اليماني هو المنتقم للحسين ع

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد و آل محمد الأئمة و المهديين و سلم تسليماً

اليماني هو المنتقم للحسين ع 

نتناول في هذه السطور شخصية كل من اليماني و المنصور و وزير المهدي عليهم السلام و ما هو دور كل من هذه الشخصيات في مرحلتي الظهور و القيام المقدس هذا إن لم تكن لشخص واحد .

و لدراسة اي من هذه الشخصيات يجب الأحاطة بكل ما جاء و ذكر من روايات و احاديث لتكتمل الصورة و تتضح معالمها للعيان ، و هذا ما نهجته في بحث (( الرايات السود و أمير جيش الغضب )) و انشاء الله نوفق لتكملة الحلقة الثانية من البحث السابق بعنوانه الجديد (( اليماني هو المنتقم للحسين ع )) .

حيث تتلخص فكرة البحث في تبيان دور اليماني و ما يقع على عاتقه من تهيئة الجيش الإلهي و من أنه القائد الفعلي للملاحم و الحروب التي سيشتعل لهيب نيرانها في أرض الظهور .

أولاً: من الذي سيأخذ بثأر الإمام الحسين ع

قال تعالى :{… وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً }الإسراء33.

روي عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله ” ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا “

قال : هو الحسين بن علي عليهما السلام قتل مظلوما ونحن أولياؤه والقائم منا إذا قام طلب بثأر الحسين عليه السلام : فيقتل حتى يقال قد أسرف في القتل وقال : المقتول الحسين ، ووليه القائم والاسراف في القتل أن يقتل غير قاتله ” إنه كان منصورا ” فإنه لا يذهب من الدنيا حتى ينتصر برجل من آل رسول الله عليهم الصلاة والسلام يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج 44 – ص 218

يفهم من هذه الرواية عدة امور :

1- أن ولي دم سيد الشهداء الحسين ابن علي (ع) هم آل محمد (ع) بدليل قول الإمام الصادق (ع) : (قتل مظلوما ونحن أولياؤه ) و أن القائم (ع) هو ولي دم الحسين (ع) تقع على عاتقه مهمة الآخذ بثأر الحسين (ع) و ينتقم من ذراري قتلة الحسين (ع) بدليل الرواية :

عن ابن معروف ، عن محمد بن سنان ، عن رجل قال : سألت عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى : ” ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل قال : ذلك قائم آل محمد يخرج فيقتل بدم الحسين بن علي فلو قتل أهل الأرض لم يكن سرفا وقوله تعالى : ” فلا يسرف في القتل ” لم يكن ليصنع شيئا يكون سرفا ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : يقتل والله ذراري قتلة الحسين بفعال آبائها . بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج 45 – ص 298

2- في الرواية ورد ذكر(((والقائم منا إذا قام طلب بثأر الحسين عليه السلام ))) و ذكر أيضاً (((حتى ينتصر برجل من آل رسول الله عليهم الصلاة والسلام يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ))).

3- أيضاً وردت عبارة ((( فإنه لا يذهب من الدنيا حتى ينتصر برجل من آل رسول الله عليهم الصلاة والسلام يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ))) .
فهل المراد ب (( فأنه لا يذهب من الدنيا )) أنه ((لا يذهب القائم (ع) حتى ينتصر برجل من آل رسول الله ….. )).

علماً ان كثير من الروايات تذكر أسم (((يخرج رجل ))) أو ((( من أهل بيتي ))) و أخرى تذكر اسم ((( القائم ))) ، فهل هما شخص واحد أم شخصين ؟؟؟ 
وقال رسوله الصادق المصدق : لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلما وجورا وعدوانا ، ثم يخرج من أهل بيتي من يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا . المستدرك ج 4 ص 557

و هنا عبارة :

يخرج من أهل بيتي من يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا = حتى ينتصر برجل من آل رسول الله عليهم الصلاة والسلام المذكورة في رواية سلام بن المسستتر سابقاً.

وقال صلى الله عليه وآله : لو لم يبق من الدنيا إلا يوما واحدا لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من أمتي يواطئ اسمه اسمي ، وكنيته كنيتي ، يملأ الأرض قسطا و عدلا ، كما ملئت جورا وظلما. منتخب الأثر ح 26 ب 1 ف 2 .

