صحة الحديث كيف تُعرف

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

تطلق صحة الحديث تارة ويراد منها أن الحديث معتبر ومعتمد عليه لتواتره ، أو لاقترانه بأحد القرائن الموجبة للعلم بصحته كوجوده في أحد الكتب المعتبرة التي شهد مؤلفوها بصحة ما فيها من أحاديث أو لموافقته للقرآن و السنة الثابتة أو روايته من قبل الرواة الذين أُجمع على أنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة ،الى غيرها من القرائن التي أوصلها الحر العاملي في خاتمة الوسائل الى (21) قرينة .

وعلى ذلك لا تنحصر صحة الخبر بوثاقة رجال السند فقط ،وهذا هو مبنى المتقدمين ومن تبعهم من المتأخرين ،كالشيخ الكليني صاحب كتاب الكافي والشيخ الصدوق صاحب كتاب من لا يحضره الفقيه و الشيخ الطوسي صاحب كتابي التهذيب والإستبصار و الشيخ المفيد و السيد مرتضى وغيرهم (رحمهم الله جميعاً) إضافة إلى كثير من المتأخرين كالحر العاملي صاحب كتاب وسائل الشيعة والفيض الكاشاني والأمين الأسترآبادي و المحقق الكركي وغيرهم (رحمهم الله تعالى) .
وتارة تطلق صحة الحديث ويراد منها ما كان رواته كلهم شيعة إمامية عدول، الذي هو أحد الأقسام الأربعة ( الصحيح ، الموثق ، الحسن ، الضعيف ) التي كانت من مباني أبناء العامة وتبناها بعض علماء الشيعة في القرن السابع للهجرة تقريباً أي بعد الغيبة الكبرى بخمسمائة سنة تقريباً. وهذا هو مبنى أكثر المتأخرين ، وقد وقع اختلاف شديد بين العلماء حول هذا التقسيم للخبر لأنه يستلزم رد الحديث وان كان ثابتاً في الكتب المعتمدة بحجة أن أحد رواته ضعيف أو مجهول ، وقد صرح الكثير من العلماء أن كثيراً من الكتب التي عرضت على الأئمة (ع) وجوزوا العمل بها، تحتوي على رواة ضعاف ومجاهيل ، فهل يستلزم ذلك ردها وقد شهد الأئمة (ع) بصحتها ؟ ولم يتحرر النزاع في هذا الموضوع الى يومنا هذا ، ويعد هذا المبنى المتأخر (التقسيم الرباعي للخبر) من المستحدثات التي لم يُتفق عليها .
قال الشيخ بهاء الدين في مشرق الشمسين بعد ذكر تقسيم الحديث الى الأقسام الأربعة المشهورة:
(وهذا الاصطلاح لم يكن معروفاً بين قدمائنا كما هو ظاهر لمن مارس كلامهم بل المتعارف بينهم إطلاق الصحيح على ما أعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه أو اقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه…) خاتمة الوسائل ص65.
ونقل الحر العاملي كلام الشيخ الطوسي في هذا الموضوع ملخصاً : (إن أحاديث كتب أصحابنا المشهورة بينهم ثلاثة أقسام : منها ما يكون متواتراً و منها ما يكون مقترناً بقرينة موجبة للقطع بمضمون الخبر ، ومنه ما لا يوجد فيه هذا ولا ذاك ولكن دلت القرائن على وجوب العمل به ، وإن القسم الثالث ينقسم إلى أقسام : منها خبر أجمعوا على نقله ولم ينقلوا له معارضاً ، ومنها ما انعقد إجماعهم على صحته وإن كل خبر عمل به في كتابي الأخبار وغيرها لا يخلو من الأقسام الأربعة) خاتمة وسائل الشيعة ص64-65.

