ابن باز يقول : من قال بدوران الأرض فهو كافر حل ماله و دمه ؟!

قال ابن باز في كتابه المسمى بـ‍ ( الأدلة النقلية و الحسية على جريان الشمس وسكون الأرض وإمكان الصعود إلى الكواكب ) من مطبوعات الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة سنة 1395 هجرية : قال في ص23 : ( وكما أن هذا القول الباطل – ثبوت الشمس ودوران الأرض- مخالف للنصوص فهو مخالف للمشاهد المحسوس ومكابرة للمعقول والواقع لم يزل الناس مسلمهم وكافرهم يشاهدون الشمس جارية طالعة وغاربة ويشاهدون الأرض قارة ثابتة ويشاهدون كل بلد وكل جبل في جهته لم يتغير من ذلك شيء ، ولو كانت الأرض تدور كما يزعمون لكانت البلدان والجبال والأشجار والأنـهار والبحار لا قرار لها ولشاهد الناس البلدان المغربية في المشرق والمشرقية في المغرب ولتغيرت القبلة على الناس حتى لا يقرّ لها قرار وبالجملة فهذا القول فاسد من وجوه كثيرة يطول تعدادها ). أقول: هذا الكلام أسخف من أن نعلق عليه. 

من قال بدوران الأرض فهو كافر حل ماله و دمه

من قال بدوران الأرض فهو كافر حل ماله و دمه

وقال في ص24 : ( ثم هذا القول مخالف للواقع المحسوس فالناس يشاهدون الجبال في محلها لم تسيّر فهذا جبل النور في مكة في محله وهذا جبل أبي قبيس في محله وهذا أُحــد في المدينة في محلّه وهكذا جبال الدنيا كلها لم تسيّر وكل من تصور هذا القول يعرف بطلانه وفساد قول صاحبه وأنه بعيد عن استعمال عقله وفكره قد أعطى القياد لغيره كبهيمة الأنعام فنعوذ بالله من القول عليه بغير علم ونعوذ بالله من التقليد الأعمى الذي يردي من اعتنقه وينقله من ميزة العقلاء إلى خلق البهيمة العجماء ) سبحان الله، صدق رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله فيهم ما مضمونه: لا تكاد ترى عاقلا فيهم!

وقال في ص39 : ( ثم الناس كلهم يشاهدون الشمس كل يوم تأتي من المشرق ثم لا تزال في سير وصعود حتى تتوسط السماء ثم لا تزال في سير ، وانخفاض حتى تغرب في مدارات مختلفة بحسب اختلاف المنازل ويعلمون ذلك علما قطعيا بناء على مشاهدتـهم وذلك مطابق لما دل عليه هذا الحديث الصريح –حديث سجود الشمس- والآيات القرآنية ولا ينكر هذا إلا مكابر للمشاهد المحسوس ومخالف لصريح المنقول وأنا من جملة الناس الذين شاهدوا سير الشمس وجريانـها في مطالعها ومغاربـها قبل أن يذهب بصري وكان سني حين ذهاب بصري تسعة عشر عاما وإنما نبهت على هذا ليعلم القراء أني ممن شاهد آيات السماء والأرض بعيني رأسه دهرا طويلا والله المستعان ، وبالجملة فالأدلة النقلية والحسية على بطلان قول من قال إن الشمس ثابتة أو قال إنـها جارية حول نفسها كثيرة متوافرة وقد سبق الكثير منها فراجعه إن شئت )! يبدو أنه لم يذهب بصرك وحده. وعلى أي حال المشكلة هي في قولك إن الأرض ثابتة.

والنتيجة التي يخلص لها تتمثل بقوله في ص23 : ( فمن زعم خلاف ذلك وقال إن الشمس ثابتة لا جارية فقد كذّب الله وكذّب كتابه الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ).

وأيضاً : ( ومن قال هذا القول فقد قال كفرا وضلالا لأنه تكذيب لله ، وتكذيب للقرآن وتكذيب للرسول (ص) لأنه عليه الصلاة والسلام قد صرح في الأحاديث الصحيحة أن الشمس جارية وأنـها إذا غربت تذهب وتسجد بين يدي ربـها تحت العرش كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أبي ذر – رضي الله عنه – وكل من كذب الله سبحانه أو كذب كتابه الكريم أو كذب رسوله الأمين عليه الصلاة والسلام فهو كافر ضال مضل يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافرا مرتدا و يكون ماله فيئا لبيت مال المسلمين كما نص على مثل هذا أهل العلم ) .

وهكذا تم تكفير الأمة بأجمعها السنة قبل الشيعة!