و هنا عبارة :

يخرج رجل من أمتي يواطئ اسمه اسمي ، وكنيته كنيتي ، يملأ الأرض قسطا و عدلا ، كما ملئت جورا وظلما = حتى ينتصر برجل من آل رسول الله عليهم الصلاة والسلام المذكورة في رواية سلام بن المسستتر سابقاً.

مع تبيان لهوية هذا الرجل هو انه يوطىء اسمه اسم رسول الله ص و كنيته كنيته ص
وقال صلى الله عليه وآله : إن عليا إمام أمتي من بعدي ، ومن ولده القائم المنتظر ، الذي إذا ظهر يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ، والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا إن الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر .
هذه الرواية تذكر إن القائم المنتظر = من ولد الإمام علي (ع) = يملأ الأرض قسطاً و عدلاً كما ملئت جورأ و ظلماً .

ثانياً: ظل القائم

في هذه الفقرة سنتعرض لحل التساؤول الوارد في (أولاً) حول شخصية القائم (ع) و رجل من آل رسول الله ص .

روي عن محمد بن حمران قال :

قال أبو عبد الله عليه السلام : لما كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان ، ضجت الملائكة إلى الله بالبكاء وقالت : يفعل هذا بالحسين صفيك وابن نبيك ؟
قال : فأقام الله لهم ظل القائم عليه السلام وقال : بهذا أنتقم لهذا .
الكافي – الشيخ الكليني – ج 1 – ص 465

و روي أيضاً :

قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لما كان من أمر الحسين بن علي ما كان ، ضجت الملائكة إلى الله ( تعالى ) وقالت : يا رب يفعل هذا بالحسين صفيك وابن نبيك ؟ !
قال : فأقام الله لهم ظل القائم ( عليه السلام ) وقال : بهذا أنتقم له من ظالميه .
الأمالي – الشيخ الطوسي – ص 418

هنا ذكرت الروايات بأن المنتقم للحسين (ع) هو ظل القائم .

ظل الشيء ما يظهر من خياله في النور و بمثله في الضوء.

و ظل الشيء هنا تأخذ عدة وجوه منها أن قلنا ظل الشيء تعني المتابعه و الرفقه كقولنا فلان يتبع فلان كأنه ظله و هذه المتابعه تكون بكل الحركات و السكنات .
أي أن المراد هنا من ظل القائم (ع) هو شخص يكون تابع للقائم المهدي (ع) كأن يكون وزيرة و وصيه و حاجبه الأيمن 

و هذا أقرب وجه لمعنى الروايه كما سيتبين لاحقاً في البحث .

ثالثاُ : المنصور 

إن شخصية المنصور وردت في عدة أحاديث منها :

عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال :

وفد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أهل اليمن ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : جاءكم أهل اليمن يبسون بسيسا ، فلما دخلوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : قوم رقيقة قلوبهم ، راسخ إيمانهم ، منهم المنصور ، يخرج في سبعين ألفا ينصر خلفي وخلف وصيي ، حمائل سيوفهم المسك .
كتاب الغيبة – محمد بن إبراهيم النعماني – ص 46

من هذه الرواية يفهم :

1- أن المنصور قائد له أصل و نسب من اليمن يخرج بجيشه و ينصر خلف رسول الله و خلف و صيه ص .

2- عبارة (ينصر خلفي و خلف وصيي ) تعني خليفة رسول الله ص و خلفاء رسول الله ص بعده هم الأئمة و المهديين (ع) و مضى منهم احد عشر إماماً و بقي الإمام الثاني عشر الحجة أبن الحسن المهدي (ع) .

ثالثاُ : وزير المهدي (ع) والمنصور

وجاء ذكر المنصور و زير المهدي (ع) أيضاً في خبر طويل :

عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السلام يقول : الزم الأرض لا تحركن يدك ولا رجلك أبدا حتى ترى علامات أذكرها لك ….. فأقبلت الترك حتى نزلت الجزيرة ، وأقبلت الروم حتى نزلت الرملة ….. ويظهر السفياني ومن معه حتى لا يكون له همة إلا آل محمد صلى الله عليه وآله وشيعتهم فيبعث بعثا إلى الكوفة ، فيصاب بأناس من شيعة آل محمد بالكوفة قتلا وصلبا ، ويقبل راية من خراسان حتى ينزل ساحل الدجلة ، يخرج رجل من الموالي ضعيف ومن تبعه فيصاب بظهر الكوفة ، ويبعث بعثا إلى المدينة ، فيقتل بها رجلا ويهرب المهدي و المنصور منها ، ويؤخذ آل محمد صغيرهم وكبيرهم ، لا يترك منهم أحد إلا حبس و يخرج الجيش في طلب الرجلين . ويخرج المهدي منها على سنة موسى خائفا يترقب حتى يقدم مكة ، و يقبل الجيش حتى إذا نزلوا البيداء ، وهو جيش الهملات خسف بهم فلا يفلت منهم إلا مخبر ، فيقوم القائم بين الركن والمقام فيصلي وينصرف ، ومعه وزيره .

بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج 52 – ص 222 – 223

من هذه الرواية نفهم :

1- أن المنصور يكون مع المهدي (ع) قبل القيام المقدس بين الركن و المقام .

2- أن المنصور (ع) يكون له دور في قيادة الحروب ضد السفياني لعنه الله و التي تكون قبل القيام المقدس ، بدليل أن السفياني لعنه الله يبعث جيشاً لطلب الرجلين ( المهدي و المنصور عليهم السلام ) .

أي أن المنصور يكون ظاهر و معلوم الذكر في الساحة ، و لذلك يلاحقه السفياني و جيشه لعنه الله .

3- هناك مرحلة ظهور و قيام للإمام المهدي (ع) . و يجب التمييز بينهماً .

فقد روي عن علي ابن الحسين (ع): (فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي ثم يخرج بعد ذلك). بشارة الإسلام ص122 .

وروي عن بشير بن حذلم قال قلت لعلي بن الحسين (ع) :

( صف لي خروجه وعرفني دلائله وعلاماته فقال يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له عوف السلمي بأرض الجزيرة ويكون مأواه تكريت وقتله بمسجد دمشق ثم يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي ثم يخرج بعد ذلك ) . 
بشارة الإسلام ج1 ص86 / ذكره الشيخ الطوسي في غيبته .

4- ذكرت الرواية أن هناك شخصاً يكون مع المهدي (ع) و هو ( وزير المهدي ) .
و يفهم من الرواية أن وزير المهدي (ع) يكون مع المهدي (ع) قبل قيامه و منها نفهم إن وزير المهدي (ع) يكون مطلع على مكان المهدي (ع) في غيبته بعد ظهوره و مستودع سره .

رابعاً : يحوز السفياني ما جمع اليماني 

بينا في بحثنا السابق ( الرايات السود و أمير جيش الغضب ) دور اليماني في تهيئة الجيش والعدة للقيام المقدس مع الأخذ بعين الأعتبار أن حركة اليماني تكون قبل القيام المقدس و يخوض فيها اليماني عدد من الحروب أبرزها معركة أصطخر.

و لكن ذكرت الأخبار أنه قبل ذلك تكون حركة للسفياني لعنه الله و فيها يحوز السفياني ما جمع اليماني (ع)

عن عمار بن ياسر أنه قال : …. فإذا استثارت عليكم الروم والترك ، وجهزت الجيوش ، ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال ، واستخلف بعده رجل صحيح ، فيخلع بعد سنين من بيعته ، ويأتي هلاك ملكهم من حيث بدأ ويتخالف الترك والروم ، وتكثر الحروب في الأرض ، وينادي مناد من سور دمشق : ويل لأهل الأرض من شر قد اقترب ، ويخسف بغربي مسجدها حتى يخر حائطها ، ويظهر ثلاثة نفر بالشام كلهم يطلب الملك ، رجل أبقع ، ورجل أصهب ، ورجل من أهل بيت أبي سفيان يخرج في كلب ، ويحضر الناس بدمشق ، ويخرج أهل الغرب إلى مصر . فإذا دخلوا فتلك إمارة السفياني ، ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمد عليهم السلام ، وتنزل الترك الحيرة ، وتنزل الروم فلسطين ، ويسبق عبد الله ( عبد الله ) حتى يلتقي جنودهما بقرقيسياء على النهر ، ويكون قتال عظيم ، ويسير صاحب المغرب فيقتل الرجال ويسبي النساء ، ثم يرجع في قيس حتى ينزل الجزيرة السفياني ، فيسبق اليماني [ فيقتل ] ويحوز السفياني ما جمعوا . ثم يسير إلى الكوفة فيقتل أعوان آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ويقتل رجلا من مسميهم . ثم يخرج المهدي على لوائه شعيب بن صالح ، وإذا رأى أهل الشام قد اجتمع أمرها على ابن أبي سفيان فألحقوا بمكة ، فعند ذلك تقتل النفس الزكية وأخوه بمكة ضيعة ، فينادي مناد من السماء : أيها الناس إن أميركم فلان ، وذلك هو المهدي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .
الغيبة – الشيخ الطوسي – ص 463 – 464