وقد نقل هذ الكلام وارتضاه الشيخ جعفر السبحاني إذ قال : (وهناك وجه ثالث في توثيقات المتأخرين، وهو أن الحجة هو الخبر الموثوق بصدوره عن المعصوم – عليه السلام – لا خصوص خبر الثقة ، وبينهما فرق واضح ، إذ لو قلنا بأن الحجة قول الثقة يكون المناط وثاقة الرجل وإن لم يكن نفس الخبر موثوقاً بالصدور .
ولا ملازمة بين وثاقة الراوي وكون الخبر موثوقاً بالصدور، بل ربما يكون الراوي ثقة ، ولكن القرائن والأمارات تشهد على عدم صدور الخبر من الامام – عليه السلام – وأن الثقة قد التبس عليه الأمر، وهذا بخلاف ما لو قلنا بأن المناط هو كون الخبر موثوق الصدور، إذ عندئذ تكون وثاقة الراوي من إحدى الإمارات على كون الخبر موثوق الصدور، ولاتنحصر الحجية بخبر الثقة، بل لو لم يحرز وثاقه الراوي ودلت القرائن على صدق الخبر وصحته يجوز الأخذ به.
وهذا القول غير بعيد بالنظر إلى سيرة العقلاء ، فقد جرت سيرتهم على الأخذ بالخبر الموثوق الصدور، إن لم تحرز وثاقة المخبر، لأن وثاقة المخبر طريق إلى إحراز صدق الخبر، وعلى ذلك فيجوز الأخذ بمطلق الموثوق بصدوره إذا شهدت القرائن عليه…) كليات في عالم الرجال ص155-156 للشيخ جعفر السبحاني. 
والحق إن ما أفاده الشيخ جعفر السبحاني هنا رصين جداً ويدل على إن كثيراً من المتأخرين قد تبعوا المتقدمين في طريقة الأخذ بالأخبار ، وعلى هذا لا يبقى موضوع للتقسيم الرباعي المستحدث .
وفي الحقيقة إن الاعتماد في صحة الخبر على رجال السند فقط خطأ واضح ،إذ ربما يكون رجال السند كلهم ثقات ولا يمكن العمل بالخبر لكونه شاذاً أو معتلاً معارضاً بمتواتر أو مضطرب متناً أو مخالفاً للقرآن الى غيرها من الأمور التي توجب التوقف عن العمل بالخبر الصحيح السند ، حسب قواعد الدراية .
وربما يكون رجال السند فيهم المجروح أو المجهول ولكن يجب العمل بالخبر لكونه محفوفاً بقرينة موجبة للعلم بصدوره عن المعصوم (ع) ولا يلتفت حينئذ الى ضعف السند لعدم اعتباره في مثل تلك الموارد ، وقد إحتوت الكتب الأربعة في إسناد رواياتها على كثير من الرجال المجروحين  والمجاهيل رغم ذلك أوجب مؤلفوها العمل بها وأنها حجة فيما بينهم وبين الله وأعتمد عليها كل من تأخر عنهم إلا من شذ بلا دليل ،حتى أن النائيني من أبرز علماء الأصوليين ورغم ذلك صرح بصحة كل روايات الكافي بقوله : ( إن المناقشة في سند روايات الكافي حرفة العاجز وعكازة الأعرج ) معجم رجال الحديث ج1.
وهاك قول العلامة المجلسي في الاعتماد على الكتب المعتبرة بغض النظر عن السند إلا عند تعارض الأخبار وهو نادر إذ قال : ( إن الحق عندي إن وجد الخبر في أمثال تلك الأصول المعتبرة مما يورث جواز العمل به ولكن لا بد من الرجوع إلى الأسانيد لترجيح بعضها على بعض عند التعارض) كليات في علم الرجال  ص 372 . 
وبهذا اتضح إن صحة الحديث لا تنحصر بصحة رجال سنده فقط ، بل إن صحة السند هي أحد القرائن الكاشفة عن صحة الحديث والتي هي أكثر من عشرين قرينة .