وتابع ابن باز وهابي أخر اسمه عبد الله الدويش في كتيب له يتناول فيه بعض كلام السيد قطب في تفسيره ظلال القرآن فقال في كتيبه المورد الزلال في التنبيه على أخطاء الضلال ص196-198 : ( قوله – قطب – لو كانت الأرض لا تدور حول نفسها في مواجهة الشمس ما تعاقب الليل والنهار ، يقال هذا القول بناء منه على أن الشمس ثابتة ومعلوم أن هذا القول باطل بل كفر لأن الله تعالى يقول {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا }(يس/38) وقال تعالى مخبراً عن إبراهيم أنه قال {فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ}(البقرة/258) .- لاحظ أن هاتين الآيتين لهما تفسير يتوافق مع حقائق العلوم الطبيعية – الوجه الثاني قوله لو دارت الأرض حول نفسها أسرع مما تدور لتناثرت المنازل الخ ، هذا باطل والأرض ثابتة لا تتحرك كما قال تعالى {أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا}(النمل/61) قال ابن كثير أي قارة ساكنة ثابتة لا تميد ولا تتحرك بأهلها ولا تنجرف بـهم فإنـها لو كانت كذلك لما طاب عليها العيش والحياة بل جعلها من فضله ورحمته مهادا وبساطا ثابتة لا تتزلزل ولا تتحرك . الوجه الثالث قوله وجرت الأرض في مدارها حول الشمس في دائرةٍ الشمس مركزها ، كلام باطل بل الأرض هي المركز كما ذكره شيخ الإسلام في الرسالة العرشية ). أقول ليس صحيحاً قوله (هذا القول بناء منه على أن الشمس ثابتة ).

ثم يقول : ( قوله إذن لاختلفت الفصول ولم يدر الناس ما صيف ولا شتاء وما خريف ولا ربيع . جوابه أن يقال إن معرفة الفصول بدوران الشمس وثبوت الأرض لا بدوران الأرض وثبوت الشمس فإن هذا القول رد للكتاب والسنة – بزعم الوهابي – وإجماع العلماء من أن الأرض ثابتة والشمس تجري . قال العلامة ابن القيم في مفتاح دار السعادة : ثم تأمل بعد ذلك أحوال هذه الشمس في انخفاضها وارتفاعها لإقامة هذه الأزمنة والفصول وما فيها من المصالح والحكم إذ لو كان الزمان كله فصلا واحدا لفاتت مصالح الفصول الباقية إلخ . فانظر كيف صرح بأن معرفة الفصول من طلوع الشمس على جميع العالم وأنـها لو وقفت في موضع من السماء ولم تعده لما وصل شعاعها إلى كثير من الجهات عكس ما يقوله المبطلون من ثبوتـها ودوران الأرض حولها ) .

إذن الوهابيون يتبعون المسيحيين حذو القذة بالقذة بل زادوا عليهم أضعافاً مضاعفة، فأولئك قتلوا غاليو وحده وهؤلاء يفتون بقتل كل من على الأرض.

وإليكم سؤال وُجه لابن باز وجوابه عليه:

السؤال: لسماحة الشيخ / عبد العزيز جزاه الله خيراً قول في دوران الأرض وجريان الشمس، وعدم إنارة القمر، فنأمل التوضيح؟

الجواب: الأدلة التي لنا هي رد على من قال بدوران الأرض وحركاتها، ورسوخ الشمس وثبوتها، هذا كتبنا فيه ردوداً وجُمعت، وطُبعت، وتوزَّع وعنوانها: “الأدلة النقلية والحسية على سكون الأرض، وعلى جريان الشمس وعلى إمكان الصعود إلى الكواكب ” هذا الذي نقلناه من كلام أهل العلم، أن الأرض ثابتة وساكنة، وأن الشمس والقمر دائران وسائران. وأما عدم إنارة القمر فهذا لا أصل له، وما قلتُ هذا، القمر جعله الله نوراً بنص القرآن، هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً [يونس:5] فالقمر له نور، والشمس لها نور وضياء، هذا بنص القرآن وبالمشاهَدة، ومن نقل عني أني أقول بعدم إنارة القمر فهذا قول فاسد لا أصل له ولا أقول به، وكتابي موجود يوزع من المكتبة ومن المستودع، ومن أراده وجده، والأدلة التي ذكرناها عن أهل العلم واضحة في أن الشمس والقمر دائران، كما نص الرب على ذلك، قال تعالى: كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً [الرعد:2]. وأما الأرض فهي ساكنة، وقد نقل القرطبي رحمه الله في تفسيره إجماع العلماء قال: وأهل الكتاب أيضاً على أن الأرض ساكنة وثابتة. وقال عبد القاهر البغدادي في كتابه: الفَرْق بين الفِرَق قال: أجمع أهل السنة على أنها ساكنة وثابتة، هذا هو الذي عليه أهل السنة والجماعة . أما ما يقوله الناس اليوم وينسبونه إلى الرياضيين أو الفلكيين من دوران الأرض فهذا قول لا أصل له، ولا دليل عليه، وإنما هي خرافة وظنون ليس لها دليل من الواقع ولا من الحس، ولا دليل من نقل، وإن زعموا وجود ذلك، فالأرض ثابتة ومستقرة في الهواء بإذن الله عزَّ وجلَّ، والشمس والقمر والكواكب دائرات من حولها في جوها وفي فلكها.

—————————————————————————————————————————————————

( صحيفة الصراط المستقيم / العدد 11 / السنة الثانية/ في 5/ 10/ 2010 م – 26 شوال 1431 هـ )

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية السابق

على جمعة: سماع الموسيقى حلال ومن يحرمها فلنفسه.. ونعيش دين النبى لا زمانه

قال الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية السابق، إن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر له شروط ...