و في هذا الخبر صورة أخرى تبين حركة اليماني و المهدي (ع) و حركة السفياني لعنه الله .

خامساً : المولى الذي يلي أمره

روي الشيخ النعماني تلميذ ثقة الإسلام الكليني في كتاب الغيبة والشيخ الطوسي في كتاب الغيبة بسندين معتبرين عن المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : 
( إن لصاحب هذا الأمر غيبتين إحداهما تطول حتى يقول بعضهم مات ويقول بعضهم قتل ، ويقول بعضهم ذهب . حتى لا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير لا يطلع على موضعه أحد من ولده ولا غيره إلا المولى الذي يلي أمره ) . النجم الثاقب ج2 ص69 / الغيبة للطوسي ص162 ، البحار ج52 ص152 / الغيبة للنعماني ص171 .

وهذا الحديث واضح جداً و فيه تبيان لعدة أمور :

1- قول أبي عبد الله (ع) لا يطلع على موضعه أحد من ولده يثبت بان الإمام (ع) عنده ذرية ، وانه متزوج ، إلا إنهم لا يطلعون على موضعه ( فلا يطلع على موضعه ) أي شخص كان من ولده أو غيره .
و هناك حديث آخر يبين أن للقائم (ع) ذرية و هو قول الإمام الصادق (ع) لأبي بصير : 
( كأني أرى نزول القائم (ع) في مسجد السهلة بأهله وعياله … ).
النجم الثاقب ج2 ص72 / البحار ج100 ص436 / قصص الأنبياء ج100 ص435 .

2- يستثني الإمام (ع) في الحديث الشريف واحداً فقط من ذرية الإمام المهدي (ع) وهو المولى الذي يلي أمره فهو الوحيد من أولاد الإمام المهدي (ع) هو الذي يطلع على موضعه وهو الذي سوف يلي أمره .

إذاً فهناك شخص يأخذ البيعة بعد الإمام المهدي (ع) و يكون له دور في عصر الظهور بدليل أنه الوحيد الذي يطلع على مكان الإمام المهدي (ع) .

و بالتالي لابد أن يكون كل من المنصور و وزير المهدي (ع) و المولى الذي يلي أمره هما شخص واحد و هو من ذرية الإمام المهدي (ع) .

لأنه الرواية تذكر إن هناك شخص واحد فقط يكون على اتصال مع الإمام و لا تخريج آخر لمفهوم الرواية.

سادساً : من هو اليماني

مهما ذكرت و فصلت في تبيان شخصية اليماني لا أعدوا ما بينه اليماني نفسه (ع) في سؤال وجه إليه حول هذه الشخصية المقدسة و أختتم البحث بهذه السطور :

س/ السيد احمد الحسن وصي ورسول الإمام المهدي (ع) : 

من هو اليماني وهل هناك حدود لهذه الشخصية يعرف بها صاحبها ؟ 

وهل هو من اليمن ؟

وهل هو معصوم بحيث لا يدخل الناس في باطل ولا يخرجهم من حق وكما ورد في الرواية عن الباقر (ع) (إن رايته راية هدى ، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم) 

ج/ بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله ، يجب أولاً معرفة إن مكة من تهامة ، وتهامة من اليمن . فمحمد وال محمد (ص) كلهم يمانية فمحمد (ص) يماني وعلي (ع) يماني والإمام المهدي (ع) يماني والمهديين الإثني عشر يمانية والمهدي الأول يماني ، وهذا ما كان يعرفه العلماء العاملين الأوائل (رحمهم الله) (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً) (مريم:59) ، وقد سمى العلامة المجلسي (رحمه الله) في البحار كلام أهل البيت (ع) (بالحكمة اليمانية) راجع مقدمة البحار ج1 ص1 بل ورد هذا عن رسول الله (ص ) ، كما وسمى عبد المطلب (ع) البيت الحرام بالكعبة اليمانية راجع بحار الأنوار ج22، 51، 75 .