وعلى هذا يكون الخبر المعتبر من خلال القرائن أقوى من الخبر المعتمد من خلال السند فقط ويصح القول إن كل خبر معتبر يجوز العمل به ،وليس كل خبر صحيح السند يجوز العمل به ،لجواز ابتلائه بمعارض أقوى منه كالمتواتر أو لاضطراب متنه وغيرها من العوارض التي تستدعي التوقف في الخبر الصحيح الإسناد ، كما هو مقرر في علم الدراية .
وأما الخبر المعتبر فيجوز العمل به مطلقاً لأنه إذا كان له معارض أو مشوش متناً لما وصف بالإعتبار .
والأكثر من هذا إن الشيخ الطوسي قال بوجوب العمل بالخبر المنقول  عن طرق أبناء العامة إذا لم يكن له معارض من طرق ثقات الشيعة ،حيث قال : (أما إذا كان مخالفاً في الاعتقاد لأصل المذهب ، و روي مع ذلك عن الأئمة – عليهم السلام – نظر فيما يرويه ، فإن كان هناك من طرق الموثوق بهم ما يخالفه ، وجب إطراح  خبره . وإن لم يكن هناك ما يوجب إطراح خبره ويكون هناك ما يوافقه وجب العمل به ، وإن لم يكن هناك من الفرقة المحقة خبر يوافق ذلك ولا يخالفه ، ولا يعرف لهم قول فيه ، وجب أيضاً العمل به ) ص223-224الشيخ جعفر سبحاني .
أي إن الخبر حتى لو كان ضعيف السند ووجد ما يوافقه من أخبار الأئمة الصحيحة سنداً أو لم يوجد له معارض أو موافق وجب العمل به  .
ونقل لنا الشهيد الثاني في درايته جواز العمل حتى بالخبر الضعيف إذا أشتهر مضمونه ،إذ قال :(إن جماعة كثير أجازوا العمل بالخبر الضعيف إذا إعتضد بشهرة الفتوى بمضمونه في كتب الفقه ، بتعليل إن ذلك يوجب قوة الظن بصدق الرواية وان ضعف الطريق ،فإن الطريق الضعيف قد يثبت به الخبر مع اشتهار مضمونه ) الدراية ص 27.
واختار ذلك المحقق الحلي أيضاً قائلاً : ( والتوسط أصوب .فما قبله الأصحاب أو دلت القرائن على صحته عمل به .وما أعرض الأصحاب عنه أو شذ يجب إطراحه الخ) وقال عند ذكر خبر رفعه محمد بن أحمد بن يحيى : (وهذا وان كان مرسلاً إلا إن فضلاء الأصحاب أفتوا بمضمونه). قواعد الدراية ص110.
والمتتبع لأقوال العلماء في علم الدراية والرجال يجدها متضاربة ومختلفة لاتكاد تتفق على قاعدة واحدة إلا نادراً ، ولكل منهم أدلة وعلى أدلته نقوض وهكذا هلّم جراً الى يومنا هذا ، فكيف يمكن لأحد أن يجزم بصحة مبنى فلان دون فلان ولاسيما إذا لاحظنا أن أغلب آرائهم غير معتمدة على نص من معصوم ،فقد يكون مبنى واحد منها صحيح وقد تكون كلها خاطئة ولا يمكن أن تكون كلها صحيحة لأنها متضادة .
وفي الحقيقة إن الاعتماد على كتب الرجال في الأخذ في الأخبار لا يجدي نفعاً لوجود إشكالات محكمة عليها لا يسعني الآن ذكرها ولتضاربها في الكثير من الرواة ، وأنجح سبيل للعمل بالروايات هو الاعتماد على ما ضبطه أوثق العلماء المتقدمين القريبين من عصر التشريع والذين نقلوا الأخبار من الأصول المعتبرة لتوفرها لديهم آنذاك كأصحاب الكتب الأربعة (الشيخ الكليني والشيخ الصدوق والشيخ الطوسي ) وغيرهم  .
