الغزي وعبادة الأنا

كنا نشاهد قناة المودة ، ونتابع ما يلقيه الشيخ الغزي ويعرضه في قناته من لندن وهو جالس مستريح في برامج وحلقات ودروس في مودة اهل البيت  (ع)  وحبهم وفضلهم و إمامتهم ومقامهم السامي ، ومنزلتهم الرفيعة …. ونسر بذلك غاية السرور … ولكنا كنا نأمل ان يكون ذلك من أجل أهل البيت (ع) حقا . وخالصا لوجه الله تعالى ومن اجل الدعوة اليهم  ومعرفة حقهم لا من أجل الشيخ الغزي والدعوة لنفسه  ! وإنتفاخ أنــــــــــاه ,,,, وكثرة الكلام الذي يلقيه الشيخ الغزي ’ والتطويل غير المبرر,, وكثرة قوله ,,, أنا و أنا وقوله (( ولا أريد مع ذلك الدخول بالتفاصيل  ))  كلها تكشف عن حقيقة واضحة لا لبس فيها انه وقع ويقع فيها الكثيرون من العلماء وغيرهم ممن يمتلك علما أولا يمتلك وفي مقدمتهم الشيخ الغزي ,ومن حيث يدرون اولا يدرون . وهي أنهم لا يدعون لله سبحانه وتعالى ولا لأهل البيت  عليهم السلام وإنما يدعون الى انفسهم !!! وهي طامة عظمى ومصيبة كبرى . وأول مقدمات هذه البلية والرزية هي الجحود والنكران لكل مــا خالف هذا الغرض والهدف ’حتى لوكان جحودا” ونكرانا” لولي الله تعالى وحجته على خلقه !

وأول مصيبة الشيخ الغزي هي انه صمت دهرا” ونطق كفرا” !! والسؤال المطروح هو: لماذا لم يتعرض الشيخ الغزي للدعوة اليمانية المباركة إلا في هذا الوقت ؟ على زعم انه كانت تأتيه رسائل ومناشدات منذ أمد بعيد بهذا الصدد ، وقد ألحوّا عليه الآن للفصل في هذه القضية ، كما انه – كما يدّعي – كان على اطلاع ايضا” بهذه الدعوة المباركة منذ مدة طويلة فلماذا لم يتعرض لها ؟

وأول المباحث بهذا الشأن أنّ مثل هذه القضية الكبرى والدعوة العظمى لا يمكن ان يكون المؤمن او طالب الحق واقفا” فيها موقف المتفرج ، او اللامبالي ، او أن يأخذ منها ويجتزأ ما يحلو له ووفق تصوراته .. ورغباته . فلابد ان يكون مواكبا” لها من بدايتها حتى نهايتها وإذا كان حقا” يريد أن ينصر الامام المهدي عليه السلام – وان ينظر اليها بأنصاف وتجرد .. لا بالهوى والحكم المسبق وتجزئتها حسب ما يريد هو لا كما هي عليه .

وأغرب الاشياء في طرح الشيخ الغزي للدعوة اليمانية المباركة هي انه أمسك بها . كما يقول المثل من ذيلها ومن نقطة لاتخلُّ مطلقا” بحقيقة الدعوة وصدقها ، وهي مسألة الاخطاء النحوية .. وقد أضاف هو من عنده أخطاء لغوية ! والحقيقة لاتوجد أخطاء لغوية – وهذا سوء فهم منه وعدم معرفة ، وتدليس واضح – وأخذ يلحّ على هذه المسألة وترك بقية المسائل الرئيسية والمهمة في القضية … وللجواب على ذلك نقول : لايوجد دليل مطلقا” على أن الحجة الآتي يجب أن يكون كلامه خاليا” تماما” من الاخطاء النحوية .. مع العلم أن كلام السيد أحمد الحسن وصي ورسول الامام المهدي عليه السلام من حيث الفصاحة والبلاغة والعرض والاستدلال والبحث هو في القمة من كل ذلك . أما الاخطاء النحوية فقد تكون من خلال النقل من المصدر وأثناء الطبع ، ومن خلال المشرف على ذلك الذي ليس له إلمام بالنحو .   