أما بالنسبة لحدود شخصية اليماني فقد ورد في الرواية عن الباقر(ع) ( وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني ، هي راية هدى ، لأنه يدعو إلى صاحبكم ، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم ، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى ، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم ) الغيبة – محمد بن ابراهيم النعماني ص 264. 

وفيها :- 

أولاً / (لا يحل لمسلم أن يلتوي عليه فمن فعل ذلك فهو من أهل النار) : وهذا يعني أن اليماني صاحب ولاية إلهية فلا يكون شخص حجة على الناس بحيث إن إعراضهم عنه يدخلهم جهنم وإن صلوا وصاموا إلا إذا كان من خلفاء الله في أرضه وهم أصحاب الولاية الإلهية من الأنبياء والمرسلين والأئمة والمهديين .

ثانياً / (أنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم) : والدعوة إلى الحق والطريق المستقيم أو الصراط المستقيم تعني أن هذا الشخص لا يخطأ فيُدخل الناس في باطل أو يخرجهم من حق أي انه معصوم منصوص العصمة وبهذا المعنى يصبح لهذا القيد أو الحد فائدة في تحديد شخصية اليماني أما افتراض أي معنى آخر لهذا الكلام (يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم) فانه يجعل هذا الكلام منهم (ع) بلا فائدة فلا يكون قيداً ولا حداً لشخصية اليماني وحاشاهم (ع) من ذلك .

النتيجة مما تقدم في أولاً وثانياً :

إن اليماني حجة من حجج الله في أرضه ومعصوم منصوص العصمة ، وقد ثبت بالروايات المتواترة والنصوص القطعية الدلالة إن الحجج بعد الرسول محمد (ص) هم الأئمة الإثني عشر (ع) وبعدهم المهديين الإثني عشر ولا حجة لله في الأرض معصوم غيرهم وبهم تمام النعمة وكمال الدين وختم رسالات السماء .

وقد مضى منهم (ع) أحد عشر إمام وبقي الإمام المهدي (ع) والإثنى عشر مهدياً ، واليماني يدعوا إلى الإمام المهدي (ع) فلابد أن يكون اليماني أول المهديين لان الأحد عشر مهدياً بعده هم من ولده (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (آل عمران:34) ويأتون متأخرين عن زمن ظهور الإمام المهدي (ع) بل هم في دولة العدل الإلهي والثابت أن أول المهديين هو الموجود في زمن ظهور الإمام المهدي (ع) وهو أول المؤمنين بالإمام المهدي (ع) في بداية ظهوره وتحركه لتهيئة القاعدة للقيام كما ورد في وصية رسول الله (ص) . ومن هنا ينحصر شخص اليماني بالمهدي الأول من الإثني عشر مهدياً .

والمهدي الأول بينت روايات أهل البيت (ع) اسمه وصفاته ومسكنه بالتفصيل فاسمه احمد وكنيته عبد الله أي إسرائيل أي أن الناس يقولون عنه إسرائيلي قهراً عليهم ورغم أنوفهم وقال رسول الله (ص) ( أسمي أحمد وأنا عبد الله أسمي إسرائيل فما أمره فقد أمرني وما عناه فقد عناني) . تفسير العياشي ج 1 ص 44 ، البرهان ج 1 : 95 . البحار 7 : 178 . 