وقد توصل الى هذه النتيجة المحقق الهمداني بقوله :(…فلا يكاد يوجد رواية يمكننا إثبات عدالة رواتها على سبيل التحقيق ،لولا البناء على المسامحة في طريقها ،والعمل بظنون غير ثابتة الحجية ،بل المدار على وثاقة الراوي أو الوثوق بصدور الرواية وإن كان بواسطة القرائن الخارجية التي عمدتها كونها مدونة في الكتب الأربعة ،أو مأخوذة من الاصول المعتبرة ،مع اعتناء الأصحاب بها ،وعدم أعراضهم عنها …ولأجل ما تقدمت الإشارة إليه جرت سيرتي على ترك الفحص عن حال الرجال ،والاكتفاء في توصيف الرواية بالصحة كونها موصوفة بها في ألسنة مشايخنا المتقدمين الذين تفحصوا عن حالهم ) قواعد الحديث ص110.
وكلام المحقق الهمداني صريح في إنه لا يمكن إثبات صحة رواية واحدة عن طريق كتب الرجال والفحص عن رجال السند ، وأنه ترك تتبع أحوال الرجال لعدم فائدته .
ولعله من المفيد هنا ذكر بعض الأحاديث الواردة عن أهل البيت (ع) التي يُستدل منها بوضوح تهافت منهج الإعتماد على وثاقة الرواة في تحقيق صحة صدور الروايات :- 
عن أبي عبدالله (ع) قال : ( لا تكذبوا بحديث أتاكم به أحد فأنكم لا تدرون لعله من الحق فتكذبون الله فوق عرشه ) [البحار ج1 ص128] . 
وورد في حديث آخر قال الراوي قلت لأبي عبدالله (ع) : أن الرجل يأتينا من قبلكم فيخبرنا عنك بالعظيم من الأمر فتضيق لذلك صدورنا حتى تكذبه فقال أبو عبدالله (ع) أليس عني يحدثكم ، قلت : بلى ، فقال أبو عبدالله (ع) فيقول لليل أنه نهار والنهار أنه ليل ، فقلت : لا قال فردوه إلينا فإنك إذا كذبته فإنما تكذبنا ) [بصائر الدرجات ص76 . البحار ج1 ص128].
وعن أبي بصير عن أبي جعفر(ع) أو عن أبي عبد الله (ع) قال : ( سمعته يقول : لا تكذبوا الحديث أتاكم به مرجيء ولا قدري ولا خارجي نسبه إلينا فأنكم لا تدرون لعله شئ من الحق فتكذبون الله فوق عرشه ) [بصائر الدرجات ص77 . البحار ج1 ص129]      بل أنهم عليهم السلام مدحوا المسلّمين لهم ولأقوالهم .
عن زيد الشحام ، عن أبي عبدالله (ع) قال : قلت له : ( إن عندنا رجلا” يقال له (كليب) فلا يجيء عنكم شئ إلا قال : أنا اسلّم ، فسميناه كليب تسليم ، قال : فترحم عليه ، ثم قال أتدرون ما التسليم ؟ فسكتنا ، فقال : هو والله الإخبات ، قول الله عز وجل ( الذين أمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا الى ربهم ) ) [أصول الكافي ج1 ص443] . 
      وعن أبي جعفر (ع) في قول الله عز وجل : (ومن يقترف حسنة” نزد له فيها حسنا” ) قال : ( الاقتراف التسليم لنا والصدق علينا وألا يكذب علينا ) [أصول الكافي ج1 ص 443] . 
      وعن أبي عبدالله (ع) قال : ( من سره أن يستكمل الإيمان كله فليقل : القول مني في جميع الأشياء ، قول آل محمد فيما أسروا وما أعلنوا وفيما بلغني عنهم وفيما لم يبلغني ) [أصول الكافي ج1 ص443] . 
وأود أن أختم هذا البحث المتواضع ببعض الروايات الواردة عن أهل البيت (ع) التي تبين توجيه الأئمة (ع) أصحابهم بكتابة أحاديثهم :-
