكير السلام المجتمعي، وسد الأبواب والآفاق بوجه كل المبادرات التي تستهدف مد الجسور بين المختلفين وتقريب وجهات النظر وصولاً للحق والحقيقة التي هي ضالة كل مؤمن.

بل إن هذا الصبي الوقح ومن يقف وراءه يعلمون تماماً إنهم لا يملكون ما يقنعون به الناس، فلا علم حقيقي ولا رسالة أخلاقية، ويعلمون أن ما يمد في عمر فقاعاتهم الفكرية، ويطيل أيدهم الممتدة في جيوب غيرهم من المخدوعين إنما هو هذا الدور الفتنوي التحريضي الذي يستغل تيار العواطف المستفزة، والأجواء المشحونة بعقد التحريض الطائفي.

فمثل هذه القنوات يستغلها تجار الأهواء والمصالح الشخصية ليسجلوا حضوراً لشخوصهم وأحزابهم، فيُظهروا أنفسهم للناس على أنهم الأبطال المنافحين عن المذهب أو الطائفة المستهدفة من قبل الآخر المعادي، وهذا تماماً ما فعلته الوهابية المقيتة، وتبعها فيه أمثال الصبي الوقح حسن اللهياري، ومن يقف وراءه.

إن على الناس ان لا تنساق وراء هذه القنوات التحريضية غير المسؤولة، وأن تطالب القائمين عليها بأن يستبدلوا خطابهم الفتنوي البذيء بخطاب آخر عقلاني يستهدف بيان الحقائق، وكشفها، وسماع كل الأطراف، ومعرفة مقولاتها منها، ونبذ أساليب الخداع والتضليل وإظهار الآخر بصورة الشيطان الرجيم الذي لا ينبغي السماع منه إطلاقاً. فإن من شأن هذه الأساليب ان تقتل كل فرصة للحوار وتضيع الحقيقة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

يا لثارات القُصير!

بعد معارك القصير السورية التي انهزمت فيها عصابات القتل السفيانية تكثفت بشكل غير مسبوق حملات ...