والمهدي الأول هو أول الثلاث مائة وثلاثة عشر وهو من البصرة وفي خده الأيمن اثر وفي رأسه حزاز وجسمه كجسم موسى بن عمران (ع) وفي ظهره ختم النبوة وفيه وصية رسول الله (ص) وهو اعلم الخلق بعد الأئمة بالقرآن والتوراة والإنجيل وعند أول ظهوره يكون شاباً قال رسول الله (ص) ( … ثم ذكر شابا فقال إذا رأيتموه فبايعوه فانه خليفة المهدي ) بشارة الإسلام ص30 (عن أبي عبد الله (ع) عن آبائه عن أمير المؤمنين (ع) قال : قال رسول الله (ص) ((في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي (ع) يا أبا الحسن احضر صحيفة ودواة فأملى رسول الله (ص) وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال يا علي انه سيكون بعدي اثنا عشر إماما ومن بعدهم اثنا عشر مهدياً فأنت يا علي أول الإثني عشر إمام ،وساق الحديث إلى آن قال وليسلمها الحسن (ع)إلى ابنه م ح م د المستحفظ من آل محمد (ص) فذلك اثنا عشر إماما ثم يكون من بعده اثنا عشر مهديا فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المهديين له ثلاثة أسامي اسم كاسمي واسم أبي وهو عبد الله و احمد والاسم الثالث المهدي وهو أول المؤمنين )) بحار الأنوار ج 53 ص 147 و الغيبة للطوسي ص150 ، غاية المرام ج 2 ص 241 و عن الصادق (ع) انه قال (( إن منا بعد القائم اثنا عشر مهديا من ولد الحسين (ع)) بحار الأنوار ج 53 ص148 البرهان ج3 ص310 الغيبة للطوسي ص385 ، وعن الصادق (ع) قال (إن منا بعد القائم أحد عشر مهدياً من ولد الحسين (ع) ) بحار ج53 ص145 وفي هذه الرواية القائم هو المهدي الأول وليس الإمام المهدي (ع) لان الإمام (ع) بعده إثنى عشر مهدياً ، وقال الباقر (ع) في وصف المهدي الأول : ( … ذاك المشرب حمرة ، الغائر العينين المشرف الحاجبين العريض ما بين المنكبين برأسه حزاز و بوجهه أثر رحم الله موسى) غيبة النعماني ص215 ، وعن أمير المؤمنين (ع) في خبر طويل : (( … فقال (ع) ألا وان أولهم من البصرة وأخرهم من الأبدال … )) بشارة الإسلام ص 148 ، وعن الصادق (ع) في خبر طويل سمى به أصحاب القائم (ع): (( … ومن البصرة … احمد …)) بشارة الإسلام ص 181 ، وعن الإمام الباقر (ع) انه قال : ( للقائم اسمان اسم يخفى واسم يعلن فأما الذي يخفى فأحمد وأما الذي يعلن فمحمد ) . كمال الدين ج2 ص653 ب 57 واحمد هو اسم المهدي الأول ومحمد اسم الإمام المهدي (ع) كما تبين من وصية رسول الله (ص)، وعن الباقر (ع): (إن لله تعالى كنزا بالطالقان ليس بذهب ولا فضة ، اثنا عشر ألفا بخراسان شعارهم : ( أحمد أحمد ) يقودهم شاب من بني هاشم على بغلة شهباء ، عليه عصابة حمراء ، كأني أنظر إليه عابر الفرات . فإذا سمعتم بذلك فسارعوا إليه ولو حبوا على الثلج ) منتخب الأنوار المضيئة ص 343 ، واحمد هو اسم المهدي الأول ،وفي كتاب الملاحم والفتن للسيد بن طاووس الحسني ص 27:( قال أمير الغضب ليس من ذي ولا ذهو لكنهم يسمعون صوتا ما قاله إنس ولا جان بايعوا فلانا باسمه ليس من ذي ولا ذهو ولكنه خليفة يماني ) وفي الملاحم والفتن للسيد بن طاووس الحسني ص 80 : (فيجتمعون وينظرون لمن يبايعونه فبيناهم كذلك إذا سمعوا صوتا ما قال إنس ولا جان بايعوا فلانا باسمه ليس من ذي ولا ذه ولكنه خليفة يماني) وروى الشيخ علي الكوراني في كتاب معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) ج 1 ص 299 (ما المهدي إلا من قريش ، وما الخلافة إلا فيهم غير أن له أصلا ونسبا في اليمن) .وبما أن المهدي الأول من ذرية الإمام المهدي (ع) فلابد أن يكون مقطوع النسب لان ذرية الإمام المهدي (ع) مجهولون ،وهذه الصفات هي صفات اليماني المنصور وصفات المهدي الأول لأنه شخص واحد كما تبين مما سبق.