عن المفضّل بن عمر قال : قال لي أبو عبدالله (ع) : ( أكتب وبث علمك في إخوانك فإن مت فأورث كتبك بنيك فإنه يأتي على الناس زمان هرج ومرج لايأنسون إلا بكتبهم ) [أصول الكافي ج1 ص72] . وعن عبيد بن زرارة قال : قال أبو عبدالله (ع) : ( أحتفظوا بكتبكم فإنكم سوف تحتاجون إليها ) [أصول الكافي ج1 ص72] .    وعن أبي بصير قال : سمعت أبا عبدالله (ع) يقول : ( أكتبوا فإنكم لاتحفظون حتى تكتبوا ) [مستدرك الوسائل ج3 ص181] . وعن محمد بن الحسن بن أبي خالد شينولة قال: قلت لأبي جعفرالثاني (ع) : (جعلت فداك أن مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبدالله (ع) وكانت التقية شديدة فكتموا ولم ترو عنهم فلما ماتوا صارت الكتب إلينا فقال : حدثوا بها فإنها حق ) [أصول الكافي ج1 ص73] .  
      وبالفعل فقد دوّن أصحاب الأئمة المخلصون أربعمائة كتاب تضم رواياتهم (ع) وعرضوها عليهم (ع) فأثنوا عليها . فقد روي أنه عُرض على الإمام الصادق (ع) كتاب عبدالله بن علي الحلبي فأستحسنه وصححه . وعُرض على الإمام العسكري (ع) كتاب (الإيضاح) لفضل بن شاذان النيسابوري وكتاب يونس بن عبدالرحمن وغيرها. وسميت هذه الكتب الأربعمائة بالأصول الأربعمائة ، وبقيت هذه الأصول الأربعمائة يتداولها الشيعة جيلاً بعد جيل يحفظوها ويدرسونها .  
      وإليك بعض من كلام الفقهاء في كتبهم عن مسيرة تدوين روايات أهل البيت (ع) :- 
* قال العلامة الطبرسي الفضل بن الحسن في كتابه ( أعلام الورى ) ما نصه : قد تظافر النقل بأن الذين رووا عن أبي عبدالله (ع) جعفر بن محمد الصادق (ع) من مشهوري أهل العلم أربعة آلاف إنسان وصنف عنه أربعمائة كتاب معروفة عند الشيعة تسمى الأصول رواها أصحابه وأصحاب ابنه موسى (ع) . 
* قال الشيخ نجم الدين المحقق جعفر بن سعيد صاحب كتاب الشرائع والمعتبر في الفقه قال في المعتبر ما نصه : ( روى عن الصادق (ع) مايقارب أربعة آلاف رجل وبرز بتعليمه من الفقهاء الأفاضل جمّ غفير إلى أن قال حتى كتب من أجوبة مسائله أربعمائة مصنف سموها الأصول ) . 
* وقال الحر العاملي صاحب الوسائل في الفائدة التاسعة من خاتمة الوسائل ( ذكر الإستدلال على صحة أحاديث الكتب الأربعة ) ما نصه :( إنا قد علمنا قطعياً بالتواتر والأخبار المحفوفة بالقرائن أنه قد دأب قدماؤنا وأئمتنا في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة على ضبط الأحاديث وتدوينها في مجالس الأئمة (ع) وغيرها وكانت همة علمائنا مصروفة في تلك المدة الطويلة الى تأليف ما يُحتاج إليه من أحكام الدين ليعمل بها الشيعة وقد بذلوا أعمارهم في تصحيحها وضبطها وعرضها على أهل العصمة (ع) وأستمر ذلك إلى زمان الأئمة الثلاثة أصحاب الكتب الأربعة وبقيت تلك المؤلفات بعدهم أيضاً مدة وأنهم نقلوا كتبهم من تلك الكتب المعلومة المُجمع على ثبوتها وكثير من تلك الكتب وصلت إلينا ) . 