ثم مَن قال أن هذه القواعد النحوية الموجودة بين ايدينا – مع الاختلاف الشديد في المدارس النحوية – هي وفق الكلام العربي الفصيح والصحيح – مع العلم أنه توجد كثير من الكلمات والتراكيب اللغوية والنحوية في القرآن الكريم لاتنطبق مع هذه القواعد الموضوعة – فالذين وضعوا هذه القواعد هم بشرٌ غير معصومين ولا مسددين ، ووفق تصوارتهم وآراءهم – مهما زعموا غير ذلك من تتبع كلام العرب أو غيرها من المزاعم – وقد أختلفوا حتى في أسماء ومصطلحات هذه القواعد كما سمّوا المبتدأ والخبر في مدرسة اخرى : المسُند والمسنُد إليه ، فعلى أيّ نهج نتفق ؟ وأكثر الدارسين للنحو العربي يعرفون جيدا” أن في النحو العربي ما يسمّى الحذف والتقدير ، وهو يكاد يكون مجموعة من الالغاز تنعدم في هذه القواعد كليا” ، ولاتكاد تعرف لماذا رُفع هذا او نصب أو صار مجرورا”!! فعلامَ هذا التبجح – ولماذا ثارت ثائرة الشيخ الغزي من ذلك ؟ أليس هذا هروباً من مواجهة الحقيقة ، ومواجهة مالايستطيع ردّهُ ، والوقوف بوجهه ؟

ولو أننا أردنا تعميم هذه المسألة – كما يريد الشيخ الغزي – وقلنا : يجب أن يكون الحجة عالما” وعارفا” وملمّا” بكل شئ – وهو كذلك – لكان ذلك عبارة عن الاستمرار في طرح الغرائب ، والخوارق والمعاجز ، فيجب أن يكون أعلم من كل صانع بصناعته ، ومن كل تاجر بتجارته ، ومن كل صاحب فن بفنه ، وأن يأتي بذلك عيانا” ، وحسب الطلب والرغبة وفي كل وقت … أليس هذا هو العين بعينه ؟ وهذا مالم يأمر به الله تعالى ، وانما على الحجة أن يكون هاديا” للناس وسائرا” بهم الى الله تعالى .. بحيث لايخرجهم من حق ولايدخلهم في باطل .

ثم أن اهل البيت عليهم السلام قالوا لنا : (( أسألوه عن العظائم التي يجيب فيها مثله )) ولم يقولوا لنا : أسألوه عن النحو العربي أو ماشاكله .. وكم من عظائم وأمور مهمة يمكن الاستدلال بها عليه ، تعجُّ بها الدنيا ، ويأن منها الدين ، ويصرخ منها العالم .. ومع ذلك يترك الشيخ الغزي ذلك كله ولايجد غير النحو فيمسك بتلابيبه كأنه عدو وخصم عتيد له لايريد تركه إلا بعد القضاء عليه ! أو كأنه ضالة كان ينشدها فعثر عليها فهو ممسك بزمامها بكلتا يديه بأقوى مايمكن الامساك به كي لاتفلت منه !!

ومع ذلك فأني أكاد أجزم أن هذه الاخطاء النحوية – حسب زعمهم – هو أمر متعمد من اليماني – سلام الله عليه – من أجل كشف حقيقة الغزي وغيره الذين يتشبثون بالقَشْ والقشور … ويتركون حقائق الامور عند تعرضهم للدعوة الحقة .. جحودا” وإعراضا” وكفرا” بآيات الله تعالى ، وإرضاء” لنزواتهم وأناهم التي يعبدونها .

والسؤال الآخر المطروح : لو أنّ الامام المهدي عليه السلام قد جاءنا فهل يتكلم الفصحى دائما” والخالية من الاخطاء النحوية – كما يريد الشيخ الغزي – أم يخاطب الناس بلهجاتهم ولكناتهم ؟ ( امرنا معاشر الانبياء ان نكلم الناس على قدر عقولهم ) لاشك بأن الثاني هو الصحيح فهل نقول له : أنت لست بحجة لأنك تتكلم العامية لاتتقن اللغة العربية ؟

هذا … أما طرح الشيخ الغزي للمواضيع الاخرى من دعوة الحق .. فأنها لاتقل أعوجاجا” وحيادا” عن الحق ، وتدليسا” على المشاهدين من هذه المسألة .

بل أنه أظهر جهله الفاضح بحقيقة الدعوة اليمانية المباركة ، وكذلك بروايات أهل البيت – عليهم السلام – وعلامات آخر الزمان وعصر الظهور وحيثيات هذه القضايا المهمة .. ولنا معها وقفة أخرى .

إنشاء الله تعالى .. والحمد لله وحده .

………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………

(صحيفة الصراط المستقيم- العدد 12- السنة الثانية- بتاريخ 12-10-2010 م – 26 شوال 1431 هـ.ق)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

9 أعراض للاكتئاب تتعرف عليها لأول مرة.. أغربها منزلك غير النظيف

ارتفعت بشكل ملحوظ معدلات الإصابة بمرض الاكتئاب على مدار العقود الماضية، والغريب أنه بدأ يعرف ...