وان أردت المزيد فأقول إن اليماني ممهد في زمن الظهور المقدس ومن الثلاث مائة وثلاث عشر ويسلم الراية للإمام المهدي ، والمهدي الأول أيضاً موجود في زمن الظهور المقدس وأول مؤمن بالإمام المهدي (ع) في بداية ظهوره وقبل قيامه ، فلا بد أن يكون أحدهما حجة على الآخر وبما أن الأئمة والمهديين حجج الله على جميع الخلق والمهدي الأول منهم فهو حجة على اليماني إذا لم يكونا شخص واحد وبالتالي يكون المهدي الأول هو قائد ثورة التمهيد فيصبح دور اليماني ثانوي بل مساعد للقائد وهذا غير صحيح لان اليماني هو الممهد الرئيسي وقائد حركة الظهور المقدس ، فتحتم أن يكون المهدي الأول هو اليماني واليماني هو المهدي الأول ، وبهذا يكون اليماني ( اسمه احمد ومن البصرة وفي خده الأيمن اثر وفي بداية ظهوره يكون شاباً وفي رأسه حزاز واعلم الناس بالقران وبالتوراة والإنجيل بعد الأئمة ومقطوع النسب ويلقب بالمهدي وهو إمام مفترض الطاعة من الله ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ويدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم ويدعو إلى الإمام المهدي (ع) و …و… وكل ما ورد من أوصاف المهدي الأول في روايات محمد وال محمد (ع) فراجع الروايات في كتاب غيبة النعماني وغيبة الطوسي وإكمال الدين والبحار ج 52 ج53 ، وغيرها من كتب الحديث . 

ويبقى إن كل اتباع اليماني من الثلاث مائة والثلاثة عشر أصحاب الإمام (ع) هم يمانيون باعتبار انتسابهم لقائدِهم اليماني ، ومنهم يماني صنعاء ويماني العراق . (كَلاَّ وَ الْقَمَرِ * وَ اللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ * وَ الصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ * إِنَّها لإَِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيراً لِلْبَشَرِ * لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ * كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ * وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ * فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ * فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ *فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ * بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً * كَلاَّ بَلْ لا يَخافُونَ الآْخِرَةَ * كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ * وَ ما يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ) المدثر ، والقمر الوصي والليل دولة الظالمين والصبح فجر الإمام المهدي (ع) وبداية ظهوره بوصيه كبداية شروق الشمس لأنه هو الشمس ، (إِنَّها لإَِحْدَى الْكُبَرِ ) أي القيامة الصغرى والوقعات الإلهية الكبرى ثلاث هي القيامة الصغرى والرجعة والقيامة الكبرى ،( نَذِيراً لِلْبَشَرِ ) أي منذر وهو الوصي والمهدي الأول ( اليماني) يرسله الإمام المهدي (ع) بشيراً ونذيرا بين يدي عذاب شديد ليتقدم من شاء أن يتقدم ويتأخر من شاء أن يتأخر عن ركب الإمام المهدي (ع) ، (كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) وهذا واضح فكل إنسان يحاسب على عمله ( إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ ) وهؤلاء مستثنون من الحساب وهم المقربون وهم أصحاب اليماني الثلاث مائة وثلاثة عشر أصحاب الإمام المهدي (ع)يدخلون الجنة بغير حساب ، قال تعالى (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ) (الواقعة:88-89) ، (فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) أي لم نك من الموالين لولي الله وخليفته ووصي الإمام المهدي (ع) والمهدي الأول (اليماني الموعود )، فاليماني (لا يحل لمسلم أن يلتوي عليه فمن فعل ذلك فهو من أهل النار) فحسبي الله ونعم الوكيل لقد ابتلي أمير المؤمنين علي (ع) بمعاوية بن هند (لع) وجاءه بقوم لا يفرقون بين الناقة والجمل ، وقد ابتليت اليوم كما ابتلي أبي علي بن ابي طالب (ع) ولكن بسبعين معاوية (لع) ويتبعهم قوم لا يفرقون بين الناقة والجمل ، والله المستعان على ما يصفون .
والله ما أبقى رسول الله (ص) وآبائي الأئمة (ع) شيء من أمري إلا بينوه ، فوصفوني بدقة وسموني وبينوا مسكني فلم يبقى لبس في أمري ولا شبهة في حالي بعد هذا البيان وأمري أبين من شمس في رابعة النهار وأني أول المهديين واليماني الموعود.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إكتشاف سلالة من البكتريا تجعل البعوض مقاوما للملاريا

إكتشف باحثون سلالة من البكتريا بامكانها إصابة البعوض وجعله مقاوما لطفيلي الملاريا. وأثبتت دراسة نشرها ...