* وصرح الشيخ البهائي في وجيزته ، قال :- ( جميع أحاديثنا إلا ما ندر تنتهي إلى الأئمة (ع) وهم ينتهون فيها إلى النبي (ص) … إلى أن قال : وقد كان جمع قدماء محدثينا ما وصل إليهم من كلام أئمتنـا (ع) في أربعمائة كتاب تسمى الأصول ثم تصدى جماعة من المتأخرين ( شكر الله سعيهم ) لجمع تلك الكتب وترتيبها تقليلاً لانتشارها وتسهيلاً على طالبي تلك الأخبار . فألفوا كتباً مضبوطة مهذبة مشتملة على الأسانيد المتصلة بأصحاب العصمة (ع) كالكافي ، مدينة العلم ، الخصال ،عيون الأخبار وغيرها ) .
* وقد صرح الشيخ يوسف البحراني في كتابه الحدائق الناظرة بما نصه : أنه كان دأب قدماء أصحابنا إلى وقت المحمدين الثلاثة في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة ضبط الأحاديث وتدوينها في مجالس الأئمة (ع) والمسارعة إلى إثبات مايسمعونه خوفاً من تطرق السهو والنسيان وعرض ذلك عليهم (ع) وقد صنفوا تلك الأصول الأربعمائة المنقولة كلياً من أجوبتهم (ع) وأنهم ما كانوا يستحلون رواية ما لم يجزموا بصحتها .
وقد روي أنه عرض على الصادق (ع) كتاب عبدالله بن علي الحلبي فأستحسنه وصححه وعلى العسكري (ع) كتاب يونس بن عبدالرحمن وكتاب الفضل بن شاذان فأثنى عليهما . وكانوا (ع) يوقفون أصحابهم على أحوال أولئك الكذابين ويأمرون بمجانبتهم وعرض ما يرد من جهتهم على الكتاب العزيز والسنّة النبوية وترك ماخالفهما .
* وقال الأستاذ جواد عبدالنبي المظفر في كتابه (هذا طريقنا إلى معالم الدين) ما نصه : لقد دوّن القدماء من الشيعة أربعمائة كتاب تسمى الأصول الأربعمائة وكانت جميعها متداولة بين الشيعة يتناسخونها ويحفظونها ويدرسونها مع مرور الضيق والشدة عليهم في جميع أدوارهم ثم جاء المتأخرون من الشيعة فجمعوا من تلك الأصول الأربعمائة المحفوظة المُتلقاة من العلماء المشاهير يداً على يد على الأئمة (ع) ووكلائهم فلخصوها في جوامع كبار صحيحة معتبرة عليها المعوّل وإليها المرجع عند الشيعة اليوم في هذا العصر وكل العصور وإعتبارها وصحتها ، بعضها متواتر بين الشيعة ومشهور بينهم اشتهار الشمس في رابعة النهار ، إنتهى كلامه .
والحمد لله رب العالمين وحده لا شريك له .

Print Friendly, PDF & Email
Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الاختيار لـــلـَّــه أم للفقهاء

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.يجب على كل صاحب بصيرة أن يحرص ...

توقيع السمري عكاز المرجعية العاجزة

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins. شكّل التوقيع المعروف بتوقيع السمري ذريعة ...

هل هي الفوضى المنظمة يا كتابات

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.كتابات صحيفة يحررها كتابها ، هذه هي ...

هل ستكون السنة المقبلة سنة حروب ؟

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.متابعة سريعة لنشرات الأخبار تضعنا بإزاء صورة ...

16 قتيلاً وعشرات الجرحى باستهداف موكب شيعي بباكستان

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.نقلا عن شبكة السي إن إن :  ...